صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

هدوم الستات ومجالس النواب!

20 يناير 2016



رشاد كامل يكتب:

لقد شغل مجلس النواب وقته بالحديث عن أزياء السيدات ووقف فيه نائب رجعى ثائر على الأوضاع الاجتماعية الجديدة يتحدث أكثر من ساعتين.. مع أن هناك ما هو أهم من الأزياء فى هذه الظروف العصيبة التى يقف فيها العالم على فوهة بركان!!
صاحبة الكلمات السابقة هى صاحبة العصمة «هدى هانم شعراوى» زعيمة النهضة النسائية، وهى جزء من حوار أجرته معها  مجلة روزاليوسف أواخر أغسطس سنة 1942  أى منذ نحو 74 سنة بالتمام.
كلام «هدى هانم شعراوى» جاء ردًا على ما أثاره النائب الوطنى الموقر الغيور «محمد قرنى بك» فى مجلس النواب حيث تحدث قائلاً: «إنها ثورة على السيدات وأزياء السيدات وأخلاق السيدات».
وما حدث من النائب «محمد قرنىس فى مجلس النواب سنة 1942 هو ما حدث بالضبط من النائب «إلهامى عجينة» فى مجلس النواب سنة 2016 وكأن الزمن لا يتحرك، وكأن 74 سنة بكاملها مضت ورحلت معها أسماء وأحزاب وحكام حيث طالب النائب نائبات المجلس بارتداء ملابس محتشمة تليق بهن.
وثارت النائبات ضده وطالبن بحذف كلماته من المضبطة، وقوبل كلامه بعاصفة من الاحتجاج والغضب مما دعاه إلى الاعتذار قائلاً: خاننى التعبير ولم أكن أقصد أن النائبات غير محتشمات فكلهن محترمات وفضليات.
وأعود إلى معركة أزياء فى مجلس نواب سنة 1942، حيث لم يكن بهذا المجلس سيدة واحدة، مما يعنى أن مطالبة النائب «محمد قرنى بك» كان المعنى بها كل نساء مصر من بحرى للصعيد.
وكانت مصر أيامها تعيش أجواء الحرب العالمية الثانية وأزمة اقتصادية طاحنة تخنق البلاد، وأحزاب تتقاتل فيما بينها، لكن النائب المحترم لم يشغله ذلك كله وكان كل اهتمامه فى ملابس السيدات، وهو ما دعا «هدى هانم شعراوى» أن تعلق فى نفس حوارها بالقول:
الذى أحب أن أقوله بهذه المناسبة إننا اعتدنا أن يتراجع الرجال دائمًا فى كل ما يبرمون، أما المرأة فإنها  اعتادت ألا ترجع خطوة واحدة إلى الوراء، فأما أن تبثت فى مكانها أو تتقدم إلى الأمام».
ويكتب الكاتب الكبير الأستاذ «محمد زكى عبدالقادر» مقالاً بعنوان «لملابس السيدات قصة» ــ أيضًا فى روزاليوسف ــ قال فيه: أشار النائب المحترم الأستاذ «محمد قرنى بك» للفضيلة والنواب وتابعه عدد كبير من النواب، وفى جلسة تالية قال الأستاذ «قرنى بك» إنه فى أيام الانتخابات عاهد «وليًا» من أولياء الله الصالحين على أن يحارب كل شىء ضد الفضيلة فعرفنا لماذا ثار على ملابس السيدات.
ما أتعس هذه الأخلاق والآداب نحملها كل ما فى نفوسنا من ظلم وما فى قلوبنا من زيغ، وما فى شهواتنا من انحراف، أن العفة جواهر من جواهر النفس وليست مظهرًا من مظاهرها.
ثم يروى هذه الواقعة: منذ شهرين كانت الأستاذة «وديدة» المحامية تترافع أمام إحدى المحاكم الجزئية فى القاهرة، فرفض القاضى أن يسمع مرافعتها إلا إذا ارتدت «روب المحاماة» فاعترضت بأن لبس الروب ليس مطلوبًا عند المرافعة أمام المحاكمة الجزئية وقال القاضى ولكن فستانك مخالف للآداب!
قالت: إن هذه مسألة أخرى لا دخل لها فى سماع المرافعة، على أنى أرجوك أن تبين لى ماذا فيما ألبسه يخالف الآداب؟!
ولم تكن المحامية الشابة متبرجة ولا خارجة عن حدودها فاستمسكت بحقها فى المرافعة وأن ليس فى القانون ما يمنعها من ذلك.
وشعر القاضى أن اعتراضه أثار بين المحامين موجة من الاستياء وأنه من وجهة القانون لا حق له فيما فعل، فإذن للمحامية فى المرافعة، ولكن بعد أن تصبب العرق من جبينها وتلاقت عندها نظرات كل من كان فى القاعة.
ويعلق الأستاذ «زكى عبدالقادر» قائلاً: ولست أدرى كيف أوفق بين آراء من سمحوا للآنسة أن تدخل الجامعة وأن تجلس بين طلابها وأن تحصل على شهادة الليسانس ثم تعطى إجازة المرافعة أمام المحاكم، وبين رأى القاضى الذى رأى أن فستانها الذى جلست به فى مقاعد الدرس بين الطلاب ليس لائقًا لكى تترافع به أمامه.
وهذا المثل يدلنا على الاضطراب واختلاف الرأى والنظر فى كل مسألة تتعلق بالفتاة المصرية الجديدة وهذا هو بعينه ما حدث فى مجلس النواب.
وما قيل فى عام 1942 يصلح تمامًا للقول عام 2016 وكأن الزمن لا يتغير!!







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
كاريكاتير أحمد دياب
«شىء ما يحدث».. مجموعة قصصية تحتفى بمسارات الحياة
المقابل المالى يعرقل انتقال لاعب برازيلى للزمالك
الجبخانة.. إهمال وكلاب ضالة تستبيح تاريخ «محمد على باشا»

Facebook twitter rss