صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

هدى عبد القادر: الكتابة مثل القراءة صديق تطلبه وقتما تشاء

23 مارس 2016



حوار - إسلام أنور


هدى عبد القادر شاعرة مصرية، صدر حديثاً ديوانها الأول «حكايات للتقشير والضحك»، عن دار روافد للنشر والتوزيع، تكتب هدى قصيدة النثر بلغة قوية وحادة، تمزج بين ثورة الشعر وجزالة السرد، وتفتح آفاقًا واسعة لصور جمالية متنوعة، ولتراكيب لغوية مغايرة ومتميزة تعبر عن خصوصية تجربتها، يحتوى ديوان «حكايات للتقشير والضحك» على 49 قصيدة، تتناول معظمها مراحلَ الحب الثلاثة؛ بداية من الشغف ووهج البدايات، مروراً بمرحلة الحب ذاتها بما تحمله من خبرات جديدة، وحياة مشتركة ووصولاً لنهاية رحلة الحب بالفراق أو الموت.. جريدة روزاليوسف حاورت هدى عبد القادر عن ديوانها ومشروعها الشعرى فإلى نص الحوار.
■ هناك مفارقة بين عنوان الديوان الذى يحمل قدرًا كبيرًا من الضحك والسخرية وبين قصائد الديوان التى تحتوى على معاناة وألم وأحلام مجهضة، كيف ترين هذه المفارقة ولماذا اخترتِ هذا العنوان تحديداً؟
- عندما نختار عنوان ديوان غالباً ما يقع الاختيار على قصيدة محددة نستعير عنوانها للديوان ككل. ولأن هذه أول مرة لى فى النشر، كنت حائرة جداً وقمت باختيار عنوان قصيدة بدا وقتها مختلفاً وجاذباً، فكلمة (حكايات) تليق أكثر بكتاب يجمع قصصًا قصيرة مثلا، أو رواية، أما أن يكون عنواناً لديوان شعر فهذا يدفع القارئ للتساؤل. والتساؤل هنا بداية الانجذاب والعلاقة بين عين القارئ والديوان.
■ تحمل قصائد الديوان حنينًا كبيرًا لذكريات الطفولة، إلى أى مدى نحن أسرى لذاكرتنا وخاصة ذاكرة الطفولة؟
- ربما لن تجد أبداً شخصاً لم تؤثر به طفولته، هذا أمر بعيد جدا، طفولتنا هى أول لبنة فى علاقتنا بالعالم. بالطبع، نحن أسرى لذاكرتنا، ونبنى من خلالها خبراتنا وذكرياتنا التعسة جنبا إلى جنب مع العذبة.
■ الوحدة أيضاً من السمات الرئيسية فى الديوان، إلى أى مدى يمكن للكتابة أن تهب الدفء والونس وتطرد برودة الوحدة؟
- عندما كنتُ أسمع بعض الكتاب يصفون الكتابة أنها: فعل استشفاء وأحياناً فعل تطهّر، كنت أبتسم غير مصدقة! بعد أن بدأت فى الكتابة وأخذت تسرقنى من عالمى لثرائها، صدقت المقولة. لا أعتقد أننى كنت سأنجو فعلا دون كتابة، الكتابة مثل القراءة صديق تطلبه وقتما تشاء ومهما كانت حالتك. لست مضطراً لتلميع نفسك كى يقبل بك، إنه يحتويك ويأخذك من الوحدة وآثارها الباردة. الكتابة فعل نجاة من رغبتنا الحارقة فى الاختفاء بعيدا عن الألم والوحدة أو الغربة.
وأريد أيضا أن أضيف أنها لا تأخذنا بمعنى أن تعزلنا عن العالم أكثر، لا، فهى تجلب لنا المحبة ودفء العلاقات المبنى على فهمنا الحقيقى من أناس عبّرنا عنهم بشكل أو بآخر. فكل قارئ يبحث عن نفسه فى النص ويشعر أنه ليس وحده فهناك آخرون يفكرون مثله، يتألمون مثله ويسعدون مثله أيضاً.
■ التقنيات السينمائية من قطع وفلاش باك والمشهدية حاضرة بقوة فى قصائدك، كيف ترين علاقة فنون السرد بالفنون البصرية؟
- حضرت فعالية جميلة للحديث عن كتاب صديقة وسعدت جدا عندما وجدت أننى لست الوحيدة التى تأثرت بفن السينما بشكل كبير فى الكتابة، لقد أكد معظم الحاضرين من كتاب على أن السينما جزء لا يتجزأ من خبراتهم فى الحياة، السينما فن سرد بصرى هام جدا بالنسبة لي، ولن أكذبك القول، لقد قرأت عدة روايات عالمية لأننى شاهدت الأفلام السينمائية المأخوذة عنها فأردت جدا قراءتها والاستمتاع بتقنيات الكتابة على اختلافها.
■ فى قصائدك مقابلة بين ما يجلبه الحب من سعادة ودفء وما يتسبب فيه من جراح وألم وقسوة بسبب الفقد والغياب أو الخيانة، كيف ترين هذه المقابلة وإلى أى مدى يمكن للجراح التى يسببها لنا الحب أن تدفعنا للوحدة وعدم الدخول فى تجارب حب جديدة؟
- الحب تجربة عظيمة عند أى إنسان، مهما بدا الأمر مؤلماً وغير قابل للنسيان، فلم أعرف أى إنسان مر بتجربة حب إلا وتحدث عنها بابتسامة تسبق المرارة! فهناك أناس كثيرون يموتون كل يوم لكن هل تستطيع فعلاً أن تسمى كل من عاشوا حقاً!، الحزن الجارف والجراح الظاهرة هى ما تجعل منا إنسانا حقيقيا، فلا يمكن لإنسان لم يعرف الألم وألم الحب تحديدا أن يُقدر الحياة ويجد لذة فى الحلم والطموح، ولو كى ينسى تجربته ويبدأ من جديد. ربما نختلف دوماً كأمر عادى جدا على كل شيء لكننا سنتفق فى شىء واحد أن الحياة بلا إنسان يشاركنا قسوتها وجمالها على حدٍ سواء لن تكون إلا جحيما.
■ هناك حضور طاغِ للطيور والحيوانات والطبيعة بصورة عامة فى الديوان، هل أصبحت الطبيعة هى المتنفس الذى يهرب له الناس فى ظل قسوة الواقع المفرطة والمتزايدة؟
- لا أعرف ماذا حدث للبشر عموما والإنسان المصرى على وجه التحديد بخصوص مشاعره إن وجدت تجاه الحيوانات! منذ صغرى وجدت أمى رحمها الله تحب القطط فكبرت على حبها والاقتراب منها. ليس القطط فقط، فقد كنت وما زلت أحب جميع الحيوانات. انظر الآن لحال القطط والكلاب الضالة فى الشوارع كيف صارت قاسية وعنيفة تهرب من أى إنسان يحاول الاقتراب من فرط القسوة التى لاقتها على مر السنين. نعم الحيوانات والطيور وكافة المخلوقات هى متنفس نبحث من خلاله عن إنسانيتنا المتآكلة ربما، أو عن طفولتنا التى كبرت فجأة على مشاهد العنف فى الواقع الصعب الذى نعيشه.
■ فى قصيدة «أربّى ابتسامة» أشرتِ لحالة التناقض بين حقيقة ما نحن عليه وبين الصورة التى يفرضها علينا المجتمع لنظهر بها، إلى أى مدى هذا التناقض يجعل الحياة بلا جدوى ويفقد الإنسان تفرده ويحولنا لنسخ مكررة من بعض؟
- المجتمع كان عنيفاً متمسكاً بأعراف وتابوهات قبل الثورة وصار أكثر عنفاً بعدها، بعد أى ثورة أنت تعرف كيف تعم الفوضى وتتكسر القوالب، وعند إعادة تركيبها مرة أخرى تحتاج لوقت ومجهود عظيمين، نحن الآن فى مرحلة تشكيل مجتمع مصرى جديد هذا ما هو مفترض. أغلبنا لم يعد يعتقد فى وجود حل قريب، والواقع يضغط بكل عنفوانه علينا جميعاً، الأجيال الجديدة تخرج وسط هذا التخبط، والكبار يتمسكون أكثر وأكثر بما كان ولن يعود، لك أن تتخيل مدى صراع كل إنسان هنا كى يفرض نفسه على مجتمعه، وقبل ذلك لا بد أن يكون قد تشكل بالفعل، وله هوية يريد أن يحافظ عليها. صراع مستمر بين ما هو كائن وما يريده أن يكون، بين ما يعتمل فى صدره وما يريد أن يظهره لمن حوله. الحياة أصبحت صعبة وكل منا يريد لنفسه مساحته الخاصة ليستطيع التفكير حتى.
■ أهديتِ الديوان لعدد كبير من الكتاب والكاتبات من أبناء جيلك، إلى أى مدى يمثلون لك دافعا للاستمرار فى الكتابة وإكمال مشروعك الشعري؟
- لن تتخيل مدى أهمية وجود هؤلاء الكاتبات والكتاب فى حياتى ومدى تأثيرهم عليّ، يكفى أن أقول إنهم هم السبب الرئيسى لخروج كتابتى للنور، فلم أكن أريد النشر أصلاً!
وجود أصدقاء لهم نفس الميول والتوجهات شىء جميل. لكن الأجمل أن تجد من تأكل الكتابة رأسه مثلك! من تستطيع أن تتحدث معه كيف كنت تكتب قصيدة فى حلمك أمس وتشكو أنك عندما استيقظت فقدت العنوان فى ظروف غامضة ولا يضحك من جنونك!!
أصدقائى الكتاب هم من يجعلون حياتى أجمل وأسهل، نتكئ على بعضنا وسط هذا الخضم العظيم من فنون الكتابة التى تتدفق كل يوم، أن تجد من تحاوره فى أمر يخص شيئا قرأته وتطبقه مثلا على فكرة تنغص حياتك فيتفهم الأمر ويشاركك المعركة أو الحفلة، المهم أن هناك من سيشاركك ولن تكون وحيداً بعد ذلك.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
ادعموا صـــــلاح
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
الحلم يتحقق
نجاح اجتماعات الأشقاء لمياه النيل

Facebook twitter rss