صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

مها العيسى: لغة الشعر هى الحاضرة فى الأدب وفنونه بلا منازع

27 مارس 2016



حوار - خالد بيومى

تمثل التجربة الابداعية للشاعرة السعودية مها العيسى منعطفاً فى الكتابة الشعرية السعودية نظراً لما تتميز به من أناقة فى إبداع قصيدة تحتفى بكينونتها الشعرية، بلغة تغوص فى العمق الذاتى، محملة بنبض الدهشة، كلماتها نابعة من قلق الكتابة التى تشكل عوالمها المبدعة.. صدر لها مؤخراً مجموعتها الشعرية «لا تغلق الليل» والتى كانت منطلقاً للحوار.

■ كيف ومتى بدأت علاقتك مع الشعر؟
 - أحيانا كثيرة يقتحم الشعر حياتنا الطفولية ويعيش معنا براءتنا فى شكل خربشات دون أن نعلم ماهية هذا الكائن الروحى الشفيف حتى ينمو معنا ويتشكل وجدانيا حسب تشكل طقوس الحياة التى نعيشها، وقبل أن يتكون وعينا بالعالم ومؤثراته نستشعره وجدانيا يمس عمق الروح متجاوزا للإدراك العقلى، وقد وجدت نفسى أمارس الخربشة على الورق، مُقدسة لخربشاتى ومحتفظة بها إلى أن بدأت إدرك ماهية هذا الكائن الروحى ومعناه وقد تشكلت ملامحه الحقيقية الأولى معى فى قصيدة «عتب» والتى قمت بنشرتها فى إحدى الجرائد المحلية عندئذ باسم حركى وأحتفظ بها لنفسى.
■ لماذا كتابة الشعر فى زمن الرواية وزمن الصورة؟
- بداية.. الشاعر لا يتحكم فى كتابة أى جنس أدبى بعينه مهما حاول ذلك فذلك يعد استدعاءً عبثياً لن يستمر ولن يلاقى نجاحا، نحن أمة كانت لغتها الأدبية والخطابية الأولى هى الشعر وكما قال الجاحظ «نحن أمة تؤمن بالشعر ومفطورة عليه» ومع احترامى للإبداع الروائى الراقى إلا أننى أراها إشكالية تم إقحام الشعر فيها بمبرر لا طائل منه ولا فائدة سوى المحاولة للانتقاص من هذا الكيان والقيمة الروحية العظيمة، فالشعر بمكوناته الإبداعية بلغ بقوته وسطوته ضربا فى عمق القضايا العامة والخاصة فى تكثيفه وطزاجة اللحظة وتفاعلها مع المتلقى عقليا ووجدانيا إذ أنه لا يقبل التمدد الزمنى كما تفعل الرواية المخاطبة للعقل فقط، وما يتردد عن حضورها الذى صادر الشعر ليس سوى اجتهادات إعلامية وفعاليات ومهرجانات احتفائية جعلتها تتصدر المشهد وعلينا ألا ننكر أن الرواية كثيرا ما تستحضر جمالياتها بروح الشعر وفى أدب الرواية الشعرية تحديدا إضافة للمسرح فى أدب المسرحية الشعرية ومن هنا نجد أن لغة الشعر هى الحاضرة فى الأدب وفنونه العامة بلا منازع.
■ ما لرسالة التى تقدمها مجموعتك الشعرية «لا تغلق الليل»؟
- هل يوجد فى الكون أجمل وأعذب من قراءة الشعر المخاطب للروح والوجدان ليداوى أوجاعنا العميقة، خاصة أن الشعر قد رصدها بدقة عالية فى قالب شعرى تؤطره الكلمة وترقى به عذب المعانى فيداوى العليل وينتصر للضعيف ويهز عضد الظلم فيسقط أقنعته، وهذا ما حملته طيات «لا تغلق الليل».
■ الملاحظ أن قضية المرأة هى التى تشغل المبدعين الشباب.. فهل هذا الموقف يأتى كرد فعل متأخر لغياب المرأة؟
 - المبدع الحقيقى لن يقبل على نفسه أن يسجن إبداعه فى زوايا ضيقة وهو الذى اختاره الشعر لينطلق به فى رحابات واسعة من خلال الرصد والالتقاط الدقيق المكثف والمتعدد الصور ليضيف بعدا عميقا للحياة بمختلف معطياتها ومستجداتها فى روح الشعر ولن يرضى بالتدوير لشعره من خلال اللحظات الفارغة من القيمة الوجودية المعبرة والمؤثرة لدى المتلقى، فنحن كشعراء لا نكتب لأنفسنا فقط بل نخاطب العامة من الناس ونضع بين أيديهم قضاياهم المهمة فى كلمة شعرية تخاطب أرواحهم بمختلف مؤثراتها ونحاول أن نكون لسان الحق والحب والسلام لهم ومعهم.
■ ماذا عن الرجل فى قصائدك؟
 - الحياة التكاملية هى رجل وامرأة، فقد خلق الله تعالى آدم وحواء بعد أن خلق الحياة الكونية لأنهما عمار الأرض والعاملان على إكمال نقص الآخر وهى آية الله فى خلقه، أما فى الشعر فهل تولد «قصيدة أنثى» بلا «شعر ذكر؟» فالشعر ينطلق من سياقات سيكلوجية وعاطفة ومصدر ذلك عند المرأة غالبا ما يكون الرجل الأب والأخ والحبيب لذا تأتى القصيدة لتخلق توازنا نفسيا عاطفيا فى روح المرأة لتخرج به من الواقع للحلم متجاوزة بذلك ضمير العادات والتقاليد العقيمة.
■ برأيك.. كيف يمكن الارتقاء بالقصيدة لكى تكون جزءاً من روح العصر؟
- القصيدة هى التى تستشرف المستقبل وتستبق الحدث بخطوة تفسر الحلم بطريقتها الخاصة والمشروعة لترسم واقعا خلاقا يمس ألم وأمل المواطن العربى يأتى ذلك أيضا بمحاولة إخراج القصيدة من جرها للخلف حتى لا تتحرر وتنطلق من قضبان يقوض روحها من بعض القيود الشعرية والقولبة الخانقة الجامدة التى تحد من إبداع شاعرها مما يلغى أهم متطلباتها من الإحساس والصور الخلاقة وتعدد الدلالات وترسيخ مفهوم القصيدة الحرة لتنطلق عبر فلسفة مرنة ثرية تصل للمتلقى بمرونة فائقة فيخلق معها من النص نصوصا أخرى تحاكى روحه وتمس جروحه، هنا فقط نحقق كلمة القصيدة التى تحاكى روح العصر والمستقبل أيضا.
■ هناك موجة من الاهتمام باليومى والعابر فى الحياة.. برأيك ألا يعد هذا سجناً للإبداع فى قفص التكرار والتقليد والمحاكاة؟
- اليومى والعابر هو جزء من حياتنا بمختلف متغيراتها المتسارعة ونحن بذلك نرصد لحظته فى الشعر وهذا لا يعنى تدويره وسجنه فى قفص بل يعد إبداعا إذا استطعنا أن نرسمه فى صورة شعرية دقيقة مكثقة متعددة الدلالة كى نلقى به من على عاتق المتلقى ومن وهن الواقع ومرارته إلى عالم آخر يفسر الواقع إلى حلم يقظة فى شعر مليء بالسحر وحتى يكون أشبه بحضن الأم التى تزجى بالدفء والحنان لابنها فنحن الآن نعيش فى كل لحظة بمتغيراتها المتسارعة خاصة الجيوسياسية منها وهى تؤثر تأثيرا بالغا فى حياة الفرد والمجتمع.
■ كيف تفسرين الطفرة فى الإنتاج الإبداعى النسوى السعودى سواء على مستوى الشعر أم السرد؟ كيف تنظرين إلى الدوافع والممارسة ومقدار الإضافة؟
- لنخرج أولا من كلمة الإبداع النسوى فمفهوم الإبداع لدى لا يتجزأ، أما عن الطفرة الإبداعية أدبيا فذلك ليس بغريب على المرأة إذا ما أتيحت لها البيئة المساعدة والثقة المحفزة لتعطى، وهذا ما جعل المرأة السعودية تثبت نفسها وتحضر بكل أدواتها متخطية الكثير ممن سبقوها وملامسة سقف النجاحات بتفوق محليا وإقليميا وعربيا وما نحن سوى امتداد لشاعرات الجزيرة العربية فى عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام كالخنساء وعاتكة بنت عمرو بن نفيل وقتبلة بنت الحارث وكلهن أسلمن فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم ولهن مواقف مشهودة ما يؤكد أن نساء الجزيرة هن أهل الشعر قبل غيرهن من شواعر العرب، أما الدوافع فلا أظنها تبتعد عن بيئة الشاعرة ومجتمعها وسيكلوجيتها فهى بذلك تمارس حقها فى التعبير عن رؤيتها الخاصة شأنها شأن الرجل لتشارك فى قضايا أمتها من خلال الشعر والسرد.
■ الحياة فيها خسارات كثيرة.. هل يعوضنا الشعر بعض خسائرنا؟
- الشعر ياسيدى مادة روحية وهو يعد أكسير الحياة للشاعر بل سلاحه الذى يواجه به لغط الحياة وظلم الطغاة فمعه نحاول أن نصحح الوجهة الفردية والمجتمعية والجيوسياسية التى أفرزت لنا وجه آخر يتنافى مع الإنسانية والسلام، نحاول أيضا من خلاله أن نزرع بذرة أمل بأن الحياة هى السلام والبناء والوفاق بين الشعوب لهذا فقط خلق الشعر فكما نعلم أنه هو القوام على كل لغة بعد كتاب الله الكريم لذا تجد أى سلطة نافذة تخشى من قوله وتحاول إسكاته، ربما لا يعوض الشعر بعض الخسائر فى الأرواح والأوطان ولكنه يحفز على السعى لوقف ماتسبب فى هذه الخسائر.
■ العالم العربى يمر بتحولات عميقة.. هل انعكس ذلك على نصك الشعرى؟
-  الشاعر إبن بيئته ومجتمعه وهو الحامل للواء الكلمة الحرة والمهابة فيما تحمله من مواربة تفسر الماوراء للحدث بدقة متناهية فى الكلمة وطاعنة فى قلب القضايا وأنا من هذه البيئة العربية التى تشهد تحولات خطيرة وعاصفة ومن الطبيعى أن تنعكس هذه التحولات على شعرها الذى هو لسان الحق للضعيف والمظلوم وانتصارا له ولها.
■ بماذا تحلمين؟
- لا أحلم بل أتمنى فالحلم تحده الإفاقة فينتهى معها أما الأمنيات فهى أكثر شمولية واتساعا فنحن نعيش واقعا نتمنى ونسعى لتحقيق مانتمناه فيه، قال تعالى: «أم للإنسان ماتمنى» وقال: «إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ» وهنا نجد أن الله عز وجل لم يذكر الحلم لتحقيق المبتغى بل قال تمنوا، أما عن أمنيتى فلست ممن يذكر الأمنيات قبل تحقيقها.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
وداعًا يا جميل!
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
ادعموا صـــــلاح
الحلم يتحقق

Facebook twitter rss