صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

فن

إنكار المسرح المصرى

8 ابريل 2016



د.حسام عطا يكتب:

لاشك أن السلطة الثقافية التى تدير الشأن الفنى فى مصر الآن تملك القوة الاقتصادية وقنوات التواصل مع الجمهور التى تجعلها تفرض سيادة لوجهة نظرها فى النوع المسرحى المقدم، بل أصبح من الصعب منافستها لأنها تدمج التكنولوجيا والبث الفضائى والإنتاج الكبير المبهر وقد إنضمت إلى تجربة أشرف عبد الباقى فى تياترو مصر ثم مسرح مصر صياغات برامجية أخرى مثل برنامج محمد صبحى مفيش مشكلة ثم برنامج وش السعد لمحمد سعد، ثم قررت نقابة المهن التمثيلية أن تنافس بالتعاون مع قناة النهار فى مسرح النهار، الصياغة البرامجية تدمج صيغة المسرح التفاعلى القائم على الحوار مع الجمهور، وهكذا كعادتنا فى التنافس عبر التقليد أصبح المسرح فضائيا، ولكنه لم يعد مسرحاً تفاعلياً ولا مسرحاً بالأساس، إنه فعل ضاحك يشبه إلقاء النكات، ولكنها نكات جديدة وطازجة ويقدمها مهنيون على درجة كبيرة من الخبرة، يمارسون إهدار مهنيتهم من أجل المال ويخالفون ما تعلموه عن المسرح، فهم يعرفون بالفعل أن المسرح موقف من العالم ووسيلة لتفسير السلوك البشرى وللنطق بما لا يستطيع البشر التحدث به واضحا وللارتقاء بالشعور والتفكير والأخلاق واعتياد إدراك الجمال، ولتقديم تفسير مقبول للأزمات الإنسانية يساعد الناس على تحمل ضغط الوجود ومشكلاته، خاصة أن النوع الكوميدى من المسرح هو فى جوهره أكثر أنواع الدراما مقدرة على إدراك المفارقات ومخاطبة الأذكياء لأن الضحك ينبع من العقل القادر على نقد البشر والواقع.
ولذلك توقعت أن تدير نقابة المهن التمثيلية الأمر بطريقة مختلفة تشجع الارتقاء بالمسرح ولا تترك شباب الفنانين فى منافسة شرسة متناقضة مع كل ما درسوه بالمعهد العالى للفنون المسرحية، مما جعلهم أقل بكثير فى قدرتهم على إلقاء النكات والابتعاد عن المسرح كفن جميل ممن ينافسونهم من محترفى الهزل الخشن المدعومين بمهارات احترافية وكيانات إنتاجية أكثر قوة.
وهكذا يتجسد أمامنا بوضوح قدرة السلطة الاقتصادية ممثلة فى أموال الإعلانات المقبلة من شركات معظمها تتاجر فى السلع الاستهلاكية والعقارية فائقة الجودة التى تقف وراء تلك البهجة المزيفة وذلك الضحك المخزن المؤسف حيث يتم استخدام الأرباح الكبيرة المقبلة من أموال المصريين فى دعم الضحك الخشن وإهدار المعنى التاريخى للمسرح المصري، والخصم من رصيد ريادته فى المنطقة العربية، وإهدار رأس ماله الرمزى الذى لا يقدر بثمن.
أما غياب البديل الجاد للمسرح بمعناه الحقيقى عن الشاشات فهو أمر شديد الخطورة، لأنه سيكرس صورة سلبية لدى الجمهور عن المسرح والمسرحيين.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
إحنا الأغلى
كاريكاتير
كوميديا الواقع الافتراضى!
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
مصممة الملابس: حجاب مخروم وملابس تكشف العورات..!

Facebook twitter rss