صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

مائة عام من العزلة

24 يناير 2016



د.على الشامى  يكتب:

فى عالم الطب يجد الطبيب نفسه مضطرا فى بعض الأحيان  إلى إجراء صدمات كهربائية لانعاش القلب أو لإحداث تغيير فى بيولوجيا الدماغ وفى الحياة أيضًا يحتاج بعض البشر إلى صدمات ليغيروا اتجاه حياتهم إلى اتجاه آخر أفضل، كثيرون مروا بهذا الأمر، انبياء ورسل وفلاسفة ومتصوفة وعلماء كثيرون أثرت فيهم صدمة أو موقف أو فعل أو حدث أو كلمة جعلتهم يغيرون الاتجاه، وعلى مستوى ِمل نجد الشعوب كذلك فالمصريون كان لابد لهم من صدمة مثل الحملة الفرنسية لتتحرك البلاد نحو التحديث، والنهضة لا أقول إن البلاد لم يكن بها فنون ولا ثقافة ولا علوم كانت هناك المكتبات والمثقفون ولكن غابت الحركة وحل محلها الركود، الوضع الثابت كان لابد من حجر يلقى فى الماء الراكد كذلك كان لابد من حركة تشعل روح الوطنية وتخرج اطارا لمشاريع وطنية مصرية صميمة أتت بعد الاحتلال البريطانى لمصر فى نهايات القرن التاسع عشر كذلك العالم العربى بكل دولة كان لابد من وجود صدمة شديدة عنيفة لإفاقته من هذا السبات العميق من حالة الفساد والظلم والديكتاتورية الشديدة التى يحياها، فكانت ثورات الربيع العربى كنفضة لتحرك المجتمعات الراكدة المستكينة أو لنقل المترهلة فالمجتمعات إذا ما طال بها الأمد واستقرت بلا تجديد أفكار أو ضخ دماء جديدة ترهلت و تيبست.
العالم العربى إذن يحيا فى هذه الحالة من الإفاقة وهو أمر ضرورى وحيوى ولا ضرر منه على الإطلاق، أوروبا أيضا تعرضت عدة مرات لهزات عنيفة ليس آخرها الحرب العالمية الثانية والتى طالت أحداثها كل أنحاء العالم لتخرج بعدها أوروبا وتضع مفاهيمًا وقيمًا جديدة بناءً على التجربة المرة.
أما أمريكا فهى بشكل متفرد التى استطاعت أن تخلق نوبات إفاقة صناعية تخلقها من الداخل وتتحكم فيها فدوما هناك عدو لخلق حالة من الاستنفار ودوما هناك تهديد حتى يظل المجتمع يقظ وبعد انتهاء التهديد يتم خلق تهديد آخر فبعد سقوط الشيوعية العدو الأحمر يتم صناعة عدو آخر هو الإسلام الأصولى فى كهوف «تورا بورا» وإخراجه للعالم بحرفية هوليودية عالية لتظل أمريكا يقظة وقوية.
ما يحدث فى العالم العربى ربما يكون مزعجا ولكنه طبيعى فى رطار دورة الكون وضرورى لإيقاظ المجتمعات العربية من غفوتها أو لنقلها من نعاسها الطويل وبعد الاستيقاظ من السبات الطويل لابد من فترة للتخلص من أثار النعاس ولابد من انطلاقة لتحقيق مشروع ما، مشروع قوى نهضوى.
ترى هل نخرج من العزلة وننطلق فى مشروع تنويرى ضخم كما حدث تحديداً بعد ثورة 1919 وانطلاق مشروع فكرى اجتماعى وظهور عمالقة فى كل المجالات العقاد وأحمد لطفى السيد وطه حسين ومصطفى مشرفة وغيرهم ممن أثروا الحياة الثقافية، أم سنعود إلى عصور الجمود ونظل خارج حسابات التاريخ لقرون قادمة أو نغيب خارج الزمن كقرية معزولة منعزلة كالقرية التى حدثنا عنها «ماركيز» فى روايته الأشهر «مئة عام من العزلة» والتى تدور فيها الأحدث عبر أجيال فى معزل تام عن محيطها الخارجى.
عموما فلنتفاءل، ولكن علينا أن نلتمس طريق العلم فهو المفتاح السحرى للمستقبل والعلم لا غنى عنه فى مجتمع ينوى الصعود بقوة أو على الأقل يتمنى ذلك، هل ندرك ذلك قبل أن يحولنا التاريخ إلى متحف مفتوح عليه لافتة كبيرة «هنا كانت توجد حضارة عظيمة» أتمنى ذلك.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

قبيلة الغفران تجدد الشكوى إلى المفوضية السامية ضد همجية «نظام الحمدين»
900معلمة بـ«القليـوبية» تحت رحمة الانتـداب
الخيال العلمى فى رواية «الإسكندرية 2050»
خريطة الحكومة للأمان الاجتماعى
صلاح V.S نيمار
«محافظ الجيزة» بالمهندسين بسبب كسر ماسورة مياه.. و«الهرم» غارق فى القمامة !
الكاتبة الفلسطينية فدى جريس فى حوارها لـ«روزاليوسف»: فى الكتابة حريات تعيد تشكيل الصورة من حولنا

Facebook twitter rss