صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

17 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

كارثة مستمرة بعد الثورة.. والدستور الجديد يبيحها

30 سبتمبر 2012

تحقيق: مروة عمارة




عمالة الأطفال عانت مصر من عمالة الأطفال على مدى سنوات طويلة وجاهد الحقوقيون والمعنيون للقضاء عليها من خلال سَنَّ التشريعات وتجريم عمل الأطفال والتبليغ عن الانتهاكات التى يتعرض لها الأطفال ومحاولة مساعدة الأسر المصرية للحد من عمالة الأطفال، وبعد قيام الثورة المصرية ورغم قيامها على شعارات العدالة الاجتماعية، إلا أن أطفال مصر مازالت تنتهك براءتهم وحقوقهم، وهو ما رصده المسح الذى قام به الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء بالتعاون مع منظمة العمل الدولية والعديد من المراكز البحثية بمصر والذى استمر على مدار عامين ليظهر أن قرابة 1.59 مليون طفل موجودون بالفعل فى أسواق العمل.

 

 

وحول أبرز نتائج المسح ودلالتها وموقف الحقوقيين العاملين فى مجال الطفل والدستور القادم من حقوق الطفل. توضح نادية البطراوى، رئيس قطاع الاقتصاد والتعبئة بالجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء أن العوامل المؤدية لتنامى ظاهرة عمالة الأطفال وهى الفقر والذى يعد من أكثر العوامل الاقتصادية التى تؤثر فى عمالة الأطفال وهناك ارتباط وثيق بينها وبين عمالة الأطفال وكذلك العوامل التعليمية ومنها قلة الوعى بأهمية التعليم وارتفاع الأمية وكذلك الفشل فى التعليم وارتفاع نفقاته واتساع الفجوة بين بيئة الطفل والتفكك الأسرى حيث يدفعه لسوق العمل والزيادة السكانية فالأسر الكبيرة العدد تعانى من انخفاض الدخل وارتفاع الأسعار ومن ثم اللجوء لعمالة الأطفال كحل سريع لزيادة الدخل ومواجهة ظروف الحياة.

 

وتضيف أن هناك اتفاقيات دولية تحمى الأطفال لمنع انخراطهم فى أسوأ أشكال عمل الأطفال وضمان حصولهم على التعليم الأساسى المجانى، وهناك اتفاقية أخرى بشأن الحد الأدنى للسن لا يقل عن 15 عامًا، وبالنسبة لمصر فقد صدر القانون رقم 118 من وزارة القوى العاملة لسنة 2003 بشأن تحديد نظام تشغيل الأطفال.

 

وتشرح البطراوى المسح الذى أعده الجهاز بأنه تم الإعداد له منذ بداية عام 2010 وتم اختيار عينة المسح 33 ألف أسرة بمصر لديهم أطفال تتراوح أعمارهم ما بين 5 و17 عامًا وتم الأخذ بالاعتبار مفهوم الطفل عالميًا واتفاقية حقوق الطفل للأمم المتحدة عام 1989 ومفهوم الأطفال المشتغلين والذى يحدد عن طريقه عواقبه سواء كان ضارًا بدنيًا أو جسديًا أو يترتب عليه حرمانهم من التعليم، وكذلك تم الوضع فى الاعتبار الأعمال التى يلزم محاربتها وهى التى تعوق طفولتهم وتهدر كرامتهم والأعمال التى لا يلزم محاربتها.

 

 

وتستعرض «البطراوى» نتائج البحث قائلة: «هناك حوالى 1.59 مليون طفل هم حجم العمالة من إجمالى العينة 17.5 مليون طفل حيث اتضح أن 83.8٪ فى الريف مقابل 16.2٪ فى الحضر، و46.2٪ من إجمالى الأطفال العاملين بالجمهورية فى الفئة العمرية (5-17 عامًا) وتبلغ النسبة للذكور حوالى 47.8٪ وللإناث 40.1٪ و30.8٪ من إجمالى الأطفال العاملين بمصر فى الفئة العمرية (12-14 عامًا) وتبلغ النسبة 31.2٪ للإناث مقابل 75.30٪ للذكور و33٪ من إجمالى الأطفال العاملين بمصر فى الفئة العمرية (5-11 عامًا) حيث 28.7٪ للإناث مقابل 21.5٪ للذكور.

 

 

بينما علق راجى أسعد، عضو منظمة العمل الدولية، أن هناك خصائص للأسر للأطفال العاملين تم رصدها خلال المسح من حيث حجم الأسرة ونوع المسكن وممتلكات الأسرة والمشاكل التى تواجه الأسرة، حيث ثبت أن 63.4٪ من إجمالى الأطفال العاملين بمصر ينتمون لأسر كبيرة الحجم (6 أفراد فأكثر) و32.8٪ ينتمون لأسر تتراوح أعداد أفرادها ما بين 4 و5 أفراد و3.8٪ ينتمون لأسر صغيرة ما بين 2 و3 أفراد.

 

ويكمل قائلا: سعينا للاهتمام بظروف عمل الأطفال فى مصر من خلال المسح القومى لعمالة الأطفال وتبين لنا أن 43.6٪ يتعرضون للأتربة والأدخنة والانحناء و4.15٪ يتعرضون للبرودة العالية أو الحرارة الشديدة و7.4٪ يتعرضون لأصوات مرتفعة واهتزازات وأدوات خطيرة و3.3٪ يتعرضون للنار أو للهب أو للوقود أو العمل بالمرتفعات.

 

ورغم الخطورة التى يواجهها الأطفال من العمالة والتى أظهرها البحث جليا وأكدها القائمون عليه بضرورة أن يتم تجريم عمل الأطفال إلا أن المواد المقترحة بالدستور الجديد تهدد الأطفال بمصر وتدعو للمزيد من عمالة الأطفال وهو ما يؤكده هانى هلال، الأمين العام للائتلاف المصرى لحقوق الطفل قائلا: لقد قمنا بتقديم مقترحنا للجنة التأسيسية للدستور ويتضمن تعريف الطفل وهو «كل إنسان لم يتجاوز 18 سنة» واعتمد هذا التعريف على حقيقة أن الطفل فرد سواء داخل الأسرة أو مستقل وانعكاس تلك الحقوق على الحد الأدنى للسن القانونية التى تحددها التشريعات مثل: سن المسئولية الجنائية والتعليم الإلزامى والعمل والتشغيل والحق فى طلب المشورة القانونية والصحية بدون إذن الوالدين، وترك المادة دون تحديد سن سوف يحيله للقانون الذى يمكن أن يحدد السن بـ16 سنة مثلا مما يعنى حرمانه من كل حقوق معاملته كطفل وخاصة المعاملة الجنائية فيعتبر مجرما وليس طفلاً فى نزاع مع القانون وهو مازال بعد فى سن الـ16 عامًا!

 

ويكمل: «جاءت المادة 35 المقترحة لتبيح عمالة الأطفال دون تحديد سن التشغيل، واكتفت فقط بحظر عمالة الأطفال دون سن التعليم الالزامى «فى أعمال لا تناسب أعمارهم»، وهو ما يعنى صراحة الموافقة على عمالة الأطفال إذا كان ذلك يناسب أعمارهم ونحن نتحفظ بشدة على عمالة الأطفال فى أى عمل وندرك أنه ستكون هناك معارضة شديدة لهذا التحفظ لأن غالبية المزارعين يشغلون الأطفال فى الزراعة ويستغلونهم اقتصاديا بل إن هناك أعمالاً أصبح لا يعمل فيها غير الأطفال هذا بالإضافة إلى أسوأ أشكال العمل التى قد تودى بحياة أطفالنا والتى يجب تجريمها حتى سن 18 سنة وحق الطفل فى الحماية من جميع أشكال العنف البدنى والنفسى والجنسى فى جميع المواقع، خاصة فى الأسر والمدارس والمؤسسات وتساءل هلال لماذا حذفت عبارة «وبحمايته من سوء المعاملة» من النسخة الأولى لمقترح المادة؟

 

 

هل لتحفظ اللجنة من قيام الطفل بشكوى أحد والديه للدولة كما يحدث فى أمريكا مثلا عند قيام الطفل باللجوء لخط نجدة الطفل 911 مثلا أم لإباحة سوء معاملة الطفل داخل الأسر والمدارس والمؤسسات.

 

ويضيف هلال: «لم تشر المادة المقترحة إلى الحق فى مراعاة المصلحة الفضلى للطفل عند إصدار أى تشريعات أو قرارات أو إجراءات وايا كانت الجهة التى تباشرها، وهو ما قد يساعد ولا يمنع صدور تشريعات تنتهك حقوق الطفل الأساسية وورود المصلحة الفضلى للطفل فى الدستور مهم جدا خاصة فى قضايا الطفل مثل: أخذ الطفل من أحد والديه فى حالات صارخة من الاهمال، والعنف والاستغلال وتقرير حق حضانة الطفل فى الطلاق والحصول على الخدمات الأساسية مثل العلاج والتعليم بغض النظر عن موافقة ولى الأمر وحق الطفل فى المشاركة والاستماع إليه واحترام آرائه فى جميع القضايا التى تخصه، وهو ما سيعيدنا إلى التعامل مع الطفل على أنه شىء نمتلكه ونتحكم فيه وفى مستقبله، وليس إنسانًا له جميع حقوق الإنسان الأساسية وأننا كبالغين ملتزمون بحماية تلك الحقوق».

 

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
قرض من جهة أجنبية يشعل الفتنة بنقابة المحامين
إحنا الأغلى
كاريكاتير
كوميديا الواقع الافتراضى!

Facebook twitter rss