صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

ياعزيزى كلنا «مطوعون»

24 يناير 2016



عاطف بشاي يكتب:

فى مقدمة كتاب الدكتور «جلال أمين» الأخير «محنة الدنيا والدين» فى مصر وتحت عنوان ماذا حدث للعلاقة بين «الدين والدنيا».. ينطلق من بديهية أن الدين يجب أن يكون له حجمه الطبيعى حتى لا يتبادر إلى الذهن على الفور حياة أوروبا فى العصور الوسطى التى نوصمها بأنها «عصور الظلام» ويجعلنا نخشى أن يكون ما يحدث فى بلادنا هو عودة إلى العصور الوسطى حيث يقحم الدين فى أصغر  تفاصيل الحياة اليومية كما كان يقحم فى اكتشافات «جاليليو» وكما يستخدم فى إخماد صوت العلم وفى حرمان الناس من أى تعبير عن أى عاطفة انسانية فلا كتابة إلا فى الدين ولا أدب إلا إذا كان الدين موضوعه ولا رسم ولا نحت إلى لموضوعات دينية ولا موسيقى إلا للعزف فى الكنائس.
يقول فى ذلك د.«جلال أمين» ولكن هذا العصر المظلم فى تاريخ أوروبا كان هو أيضاً أشد عصور أوروبا نفاقاً.. والسبب واضح وضوح الشمس.. وهو أن أى محاولة أعطاء الدين حجماً أكبر من الحجم الطبيعى لابد أن يكون مصدرها إما نفاقاً وإما مرضاً.. ذلك إن الأشخاص الذين يستطيعون ذلك هم هؤلاء الذين يتمتعون بقدرة غير طبيعية على كبت غرائزهم وانكار ميولهم ونزعاتهم الإنسانية.. إنهم الأنبياء والقديسون العظام.. لكن هذا ليس شأن بقية الناس من أمثالنا ضعاف البشر.. فإذا تظاهر أحد منا بعكس ذلك فهو على الأرجح مريض أو منافق.. إن الشخصية التى طالما تردد ظهورها فى الأعمال الأدبية وفى المسرح والسينما وهى شخصية رجل الدين المنافق الذى يتظاهر بالتدين.. وهو يرتكب أفظع الخطايا فى الخفاء.. يتكرر ظهورها فى الأعمال الأدبية فى مختلف الثقافات وعلى مر العصور ليس بالطبع لأن كل رجال الدين من هذا النوع.. ولكن لأن التظاهر بالتدين كان دائماً وسيلة فعالة للخداع.. وأيضاً لأن ما يبدو لنا تديناً متى تجاوز مرحلة معينة يكاد أن يكون بالضرورة نفاقاً لأن الطبيعة البشرية لا تسمح بهذه الدرجة من التدين إلا لنسبة بالغة الضآلة من الناس وما يبدون على العكس من ذلك يثير دائماً شبهة النفاق.. والحقيقة أنا – فى اتفاقى مع رأى الدكتور «جلال أمي» – فى أننا نعيش فى مناخ يعطى الدين أكثر من حجمه الطبيعى المباح منه فقط ما اتصل بالدين بصلة حيث تتحول المدارس ووسائل الإعلام والثقافة لا لنشر قيم الدين بل الدعاية الدينية الأشبه بوسائل ترويج السلع.. تتحول السلطة الدينية الممثلة فى الكهنة.. وفى الشيوخ إلى أصحاب فتاوى دينية.. تنتقل منهم بالتبعية إلى الناس.. فيتحول الجميع إلى رعايا «دولة المطوعين» يحملون هراوة «الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر» ويفتشون فى ضمائر الآخرين وخبايا نفوسهم وأسرارهم ويقتحمون مخادعهم ويتلصصون على المباح وغير المباح من تفاصيل حياتهم الخاصة.. ويحدقون فى عوراتهم.. ويراقبون مصادر الفحش فى سلوكهم.. ويصبح فى هذا الأمر «المسلمون والأقباط يد واحدة.. شركاء فى «وهابية» واحدة..
فها هو مثلاً المجلس الإكليريكى المحلى للكنيسة القبطية الأرثوذكسية «بملوي» يحرم أى ممارسات كنسية تحدث (فى المنازل) فى ليلة (الحنة).. لعدم رضاه عن بعضها ومنها شرب الخمر أو الرقص على أنغام الـ (دى جي) ووصفها بأنها لا ترضى الله ولا تليق بأبناء الكنيسة ولا تناسب بناء بيت جديد المفروض أن يبدأ بالصلاة.. وحذر المجلس من أن الكنيسة ستتخذ إجراءات تصل إلى عدم اتمام المراسم الدينية الكنسية للزواج.. أى أن التحريم الدينى هنا استباح الانقضاض على حرية الفرد الاجتماعية.. أو أن «المطوع» تم تجنيده ليتلصص على الأمور الشخصية للناس ومراقبة سلوكهم البشرى وضربه بعصا «الوصاية الدينية.. فى خلط شائن بين ما هو «ديني» وما هو غير «دينى».. بما هو «مقدس» وما هو «غير مقدس»
ومن الفتاوى المثيرة أيضاً ما أعلنه الأنبا «بسنتى» أسقف حلوان عن ضرورة حصول الأقباط على إذن أو سماح لممارسة العلاقة الزوجية خلال أيام الصوم.. قائلاً: الأصل أن يمتنع المسيحيون المتزوجون عن ممارسة العلاقة الزوجية خلال أيام الصيام.. لكنه أوضح أن الكنيسة تراعى الاحتياجات البشرية.. وبناء عليه فإن من يوجد لديه دواع أو احتياجات معينة أو استثناءات يتقدم إلى الكنيسة ممثلة فى أب الاعتراف الذى يعطى له ما يسمى فى المسيحية بـ «الحل»..
وأظنك عزيزى القارئ قد توقفت أمام ذلك التعبير الكوميدى: «احتياجات معينة أو استثناءات» فمثلاً: على المواطن الذى لا يمكنه كباج جماح غريزته أن يهرع إلى الكاهن ليعترف له بذلك طالباً منه الرحمة بحالته والإجابة إلى طلبه.. وكذلك مثلاً الذى عليه أن يصارحه أن زوجته راودته عن نفسه.. وهو لا يقدر على المقاومة ويطلب (حلاً حتى لا يقع فى المعصية.
ويا عزيزى كلنا «مطوعون».







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«روز اليوسف» داخل شركة أبوزعبل للصناعات الهندسية.. الإنتاج الحربى شارك فى تنمية حقل ظهر للبترول وتطوير قناة السويس
الدولة تنجح فى «المعادلة الصعبة»
ماجدة الرومى: جيش مصر خط الدفاع الأول عن الكرامة العربية
الانتهاء من «شارع مصر» بالمنيا لتوفير فرص عمل للشباب
كاريكاتير أحمد دياب
مباحث الأموال العامة تداهم شركة «تسفير» العمالة للخارج بالنزهة
جنون الأسعار يضرب أراضى العقارات بالمنصورة

Facebook twitter rss