صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

فن

حسن كامى: قدمت 1600 حفلة أوبرا وبكيت مرتين فى حياتى

2 مارس 2016



حوار - أمير عبد النبى - تصوير - مايكل أسعد

عندما تقرأ اسم حسن كامى تجد نفسك أمام فنان استثنائى، وقدوة لكثير من الشباب، الجلوس على المقهى بالنسبة لهم أسلوب حياة، صدق حلمه وحقق هدفه وخلال  ذلك مر بالكثير من الصعوبات لدرجة أنه عمل «شيال»، خلال هذا الحوار يحكى لنا حسن كامى عن مشوار 1600 حفلة أوبرا، وتجاربه التمثيلية مع العديد من الفنانين مثل أحمد زكى، كما يحدثنا عن المأساة التى مر بها بعد وفاة زوجته وابنه، ويتحدث عن أسوأ الأعمال التى قدمها وأقرب الأعمال إلى قلبه

■ لماذا اعتزلت غناء الأوبرا على الرغم أنك كنت فى أحسن حالاتك الفنية؟
- أفضل شىء تفعله عندما تترك عملاً ما أو مكاناً ما هو أن تتركها وأنت فى أحسن حالاتك ليتذكرك الجمهور دائماً بالخير وفى النهاية سنة الحياة أن يصل الإنسان للقمة وينزل مرة أخرى من عليها، اعتزلت الغناء الأوبرالى وأنا فى العرض 440 لأوبرا وعايدة وأول مرة مثل آخر مرة لم يقل مستواى نهائياً وكنت دائماً أغنى من غير بروفات وكان يستعجب منى قائدو الأوركسترا ولكننى كنت بارعًا، واقتنعت تماماً أن هذا العرض هو النهاية.
■ وكيف كان شعورك فى كل مرة كنت تصعد فيها على المسرح للغناء؟
- على مر تاريخى فى الغناء الأوبرالى كنت دائماً خائفًا ومتوترًا ولكن تحية الجمهور كانت تعيد لى الروح بداخلى مرة أخرى، ووصل بى الأمر إلى أن غضبت منى زوجتى بسبب هذا الأمر وقالت لى  «بعد كل هذا العمر والخبرة من الغناء الأوبرالى ومازلت تخاف» هذا على الرغم من تصنيفى من ضمن أفضل خمسة فنانين أوبراليين فى العالم.
■ كم مرة بكيت وانت تغنى أوبرالى؟
- بكيت مرتين على مدار مشوارى الأوبرالى أثناء غنائى مرة فى إحدى الحفلات بإيطاليا وكانت بعد وفاة ابنى وأثناء غنائى وصلت لأحد المقاطع الذى كان يحبه ابنى شريف وغصب عنى انفجرت من البكاء لكننى أديتها فى أحسن شكل وعندما أنتهيت طلب منى الجمهور المتواجد أن أغنى هذا المقطع مرة أخرى وهذا الأمر لا يوجد فى الغناء الأوبرالى فالرواية يتم غناؤها مرة واحد من الصعب إعادة أحد المقاطع، ولكن قائد الأوركسترا طلب منى إعادته بناءً على طلب الجمهور، أما فى المرة الثانية فبكيت فى آخر حفلاتى والتى كانت بمثابة اعتزالى الغناء وذلك كان بسبب حبى الشديد للغناء الأوبرالى.
■ كيف تعلمت الغناء الأوبرالى؟
- تعلمت الغناء الأوبرالى فى مصر وإيطاليا، أخذت فترة فى التعليم بمصر لكن علمت أننى كى أتميز فى الغناء الأوبرالى لابد أن أتعلم فى إيطاليا، فى نفس الوقت كنت أغنى أوبرالى بإحدى الفرق فى مصر، وكنت أعمل فى إحدى شركات الطيران وطلبت منهم أن ينقلونى إلى روما وبالفعل انتقلت واحترفت الغناء الأوبرالى هناك وتعلمت أشياء كثيرة مهمة أضافت لى وجعلت منى مغنى أوبراليًا عالميًا.
■ عندما غنيت أوبرالى فى مصر كان هناك مطربون أقدم منك؟
- عندما بدأت الغناء الأوبرالى كانت هناك سيدتان فى مصر فقط تغنيان هذا النوع، وهما السيدة أميرة كامل شقيقة فايدة، والسيدة فيولت مقار، وأصل الغناء الأوبرالى فى إيطاليا من 600 سنة وسبب حبى لهذا الغناء هو أننى شاهدت فى صغرى فيلمًا تسجيليًا عن كروزو أكبر فنان إيطالى فى غناء الأوبرا وشعرت حينها بأننى يوماً ما سأصبح كروزو ولكن فى مصر والوطن العربى والشرق الأوسط.
■ هل ترى أنك مظلوم لعدم حصولك على نفس القدر من الشهرة مثل أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم؟
- لا أرى أننى مظلوم لكن أرى أن جمهور الأوبرا محدود ومن طبقات معينة أما جمهور أم كلثوم وعبدالحليم وعبدالوهاب وفايزة ونجاة هو الجمهور العريض، وهذا الجمهور لم يعرفنى إلا بعد أن دخلت مجال التمثيل، وقال لى حسن عابدين «نجاحك فى الأوبرا يساوى 5000 فرد يعرفونك أما دخولك فى مجال التمثيل فنجاحك هيساوى 120 مليون عربى هيعرفوك» وهذا ما حدث بالفعل، الشارع لم يعرفنى إلا بعد التمثيل.
■ كيف ترى حال الأوبرا الآن فى مصر؟
- لا يزال الحال كما هو عليه فإذا نظرت لحال الطرب فى مصر بعد رحيل أم كلثوم وعبدالحليم وهذا الجيل الذهبى ستجد حال الغناء فى تدهور، أما فى الأوبرالى فلا يوجد سوى ولد وبنت وأنا مكتشفهم ولكن بأصوات مختلفة تماماً ويوجد لدينا فرقة كاملة للغناء الأوبرالى ويقدمون عروضًا وحفلات عالمية ولذلك فلدينا اكتفاء ذاتى من الغناء الأوبرالى وأتذكر أن فى وقت من الأوقات كنا نستدعى الفرق من خارج مصر لكى نهزمهم بلغة الكرة.
■ هل ترى أن تقديم برنامج لاكتشاف المواهب الأوبرالية سيكون أمرًا جيدًا؟
- بالعكس سيفشل تماماً لأن الغناء الأوبرالى مرتبط بقاعدة معينة من الجمهور وليس منتشرًا على قاعدة الجمهور العامة لكى ينجح ولكننى فكرت فى صناعة جائزة باسم أميرة كامل لأنها كانت بطلة أوبرا عايدة بالرغم أن عايدة شخصية حبشية ومصر أشتهرت بأوبرا عايدة وأميرة كامل رفعت علم مصر عالياً سبب أوبرا عايدة وكانت تستحق مننا أن نصنع جائزة باسمها، ولكن ميزانية الأوبرا لا تسمح لذلك والأمر يتطلب ميزانية.
■ ما خلاصة عملك فى الأوبرا؟
- بدأت غناء فى الأوبرا عام 1963 وسافرت لفترة كبيرة من عمرى دولاً كثيرة فى العالم مثل إيطاليا والاتحاد السوفيتى وأمريكا وغيرهما كثيراً فغنيت فى 43 أوبرا، وقدمت 1600 حفلة، و200 مرة غناء أوبرا فى مسرحية انقلاب مع جلال الشرقاوى واعتبر هذا العمل هو الأوبرا الشعبى الذى نالت نجاح كبير وكانت فتحة خير على لدخول مجال التمثيل، فشاهدنى عدد كبير من المخرجين مثل يوسف شاهين الذى كان يأتى يومين ليشاهدنى وقال لى «أنت وشك وش ملائكى ولكن داخلك شر» وهذا كان دورى فى المسرحية» وتعاونت معه فى أحد الأعمال وحصلت على إحدى الجوائز، وفى إحدى البروفات قررت غناء إحدى المقطوعات الأوبرالية 27 مرة لدرجة أن يوسف شاهين قال لى إن صوتى أفضل من الصوت الذى كان مسجلاً لإحدى حفلات المطربين الأمريكان.
■ ما الذى فعلته كى تصل إلى هدفك وتحقيق حلمك؟
- عندما كنت صغيرًا كان سقف طموحاتى وأحلامى كبيرًا جدًا يكاد يصل إلى السماء وكنت أعلم جيداً أن ذلك لم يتحقق إلا بالتعب والاجتهاد، فأشتغلت مثلاً «شيال» من أجل الحصول على الأموال لأتعلم الغناء الأوبرالى رغم أننى كنت من عائلة كبيرة ولسنا فقراء ولكنهم رفضوا أن يساعدونى، وفى هذا الوقت لا أجد فى الشباب الحالى هذا الأمر فجميعهم يجلسون على المقهى وينتظرون الوظائف والأموال تأتى لهم.
■ قررت اعتزال التمثيل ومع ذلك شاهدنك فى أحد الأفلام مؤخراً مع المخرج داود عبدالسيد؟
- المخرج داود عبدالسيد من عباقرة مصر ويستحق التقدير والاحترام وفخر كبير لنا وأعمال دائمًا ما تكون مختلفة وناجحة، وعندما عرض على التعاون معه فى فيلم «قدرات غير عادية» أخبرته بأننى غير قادر على الغناء مرة أخرى، فرد على بأن الدور يتطلب منى أن أحاول استرجاع صوتى مرة أخرى وعجبتنى الفكرة وقررت المشاركة مع العبقرى داوود عبدالسيد، بالإضافة إلى الإنتاج كان جيداً والممثلون المشاركون كانوا على مستوى عال فلماذا لا أشارك، أما الأدوار التى تعرض على حالياً واعتذر عنها فليست على مستوى راق وبالتالى فاشتراكى فيه لا يضيف لى شيئاً.
■ فى رأيك لماذا لم ينجح فيلم «قدرات غير عادية» جماهيرياً ؟
- أرى أن أى عمل جيد وبه فكرة فى الوقت الحالى سيفشل لأن موضة الشباب الآن التريقة والسخرية أو الأفلام التى تحتوى على مشاهد عنف مثل ما يقدمه الفنان محمد رمضان، وهذه أعمال غير واقعية، على عكس أفلام زمان تجد به فكرة وحكمة تجعلك تتذكرها دائماً.
■ لماذا يتم حصرك دائماً فى نوعية أدوار محددة؟
- بسبب ملامحى وتكوين شخصيتى فتم حصرى فى الأب الارستقراطى أو السياسى أو إحدى الشخصيات التاريخية، ولكن كنت أحلم دائماً بتقديم دور شخصية بملامح طيبة ولكن يمتلك شرًا كثيرًا هذا الدور لم يعرض على مطلقاً وأتمنى أن أقدم هذا الدور.
■ ما تقييمك للسينما قبل الثورة وبعد الثورة؟
- سنة الحياة هى التطور والتغيير ولو ترتب على ثورة 25 يناير خروج أشياء مكبوتة بداخلنا فهذا أمر طبيعى وفى يوم من الأيام سينتهى من هذا الأمر على المدى الطويل وفى أحد الأيام سينتهى كل شىء قبيح وتبقى لنا الأشياء الجميلة فقط فالسينما نفس الأمر والفترة المقبلة ستطور السينما بشكل كبير وسيكون الحال أفضل بكثير.
■ هل تندم على المشاركة فى مسلسل «دكتور أمراض نسا»؟
- عرض على أحد مساعدى المخرج أصدقائى وأقنعنى بأن  دور مرشح رئاسة الجمهورية موضة بسبب ما كنا نمر به هذه الفترة من ترشح أشخاص كثيرة للرئاسة، وعرض على مبلغ من المال ووافقت ولكن العمل بشكل عام بعدما تمت معالجته وعرضه لم يعجبنى ولو عاد الزمن إلى الماضى سأرفض الاشتراك فى هذا المسلسل وحتى الآن لم أتقاض أجرى كاملاً عن هذا العمل، ولكن مشاركتى كانت بسبب تعطشى للفن، مثل الوقت الحالى متعطش للتمثيل بشكل لا يتخيله شخص.
■ تعاونت فى أعمال مع نجوم قدامى ونجوم جدد فما الاختلاف بينهما؟
- تعاونت مع نجوم كثيرين سواء قديماً أو حالياً ولا أجد فرقًا كبيرًا بينهما ولكن مثلا الفنان أحمد حلمى أرى انه لذيذ ومجتهد وياسمين متميزة، أما الفنان أحمد زكى فتعاونت معه فى «ناصر56» وجمعتنا مشاهد عديدة، والفنان أحمد زكى كان متقن للشخصية بدرجة رهيبة وأعجب بأدائى فى هذا العمل لاتقانى شخصيتى، ولكن كل النجوم الذين عملت معهم بعد أن ينتهى العمل أفضل الابتعاد لأن كل فنان وله حياته وعالمه الخاص وأنا لا أحب أن أكون ثقيلا على أى شخص.
■ كان لك عدد من الأعمال المسرحية فما خلاصة هذه التجربة معك؟
- المسرح شىء جميل وممتع وبداية نجاحى فى التمثيل  كانت من على خشبة المسرح فى مسرحية «انقلاب» وحققت نجاحًا كبيرًا فى ذلك الوقت وأخذت منا جهدًا كبيرًا فى ذلك الوقت وللأسف لم يتم تسجيله، وعندما قرر المخرج جلال الشرقاوى العودة لعرضه من أجل تسجيله مرة أخرى وبعد موافقة جميع فريق العمل، توقفت الفكرة بسبب الفنان إيمان البحر درويش، وبخلاف هذا العرض قدمت ما يقرب من 8 أعمال مسرحية لا يوجد منهما مسجل إلا واحد أو اثنان وهذا أمر مؤسف للغاية، وحال المسرح الآن ليس جيد وما يقدم من «مسرح مصر» أو «تياترو مصر» لا يعد مسرحا بل اسكتشات واجتهادات ممتازة لإعادة الجمهور للمسرح مرة أخرى.
■ ما أقرب الأعمال والشخصيات التى قدمتها قريب إلى قلبك؟
- جميع الأعمال التى قدمتها استمتع بها لكن عشقى من نوع خاص لـ«سمع هس» و«بوابة الحلوانى» ومن الشخصيات «عزيز بيه القليط».
■ كيف تعيش حياتك بعد رحيل ابنك وزوجتك؟
- أعيش فى وحدة وفراغ قاتل لا يتحمله بشر وكل أصدقائى أنا وزوجتى هجرونى بعد وفاة زوجتى وذلك لأن نجوى زوجتى كانت تصنع نوعًا من البهجة بيننا وكانت محبوبة ودمها خفيف وكانت علاقاتها واسعة وبالتالى فكانت هى حلقة الربط بين أصدقائنا وتخيل الجميع أننى سأتزوج بعد رحيلها وهذا ما رفضته فلم أتخيل أى امرأة أخرى تحل محل زوجتى، وشعرت بأنهم يعطفون علىّ وبالتالى فكان لابد علىّ الرحيل والانفراد بنفسى، واستثمر وقتى فى القراءة والمشاهدة والرياضة أو أذهب إلى الأوبرا للاستماع إلى الغناء الأوبرالى.
■ لماذا لم تتزوج بعد وفاة نجوي؟
- عدم زواجى ليس حالة نفسية ولكن نجوى زوجتى كانت ست لا مثيل لها وكانت دائماً ترسم الفرحة والابتسامة ولا تشعر من حولها بأنها متضايقة، وبالرغم من أننى كنت لطيفا مع البنات، ولكن لم أستطع أن أحب أمرأة مثلها فلم أتخيل حياتى مع إنسانة غيرها.
■ أيهما كان مؤلمًا أكثر وفاة زوجتك أم وفاة ابنك؟
- وفاة شريف كانت قاسية جداً ولولا وجود نجوى فى حياتى فى ذلك الوقت لم أكن استطيع التحمل، وكنت وقتها فى إنجلترا وجاءت على الفور وتعبت جداً بسبب وفاته، أما وفاة نجوى فكانت قاسية بشكل يفوق الخيال مرضت وظللت فى ثوب المرض فترة طويلة لحين أن تماسكت وأيقنت بأن علىّ أن أستكمل حياتى لحين أن أذهب لها.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
تحاليل فيروس «سى» للجميع فى جامعة المنيا
«فوربس»: «مروة العيوطى» ضمن قائمة السيدات الأكثر تأثيرًا بالشرق الأوسط
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best

Facebook twitter rss