صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

فقه وسنة

اغتيال العقول جريمة منكرة!

28 سبتمبر 2012



 


نص فقهاء الشريعة الغراء على أنّ العقل: القوة المتهيئة لقبول العلم، وقيل غريزة يتهيأ بها الإنسان إلى فهم الخطاب، وقيل نور فى القلب يعرف الحسن والقبيح، والحق والباطل.

 

وأولت النصوص والقواعد الشرعية العقل أهمية بالغة لقدره وخطره، فهو أشرف المعانى قدرا، وأعظم الحواس نفعا، به يتميز الإنسان عن البهيمة، ويعرف به حقائق المعلومات، ويهتدى به إلى المصالح، ويتقى به ما يضره، ويدخل به فى التكاليف الشرعية، قال الله - عز وجل - «وما يذكرّ إلا أولو الألباب» - الآية 269 من سورة البقرة.

 

إذا علم هذا فإن محاولات آثمة متعددة تصوب تجاه العقل بهدف اغتياله إما اغتيال كلي ليعيش صاحبه كالبهيمة لا فكر ولا نظر ولا تدبر ولا اعتبار فيكون أشبه - كذلك بالآلة الجوفاء - وإما اغتيال جزئى ليعيش صاحبه منفصلا عن واقعه، سابحا مع ذكريات الماضى، مستغرقا فى آمال المستقبل فيكون هامشيا لا قيمة له ولا وزن فالاغتيال الكلى يصدر من عبّاد اللذة الفانية، والشهوة المؤقتة، فيصير المغتال تحت تأثير الإدمان لمغيبات العقل، بوسائل الإدمان المعروفة، والإدمان لممارسات الجنس الطبيعى والشاذ الحلال والحرام على السواء، والإدمان لعالم الحس فقط على حساب عالم الغيب، فلا دين يردع، ولا شرع يزجر، ولا حرمات تصد، ولا حدود تزجر.

 

مرتكبو الاغتيال الكلى وأذنابهم يحيكون «فتن الداخل، وكيد الخارج» ضد أنفس ما فى الإنسان عقله، وأثمن ما تملكه الأمة الشباب والاغتيال الجزئى يصدر من متبلدين جامدين مفتونين بذكريات الماضى فحسب، دون معالجة للحاضر أو تحضير للمستقبل، شغلوا الناشئة بمساحات شاسعة من بضاعة مغشوشة تنظر للجزئيات ولا تعتبر بالكليات، تنبهر بالفروع ولا تهمها الأصول! فمساحة «الحرام» أوسع كثيراً من مساحة «الحلال»، وكم «اليأس» أكبر من كم «الرجاء» وقدر «المؤاخذة» أعظم من قدر «المغفرة»، جعلوا موتى من مئات السنين يحكمون أحياء الحاضر بفتاوى غريبة عجيبة، ومن ثم يسعون إلى تحسين ظاهر على حساب باطن!!

 

مرتكبو الاغتيال الجزئى وأذيالهم يحيكون «فقه التشدد» ضد أشرف ما فى الإنسان تدبره ورشده، وأعظم ما يملكه المجتمع طاقاته، ليعيث «فقه البداوة» فى عالم الحضارة ردة إلى الماضى المجرد عن مستحدثات الحاضر! بالإضافة لمبدأ (السمع والطاعة) للمخلوق مطلقاً!! إذا كانت العقوبات السماوية وغيرها تغلظ لقاتلى البدن، فما بالنا بوأد جوهرة البدن.

 

هل من مستبصر ينقذ ما تبقى من العقول من تغييب وتخدير وانفصام؟ هل وهل؟! أم لا زلنا نستلذ ونجتر مؤامرات اغتيال العقول؟!

 

أستاذ الشريعة الإسلامية كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين جامعة الأزهر- القاهرة

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
عبدالله بن زايد لـ«روزاليوسف»: المباحثات مع الرئيس السيسى كانت إيجابية للغاية
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
«المصــرييـن أهُــمّ»

Facebook twitter rss