صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

25 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

زهور العربى: الإنسانية بحاجة إلى الشعر كصرخة ضد كل أشكال الظلم والدكتاتورية والتطرف

8 مارس 2016



حوار – خالد بيومى


زهور العربى شاعرة وكاتبة تونسية متميزة عضو اتحاد الكتاب التونسيين حصلت على وسام المثقف العربى من مؤسسة المثقف العربى فى استراليا، تكتب الشعر والقصة القصيرة ورغم اهتمامها بقضايا المرأة لكنها متصالحة مع الرجل ولم تدخل فى حرب ضروس معه. وهى كاتبة عروبية بامتياز، تقاوم دعوات الإحباط التى تدعى موت العروبة باعتبارها الخندق الأخير للدفاع عن هويتنا. وهى فى كتابتها تكشف المسكوت عنه إنسانياً ووجودياً. من أعمالها الشعرية: امرأة من زمن الحب، عربية وأفتخر، صهيل الروح، بريسكا، كنارسيس الروح، وعلم الإنسان، الومضة، التى ترجمت إلى الفرنسية.. عن أفكارها ورؤاها الثقافية تحاورنا معها.

 ■ تكتبين الشعر والقصة القصيرة وهذان جنسان مهمشان فى زمن الرواية والصورة.. هل كانت مغامرة مأمونة العواقب؟
- حسب رأيى الكتابة فى حدّ ذاتها مغامرة كبرى حين نتجشّم عناءها ، وأن أمارسها شعرا أو نثرا فوجعها واحد ولا أفكّر فى عواقبها مهما كانت وخيمة لأنّنى اعتنقها رسالة وعشقا وبإرادتي. ولا أوافقك أنّ الشّعر والقصة القصيرة جنسان مهمّشان لأنّ النصّ الجيّد والذى يلامس هواجس المتلقّى ويعرّى أورام واقعنا يفرض نفسه مهما كان جنسه مع العلم فقد تداخلت الأجناس وأصبح من العسير التمييز بينها إلاّ بما تتضمّنه من جماليّة وتمرّره من قيم وتوعية وثورة على كلّ ما يغيّب إنسانيتنا وهويّتنا ويشدّنا إلى الخلف.
 ■ يلاحظ طغيان الشّعر على إصداراتك.. كيف ترين دور الشعر فى عالم يتفاقم فيه الظلم؟
- الشّعر لم أختره بقدر ما  اختارني، فأنا ذات  مسكونة به حدّ المرض لذلك طغى واستحوذ عليّ وأعيشه كحالة خاطفة خاصّة جدّا وهو «كتارسيس  الرّوح»، وسفر وانعتاق ضروريان لتفريغ شحنة الشجن والثورة ولأنشر فى الكون أهازيج الأمل التى نحتاجها فى زمننا «المتدعشن»، ولعلّ المرحلة الحرجة  التى تعيشها الإنسانية فى عصرنا تستوجب حضور الشّعر  كشاهد على العصر، وكصرخة ضدّ كلّ اشكال الظّلم والدكتاتوريّة والتطرّف السّياسى والدّينى ووحده الشّاعر لسان حال  عصره يرصد أدقّ التّفاصيل ويبلّغ شكوى المقهورين ويكرّم دمعة اليتامى والثكالى.
 ■ يلاحظ الانحياز للمرأة فى قصائدك وعناوين دواوينك؟
- قد يكون معك حقّ وحسب رأيى لن تكتب هواجس الأنثى إلا الأنثى، هذا لا يعنى أننى الغى الكتابات الذكوريّة لكن وأنا أكتب المرأة لم أحصرها فى خانة الغزل والجسد كما فى قصائد الشعراء عامّة لكننى  سكبت كلّ ما يوجع الأنثى نفسيّا واجتماعيّا ووجوديّا ونقلت معاناتها بصدق وبإحساس الأنثى الشّاعرة والكاتبة التى تحمل رسالة تربويّة وفكريّة وثقافيّة  وتعى مدى ما تعانيه  المرأة فى مجتمعاتنا الذكوريّة  التى ترى فى المرأة مجرّد عورة إلاّ من رحم ربّي، مع العلم أننى متصالحة جدّا مع الرّجل أخا وزميلا وصديقا ومؤمنة بأنّ الوجود لا يستقيم إلا بوجودنا فالواحد منّا يكمّل الآخر لكن من الطبيعى جدّا أن أكون لسان حال بنات جنسى بالدّرجة الأولى.
 ■ لك ديوان بعنوان»عربية وأفتخر» وهناك من يرى أن العروبة ماتت.. ما تعليقك؟
- مهما تعالت الصيحات ضدّ العروبة، ومهما أوجعتنى الانكسارات والهزائم، فلن يزيدنى ذلك إلا تشبّثا بها واعتزازا، فمجموعتى «عربية وافتخر» نشرتها فى فترة عصيبة يمرّ بها العالم العربى خاصة فى الشرق الأوسط، ووحدهم أعداء الحياة يدعون موتها، فالأمم بشعوبها ونحن للأسف تعودّنا أن لا نرى إلا الجانب المظلم والجزء الفارغ من الكأس المملوء عسلا....ولا أخفيك  مدى ألمى وأنا اصرخ ضدّ التيّار  عربيّة وافتخر  لكن ذلك لن يزيدنى إلا إصرارا ودفاعا عنها ومن موقعى كمدرّسة أحاول أن اقوّى الانتماء عند النّاشئة وارى أن واجب كلّ عربى أن ينهض بنفسه ويعتزّ بهويّته فالتباكى لن يزيدنا إلا تراجعا  و«لا يغيّر الله ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم».
 ■ هل ظهر أدب الثورة التونسية؟
- مثلما فاجأت الثورة الحاكم فقد فاجأت المثقفين والكتّاب، إذ لم يتوقّعها  أحد ولا أدرى إن كان يحقّ لنا أن نتكلّم عن أدب الثّورة أم لا... فعلى إثرها سال الحبر انفعاليا وتفاعلا مع تلك الأحداث المتسارعة، فكانت أغلب النّصوص مجرد رصد ونقل لها ، لذلك وبشهادة بعض النقاد  كانت نصوصا حماسيّة مباشرة، واستحضارا للأدب الملتزم  بقوالب جاهزة لا جمال فيها ومع ذلك فقد أحدثت الثورة رجّة أعادت للكاتب توازنه وللكلمة اعتبارها وما على المبدع إلا استغلال هذه الفرصة للاشتغال أكثر على نصوصه حتّى ترتقى جماليّا وتليق بالثورة التى منّت بها الشعوب  الثّائرة على المبدع.
 ■ ترجمت أشعارك إلى الفرنسية.. كيف تنظرين إلى نصوصك وهى تسافر إلى لغة أخرى؟
- فى الواقع ترجمت بعض كتاباتى إلى الإنجليزية والإسبانيّة والإيطاليّة وإلى الفرنسيّة وهى فرصة إلى التّحليق بنصوصى لبلوغ الضّفّة الأخرى وهى انفتاح على قارئ غربى نقرأ له نصوصه معرّبة فلمَ لا يطّلع على كتاباتنا مترجمة  بلغته، وكتابى الأخير «كاتارسيس الروح» هو عمل مشترك  من تقديم الباحث مراد العلوى (جامعة منوبة تونس) وترجمة الكاتب الإعلامى صالح مورو، وأنا جدّ راضية على التّرجمة لأن المترجم كان حريصا على فهم كلّ هواجسى وأحاسيسى منّى مباشرة حتّى لا يخون النّص الأصلي.....ونجح والحمد لله.
 ■ ما أبرز القضايا التى تتناولينها فى قصصك ؟
- مجموعتى القصصيّة عنوانها «هذيان» ولعلّ الهذيان حالة خروج عن العقل، حالة جنون وانعتاق من كلّ القيود الذّاتيّة والموضوعيّة، هى صرخات حرّة لأثقب بها شرنقة الصّمت وأصدح بكلّ المواضيع المسكوت عنها إنسانيا ووجوديا ووطنيّا وعربيّا، تناولت فيها هواجس المواطن العربى وغربته فى وطنه وفى أمّته، تطرّقت إلى مسألة الهويّة، والكرامة والصّراع من أجل البقاء فى زمن الدّواعش والموت، انتصرت للحياة وعبّدت بالأمل دروب المستحيل..ففى المرحلة الرّاهنة نحن فى أمسّ الحاجة إلى كلمة تبنى وتدفع وتعلّم العطاء والتّعايش مع الآخر وتقبّله بكلّ اختلافاته.
 ■ بماذا تحلمين؟
- مع أننى فى زمن يسرق أحلامنا وشرّد أغلبها، لكن لأننى سنديانة عربيّة تونسيّة حرّة فسأظلّ على قيد الحلم ولن يموت حلمى القديم المتجدّد وهو: أن يتوحّد العرب فى قصيدة شمّاء وتتشابك الأيادى لنكون قوّة واحدة تحفّزا لكلّ ما يتهدّدنا من مخطّطات أمريصهيونيّة وللأسف بمساعدة بعض الخونة الذين يحملون نفس دمنا
 ■ كيف حال اللّغة العربية فى تونس وهل ما زالت الفرنسية تزاحمها؟
- كثيراً ما يُحكم على بلدان المغرب العربى بأنّها دول مشدودة إلى الغرب أكثر وأنّها بعيدة عن لغة الضّاد، وأنّها لا تتقنها، وهذا رأى مغلوط، فلهجتنا فى تونس أقرب إلى الفصحى من عديد اللهجات الأخرى، كالخليجيّة مثلا، وأنصح من يُطلق مثل هذه الأحكام أن يقرأ التّاريخ جيّدا ويطّلع على الأدب المغاربى عامّة، والتّونسى خاصّة، فتونس التى أنجبت ابن خلدون المؤرخ ومؤسس نظرية علم الاجتماع الحديث وسبق بذلك الفيلسوف الفرنسى (أوغست كونت) وأنجبت أحمد بن أبى الضّياف السياسى والمؤرخ والمصلح والطاهر الحداد نصير المرأة، نقابى مؤلف ومنظر ساهم فى تطوير المجتمع التونسى فى بداية القرن العشرين، والأديب محمود المسعدى والشاعر أبو القاسم الشابى والأسماء عديدة وعديدة وكلّها نهلت من اللغة العربيّة، وتركت لنا إرثاً محترماً بين الأمم. فكيف لبلد أنجب كلّ هذه الأسماء أن يهمّش لغته  الأصل ؟! هذه اللّغة التى أعشقها حدّ الهوس، وأنهل من قواميسها، وأسعى جاهدة إلى ترك بصمة تخلّد تجربتى وتشرّف وطنى..
لغتنا بحر لا حدود له ومعين لا ينضب، وما علينا إلاّ أن ننهل منه، وكفانا أحكاماً مسبقة فأمّتنا العربيّة تحتاج منّا أن نقترب أكثر ونتفاعل لنكون قوّة على الأقلّ ثقافيّا.. ما دمنا كلّنا أبناء شرعيون للغة الضّاد، أمّا اللغة الفرنسيّة فهى  لغة ثانية مثلما هى الانجليزيّة عندكم فى مصر.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الحاجب المنصور أنقذ نساء المسلمين من الأسر لدى «جارسيا»
وزير المالية فى تصريحات خاصة لـ«روزاليوسف»: طرح صكوك دولية لتنويع مصادر تمويل الموازنة
الدور التنويرى لمكتبة الإسكندرية قديما وحديثا!
يحيا العدل
جماهير الأهلى تشعل أزمة بين «مرتضى» و«الخطيب»
قمة القاهرة واشنطن فى مقر إقامة الرئيس السيسى
جامعة طنطا تتبنى 300 اختراع من شباب المبتكرين فى مؤتمرها الدولى الأول

Facebook twitter rss