صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

فى بيتنا بطل

4 اكتوبر 2012

كتب : مسعد رضوان




أبناء سيناء كان لهم دور كبير فى النصر التاريخى لأكتوبر شاركوا فى صناعته كبقية أفراد الشعب المصرى الذين تكاتفوا مع قواتنا المسلحة، بل كانت لهم قصص لكون من قاموا بها غير معروفين وربما توفى بعضهم، غير أن بطولته قطعا لن تموت وستبقى يتدارسها المصريون جيلا بعد جيل.

 

نتذكرهم الآن.. ونقص بطولاتهم وفاء لتضحياتهم.

فى بداية الاحتلال احتجز العاملون فى سيناء من أبناء المحافظات الأخرى.. فقام أبناء سيناء بنقلهم بطرق سرية إلى غرب القناة.. وتكونت «منظمة سيناء العربية» التى قام أعضاؤها بالعديد من العمليات الفدائية، وكانوا ينقلون الأسلحة والذخيرة والمفرقعات إلى الفدائيين والمجاهدين عن طريق الأبل.. حيث كانت الابل تسبح فى المياه حاملة المعدات والذخائر بناء على اقتراح الشيخ سمحان موسى مطير، وكانت أول تجربة بواسطة الفدائيين عبد الكريم لافى ومبارك صلاح حمدان.

 

 

وكان على رأس «مجاهدى سيناء» المجاهد الأول محمد محمود اليمانى ابن قرية نجيلة مركز بئر العبد الذى عرف بارادته القوية وجرأته.. حيث انطلق فى سيناء لجمع المعلومات عن العدو بعد النكسة، وقاد مجموعات من الفدائيين أبناء منظمة سيناء العربية الذين حيروا قيادة العدو، وتمكن من الدخول إلى سيناء والخروج منها أثناء الاحتلال 64 مرة لتنفيذ مهام المخابرات المصرية.

 

 

وكذلك الشيخ حسن على خلف والملقب بالنمر الأسود، وهو من منطقة الجورة بجنوب الشيخ زويد، وكان وقت الاحتلال فى الصف الثانى الثانوى ورأى المجازر التى تعرضت لها القوات المصرية والمدنيون من الأسرى، وهرب عبر الملاحات إلى بورسعيد ثم انضم لمنظمة سيناء العربية ودربته المخابرات وكلفته بتصوير المواقع الإسرائيلية.

 

ويقول الشيخ حسن على خلف: لقد قمت بعدد 28 عملية ضد العدو الإسرائيلى، واعتلقت فى سجون إسرائيل.. وصدرت ضدى احكام جملتها 149 عاما بالسجن.. إلا أننى عدت إلى مصر بالتبادل مع الجاسوس الإسرائيلى باروخ كوهين الذى ضبط فى القاهرة.

 

واستطرد الشيخ حسن قائلا: كنت فى يوم الجمعة 22 مايو 1970 بمركز القيادة فى بورسعيد وقررنا ضرب مركز التحكم والسيطرة الإسرائيلى فى مبنى محافظة سيناء القديم بالعريش، وشرفت بقيادة هذه العملية.. وسرنا على الأقدام من بورسعيد إلى العريش عبر الطرق الآمنة التى أجيدها ونحمل على ظهورنا 24 قذيفة صاروخية، وقطعنا الطريق فى 16 يوما وكان عمرى وقتها 23 عاما، وأحطت أنا وزملائى بالمبنى وبدأت الصواريخ تنهال على المبنى المكدس بقيادات إسرائيلية من كل جانب، وكانت 14 قذيفة أجهزت على كل من فى المبنى من قادة وأفراد بأجهزتهم وأوراقهم.. حتى أن موشى ديان قال وقتها: إنهم يظهرون ويختفون كالأشباح.. وألقى القبض على بعدها ووجهت لى المحكمة الإسرائيلية 3 تهم: الأولى عبور القناة بدون أذن مسبق من الجيش الإسرائيلى، والتدريب على السلاح فى دولة معادية هى مصر، وحيازة صواريخ واستخدامها فى قتل النساء والأطفال الأبرياء.. وسألنى قائد المحكمة ما ردك على هذه التهم فأجبته وهل أستأذن العدو فى احتلال بلدى؟

 

قصة أخرى بطلها عودة صباح لويمى الذى كان يقيم فى وادى العمرو بوسط سيناء، وهو الذى أبلغ المخابرات المصرية عام 1972 بأن القوات الإسرائيلية تدرب جنودها على عبور مانع مائى بوسط سيناء، وأنه شاهد معدات عبور فوق ناقلات كبيرة، وأرسل بالفعل بعض الصور بهذه العمليات، وأثناء عبور قواتنا للقناة أبلغ عودة القوات المصرية بأن إسرائيل أخرجت هذه المعدات فى اتجاه الدفرسوار.

 

كذلك المجاهد موسى رويشد الذى أطلق عليه مهندس الألغام حيث تخصص فى زرع الألغام أمام مدرعات وعربات القوات الإسرائيلية فى سيناء وبطريقة يصعب على الخبراء اكتشافها.. ويعتبره الكثيرون تنظيما سريا مستقلا.. إذ قام بالاستطلاع وخطط ونسف أكثر من 30 مستودعات للذخيرة فى إسرائيل بواسطة الألغام أثناء معارك أكتوبر 1973، وفقد إحدى عينيه وتهشم قفصه الصدرى بعد تعذيبه داخل السجون بعد تعذيبه داخل السجون الإسرائيلية.

 

أجاد البطل موسى الرويشد تركيب الألغام بمهارة فائقة، وكان متفوقا ومبتكرا فى استخدامه لها، وعندما تم تكليفه بنسف مستودعات الذخيرة الإسرائيلية فى سيناء أدى المهمة بنجاح رغم تحصينها.. وفى آخر عملية شاركه صديقه البطل سلام الذى استشهد، وأصيب موسى بجروح غائرة فى جانبه الأيمن وسقط مغشيا عليها، وعندما أفاق وجد نفسه وسط الجنود الإسرائيليين الذين حاولوا بكل الطرق إجباره على الاعتراف على أفراد الشبكة التى يعمل معها، لكنه رفض فجاءوا بوالدته معصوبة العينين لعله يتراجع عن إصراره، لكنها همست فى أذنه قائلة: «أصمد.. فالشدائد تصنع الرجال» وحكمت إسرائيل على موسى بالحبس لمدة 13، ولكنه أطلق سراحه بعد مبادلته برفات 4 جنود إسرائيليين.

 

لا ينسى الرويشد دموع أرييل شارون.. فعلى بعد 7 كيلو مترات من حدود مصر الشرقية فى رفح تقع قرية أبو شنار التى يسكنها مئات البدو، وعندما احتلت إسرائيل سيناء قامت بطرد سكان القرية وحولتها إلى مستعمرة إسرائيلية وأطلقت عليها اسم ياميت، واعتقدت إسرائيل أنها نقطة الأمان لها.. بل جعلتها صرحا صناعيا وزراعيا.. وبعد انتهاء معارك أكتوبر 1973 كان التفاوض لانسحاب إسرائيل من بقية الأرض المحتلة، ولكنها حاولت التمسك بالقرية والإبقاء عليها، وأثناء انسحاب إسرائيل منها بكى شارون مع سكان ياميت.. ثم قامت إسرائيل بنسفها وإبادة كل ما أقامته وشيدته فوق الأرض من مصانع ومزارع وحتى الأنفاق التى استغلتها فى عملياتها العسكرية.

 

يحكى الرويشد قصته مع المقاومة قائلا: عندما وجدت أحد جنودنا مصابا بطلق نارى غائر حملته ووالدتى على الجمل وبدأنا فى علاجه بالأعشاب الطبية، وبعد أن تماثل للشفاء تبين أنه مهندس ألغام.. وقد دربنى أنا ووالدتى على كيفية فك الألغام واكتشافها فى الأرض، فكانت والدتى ترعى الغنم ونحن نسير خلفها ونفك الألغام الأرضية لنأخذ ما بها من بارود، ويقوم المهندس بتصميم لغم فعال، ونحدد فى اليوم التالى الموقع الذى نستهدفه ثم نفجره.. وفى إحدى العمليات شاهدنى جندى إسرائيلى فأطلق علىّ النيران.. فما كان منى إلا أن فجرت اللغم فى موقع ذخيرة، وكنت قريبًا منه فأصيب جسمى بعدة شظايا، وتم القبض على، واعتقلت فى سجون إسرائيل، وقد حاولوا خلال سنوات طويلة انتزاع أى اعتراف منى عن الشخص الذى دربنا، وهنا كانت والدتى قد نقلت مهندس الألغام على الجمل حتى أوصلته إلى القنطرة دون أن يلاحظ أحد.

الشيخ متعب هجرس شيخ قبيلة البياضية يروى بطولة أخرى، فهو أول من انضموا لمنظمة سيناء، وفتح بيته لاستقبال آلاف الجنود المصريين المنسحبين من سيناء وقام بنفسه ورجاله بتوصيلهم للبر الغربى وهو أول شيخ يتم القبض عليه ومجموعة من رجاله بواسطة القوات الإسرائيلية فى عام 1968، وكان أول شهيد يدفن فى سيناء بعد عودة جزء منها فى عام 1977.

ويتذكر الجميع دور الشيخ عيد أبو جرير الذى كان له دور مهم فى مقاومة الاحتلال.. حيث جمع هو وأتباعه الأسلحة التى تركها الجيش المصرى وأخفوها فى أماكن سرية حتى أعادوها للقوات المصرية بعد شهر أكتوبر، ورشح 6 أفراد من مساعديه للتعاون مع المخابرات المصرية للقيام بمهام سرية خلف خطوط العدو، وآوى الكثير من المجاهدين والفدائيين حتى تحقق النصر.

ويعتبر المجاهد شلاش خالد عرابى الملقب بـ«هدهد بئر العبد» من أنشط مندوبى المخابرات ومنظمة سيناء والذى أفقد المخابرات الإسرائيلية توازنها فى جعلهم يرصدون مبالغ كبيرة لمن يرشد عنه أو يساعد فى القبض عليه حيا أو ميتا، وتناولت مؤلفات إسرائيلية بطولاته بأنه أخطر شبكات الجاسوسية، وتم القبض عليه وحكم عليه بالسجن 39 عامًا بعد أن قام بعملية فدائية فى كمين للعدو.

 

 

وقد لا يعرف الكثير منا أن الانتماء الحقيقى لبدو سيناء ظهر بوضوح فى حروب الاستنزاف وفى نصر أكتوبر 73.. وهناك بطولات وتضحيات عظيمة لبدو سيناء سجلها التاريخ لهم.. وقد سلمت المخابرات لعدد 64 فردا من بدو سيناء 32 جهازا للإرسال بعد تدريبهم على استخدامها، وقامت بتوزيعهم على مناطق متفرقة من سيناء، وطلبت منهم أن يكون الاتصال يوميًا لمدة 10 دقائق فقط لكل جهاز.. يرسل خلالها كافة تحركات العدو الإسرائيلية فى سيناء.. واستمر أبناء سيناء كعيون متقدمة داخل سيناء تكشف لمصر التحركات العسكرية لقوات العدو الإسرائيلى أولا بأول طوال حرب الاستنزاف لمدة 5 سنوات كاملة، ونجح أبناء سيناء فى مهمتهم ووضعوا القيادة المصرية فى الصورة أمام تحركات قوات إسرائيل فى سيناء حتى جاءت حرب أكتوبر.. وهنا طلبت المخابرات المصرية من بدو سيناء فتح أجهزتهم لمدة 24 ساعة يوميا لإرسال تحركات القوات الإسرائيلية لحظة بلحظة.

 

 

وفى حرب أكتوبر أبلغ بدو سيناء عن تحرك طابور طويل من الدبابات من ميناء العريش البحرى إلى وسط سيناء، وفى أقل من 5 دقائق قامت الطائرات المصرية بدك هذا العدد الهائل من دبابات العدو وقضت عليها تمامًا.. مما أذهل القيادة الإسرائيلية.. وبدأت إسرائيل فى البحث عن ترددات أجهزة إرسال تعمل فى سيناء حتى اكتشفتها ورصدت ترددات بثها وحددت أماكنها وألقت القبض على الـ64 شخصًا من بدو سيناء وحاكمتهم بتهمة التجسس، وأصدرت المحاكم الإسرائيلية أحكاما لأكثر من 150 عامًا عليهم.

 

 

ومن الأبطال البارزين أيضًا الدكتور الصيدلى حمودة الأزعر الذى كون مجموعة لمقاومة الاحتلال، وأصبحت صيدليته ابن سيناء فى شارع 23 يوليو بالعريش مكانا لاجتماعات الأحرار من أبناء المنطقة لدراسة ما يمكن عمله من أجل تحرير الأرض، وكانت البداية تلقائية حيث تكونت مجموعة لكتابة المنشورات ضد الاحتلال لرفع الروح المعنوية للمواطنين، وتلى ذلك قيامه بجمع المعلومات عن قوات الاحتلال الإسرائيلي، وفى صباح الخميس 4 أكتوبر 1973 دخل أحد المرضى الصيدلية يحمل روشتة، سلمها للدكتور الذى انشغل بقراءتها بجدية بالغة وقضى وقتا طويلاً فى قراءتها، رغم أنها لم تكن تحتوى إلا على تركيبة لنوعين فقط من الأدوية هما 6 حقن فيتامين ب المركب و12 كبسولة مضاد حيوى كلوروماليستين وكان هناك خط صغير تحت رقم 6 وحرف ب ورقم 12.. وفهم الدكتور الشفرة، وهى أن الهدف 126 ب تقرر تدميره.. فسأل المريض: متى تريد هذا الدواء؟ فأجاب أمام رواد الصيدلية ومنهم جندى إسرائيلى: الليلة.

 

ولم يكن الهدف 126 ب سوى محطة محولات كهربائية تشتمل على 3 محولات ضخمة، وتكمن أهميتها فى أنها تمد معسكرات الجيش الإسرائيلى ومخازن الأطعمة بالتيار الكهربائى.. كما يعتمد عليها مركز التنصت الإسرائيلى على ساحل البحر بالعريش بما يضمه من أجهزة إلكترونية حديثة تسمح لجنود الاحتلال بالاستماع إلى الاشارات المتبادلة بين وحدات الجيش المصرى على الجبهة وقياداتها.. وتم تجهيز العبوات الناسفة فى منزل عبدالحميد الخليلى أحد أبطال المجموعة، وجرى نقلها فى وضح النهار إلى حيث الهدف.. وفى الوقت المحدد قام محمد عبدالغنى السيد وعدنان شهاب البراوى بالاجهاز على الحراس الإسرائيليين الثلاثة، وفى الحادية عشرة مساء ارتجت سماء العريش وأضاء ليلها على انفجار مروع اختفت على أثره المحطة من الوجود.

 

وفى بئر العبد كان لهند دورا عظيمًا فى إيواء الجنود والضباط المصريين الجرحى.. فقد استطاعت أن تجوب الصحراء إبان حرب 67 وحتى انتصارات أكتوبر 1973 بحثا عن الجنود والضباط المصريين المصابين والجرحى لتأخذهم لخيمتها لتداوى جراحهم، وكانت هند تستغل أغنامها للتجول فى الحصراء لتضليل قوات الاحتلال الإسرائيلى وحتى لا يكتشفوا ما تقوم به بالبحث عن الجنود المصريين.. وذات يوم وجدت هند النقيب جميل وهبة وهو ضابط مسيحى وجدته مصابا فى الصحراء ودمه ينزف بغزارة وكاد يفقد حياته من شدة الحرارة وخطورة الجراح فحملته هند وذهبت به إلى خيمتها وقامت مع أفراد قبيلتها بمعالجته حتى استعاد صحته وعافيته فطلب منهم أن يستمر فى الاقامة معهم حتى يقوم بدوره فى مقاومة جنود الاحتلال فساعدته هند وكانت تصطحبه وهو متنكر فى الزى البدوى من سيناء إلى الإسماعيلية، وكان يرجع محملا بالمعلومات لمرافقيه لتنفيذ عملياتهم العسكرية ضد قوات الاحتلال.. وظل جميل وهبة يعيش مع أسرة هند السيناوية شهورا طويلة وهو يؤدى مهمته بمساعدة قبيلة هند وعشيرتها وفى الوقت نفسه كانت قوات الاحتلال الإسرائيلى تجوب الصحراء للبحث عن جميل وهبة وباقى الجنود المصريين الذين كانوا يعيشون وسط قبائل البدو فى بيوتهم وخيامهم البسيطة كأنهم أفراد من أسرهم وكان البدو يساندونهم فى الوصول إلى قادتهم والرجوع مرة أخرى لسيناء لتنفيذ مهامهم ضد العدو الإسرائيلى.

 

وتأتى المجاهدة فهيمة ضمن طابور المجاهدين، وهى أول سيدة بدوية تعمل فى منظمة سيناء.. فكانت تحمل جهاز اللاسلكى المتنقل دون خوف وتنقل التموين للأفراد خلف خطوط العدو، وأوت أحد الفدائيين فى منزلها لمدة طويلة فى حفرة كبيرة غطتها بأكوام الحطب، وكانت توفر له الطعام والشراب دون أن يشعر أحد بذلك.

 

وتقول وداد حجاب إحدى المجاهدات اللاتى قمن بدور فعال فى مقاومة الاحتلال الإسرائيلى أنها بدأت الجهاد ضد الجنود الإسرائيليين الذين كانوا يحتلون سيناء فى سن مبكرة جدا بعد أن حصلت على شهادة الاعدادية وكان عمرها لم يتجاوز السادسة عشرة، وقد بدأت وداد طريقها فى الدفاع عن وطنها بتعلم الاسعافات الأولية ومداواة الجرحى كخطوة أولى على يد أطباء متخصصين وأثناء قيام حرب أكتوبر 1973 حاصرت النيران كل مدن وقرى شمال سيناء والطرق المؤدية للعريش فتركت وداد منزلها الكائن بوسط العريش وذهبت للمستشفى العام بالعريش، واستطاعت بمساعدة أبلتها فى المدرسة الاعدادية بالعريش أن تجتذب فتيات العريش وبنات البدو للتوجه للمستشفى لمساعدة الجرحى والمصابين.

 

 

وتروى وداد أنها أثناء تواجدها فى المستشفى سمعت بوجود منظمة جديدة اسمها منظمة سيناء العربية فقررت الانضمام إليها.. إلا أن ذلك كان يتطلب السفر إلى القاهرة.. وكان الرئيس عبدالناصر قد توفى.. فارتدت ملابس سوداء وانطلقت مسرعة إلى مقر الحاكم العسكرى الإسرائيلى الميجور عزرا وايزمان وقالت له أريد إن أسافر إلى القاهرة لأقدم واجب العزاء فى الرئيس جمال عبدالناصر.. واستمرت فى البكاء أمامه حتى وافق لها على السفر للقاهرة وأعلنت انضمامها إلى منظمة سيناء العربية، وعادت بعد ذلك مرة أخرى إلى العريش لتوزيع منشورات تحث على الجهاد والمقاومة حيت تم إلقاء القبض عليها وتعذيبها، وبعد خروجها استمرت فى توزيع المنشورات التى تدعو للجهاد والكفاح، والتنقل بين سيناء والقاهرة والإسماعيلية من أجل نقل المعلومات لخدمة قواتنا المسلحة حتى تحقق الانتصار فى أكتوبر 1973.

ويقول الشيخ عبدالله جهامة رئيس جمعية مجاهدى سيناء إن أبناء سيناء قدموا الكثير لمصر، وهناك عائلات وقبائل كثيرة قدمت أبناءها بكل رضا وقناعة فداء للوطن الأم مصر، وتحمل أبناء سيناء أعباء القيام بأعمال بطولية جنبا إلى جنب مع أبطال القوات الخاصة والصاعقة والمظلات والمخابرات فى نسف المدرعات ومهاجمة الدوريات وخطف جنود الاعداء من داخل سيناء وكشف تحركاتهم أولا بأول، ونتذكر دور أبناء سيناء فى احتواء الجنود والضباط المصريين المنسحبين فى أعقاب هزيمة 5 يونيو 67 ومساعدتهم فى العودة إلى القاهرة، وتقديم الماء والطعام والملابس المدنية حتى عبروا قناة السويس.

 

 

كما رفض أبناء سيناء كل الإغراءات الإسرائيلية وأكدوا انتماءهم لوطنهم مصر، ووقفوا بقوة وصمدوا بكل ما يملكون ضد الاحتلال الإسرائيلى لسيناء.. وها هى حكاية موشى ديان فى مؤتمر الحسنة الذى جمع فيه شيوخ القبائل ودعا كل وكالات الأنباء العالمية ليقرر أن أهالى سيناء يريدون الاستقلال السياسى عن مصر، وتعهد بمساندتهم لقيام دولتهم فى سيناء، ولكنه فوجئ بجميع شيوخ القبائل يقررون ودون اتفاق مسبق أمام الإعلام العالمى بأنهم مصريون ورئيسهم جمال عبدالناصر.. فاستقل ديان الطائرة وترك المؤتمر.

 

 

وأضاف أن جميع أبناء سيناء مصريون أبا عن جد ويعتزون بمصريتهم، ويكفينا شرفا أنه لم يتم القبض على جاسوس واحد من أبناء سيناء أيام المواجهة والاحتلال.

 

ولا ينسى أهالى سيناء المجاهد الكبير نصر عودة الذى أستشهد فى ريعان الشاب فى مقاومة العدو.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الأنبا يؤانس: نعيش أزهى عصورنا منذ 4 سنوات
المصريون يستقبلون السيسى بهتافات «بنحبك يا ريس»
الاقتصاد السرى.. «مغارة على بابا»
شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
شمس مصر تشرق فى نيويورك
تكريم «روزاليوسف» فى احتفالية «3 سنوات هجرة»
القوى السياسية تحتشد خلف الرئيس

Facebook twitter rss