صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

فى وداع عام 2015

27 ديسمبر 2015



أحمد عبده طرابيك يكتب

يوشك عام 2015 على الرحيل دون رجعة إلى الأبد، ولكنه ترك لنا الكثير من الذكريات التى ستظل حاضرة فى ذاكرة التاريخ، فقد كان القليل منها سارا، والكثير منها مؤلما، فقد شهد عام 2015 الكثير من الأحزان والمآسى التى لا حصر لها، وللأسف أن أغلب تلك المآسى كانت من نصيب أمتنا، سواء على المستوى الأهلى والوطنى أو على المستوى العربى والإسلامي، حيث لم تجد مآسينا من يتعاطف معها بقدر ما سببته من آلام وأحزان، فى حين كان التعاطف والتضامن الواسعين من نصيب المآسى القليلة التى أصابت العالم الغربى وخاصة فى فرنسا.
تعرضت مصر لأفظع حادث خلال عام 2015، وذلك عندما سقطت الطائرة الروسية المدنية فوق شبه جزيرة سيناء ومقتل جميع من كان على متنها والبالغ عددهم 224 راكبا، وما تبع ذلك الحادث الأليم من نتائج كارثية على قطاع السياحة المصرى الذى كان يعانى فى الأساس ويسعى للتعافى والخروج من أزمته، ليأتى ذلك الحادث كالضربة القاضية، ويلحق أبلغ الضرر بالعاملين فى ذلك القطاع الحيوى وبالاقتصاد المصرى بشكل عام.
استمرار مسلسل الاقتتال الدموى فى سوريا، بعدما أصبحت الأراضى السورية بعد نحو خمس سنوات ساحة للجماعات المسلحة المتشددة وتدخل العديد من الدول بطرق مباشرة وغير مباشرة وتأجيج الصراع، وتصفية الحسابات فيما بينهم على الأراضى السورية، كما كان سيل الهجرة إلى أوروبا من قبل الشعب السورى السمة السائدة خلال عام 2015، بعدما لفظهم وطنهم وسط هطول القنابل والصواريخ على بيوتهم، وبعدما ضاقت بهم أراضى الجيران والأشقاء فى العالم العربى والإسلامي، وغرق الآلاف منهم فى مياه البحر المتوسط، فرحب بهم البعض فى أوروبا، واعتبرهم البعض الآخر ضيوفا غير مرغوب فيهم.
استمرار غياب الدولة فى ليبيا، وعدم الرغبة الحقيقية من قبل المجتمع الدولى فى إنهاء حالة الانقسام بين القيادتين الليبيتين فى طرابلس ومصراته، وتدخل العديد من الأطراف الخارجية فى تغذية الصراع، الأمر الذى جعل من ليبيا ساحة للجماعات المتطرفة التى تتخذ من الأراضى الليبية منطلقا لزعزعة الأمن والاستقرار فى دول الجوار.
كان عام 2015 شاهدا على بداية تدهور الأوضاع فى اليمن، بعد أن شنت قوات التحالف العربى بقيادة المملكة العربية السعودية حربها ضد قوات التحالف الحوثى والرئيس السابق على عبد الله صالح، والتى عرفت باسم «عمليات عاصفة الحزم» فى شهر مارس من عام 2015، وللأسف غابت الحكمة عن المتقاتلين، كما غاب حكماء الأمة عن ذلك الوضع لوقف ذلك النزيف من دماء الأشقاء العرب.. يضاف إلى كل ذلك الأحداث غير المستقرة التى يشهدها العراق جراء تمدد الدولة الإسلامية فيها.
كل تلك الأحداث جاءت لتتوارى خلفها القضية الأم للأمتين العربية والإسلامية، وهى القضية الفلسطينية، واستمرار الاحتلال الإسرائيلى الذى يعتبر أساس كل المشكلات التى تواجه الأمة العربية، والسبب الرئيسى فى عدم الاستقرار فى المنطقة.
نعلم أن ما يقع من أحداث ليس للزمن دخل فيها، فكل المآسى هى من عمل الإنسان ضد أخيه الإنسان، فما من فساد فى الأرض إلا هو من صنع الإنسان «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِى عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» ( سورة الروم آية 41 ).
ولأن كل النوازل والشدائد هى من صنيعة الإنسان فلا يحق لأى من بنى البشر أن يسب الزمن، فقد نهانا الله تعالى عن ذلك فى حديثه القدسى الذى رواه أبو هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم: «يؤذينى ابن آدم يسبّ الدّهر وأنا الدّهر أقلّب الليل والنهار»، وفى رواية: «لا تسبّوا الدّهر فإنّ الله هو الدّهر»، فقد كان العرب من شأنهم ذمّ الدّهر وسبّه عند النوازل؛ لأنهم كانوا ينسبون إليه ما يصيبهم من المصائب والمكاره، ويبدو أنهم مازالوا على سيرتهم الأولي، ولم ينتبهوا إلى أن ما ينزل بهم من مصائب هى مما اقترفت أيديهم.  
فى ظل انشغال الدول العربية بأحوالها غير المستقرة سواء سياسيا أو اقتصاديا، تجنى كثير من الدول والشعوب العربية الحصاد المر لغياب مصر عن دورها القيادى للأمة العربية، فما تعانيه الشعوب العربية يرجع إلى عدم وجود القيادة الرشيدة للأمة، الأمر الذى أغرق الجميع فى بحر من المشكلات التى لن تجد لها سبيلا للحل إلا بإعادة الأمور إلى نصابها، واستعادة مصر لدورها القيادي.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الدولة تنجح فى «المعادلة الصعبة»
«روز اليوسف» داخل شركة أبوزعبل للصناعات الهندسية.. الإنتاج الحربى شارك فى تنمية حقل ظهر للبترول وتطوير قناة السويس
ماجدة الرومى: جيش مصر خط الدفاع الأول عن الكرامة العربية
الانتهاء من «شارع مصر» بالمنيا لتوفير فرص عمل للشباب
مباحث الأموال العامة تداهم شركة «تسفير» العمالة للخارج بالنزهة
كاريكاتير أحمد دياب
جنون الأسعار يضرب أراضى العقارات بالمنصورة

Facebook twitter rss