صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

«الطاو» فى طبعة جديدة للراحل علاء الديب

21 مارس 2016



كتبت - رانيا هلال


صدر حديثا عن دار الكرمة فى طبعة جديدة «كتاب الطاو والفضيلة» للفيلسوف الصينى لَو تسو ترجمة الكاتب الراحل علاء الديب وهو واحد من أهم نصوص الحكمة العالمية وأكثرها تأثيرًا وبترجمة علاء الديب البديعة.
«لو تسو» المؤلف هو رفيق «كونفوشيوس» الكبير، لكن بينما تهتم الكونفوشيوسية بسلوك البشر فى الحياة اليومية، تُخاطب الطاوية جانبًا أكثر روحانية فى حياة الإنسان.
عاش «لو تسو» فى القرن السادس قبل الميلاد، فى الأرشيف الإمبراطورى فى مدينة «ليويانج»، بمقاطعة «هونان». وطبقًا للأسطورة القديمة هجر الرجل الحياة كلها، ورفض أن يسجل الحكمة، يأسًا من أحوال الناس وشرورهم، وعدم جدارتهم بالحكمة. هجر الحياة وانطلق وحيدًا مع حماره، إلا أن حراس المناطق الشمالية أجبروه على تسجيل كلماته، ثم جمعوا هذه الكلمات فكانت الإحدى والثمانين قطعة التى أثرت بعد ذلك فى الروح الصينية وفى الأساطير والتراث والثقافة الصينية كلها.
مفهوم «التاو» عند الحكيم الصينى لاو- تسو فى كتابه «التاو تى تشينغ»، وهو كتاب مارس تأثيرا كبيرا على تشكيل العقل الصينى وعلى ثقافة الشرق الأقصى بصورة عامة منذ القرن الخامس قبل الميلاد، وما زال موضع اهتمام من قبل الفلاسفة والمفكرين شرقا وغربا. فالتاو هو المبدأ الأول المحيط بكل شيء والموجود فى كل شيء؛ المركز الساكن الذى تدور حوله عجلة الوجود، والثابت الذى به تقوم الحركة والمتحركات. ليس له بداية أو نهاية لأن أبده عين أزله، باطنه فارغ وظاهره ما لا يحصى من الموجودات (أو «الآلاف المؤلفة» وفق تعبير لاو- تسو). ولكن ما يميز مفهوم «التاو» عن مفهوم «الأُلوهة»، هو أن التاو ماهيةٌ غُفلة غير مشخصة لا يمكن اختصارها إلى إله ذى شخصية مستقلة وإرادة فاعلة، يؤثر فى العالم عن بُعد ويتحكم به بشكل قصدي. التاو خميرة العالم ولكنه ليس خالقا أو صانعا له بالمفهوم المعتاد للخلق القصدي، بل هو أشبه ما يكون بمفهومنا الحديث عن القوانين الطبيعية التى أنتجت العالم وتعمل على إدامته بشكل تلقائى وعفوي. فالتلقائية هى جوهر التاو وأسلوبه فى الفعل والإنجاز، وهذه التلقائية هى شيمة جميع الفعاليات على مستوى الكون وعمليات الطبيعة.
هذه التلقائية الطبيعية فى الفعل والسلوك ينبغى فى رأى لاو- تسو أن تنسحب على الإنسان، فيتلمس المبدأ الكلى فى داخله ويسلك وفق القوانين الذاتية للطبيعة، لأن الإنسان كائن طبيعانى بالدرجة الأولى وليست الثقافة سوى بنية مصطنعة فوق هذه البنية الطبيعانية الأساسية. يقول جوزيف نيدهام، وهو أهم دارس غربى للفكر الصينى القديم: «إن التاوية قد قدمت للعلم الصينى أكثر بكثير مما قدمته الكونفوشية. فبينما كان الكونفوشيون يدسون أنوفهم فى الكتب على الدوام، ويحرصون على إتباع القواعد واللوائح، كان التاويون يراقبون الطبيعة؛ ولهذا فقد حفلت أدبيات التاوية بالملاحظات والتعليقات الغزيرة بخصوص النباتات والمياه والرياح وسلوك الكائنات الحية، بينما اقتصرت الأدبيات الكونفوشية على المسائل السياسية والاجتماعية. إن ما يهم الصوفى التاوى بالدرجة الأولى تحصيل الخبرة المباشرة الحقة وليس الاعتقاد بالمبادئ التى قرر الآخرون صحتها.
وقد خلص لاو- تسو من تأملاته فى الكون والطبيعة والمجتمع الإنسانى إلى أربعة مفاهيم ينبغى أن تحكم سلوك الفرد، وهي: اللا فعل، واللا جهد، واللين، وعدم التدخل فى مسار الأشياء؛ وكل هذه المفاهيم تقوم على السمة الأساسية للتاو وهى «التلقائية»، كما أن العمل بها لا يعنى اتخاذ موقف سلبى من الحياة والعالم، وإنما إتيان العمل بأكبر قدر ممكن من العفوية والتلقائية التى تتسم بها الظواهر الطبيعانية. وقد شرحنا فى المقالات السابقة كيفية تطبيق هذه المفاهيم على مستوى الحياة الروحية للفرد ومستوى العلاقات الاجتماعية، وسنشرح هنا كيفية تطبيقها على مستوى الحكم والسياسة، مع لفت النظر إلى أن كلمة «الحكيم» فى الفصول السياسية عند لاو- تسو يعنى بها الحاكم، لأن الحاكم المثالى هو الذى تجتمع فى شخصه خصائص الحكيم والسياسى معا.
علاء الديب؛ أديب وصحفى ومترجم وناقد أدبى من مواليد مصر القديمة عام 1939. صدرت له خمس مجموعات قصصية وست روايات، منها «زهر الليمون» وثلاثيته البديعة: «أطفال بلا دموع»، و»قمر على المستنقع»، و»عيون البنفسج»، والتى تُعد علامة بارزة فى مسيرة الرواية العربية. وهو صاحب باب «عصير الكتب» الشهير؛ والذى سلط الضوء على الكتب المهمة والأصوات الأدبية الجديدة على مر السنوات الأربعين الماضية. كما صدر له «وقفة قبل المنحدر»؛ وهى من أجمل ما كُتب فى فن السيرة الذاتية. وقد حصل على جائزة الدولة التقديرية عام 2001. توفى علاء الديب يوم 18 فبراير 2016.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
تحاليل فيروس «سى» للجميع فى جامعة المنيا
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best
«فوربس»: «مروة العيوطى» ضمن قائمة السيدات الأكثر تأثيرًا بالشرق الأوسط

Facebook twitter rss