صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

عدنان فرزات: الثقافة العربية مرهونة بالفعل السياسى

20 ديسمبر 2015



كتب – خالد بيومى

عدنان فرزات روائى ومسرحى وإعلامى سورى مقيم بالكويت، وهو يكتب دفاعا عن أفكاره ورسالته فى الحياة لا سيما وأنه لا يستطيع أن يحمل السلاح، ورغم أنه بدأ الكتابة متأخرا إلى حد ما، لكنه عوض هذا التأخر بصدور خمس روايات متتابعة خلال الخمس سنوات الأخيرة بمعدل رواية كل عام وهي: جمر النكايات، رأس الرجل الكبير، كان الرئيس صديقي، لقلبك تاج من فضة، تحت المعطف. ورغم أن معظمها يتناول الواقع السورى المؤلم، لكنه أيضا لم يغفل الجانب الإنسانى لكاتب أصبح وطنه الحضارى مشوها. ورغم رحلة المعاناة التى اصطحبته فى مشواره، لكنها أكسبته خبرة كبيرة انعكست فى لغته وأفكاره وتنطبق عليه مقولة: إن الأدب العظيم يولد من رحم المعاناة.. عن أفكاره ورؤاه كان حوارنا معه.
■ بداية.. لماذا تكتب؟
- أنت تسألنى لماذا أكتب، أما أنا فسألنى مدرسو اللغة العربية فى المدرسة:»لماذا لا تكتب»، وبعد أن أجبتهم بخمسة روايات وعدد آخر من الكتب والمسرحيات والمقالات، سأجيبك على سؤالك، فأنا أكتب لأننى لا أجيد استخدام السلاح، ولا أحمى أفكارى أو رسالتى فى الحياة إلا بالكتابة. لذلك كل حرف أكتبه هو جندى حراسة لوجهات نظرى التى أظن بها خيرا، وأريد لها أن تصل إلى الناس. أكتب لأن العالم يشتعل، والكلمات ماء تطفئ اللهب، أكتب لأن هناك عشاق لا تسمح لهم الحروب باللقاء فالزواج، أكتب لأن الكلمات تضيء فلا تسمح للكائنات التى تعيش فى الظلام أن تحيا. وأكتب كما لو كنت أومئ بإصبعى للبسطاء:»انتبهوا وراءكم لصوص».. أكتب كى أعرف أننى ما زلت أنبض رغم كل هذا الخراب.
■ صدرت أولى رواياتك عام 2010.. لماذا هذا التأخر فى الصدور؟
- صحيح جدا، لقد شغلنى العمل الإعلامى كثيرا، وكانت رحلة ليست بالسهلة أن أتدرج من محرر إلى رئيس تحرير، كل ذلك كان على حساب نتاجى الأدبي، كذلك مررت بمراحل شاقة جدا كنت خلالها أكافح للحصول على ثلاث وجبات بدلا من نصف وجبة فى اليوم.. أنت تنكأ جراحات الأمس، وتجعلنى أطل عليها الآن من شرفتى الوثيرة بعينين من ذكريات مريرة، صحيح أننى تأخرت بإصدار أول رواية، ولكن الوقت الطويل الذى سبقها كان مفعما بالإنجازات الإعلامية وبآلاف المقالات التى طرحتْ اسمى على طاولة الحياة. ما زلت وأنا أجيب على سؤالك، أرنو من الشرفة مسترجعا كل لحظات الجوع والتشرد فى الغرف البائسة، ثم أرتشف فنجانى مرددا: «الحمد لله».
■ أصدرت خمس روايات خلال خمس سنوات.. هل الإبداع قرين الغزارة؟
- ربما كانت حالة من التعويض عن التأخير الذى تحدثت عنه، بالواقع كانت معظم هذه الأعمال موجودة فى مسودات أو مخزنة كأفكار أشبه بغرسة تنتظر موسم الثمار، لذلك ما أن أتيح لى وقت القطاف حتى بدأت أجنى بشغف. الإبداع والغزارة يتفقان فى حالة واحدة، هى إن استطعت أن تحقق معادلة الوقت والجودة معا، فروايتى الأولى «جمر النكايات» بفضل الله طبعت ثلاث طبعات خلال ثلاث سنوات وترجمت للإنكليزية، وروايتى الثانية «رأس الرجل الكبير» يتم تدريسها حاليا لطلبة الدراسات العليا فى جامعة سيدى محمد بن عبدالله فى مقرر «قواعد الكتابة والتأليف»، أما روايتى الثالثة «كان الرئيس صديقي» فقد حصلت مستشرقة بولندية عنها على رسالة ماجستير بامتياز وترجمت الرسالة للبولندية وروايتى الجديدة طبعت مرتان خلال عام، لذلك كان للغزارة جدواها هذه المرة.
■ عناوين رواياتك لافتة.. هل العنوان عتبة للرواية وكيف تختار عناوينك؟
- العنوان مفتاح شهية القارئ، والفخ الأول للإيقاع بنظره على الغلاف، ولكن حين يصبح اسمك معروفا، يصبح اسمك هو من يقوم بهاتين المهمتين: «الشهية والفخ»، ومصطلح الفخ ليس بمعناه السلبى هنا، بل يهمك ككاتب أن تصطاد أعين القراء لاستدراجهم إلى المضمون، وإلا لماذا تتعب نفسك فى الكتابة إذا لم تكن لديك أدوات الجذب التى تستدرج القارئ لتوصل له رسالتك الإنسانية، لذلك فأختار عناوينى ليس من حدث واحد فقط فى الرواية، بل عن مجمل فحوى ومضمون العمل، أى أن عنوانى هو عتبة يفضى إلى كامل النص ويغطيه بأكمله، وليس إلى حدث جزئي.
■ كيف ترى مفهوم مغامرة اللغة فى الكتابة الروائية؟
- لغة الرواية هى هوية وخصوصية كاتبها، كل العناصر الأخرى فى الرواية مسموح لها أن تتشابه من كاتب إلى آخر، عدا اللغة، فالكاتب إن تشابهت لغته مع كاتب آخر فهذا ضعف.. فالحدث قد يتناوله أكثر من كاتب، وعنصر التشويق سهل الإتيان به، وكذلك المكان أو الزمان أو تصاعد الأحداث، وتبقى اللغة هى الحد الفاصل بين شخص مبدع وآخر اعتيادي، واللغة مثل كتلة طين بيد نحات، إما أن يكون بارعا وجريئا مغامرا فى تشكيل قطعة نية مدهشة، وإما أن يفشل، فيصبح الطين كتلة بلهاء.
■ هل يمكن قراءة رواياتك بمعزل عن الواقع السورى المعيش؟ وهل استدرجك هذا الواقع لتوصيفه ولو فى سياق ماض مستمر؟
- صحيح أن الواقع السورى قبل وبعد الأحداث الدائرة يشكل أحد أبرز مكونات رواياتي، إلا أننى لم أتوقف عنده، فروايتى «تحت المعطف» تتحدث فى جزء منها عن الفراعنة، وعن المغرب، وعن إسبانيا.. الواقع الإنسانى هو ما يشغلني، ولكننى ركزت على الواقع السورى كونه بالنسبة لذاكرتى هو الأغنى، وكذلك فى الحاضر هو الأشد إيلاما لكاتب أصبح وطنه الحضارى مشوها.
■ تأتى أعمالك فى وقت تطغى فيه أصوات القنابل والبنادق على كل ما عداها.. هل تراهن على أى دور للثقافة عموما والرواية خصوصا للمساهمة فى أى حل مفترض أو التهيئة له؟
- حتى قبل أن تطغى أصوات القنابل والبنادق، فإن القرار الثقافى - عربيا - مغيب وراء القرار السياسي، الثقافة العربية مرهونة بالفعل السياسي، وأحد أسباب ارتفاع أصوات القنابل والبنادق هو قمع الحريات. البلاد التى ترتفع فيها أصوات الحريات، تنخفض فيها أصوات الدمار. الحضارات التى طغت فيها الثقافة على الاقتتال ظلت خالدة بأوابدها. ولكون بلادى ذات عمق ثقافى فى الماضى والحاضر، فسوف ترجح كفة الوعي، إننا ننتظر أن يصفى الأشرار بعضهم بعضا فقط، ليصمت صوت الحرب ويرتفع صوت الثقافة. ولكن هذا لن يحصل إذا ظل المثقف متفرجا.
■ تكتب للمسرح أيضا.. برأيك ما سر أزمة المسرح الذى كان يلقب بأبى الفنون؟
- تكمن أزمة المسرح فى أنه انقسم إلى «فسطاطين» مثله مثل التطرف، لا حل وسطا، فهو إما جاد جدا، تنفق عليه الدولة من دون طائل، وإما تجارى جدا، يكسب منه المقاول بلا حدود. أى إما طارد للجمهور، وإما جاذب له ولكن على توافه النصوص، فلماذا لا توجد معادلة وسط بين أن يكون النص له عمق توعوى جاد، ولكن بإطار محبب وجذاب، أشبه بالكوميديا السوداء، ولكن بمفهوم عصرى أكثر مواءمة لمستجدات الحياة، هذه المعادلة أجادها عبدالحليم حافظ لذلك هو الوحيد اليوم تقريبا الذى يردد كلماته المطربون الجدد مهما كانت أعمارهم، ولا يفعلون ذلك مع فريد الأطرش مثلا. اليوم لا يمكن أن توثق رباط متفرج على مقعد المسرح، وأنت-بنية حسنة-تريد أن تثقفه بأعمال بريخت كما هي. ولكن بإمكانك استلهام كوميديا موليير. الحل إذا يكمن فى إيجاد منطقة وسطى بين التجهم والقهقهة.
■ هل استوفى النقد تجربتك الأدبية؟
- للأمانة، وأحمد الله وأشكر النقاد أقول نعم، بل ومن مختلف أنحاء العالم وليس فقط فى الوطن العربي، حتى من الولايات المتحدة الأمريكية كتب الأكاديمى ميشيل ميتاس عن أعمالي، وتخيل أن رواية «جمر النكايات» كتب النقاد عنها بما يفوق حجمها عشرات المرات. لا أقول أن هناك شيئا لم يكتشف بعد نقديا فى أعمالي، بل فى ظل ما يحكى عن تقصير النقد، أقول أن التقصير قد يكون فى الأعمال غير الجاذبة للنقاد.
■ هل لديك ما هو ممنوع من النشر؟
- حتى الآن كل أعمالى تدخل جميع أقطار الوطن العربي، ولكن لم أجرب إرسال بعض الروايات إلى سوريا، لأنها تحاكى الوضع هناك، ولا أعرف - حتى لا أخمن سلفا- فى ما لو أرسلتها هل سيسمح بها أم لا؟ عموما فأنا لست مفاجا فى الطرح، ولست «لعانا أو شتاما»، كما أننى لا أستخدم عبارات الإغواء فلست أعرض فيلما عاطفيا، ولكننى أعالج الأمر بموضوعية، إلا أن عقلية الرقيب لا معايير ثابتة لها. أكتب الرواية الأنيقة مهما كانت جريئة بالطرح، لذلك فكثير من القارئات يخبرننى بأنهن تلقين أعمالى هدية من آبائهن أو أمهاتهن.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

قبيلة الغفران تجدد الشكوى إلى المفوضية السامية ضد همجية «نظام الحمدين»
900معلمة بـ«القليـوبية» تحت رحمة الانتـداب
صلاح V.S نيمار
الخيال العلمى فى رواية «الإسكندرية 2050»
خريطة الحكومة للأمان الاجتماعى
الكاتبة الفلسطينية فدى جريس فى حوارها لـ«روزاليوسف»: فى الكتابة حريات تعيد تشكيل الصورة من حولنا
«محافظ الجيزة» بالمهندسين بسبب كسر ماسورة مياه.. و«الهرم» غارق فى القمامة !

Facebook twitter rss