صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

الشاعر المغربى حسن نجمى: «الخلافة» انتهت بلا رجعة

27 سبتمبر 2012

حوار : تغريد الصبان




 
 
 

 

رغم زيارات الشاعر والناقد المغربى حسن نجمى القليلة لمصر، والتى لا تتعد الأربع زيارات، يرتبط بها ارتباطا روحيا، يحرص على أن يظل متصلا ولو عن بعد، مصر بالنسبة للوطن العربى هى ثقل مرجعى حضارى أساسي، لا يمكن لأى فاعل حقيقى بالساحة الأدبية أو الفكرية بالوطن العربى ألا يرتبط بها، يتابع جيدا الوضع الثقافى والسياسى بمصر بعد الثورة، واثقا من قدرة مصر على المرور من عثراتها، مؤمنا بقدرة الشعب المصرى الذى أعاد اكتشاف نفسه من جديد على استكمال مشواره ... فإلى نص الحوار الذى تحدث فيه أيضا عن أعماله الشعرية والروائية:
 
■ كيف تابعت أحوال مصر أثناء الثورة؟
 
- كنت كما الجميع نتابع الثورة المصرية باهتمام وأيدينا على قلوبنا مخافة أن تتعثر هذه الثورة، فإننا نتطلع لأفق الثورة كتطلع كل المصريين وكنت أتواصل هاتفيا مع كل أصدقائى الشعراء والمثقفين والأدباء بالميدان، وبعد نجاح الخطوة الأولى من الثورة ظلت أيدينا على قلوبنا مخافة من أن تسرق هذه الثورة من شعبها وأهلها وصناعها.
 
■ وهل زالت هذه التخوفات أم مازالت قائمة؟
 
- الحقيقة أنا أقل تخوفا، فأياً كانت طبيعة السلطة التى تولت الحكم بعد مبارك لايمكنها إطلاقا أن تتوهم ولو للحظة أنها يمكن أن تعيد بناء تاريخ مصر من جديد، ليكون وفق معاييرها الخاصة، تاريخ مصر هو تاريخ من التضحيات والتجارب الفكرية والنضالية والإنسانية التى لا يمكن بأى حال من الأحوال تناسيها، لأنها ليست تراثا ميتا..بل هو حى يلقى بظلاله على المستقبل وأى تلاعب به أو تبخيس له لايمكن إلا أن يقود إلى كارثة ما، كما أن الشعب المصرى الذى تمكن من كسر الخوف فى ظل نظام مبارك، اكتشف نفسه وقوته الكامنة، وقادر على الخروج من جديد إذا شعر أن ثورته سيغدر بها وأنها لم تحقق شيئا، وأن الأمل الذى حققته سرعان ما انكسر، لذلك آمل من الحكام الجدد بمصر أن يكونوا أكثر ذكاء، وأكثر التقاطا لنبض الشعب المصري، وأكثر قراءة لهذه الروح الخلاقة التى عبرت عنها الثورة المصرية، والتى لا يمكنها إلا أن تنتمى للمستقبل.
 
■ ما رأيك فى ظهور دعوات لإحياء حلم الخلافة الإسلامية فى دول الربيع العربي؟
 
 
- لا أعتقد أن إعادة الحياة للخلافة الإسلامية مازال ممكنا، لا يمكن أن ندير دولة مركزية أساسية لها عمق استراتيجى ولها قيمة مركزية فى الجسد العربي، وأن يتم تدبيرها بعقلية «قوروسطاوية» فمصر لها امتدادات سياسية واقتصادية واستراتيجية حينما نتأمل طبيعة العلاقة بين الشرق والغرب، الوجود الأمريكى فى المنطقة والمصالح الغربية الكبرى فى المنطقة والوجود الإسرائيلى بخاصرة مصر، لايمكن تجاهل كل هذه المعطيات وغيرها من المعطيات الأخرى.
 
■ ما رأيك فى التناحر بين القوى السياسية ومحاولة استئثار كل فصيل بالدولة؟
 
 
- الإخوان المسلمون يمتلكون شرعية نضالية وقدموا تضحيات فى ظل صراعهم مع النظام العسكرى الاستبدادي، وهو أيضا ما قدمه الكثيرون من القوى السياسية الأخرى، وبالتالى لا يمكن لفصيل واحد أن يستأثر بمصر، أو يستثمر الثورة المصرية لحسابه الخاص، فالثورة لم تأت من فراغ، وإنما تعبير عن تراكم سياسى فكرى اجتماعى ثقافي.
 
 
■ فى رأيك ما المطلوب من الإخوان المسلمين فى هذه المرحلة؟
 
- الإخوان المسلمون حزب سياسي، له ما له وعليه ما عليه، وما ينبغى التأكيد عليه حاليا هو كيفية بناء الدولة الديمقراطية، التى تضمن تداول السلطة بين القوى والأحزاب، بما يخدم الشعب المصرى والشعوب العربية ككل، فمصر نموذج تحتذى به كل الدول العربية، لكن ما يشغلنى حقا هو .. من أين ستأتى الإخوان المسلمون بهذا الخاتم السحرى الذى سيحل كل المعضلات التعليمية والبطالة والصحة وغيرها من تكاليف مالية باهظة التى لابد أن تأتى بعلاقات خارجية ومؤسسات دولية لن تتأتى سوى بتنازلات يقدمها الإخوان!..فما موقفهم من اتفاقية كامب ديفيد وأمريكا كدولة مانحة والمؤسسة العسكرية ومع النخب الفكرية والمنظمات الحقوقية الدولية والأنظمة الغربية المهتمة بمصر؟..علينا ألا نقلق فالأفق واضح تماما.
 
 
■ كيف يمكن للشعر أن يطور من أدواته ليلبى الحاجة العربية بمشهدها حاليا؟
 
- تقديرى أن الشعر لابد أن يطور نفسه جماليا وليس ليستجيب لوظيفة عمومية، فالشاعر الذى يتوهم أنه يمكن أن يخلق ثورة أو لحظة تغير اجتماعى أو سياسى يظل واهما، فالشعر ليست له هذه الرسالة ولاينبغى أن تكون له، لأنه بكل بساطة ليس خطابا وعظيا ولا مقالة سياسية أو بيانا عسكريا!..فالشعر هو تعبير جميل كالقطعة الموسيقية أو اللوحة التشكيلية..فيه إمكانيات جمالية روحية ورمزية تفعل فى الكيان الروحى للإنسان، وإذا نجح الشاعر جماليا سيخدم قضيته، فبابلو نيرودا الشاعر التشيلى العظيم ذهب ذات مرة للتضامن مع عمال نحاس مضربين فى المناجم بتشيلى وقرأ عليهم من أشعاره، فأحد أصدقائه قال له: بابلو لقد قرأت لهم أشعارا من الصعب أن يفهمها هؤلاء العمال.. رد عليه قائلا : ليس ضروريا أن يفهموا شعري!..المهم أن يدركوا أننى جئت هنا تضامنا مع قضيتهم!.
 
■ ما نقاط التقاطع بين المشهد الثقافى المغربى وبين المصري؟
 
- البلدان لهما عمق تاريخى وحضاري، لكن هناك كثيرًا من الاختلافات فطبيعة النسق السياسى والثقافى بمصر ليس هو بالمغرب، فالدور الذى لعبته الجامعة المصرية عبر تاريخها الأكاديمى والفكرى ليس هو الدور الذى لعبته الجامعة المغربية التى تظل فتية أمام المصرية، وأيضا دور السينما المصرية والموسيقى والغناء الذى لعبته لا وجود له بالمغرب، لكن باختصار شديد يمكن القول أن مصر بثقلها الحضارى شكلت بالنسبة للمغرب ولكل البلدان العربية مركز الثقل الحضاري، لا تستهينوا بإمكانياتكم فى مصر وما راكمته مصر، ولا تقلقوا على هويتها، فليس هناك من يستطيع أن يعيد بناء مصر من جديد!..لا يستطيعون إطلاقا تجاهل هذا العمق التاريخى والحضارى والفكرى والثقافى المصري، لايستطيعون أن يمحو اسم وجهد طه حسين فهو موجود فى روح ووجدان الناس.
 
■ حدثنا عن تجربة «الرياح البنية» التى زاوجت فيها بين نصوصك الشعرية ورسومات التشكيلى المغربى الراحل محمد القاسمي؟
 
- تنبغى الإشارة إلى أن هذه التجربة ليست جديدة بعالم الشعر، ولا يجب أن يستضيف الشاعر رسومات الفنان على سبيل التزيين للنص، بل يكونا على قدم المساواة، فكل طرف يحاور الآخر، أما تجربتى مع الراحل القاسمى جاءت فى سياق حرب الخليج الأولى حيث كنت أراقبها واكتب شذرات شعرية عنها فيما يشبه اليوميات، على الجانب الآخر كان القاسمى يمارس نفس اليوميات البصرية بتخطيطات لدبابات والحرائق وغيرها، بعد ذلك اختار من هذه التخطيطات بعضها وحولها للوحات ملونة ونظم له اتحاد كتاب المغرب معرضا خاصا أسماه «شهرزاد..ذاكرة النور»، فى حضورى لمعرضه حدثته عن تجربتى الشعرية فى نفس السياق وبدا بيننا حوار كيف يمكن للشاعر أن يعيش حدثا مهولا مثل الحرب؟..فجرى اتفاق بيننا ان ننجز عملا فنيا مشتركا يآخى بين القصيدة والتخطيط التشكيلي، وعندما نشر الكتاب تقدمه الرسائل التى تبادلناها كنوع من العصف الذهنى لإنجاز الكتاب، ودار الحوار الجمالى والفكرى بين شاعر وفنان...فهذه التجربة علمتنى أن الشعر بحاجة إلى التشكيل ليكون شعرا حقيقيا، وأن التعاون بين التشكيلى والشعرى لا يمكن إلا أن يطور تجربتنا الشعرية.
 
 
■ أعتقد أن هذه الحالة استمرت فى ديوانك «حياة صغيرة» لكن بأسلوب تجريبى فى كتابة القصائد.. حدثنا عن هذه التجربة
 
- التعاون بين الشاعر والتشكيلى فيه نوع من الجوار للغتين وخطابين ووعيين مختلفين فى نظرتهما للعالم، لكن من وحى التجربة السابقة أدركت أنه من الممكن للشاعر ان يكون رسام نفسه، بمعنى استثمار التقنيات التشكيلية والبصرية فى قصيدتي، وكيف يستثمر الخطاب الشعرى تقنيات الخطاب البصرى ويحملها للقصيدة الذى من الممكن أن يطور من الوعى الشعري، لكننى عدت بعد ذلك إلى تجربة أخرى مع تشكيلى آخر فى ديوانى «مفتاح غرناطة» التى عملت فيها على الفضاء الموريسكى الأندلسى.
 
■ يتزامن الاحتفال بـ«يوم المترجم» مع ميلاد رائد الترجمة رفاعة الطهطاوى .. كيف ترى حركة الترجمة العربية؟
 

- لا أزعم أننى مترجم، لكننى قارئ جيد للترجمات للعربية، ومع ذلك نظرا للإمكانيات المحدودة هناك منجز حضارى فكرى عظيم، رغم أن المترجمين الخلاقين قليلين جدا أمثال المترجم الفلسطينى صالح علماني، وما استفدناه من ترجماته عن أدب أمريكا اللاتينية، كذلك المصرى أحمد فاروق وما ترجمه عن الألمانية، فنحن نحتاج حقيقة لمزيد من هذه الأنماط والمستوى من المترجمين العرب.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
«عاش هنا» مشروع قومى للترويج للسياحة
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
الطريق إلى أوبك
« روزاليوسف » تعظّم من قدراتها الطباعية بماكينة «CTP» المتطورة
مكافحة الجرائم العابرة للأوطان تبدأ من شرم الشيخ فى «نواب عموم إفريقيا»

Facebook twitter rss