صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

شيوخ وعلماء

حسم الجدل حول علاج الزوجة ..وتهنئة المسيحيين بأعيادهم

12 فبراير 2016



حرص الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر على حسم عدد من القضايا الخلافية التى كثر فيها الجدل فى إطار تدريب الوعاظ على الإفتاء من جميع المحافظات ضمن سلسلة الدورات التدريبية المكثفة التى يجريها الأزهر الشريف فى أروقة الأزهر الشريف ومدينة البعوث الإسلامية ومراكز التدريب بالمحافظات للنهوض بالعمل الدعوى وتجديد الفكر الديني.

وتناول وكيل الأزهر أهم المسائل التى يمكن أن تعرض على المفتين فى المواريث وكيفية الإجابة عنها، مؤكدا أنَّ الإخلاص فى العمل هو السبيل إلى تبليغ رسالة رب العالمين للناس بالحكمة والموعظة الحسنة، وأنَّ العمل الدعوى يتطلب المداومة على طلب العلم والبحث فى المسائل المختلفة للتمكن فى العلم، مؤكدًا أنَّ علم الميراث علم كبير وعميق وواسع.
وقال وكيل الأزهر إنَّ الله - عز وجل - تكفل ببيان المواريث فى كتابه العزيز، ولم يدع أمرها لأحد من خلقه، فجنبها الخلاف المحمود فى غيرها من التكاليف؛ لما فيه من تيسير على العباد، إلا أنّه لو وقع فى الميراث لأفضى إلى التنازع وضياع الحقوق، لما جُلبت عليه النفوس من حب المال؛ والسعى لامتلاكه.
وتابع قائلا: إن الميراث من طرق انتقال المال، حيث اقتضت سنة الله فى خلقه أن يموت الإنسان بعد انتهاء أجله، ويترك ما أبقى من الأموال التى اجتهد فى تحصيلها حال الحياة، ولما كان الإنسان بعد وفاته غير صالح لأن يمتلك شيئًا من متاع الدنيا؛ وهو فى غير حاجة إليه، كان من البديهى أن تنتقل هذه الأموال إلى غيره من الأحياء، ولما كان الأحياء كثيرون وكلهم يحب المال حُبًا جمًّا كان من الضرورى أنَّ ينظم شرعنا الحنيف مسألة انتقال المال إليهم، وذلك ببيان المستحقين له ممن يرتبطون بصلة من الصِلات التى اعتبرها الشرع سببًا من أسباب الميراث وبيان نصيب كل وارث منهم، وإبعاد غير المستحقين عن تركة من مات حتى لا يقع التنازع بينهم حول أحقيتهم بالتركة.
وقام بتقديم شرح كامل للمواريث للوعاظ والمتدربين استمرت أكثر من 3 ساعات، مطالبا الوعاظ بضرورة تنمية المهارات وزيادة المعرفة للتفاعل مع المجتمع ومعايشة مشكلاته.
وذكر د. عباس شومان، أبرز المسائل التى يكثر لغط الناس حولها ومنها تهنئة المسيحيين بأعيادهم موضحا إن تهنئتهم بأعيادهم لا تتنافى مع أحكام الشريعة الإسلامية التى جاءت تقر مبدأ التعايش بين المسلمين وغير المسلمين فى المجتمع الواحد، وفى كتاب الله من النصوص ما يؤيد ذلك حيث أمرنا ببرهم والعدل فيهم، وذلك فى قوله تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).
وأكد وكيل الأزهر أن ودهم للمسلمين ثابت بنص كتاب الله، قال تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ)، وتساءل فضيلته: أين نحن من وصية رسولنا لنا بهم فى قوله صلى الله عليه وسلم:(استوصوا خيرا بأقباط مصر فإن لنا فيهم ذمة ورحما)، فى إشارة إلى السيدة هاجر زوج سيدنا إبراهيم عليه السلام والسيدة مارية القبطية زوج الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقوله قبيل وفاته: (اللهَ اللهَ فى قبط مصر فإنكم ستظهرون عليهم ويكونون لكم عدة وأعوانا فى سبيل الله)، كما أكد فضيلته أن تحريم البعض لتهنئة المسيحيين فى أعيادهم يؤذى مشاعرهم،ومن مكارم أخلاق إسلامنا التى أمرنا بها النهى عن مقابلة الود بالإساءة، وقد نهينا عن إيذاء مشاعرهم بقول رسولنا الأكرم: (من آذى ذميا فقد آذاني)، كما أنه يولد البغضاء ويوهن اللحمة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد.
وقال وكيل الأزهر إن من الأمور العجيبة اختلاف المعاصرين فى تحميل الزوج نفقة علاج زوجته إذا مرضت، استنادا على قول قديم لأكثر الفقهاء بعدم وجوبها، والذين يقولون بذلك فى عصرنا لا يدركون مرامى ومقاصد الفقهاء على حقيقتها، فإن اجتهاداتهم فيما لا نص فيه، ومنه هذه المسألة، هو اجتهاد يرتبط بالأعراف السائدة وقت الاجتهاد، وهو غير ملزم للفقهاء الذين يأتون من بعدهم متى تغيرت الأعراف، بل هو غير ملزم لفقهاء نفس الزمان فى مكان آخر، وهؤلاء الفقهاء العظام هم من قالوا لنا كما ذكر الإمام القرافى: (إن الجمود على المنقولات أبدا ضلال فى الدين وجهل بمراد علماء المسلمين)، ومن ضوابطهم المفيدة لنا: (تتغير الفتوى بتغير الحال والزمان والمكان والدواعى والأشخاص)، وحين نص جمهورهم على عدم وجوب ثمن الدواء على الزوج إن مرضت زوجته لم تكن الأمراض منتشرة كما فى زماننا، فخشونة عيش الناس وكثرة نشاطهم أكسبهم صحة وجنبهم كثيرا من الأمراض التى تفتك بالناس فى زماننا، كما لم تكن الأدوية مكلفة كالأدوية الآن، حيث كانت فى غالبها بعض الأعشاب التى تنبت هنا وهناك، ولذا لم يكن التداوى من الحاجات الأساسية، فلم يوجبوه على الزوج فى النفقة. أمَا وقد تزاحمت الأمراض على الناس الآن وأصبح العلاج ملازما لكثير من الرجال والنساء مع طعامهم وشرابهم مع ارتفاع ثمنه، فليس من المعقول ولا من حسن الصحبة ولا من مكارم الأخلاق أن يترك الزوج زوجته من دون علاج لتبقى مع آلامها أو يتفاقم مرضها أو تتسول ثمنه فإذا صحت استمتع بها!
ووجّه حديثه للمتحرجين من ترك اجتهاد السابقين فى هذه المسألة قائلا: عليكم بقول من أوجبه فهو غير مفقود بين فقهاء الأزمنة الماضية، فبوجوب ثمن الدواء على الزوج قال بعض السادة المالكية، ويمكن مراجعة (مِنح الجليل على مختصر الشيخ خليل)، وهو أيضا رأى لبعض الحنابلة الذين يقولون عنهم إنهم أهل تشدد، ويمكن مراجعة (زاد المعاد لابن القيم) فى ذلك، والدارسون للفقه المقارن يعلمون أنه لا يشترط أن يكون رأى أكثر الفقهاء هو الراجح دائما بل يترجح من الأقوال ما يناسب الحال ولو كان لفقيه واحد فى مقابل الجمهور، وحيث قال بعض الفقهاء بوجوب ثمن الدواء على الزوج وكان هذا هو المناسب لزماننا فتكون الفتوى عليه حتى للملتزمين بتقليد الفقهاء حتى فى الاجتهاد فيما لا نص فيه.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الأنبا يؤانس: نعيش أزهى عصورنا منذ 4 سنوات
المصريون يستقبلون السيسى بهتافات «بنحبك يا ريس»
شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
الاقتصاد السرى.. «مغارة على بابا»
شمس مصر تشرق فى نيويورك
القوى السياسية تحتشد خلف الرئيس
منافسة شرسة بين البنوك لتمويل مصروفات المدارس

Facebook twitter rss