صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

تعليمنا فى الميزان

16 ديسمبر 2015



د.محمد فؤاد  يكتب

هل من المعقول أن نظل ننظر ونستمع وننتظر ونكتفى بمصمصة الشفايف أو نتحصر بداخلنا بكظم غيظنا كمدا على ما آل إليه حال تعليمنا سواء كان على المستوى التعليم قبل الجامعى أو الجامعى الذى  انعكس حتما على مجتمعنا، وما نراه يوميًا من سقوط المجتمع من آبار سحيقة ليس لها قرار من ضياع الضمير، وفقدان المواطنة، وعدم الرضا عن أى شىء حولنا وغيره من الأمراض الاجتماعية التى خلفتها سنوات من ضياع التعليم وفقدان الرؤية والهدف؟ الرد المنطلقى لهذا السؤال المطول هو ماذا ترى فقد سمعنا الكثير والكثير من الأفكار وخرج علينا الإعلام المرئى والمسموع والمكتوب فما الجديد؟ دعونا نتفق أولاً أن نتحدث بصراحة وبوضوح، أن أول طرق العلاج لأى مشكلة أو مرض هو البحث وراء العرض لكيفية تشخيص المرض، المرض العضال الذى أصاب منظومة التعليم المصرى وأدى إلى ما نحن فيه يمكن تحديده بصورة مختصرة فى خمس نقاط:
النقطة الأولى: غياب الرؤية والفلسفة الواقعية للتعليم المصرى بالرغم من المانشيتات العريضة والشعارات الرنانة التى تطلقها التصريحات الحنجورية للقيادات التعليمية، غياب الرؤية التى تسببت فى تخريج أجيال فارغة العقول وأوقعتهم فريسة للجهل والغزو الفكرى والفكر المتطرف الذى نشهده كل يوم، والحاضر خير شاهد نتج عن هذا سياسة تعليمية تسببت فى رفض الطلاب الذهاب إلى المدارس.
النقطة الثانية: الهرولة وراء برامج  مستوردة أمثال سنغافورة وفنلندا واليابان وغيرها التى نجحت فى التعليم من خلال برامج لها فلسفتها ورؤيتها التى تختلف من بلد إلى آخر هرولة دون أنعلم ونحلل ونفند فلسفة هذه البرامج، وأنى أتساءل هل الحل فى استيراد برامج تعليمية لدول نجحت لمجرد أنها نجحت أم أننا فقط ينبغى أن ندرس ما فلسفة هذه الدول وكيف نجحت فيها وكيف نقوم بإعداد برامج محلية برفع الواقع ووضع الحلول والخروج من عنق الزجاجة التى طالت كل قطاعات التعليم الحكومى والخاص.
النقطة الثالثة: البيئة التعليمية التى لا تمثل أى بؤرة لاهتمام القائمين على قيادة العملية التعليمية وتهدر من أجلها المليارات هباءً ومسألة البيئة التعليمية تشمل أمورًا كثيرة يطول شرحها، إن إهمال البيئة التعليمية أمر خطير حيث تمثل البوتقة التى ينصهر فيها المتعلم فتدعم بناء شخصيته ليصبح فردًا بناء قادرًا على تطوير بيئته ومما يدعم المواطنة التى سيقضى حتمًا على الفكر المتطرف الذى شاع لإهمال بيئة التعلم، مراعاة العشوائيات وما صاحبها من مشكلات اجتماعية خطيرة.
النقطة الرابعة: وهى المجانية السرابية التى طالما تتغنى بها الوزارة وقيادتها بالرغم أن الواقع الملموس يؤكد انتفاء المجانية، وعلى الجهات المعنية أن تراجع بياناتها وتتأكد من هذا الموضوع الخطير الذى سيرسم لنا بداية لحل امشكلة الأنفاق الحكومية على التعليم.
النقاطة الخامسة: انخفاض الأنفاق على المؤسسات التعليمية الذى يدخل أكثر من 70٪ منه على هيئة رواتب ومكافآت، أضف إلى ذلك بعض الموضوعات الفرعية ذات الصلة بما سبق، كسطحية البرامج التعليمية المقدمة، وخلوها للمنهج العلمى القائم على استيعاب قدرات المتعلمين وعدم كفاءة القائمين على الجهاز الإدارى التعليمى والاستفهامات العديدة المتعلقة بآليات إعداد هذه البرامج التى تبين تعمدًا واضحًا فى إضعاف البنية المعرفية للمتعلم، ولعلنا نلمس ذلك فى كم الأخطاء العلمية والإخراج السيئ الذى يؤكد فشل القائمين على وضع خطط التعليم وتحديد الأدوار التى ينبغى أن يقوم بها كل عنصر من عناصر الجهاز الإدارى والتنفيذى للمؤسسات التعليمية، خطط التعليم التى أهملت البنية المجتمعية التى تسببت فى انهيار المسافة بين محتواها وبين المتعلم مئات الأميات بين رؤية واضعيه منذ لحظة وضع مؤشرات المنهج نقلاً إلى المؤلفين والمراجعين والمحكمين والطبعة الرديئة كل ذلك أحدث فجوة بلغ اتساعها مئات الأميال بين الكتاب وواقع أبنائنا وغيرها من عناصر بناء المنهج الذى يفتقد لأى معايير سواء كان فى محتواه أو عناصر بناءه السابق ذكرها..بصرف النظر عن التصريحات الرنانة للتطوير المزعوم الذى نسمعه كل يوم من  السادة القائمين على وضع المناهج الذين يحتاجون إلى محاكمة علمية حقيقية أمام الرأى العام لما تسبب عنه من واقع كلنا نلمسه.
نحن نحتاج الآن أن نتعجل بوضع مقترحات تطوير التعليم وانتشال المجتمع من تلك الخديعة التى تسمى مؤسسات التعليم قبل تحديد التحديات بدقة إن بداية وضع خطة التطوير هو رفع الواقع من خلال الرصد وتسجيل قواعد بيانات حقيقية تحسب كل ما يتعلق بالنجاح المنشود للعملية التعليمية ولا نستهين بعنصر صغير كان أم كبيرًا متوقعًا أو غير متوقع من أجل وضع التصور الحقيقى للواقع الفعلى حتى نتمكن من وضع الحلول التى لابد أن لا تغيب عن رؤية بمنظور جديد، إن الرؤية الحقيقية المنشودة تحتم علينا النظر إلى التطوير وفق مفهوم إعادة بناء الشخصية المصرية التى وصفها الراحل جمال حمدان بقوله مصر عبقرية الزمان والمكان، فينبغى أن نضع لها برامج تطوير حقيقية من واقعها الزمانى والمكانى، الحل ليس فى برامج مستوردة الحل فى رفع الواقع وإسدال الستار عن مقترحات الماضى المتكررة إلا ما يتفق فيها مع تلك الرؤية التى أساسها إعادة هيكلة المنظومة التعليمية والمشاركة المجتمعة والإعلامية وأن يسير جنبًا إلى جنبًا فى إعادة بناء وترميم الشخصية المصرية، وإلا لن نحقق أى تنمية منشودة، إن فشل التعليم يجهض أى تنمية، يولد الفكر المتطرف، يخلف شخصية غير سوية تحتاج سنوات عدة لكى تصلحها، إن الاستثمار الحقيقى هو استثمار البشر وهذا لن يتأتى إلا بالتعليم الصحيح.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
كاريكاتير أحمد دياب
افتتاح مصنع العدوة لإعادة تدوير المخلفات
المقابل المالى يعرقل انتقال لاعب برازيلى للزمالك
قرينة الرئيس تدعو للشراكة بين الشباب والمستثمرين حول العالم

Facebook twitter rss