صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

ملتقى الأقصر الدولى الثامن للتصوير بين الإيجابيات والسلبيات

10 يناير 2016



كتبت - سوزى شكرى

أقيمت مؤخرا الدورة الثامنة من ملتقى الأقصر الدولى للتصوير، والذى يقام بغرض فتح حوار فنى مابين الفنان التشكيلى مع الحضارة المصرية القديمة بعد معايشتها والاقتراب منها واقعيا، وهو ما يطرح تساؤلا عن اللغة الفنية التى يجب أن يتقنها الفنان، هل هى لغة المحاكاة وسرد الحضارة بمفرداتها، أم هى لغة تحاور وجدل فكرى وفلسفى يتبعه التعبير بخصوصية وفردية من الفنان فى المعالجة والتقنية واستلهام واستدعاء لروح الحضارة، تلك هى الإشكالية التى يقع فيها كل فنان تشكيلى يبحث فى الحضارات.
تضم الدورة الثامنة للملتقى 25 فنانا وفنانة من بينهم عشرة فنانين من مصر وهم: (جيهان سليمان - ريهام السعدنى - زكريا حافظ - صلاح المليجى - علاء عوض - على سعيد - محمود حامد - مى رفقى - ياسين حراز)، وخمس فنانين من دول عربية احمد جاريد (المغرب)، سناء إبراهيم (تونس)، عمر على أحمد (العراق)، مهدية على آل طالب (السعودية)، موسى عمر (سلطنة عمان)، وعشرة فنانين من دول غربية وهم: آنا ماريا لوران (الأرجنتين)، كلوديا البانوجيل (ألمانيا)، كوستين براتينيو (رومانيا)، إيزابيلا تيريالى (ايطاليا)، ماريا ألينا موراتو (اسبانيا)، ميروسلافا ترويكانوفيتش (مقدونيا)، بى نج (ماليزيا)، فاسيليكى فلاشوبانى (اليونان).
من إيجابيات الملتقى جدية المنتج الفنى للفنانين والفنانات التشكيليين المشاركين من كل الدول، وإن اختلفت الآراء النقدية والتحليلية حول مدى التأثير والتأثر بالحضارة المصرية، بعض الفنانين تأثر بالحضارة وعبر عنها بلغته الخاصة واستفاد من عطاء وثراء وغموض مفردات الحضارة الكامنة والساكنة بين جدرانها، والبعض لم يخرج من ذاته، والبعض الآخر تعامل معها بحرص واحتمى بها لأنها قوته فسحرته وجذبته وعبر عنها كما هي، والبعض واجه صعوبة فى استيعابها ويحتاج مزيدا من الوقت للتفكير والتأمل.
يعد استمرار الملتقى خصوصا خلال الخمس سنوات السابقة فى حد ذاته انجازا ملموسا، تلك الفترة الحرجة التى تعرضت فيها مصر لعدد من العمليات الإرهابية وأدت إلى الركود السياحي، بالإضافة إلى التغيرات المتكررة لوزراء الثقافة، ويحسب وينسب هذا الانجاز لكل القائمين عليه بدءا من المعمارى محمد أبو سعدة الرئيس السابق لصندوق التنمية الثقافية، والقوميسيير السابق دكتور إبراهيم غزالة، وصولا إلى كل من يقف خلف مثل تلك الفعالية.
تعد الدورة الثامنة بداية مرحلة «التغير» فى الاستراتيجية العامة للملتقى وتحديث فعاليات منها إقامة ثلاثة معارض تم افتتاحه فى احتفالية ختام الملتقى، معرض «مختارات من أعمال الفنانين والفنانات فى دورات الملتقى منذ عام 2008 إلى عام 2013 والذى أقيم بقاعة كلية الفنون الجميلة بالأقصر - جامعة جنوب الوادي، ثم افتتاح معرض لطلاب كلية الفنون الجميلة بالأقصر المميزين، وهو العرض المصاحب لعرض أعمال الفنانين والفنانات المشاركين فى الملتقى والمقام فى أحد الفنادق الشهيرة بالأقصر.
كما استضافت الدورة شبابا من الكليات الفنية (الأقصر- المنيا - الإسكندرية - القاهرة) بالإضافة إلى التغيير الجوهرى وهو تسويق المنتج الفنى الذى تراكم سبع سنوات فى المخازن، ولم تتم إعارته لمؤسسات الدولة أو تسويقه حيث إن لائحة الصندوق كانت لا تسمح بالبيع، وقد استطاع القائمون على الدورة الثامنة تغيير بنود اللائحة لمصلحة الترويج الفنى، وأضاف هذه المستجدات الفنان الدكتور مصطفى عبد المعطى قوميسيير هذه الدورة بالاشتراك مع مجموعة من الفنانين والأساتذة أعضاء اللجنة العليا للملتقى وهم: د. محمد عرابى عميد كلية الفنون الجميلة بالأقصر، د.خالد سرور رئيس قطاع الفنون التشكيلية، د.حمدى أبو المعاطى نقيب الفنانين التشكيليين، د.إبراهيم غزالة، د.حمدى عبدالله، د.وليد قانوش، د.ريم حسن، د.عبدالوهاب عبدالمحسن، والناقدة الفنية الفنانة د.أمل نصر وهى الناقد الفنى المصاحب للدورة والمكلفة بإعداد كتاب توثيقى عن فنانى وفنانات الملتقى وليس كتالوج كما كان معتاداً.
وحول برنامج العمل فى الملتقى، المستجدات فى الدورة الثامنة، كيفية اختيار الفنانين المشاركين تحدث الدكتور مصطفى عبد المعطى قوميسيير الملتقى قائلا: «الدورة الثامنة لم تأت من فراغ، بل تكمل نجاح الدورات السبع السابقة والتى قدمها الفنان د. إبراهيم غزالة مؤسس الملتقى وصاحب الفكرة، وتغير القوميسيير لا يعنى تجاهل أدورا السابقين، وقد طلبت بشكل شخصى أن يتواجد د. إبراهيم غزاله ود. عبد الوهاب عبد المحسن من أول يوم فى الملتقى ليقدموا الدعم للفنانين كما تعودنا منهم، رغم أن تواجد أعضاء اللجنة بحسب اللائحة يكون خلال آخر ثلاثة أيام فقط من الملتقى، نحن نعمل بروح الفريق الواحد وبيننا جميعا علاقات إنسانية واجتماعية، وهدفنا الأكبر الفن التشكيلى المصرى المعاصر والقديم، وملتقى الأقصر أصبح لديه مكانة مميزة بين فنانى العالم وذلك لإقامته فى أقدم عاصمة أثرية فى تاريخ البشرية وهى الأقصر.
يكمل «عبد المعطى»: برنامج العمل بدأ بجولات للفنانين فى معالم الأقصر لمعايشة المكان والارتباط به وبآثاره والاندماج بفكر وذهن الفنانين، قمنا بزيارة معبد الكرنك، البر الغربي، هابو، مقابر وادى الملوك، وغيرها من الأماكن الأثرية، وتحاورنا حول القيم الجمالية والبنائية والهندسية والتعبيرية للمصرى القديم، بالنسبة للفنانين الأجانب كان رد الفعل إعجاب وانبهار بالمصرى القديم، ومن الفنانين من يزور مصر لأول مرة وهؤلاء سوف يكونون سفراء لمصر فى دولتهم، والفن هو اللغة المشتركة التى لا تحتاج منا إلى ترجمة، فالتواصل فى الملتقى بالفن أولا ومع الفنانين ثانيا، وعطاء الحضارة المصرية القديمة لا ينتقص أو ينتهي، والأقصر هى مخزن الحضارة المصرية القديمة وفيها حوالى 800 منطقة مزار اثرى، وتضم أروع ما ورثته مصر من التراث الإنساني.
عن الجديد فى هذه الدورة أوضح «عبدالمعطى»: لاحظنا أن بعض الشباب ودارسى الفن بالكليات الفنية أصبح الفن الأوروبى مثلهم الأعلى وانقطعت الصلة بتراثنا، فقررنا اختيار ستة من المتفوقين فى المرحلة الأخيرة بالكليات الفنية بواقع طالبين من كل كلية (الإسكندرية - القاهرة - المنيا) حتى يخوضوا تجربة التواصل مع الفنانين، بالإضافة لفعاليات لطلبة كلية الفنون الجميلة الأقصر.
وأشار «عبد المعطى» إلى أن أسلوب اختيار الفنانين للمشاركة قد تم عن طريق الترشيح أولا من قبل أعضاء اللجنة، وثانيا عن طريق الانترنت ووجود صفحة خاصة للملتقى يمكن لكل فنان أجنبى أو عربى أن يتقدم فيه بأعماله وسيرته الذاتية واللجنة تبدأ فى تقييم تجربة كل فنان على حدة، ويتم الاختيار النهائى بالتصويت، وقد راعينا عدم تكرار تواجد الفنانين وعدم تكرار الدول لفتح التواصل مع كل دول العالم.
الناقدة الفنية والفنانة د. أمل نصر تحدثت قائلة: طرحنا نقاشا حول الحضارة المصرية القديمة وحول الخلفية الفلسفية والعقائدية الدينية للمصرى القديم الأساليب الجمالية للحضارة، والقصد من هذا أن يحاول الفنانون التوصل إلى منتج فنى يحمل روح الحضارة المصرية بحسب كل فنان وتوجهاته التشكيلية، ويفضل أن يحدث تأثير الحضارة على الفنان وإلا ما الداعى لوجود الفنان بين جدران الحضارة، كل يوم كنا نعد لقاء مع الفنانين ونطرح السيرة الذاتية للفنانين المشاركين، ونقدم مشروعهم الفنى ونماذج من أعمالهم، حتى يتم نقل وتبادل الخبرات والتقنيات، وفى هذا السياق كان يجب أن يتواجد فى الملتقى «مترجم مقيم» يسهل التواصل لأن بعض الفنانين لا يعرفون إلا لغة دولتهم فقط، وأيضا كان يجب أن يتواجد مسئول إعلامى متخصص مقيم يصدر نشرة إعلامية يسجل فيها اللقاءات لأنها كانت ثرية جدا وصححنا من خلالها بعض المفاهيم الخاطئة عن الفنون المعاصرة. كما تواصلنا بورش عمل مع طلاب كلية الفنون الجميلة الأقصر وكانوا متواجدين مع فنانى الملتقى بالفندق.
الدكتور وليد قانوش وهو أحد أعضاء اللجنة العليا للملتقى والذى أسندت له مسئولية تسويق المنتج الفنى للملتقى تحدث قائلا: أضفنا إلى اللائحة مبدأ التسويق، وذلك لتفعيل دور الملتقى، التسويق سوف يتم من خلال طرح الإعمال فى منافذ البيع وهى المعارض والجاليريهات، التخطيط لإقامة معارض للأعمال خارج مصر، وذلك باختيار الدول التى شارك أحد مواطنيها فى إحدى الدورات على أن يكون هذا الفنان قوميسييرا للمعرض فى بلده، عرض الأعمال فى القاعات الخاصة وفى قاعات الدولة فى كل أنحاء مصر، وقد أضفنا مبدأ تسويق أعمال الملتقى إلى اللائحة وذلك لتفعيل دور الملتقى وانتشار أعماله، ويكون هذا الدخل لصندوق مشروع مراسم الأقصر.
وعلى الرغم من نجاح الملتقى إلى حد كبير إلا أنه كان هناك عدد من الملاحظات وهي:
أولا: وصولنا كصحفيين قبل الافتتاح بيوم، وهو توقيت لا يكفى للتعرف على 25 فنانا سوف يغادرون الفندق بعد ساعات من الافتتاح! وحتى يستكمل الدور الإعلامى للسياحية التشكيلية والثقافية التى ينفرد ويتميز بتقديمها ملتقى الأقصر الدولى للتصوير كان يجب حضورنا قبل الافتتاح بعدة أيام.
ثانيا: لائحة اختيار الفنانين الأجانب أو العرب التى تعتمد على الترشيح الشخصى أو المعارف والاختيار من خلال الانترنت، ثم يتم التصويت، طريقة الاختيار تتشابه مع فعاليات خاصة التى تنفذ فى القرى السياحية يقوم بها أفراد، فى حين أن الملتقى يتبع مؤسسة رسمية هى صندوق التنمية الثقافية التابع لوزارة الثقافة فلماذا لا يتم الترشيح عن طريق السفارات، حتى تعلم السفارات بتواجد فنانيها فى مصر كجزء من الترويج السياحى للحضارة المصرية، وهى أحد أهداف الملتقى، وعلى الجانب الآخر وفى ظل تقلبات المشهد العام على مستوى العالم، من يحتمل المسئولية إذا أخطأ أحدهم أو حدث له شيء.
ثالثا: اللجنة العليا ينقصها وجود عدد من النقاد المتخصصين، بالتأكيد وجود نقاد سوف يكون لهم رؤية مختلفة.
رابعا: تم تكريم جميع الفنانين والفنانات التشكيليين المشاركين، كما تم تكريم ثلاثة من الفنانين رشحتهم اللجنة العليا وهم: الفنان جعفر إصلاح (الكويت)، والفنان دونج جيننج (الصين)، والنحات احمد عبد الوهاب (مصر)، ومع تقديرنا لمسيرة الفنان أحمد عبد الوهاب وأنه نحات قدير ويستحق التكريم فكان يجب أن يتم تكريمه فى فعالية خاصة بالنحت وبالتأكيد سوف يسعده ذلك أكثر بأن يكرم فى مجاله الفني، وحتى لا نرى مثلا رساما يكرم فى فعاليات النحت.
سادسا: بما أن باب التكريم قد فتح فى ليلة الافتتاح إذا من حق كل من قام بدور له أهمية مفصلية وجوهرية أن يكرم، فكان يجب أن يتم دعوة اللجنة العليا للدورات السبع السابقة والاحتفاء بهم، كما لم يتم تكريم أعضاء اللجنة العليا للدورة الثامنة باستثناء د. محمد عرابي، ولم يتم تكريم الدكتور إبراهيم غزاله مؤسس الملتقى قوميسيير عام الدورات السبع السابقة وعضو اللجنة العليا والمستمر فى تعاونه ومجهوداته بشهادة د. مصطفى عبد المعطى قوميسرا الدورة الثامنة وإشادة كل الفنانين المشاركين، كما لم يتم تكريم الناقدة الفنية د. أمل نصر كناقد مصاحب، ولم يتم تكريم شباب كلية الفنون الجميلة الأقصر- المنيا - القاهرة - الإسكندرية، فكيف ندعم الشباب ولا نكرمهم ولو بشهادة تقدير؟!
سابعا: حين تم تكريم أشخاص ولم يكرم آخرون وإن كان عن غير قصد يطرح هذا الأمر تساؤلا حول معايير التكريم؟ فللتكريم أسس ومبررات وتدرج فى أسلوب التكريم ونوعه، فيجب أن تشكل لجنة متخصصة تضع ضوابط للتكريم حتى لا يظن أحد أنه قد تم تجاهله عمدا أو تهميش دوره أو استبعاده.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
الأرصاد الجوية تعمل فى الإجازة بسبب تفتيش «WMO»
معركة بالأسلحة فى مركب على النيل بسبب «الفاتورة»
الجبخانة.. إهمال وكلاب ضالة تستبيح تاريخ «محمد على باشا»
القوات المسلحة: ماضون بإرادة قوية وعزيمة لا تلين فى حماية الوطن والحفاظ على قدسيته
الرئيس: الاقتصادات الإفريقية مرنة وجاذبة للاستثمارات
قرينة الرئيس تدعو للشراكة بين الشباب والمستثمرين حول العالم

Facebook twitter rss