صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

«سراج الدين» يقدم رؤية ثقافية لمجابهة التطرف فى «التحدى»

17 يناير 2016



الإسكندرية - إلهام رفعت

صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب مؤخرا كتاب يحمل اسم «التحدى» وهو أحدث مؤلفات الدكتور إسماعيل سراج الدين؛ مدير مكتبة الإسكندرية، والذى يعرض فيه رؤية ثقافية لمجابهة التطرف والعنف.

يقع الكتاب فى 314 صفحة، ويضم ستة أجزاء؛ يتناول خلالها المؤلف الثقافة فى مصر والعالم العربى، نظرة إلى المستقبل من خلال الثورة المعرفية، علامات وأسباب التطرف والعنف، ديناميكية التغيير الثقافي، عناصر الاستراتيجية الثقافية، والبرامج الثقافية الخاصة. كما يضم الكتاب ملاحق للأعلام، الأعمال الفنية والثقافية والحضارية، المصطلحات العلمية، والمؤسسات والمعالم العلمية والثقافية والحضارية.
ويقول سراج الدين فى مقدمة الكتاب إن ما يعانيه العالم العربى من توتر ألقى بظلاله العنيفة على دول كثيرة، وما يحدث فى العراق وسوريا والصومال وليبيا وأخيرًا اليمن، يؤكد ضرورة أن نسأل أنفسنا مساءلةً نقدية: لماذا أصبحت بلادنا - بلاد العرب والمسلمين - أرضًا خصبة للفكر المتطرف والعنف؟
ويؤكد سراج الدين أن هذا الكتاب يتناول كيفية تحدى التيارات المتطرفة بيننا، كيف نتحداها فكريا، وكيف نستطيع استعادة تراثنا الثقافى من براثن أولئك الذين يسعون لاستغلاله، ويحاولون تسخيره لأغراضهم السياسية الخاصة بهم.
ويقدم المؤلف تحليلا للمشهد الثقافى فى مصر والعالم العربى اليوم، بكل ما يعانى منه من ضعفٍ، وكل ما يتسم به من قوة. فهو يرى أننا نشهد فى الوقت الراهن، وعلى معظم الأصعدة، تزايدًا ملحوظًا فى أعداد الأعمال الإبداعية الجديدة المنتجة، سواءٌ فى الرسم أو الكتب أو الأفلام أو التليفزيون أو الموسيقى، ونجد أن الشباب المهضوم حقه يحمل مشعل الفن والثقافة العربية، فى حين أن الأعمال التجارية ذات المستوى المتواضع تستمر فى السيطرة على الأسواق، ويمكننا تتبع هذا التوجه منذ السبعينيات وحتى الوقت الراهن.
إن مصر التى كانت تسيطر على السوق الثقافى فى العالم العربى (وتتبعها لبنان بقوة فى أعقابها مباشرة) قد أصبحت اليوم واحدة من العديد من منتجى الفن والثقافة بعد أن أصبح الإنتاج أكثر تنوعًا عن ذى قبل، ولقد انفتحت دول الخليج بما تملكه من مصادر ثروة هائلة أمام الأفكار الجديدة وأصبحت مراكز عالمية للإنتاج الإعلامى والمؤسسات الثقافية. وفضلا عن ذلك بدأت الواردات من تركيا والهند فى السنوات الأخيرة تجد رواجًا فى شبكات التليفزيون العربية وشاشات السينما، بالإضافة إلى الأفلام الغربية التى معظمها أمريكى.
وفضلا عن ذلك، وعلى الرغم من تدهور الحال اجتماعيا واقتصاديا فى العالم العربى حاليا تدهورًا غير مسبوق؛ فإننا نجد ارتفاعًا ملحوظًا بوجه عام فى النشاط الثقافى، فالأدب والسينما والمسرح والموسيقى تشهد كلها ازدهارًا عجيبًا يشير إلى حالة فصامية. ففى معظم البلدان باستثناءات قليلة واضحة، فإن النخبة القديمة المسيطرة على المؤسسات السياسية والاقتصادية والثقافية ترفض إفساح المجال لازدهار المواهب الشابة، ولقد أدى ذلك إلى مناخ لم يشجع إلا المواهب المتواضعة، وكبح قدرة الشباب على المبادرة، كما خلق فجوة واضحة بين الأجيال تفصل بين النظام من جهة والجيل الشاب من الفنانين والمثقفين والقادة السياسيين المحتملين من جهة أخرى. مما زاد من الانفصام الذى حدث نتيجة لتبنى الجيل الشاب للتقنيات الجديدة الخاصة بثورة المعلومات والاتصالات التى حولت شكل الحياة جذريا، تلك الثورة التى لا يكاد آباؤهم يفهمونها، ناهيك عن أن يتمكنوا من أدواتها.
ويتساءل المؤلف، كيف يتسنى لهذا العنفوان الشاب أن يتعايش مع الكوارث السياسية والاجتماعية- الاقتصادية التى نشهدها فى معظم أرجاء العالم العربى؟ قد يكون من العجيب أن يوجد هذا الازدواج الغريب فى مجتمعاتنا، حيث يقوم الفنانون والكتاب الشباب بإعادة صياغة الساحة الثقافية لبلدانهم فى الوقت الذى يتهاوى فيه العالم من حولهم، ولكن كل ذلك لا ينبغى أن يثير دهشة أى شخص يحاول إمعان الفكر فى تاريخ الغرب خلال القرن المنصرم مقارنة بالعالم العربى.
وفى استعراض لأبعاد التعبيرات الثقافية، يقول المؤلف إن المشهد الثقافى يضم حيزا عريضا من الأنشطة: الأدب (ويشمل الشعر، والرواية، والقصة القصيرة والسيناريو)، والفنون البصرية (وتشمل فنون التصوير، والرسم، والنحت)، والموسيقى، والرقص، والمسرح، والسينما، والعمارة، والبيئة العمرانية. ويضم المشهد الثقافى أيضًا الصحافة، والتليفزيون، ووسائل الإعلام، إلى جانب الكتب والمطبوعات، والمجالات الجديدة للفضاء الإلكترونى والواقع الافتراضي. وتتطلب الأعمال الفنية والثقافية أيضًا وجود منظومة تعليمية ونقدية، والمطبوعات والقاعات المطلوبة لها. ولكن الثقافة تنطوى أيضًا على نشر ثقافة العلم التى لا تروج فقط للقيم العلمية. وإنما تشجع أيضًا الفكر المتزن والمنطق والأساليب القائمة على الدليل فى تحكيم المنازعات والارتقاء بطريقة تنظيم الحكومة للأنشطة، كما أنها تعزز التعددية والإنصات إلى الآراء المعارضة، وتشجع الحلول متعددة الأطراف للمشاكل المجتمعية المعقدة، وهى حلول سوف تربط بين المعرفة التى توفرها العلوم الطبيعية واكتشافات العلوم الاجتماعية وحكمة الدراسات الإنسانية. وتتطلب مشاركة النظام التعليمى وحماية التراث، بما فى ذلك التراث غير المادى والثقافة الشعبية، فضلا عن الاجتهادات الفنية المعاصرة. جميع تلك الوسائل تتطلب حرية التعبير من أجل الارتقاء بالإبداع والموهبة.
ويؤكد سراج الدين من خلال اللمحة التى يقدمها لكل بعد من تلك الأبعاد الثقافية، أن هناك نموا قويا فى العديد من الصناعات الثقافية، ولقد تسارع هذا النمو بفضل جيل شاب من الفنانين، وخاصة عقب الربيع العربي، ولكن تلك الجوانب تتوازى مع تنامى التعصب الذى تظهره الأنظمة الشمولية، وتصاعد التشدد من جانب مجموعات تستخدم السلاح لتحقيق أشكال متطرفة من الإسلام السياسي، حتى إن بعضها قد تخطى حدود السلوك الإنسانى المتحضر مثل داعش (الدولة الإسلامية فى العراق والشم)، ولم يعد يتبقى سوى جزر متفرقة من الانفتاح منثورة داخل الأراضى الشاسعة للعالم العربى الممتد من المحيط الأطلنطى وحتى الخليج.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«روز اليوسف» داخل شركة أبوزعبل للصناعات الهندسية.. الإنتاج الحربى شارك فى تنمية حقل ظهر للبترول وتطوير قناة السويس
الدولة تنجح فى «المعادلة الصعبة»
ماجدة الرومى: جيش مصر خط الدفاع الأول عن الكرامة العربية
الانتهاء من «شارع مصر» بالمنيا لتوفير فرص عمل للشباب
كاريكاتير أحمد دياب
مباحث الأموال العامة تداهم شركة «تسفير» العمالة للخارج بالنزهة
جنون الأسعار يضرب أراضى العقارات بالمنصورة

Facebook twitter rss