صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

سهير المصادفة: أبحث عن هوية مصر وعن نفسى كمصرية

16 ديسمبر 2015



حوار- رانيا هلال

منذ صدور روايتها الأولى «لهو الأبالسة» أخذت على عاتقها التصدى بقوة وتصميم وحس سردى دقيق لازدواجية المجتمع التى تتضح عبر الأفكار المتناقضة والتدين الظاهرى والتعصب ونبذ الآخر، حيث تميزت الكاتبة سهير المصادفة بطرح العديد من الأسئلة محكمة الغلق ومفتوحة المعنى والدلالة فى الوقت نفسه، حصلت «المصادفة» على العديد من الجوائز أهمها : جائزة أندية فتيات الشارقة للشعر من الشارقة عن مجموعة «فتاة تجرب حتفها» 1999. وأيضا أفضل رواية عن روايتها «لهو الأبالسة» من اتحاد كتاب مصر 2005. وعن روايتها الأحدث «بياض ساخن» تحدثنا معها محاولين سبر أغوار تلك الرواية الثرية والصادمة.

■ تدور أجواء روايتك الأحدث «بياض ساخن» فى أجواء الاغتراب عن الذات والاغتراب عن الآخر فهل هذا ما استفزك لكتابة العمل فى بادئ الأمر؟
- قد يكون هذا المدخل صحيحًا، فثمة ما يجعلنا الآن حين نمشى فى شوارع القاهرة لا نتعرف إلى أنفسنا كمصريين، أرى صورة المصرى  مثلاً ــ فى الأفلام القديمة بالأبيض والأسود مختلفة عنها الآن، وأرى سماته فى كتاب شخصية مصر للعالم الأكبر جمال حمدان مختلفة عن سماته الآن. أسير إلى جوار معابد شامخة وآثار خالدة للفراعنة العِظام وإلى جوارها ملقاة جبال من القمامة، الجميع يصرخون فى وجه بعضهم البعض بسبب أحيانًا وبدون سبب فى معظم الأحيان، كلنا نعرف أننا مغتربون عن صورتنا الأصلية، ونحاول البحث عنها، نحاول استعادتها. كلنا نتابع تجاور الماضى مع الحاضر بشكل لا يجعل أحدهما يزيح الآخر، وهذا رائع ومميز للشخصية المصرية، ولكنه يحتاج إلى إعادة صياغة ما الذى يمكننا الاحتفاظ به من الماضى ورعايته والمحافظة عليه، وما الذى علينا التخلص منه من ماضينا وما استوردناه فى حاضرنا وأضر بمكوناتنا، كنت أحاول طوال الرواية البحث عن نفسى كمصرية والبحث عن هوية مصر نفسها، التى جُنت شوارعها فجأة، وانطلق الهدير منها دفعة واحدة دون أن يحاول أحدٌ الاستماع إلى الآخر.
■ تطرح الرواية من خلال أصوات أبطالها الأبرز ــ عبلة ولولا ومجدى  العديد من الأسئلة الوجودية فهل وصلوا إلى إجابات تشفى صدورهم؟
- لا أظن أن الرواية تطرح أجوبة بقدر ما تطرح المزيد من الأسئلة الوجودية، الرواية مهداة إلى المختلف بشكل عام، وربما لم نعتد بعدُ قبول اختلاف الآخر، ومحاورته بأدوات حواره نفسها. ترسخت منذ عقود محاربة الفكرة بالرصاصة ومحاولة نحر العنق بسبب كتابة رواية، مثلما حدث مع أديبنا صاحب نوبل «نجيب محفوظ»، مررنا بأحداث جسام، ونحن فى لحظة تاريخية فارقة، وعلينا أن نحدد خيارنا بوضوح، هل نريد أن نساهم فى صناعة الحياة وتقدمه، أم نريد هدم عناصر الحياة على رءوسنا ورءوس الغرب الذين تغلبوا على إرثهم الدامى وانطلقوا إلى الأمام، ويساعدون المتطرفين منا الآن لكى يقوضوّا أية فرصة لنا للانطلاق؟
■ كيف اهتدت شخصية فاطمة الصعيدية الرصينة إلى كل هذه الإجابات المنطقية السوية فى واقع يعج بالمتناقضات؟
- العمة فاطمة استقت ثقافتها من الطبيعة بحيواناتها الأليفة، والمفترسة.. بقربها من الأرض الطيبة فى صعيد مصر ورؤيتها لعطاء الأرض الذى لم يتوقف منذ آلاف السنين وتعلمها العطاء من الأرض نفسها كمصدر أوَّل للعطاء، بمعرفتها أنها ابنة حضارتين: حضارة فرعونية عريقة لاتزال تبهر آثارها العالم حتى هذه اللحظة، وحضارة إسلامية تعيش بمفردات تسامحها ومحبتها للإنسان فى كل مكان مهما كان لونه أو جنسه، بإيمانها بالحياة.. بكل ألقها وعنفوانها ورحمتها، بيقينها أن محبى الحياة هم خلفاء الله فى أرضه وأنهم لذلك بدون شكّ ينتصرون فى النهاية. ربما لكل هذا وأكثر كانت العمة فاطمة هى الأقرب لطرح أسئلة وأجوبة رصينة فى واقع يخنقه الجنون.
■ لاحظت قطعًا ووصلاً واختلاف لضمير السارد عبر العمل فهل قصدت بذلك أن يكون للقارئ دور فى التأويل والاجتهاد؟
- أصبح القارئ العربى متمرسًّا للغاية فى قراءة الرواية الجديدة، ويتعرف على الفور إلى طرق بنائها المبتكرة حال وجودها، بل ينفر إذا كان بناء الرواية تقليديًّا منتحلاً من روايات أخرى كلاسيكية ولا يكمل قراءتها. كل رواية من رواياتى لها بناء هندسى خاص بها وفقًا لما تطرحه عليَّ، ولذلك لا أتعمد إجهاد القارئ فى التأويل، بقدر ما يكون فى اعتبارى ألا يمل أثناء القراءة، القارئ يكون نصب عينى فى المرحلة الأخيرة، مرحلة العمل على الرواية لكى أمنحها إيقاعًا هارمونيًّا خاصًا بها، هنا أحذف الكثير مما أره عبئًا عليها وبالتالى على القارئ، وأضيف القليل ممَّا أراه سيحافظ على القارئ منتبهًا طوال الوقت، ومستمتعًا فى الوقت نفسه.
 ■ كشف عرى عبلة معه عرى مجتمع بأكمله فهل رأيتِ ضرورة مواجهة المجتمع بعريه وعوراته الفكرية ضرورة فى هذا الوقت؟
- هو أفضل الأوقات للمكاشفة، فلقد مررنا بثورتين، وفقدنا من الأرواح الشابة الطاهرة الحالمة ما فقدنا، وإذا لم نتغير الآن فمتى يمكننا طرح أسئلتنا الوجودية الكبرى؟ أظن أن الجميع يعرف جيدًا أن التاريخ ينتظر الآن أن نقول كلمتنا الأخيرة بعد خروجنا من نفق طويل مظلم. هل نكون أو لا نكون؟ كما سأل قديمًا شكسبير. وكما تعلمين أولى مراحل التخلص من ثآليل الجسد هو مشرط الجراح، يفتحه على آخره للتخلص منه وتطهير مكانه، وهنا لا مكان للشفقة الكاذبة، لو شعر الجراح للحظة واحدة بالشفقة وهو يمسك المشرط، لو أراد أن يؤجل التخلص منه حتى يجد لحظة مناسبة، فقد يتسمم الجسد كله.
 ■ استدعت حالة عبلة أن تتطرق لمرضها النفسى «الفصام» وهذا يؤكد أنه على المبدع أن يكون موسوعى المعرفة فهل ترين أن هذا متحقق فى الكتابات الجديدة؟
- كتابة رواية ليست عملاً سهلاً كما يظن الكثيرون، صارت الرواية الآن مدونة الأدب الحديث، ويطلقون عليها فى الغرب: كتاب الحياة الجديد. ولذلك من الضرورى أن يكون الروائى موسوعيًّا. فلماذا يقرأ الناس مثلاً مئات الصفحات الآن التى يدردش فيها كاتبها عن حالته وظروف معيشته والشوارع التى مر بها وأصدقاؤه ومعاناته الاجتماعية، دون أن يكون فيها موقعة من الحياة ورؤاه الفلسفية إزاءها. تحددت معايير جديدة الآن للرواية، من أهمها: المعرفة والمعلوماتية، وبدونهما يكون معظم ما يُنشر ويطلقون عليه: رواية. هو مجرد اعترافات أو حديث مقاهي.
■ بصفتك مسئولة «سلسلة الجوائز» الصادرة عن الهيئة العامة للكتاب كيف ترين إبداع المرأة العربية وهل هو مغر للترجمة إلى لغات أخرى؟
- المرأة العربية الكاتبة سابقت نفسها وتحدت ظروفها وانتصرت عليها، وهى الآن تكتب مثلها مثل الكاتب، لقد تطور إنتاجها متنًا وكمًّا، وقريبًا جدًّا سيزداد عدد الكاتبات المهمّات، وسيكون من الغريب طرح سؤال عن كتابة المرأة مثلما هو الحال الآن فى الغرب، حيث تشكل نسبة المرأة الكاتبة فى المنجز الروائى حوالى نصفه.
■ كيف ترين الوضع الثقافى الراهن فى ظل التحديات الفكرية والثقافية النابذة للتعددية الثقافية واحترام الآخر المختلف؟
- بعد خمس سنوات ممَّا أطلق عليه الربيع العربى الدامي، تبلور وصعد إلى الأجواء سؤال الثقافة العربية، واتضحت مكونات السؤال للمرة الأولى بهذه الصراحة: هل أصبحت عناصر الثقافة العربية «عجوز» مترهلة متهالكة؟ وهل آن الأوان للعمل على تقويضها لصياغة عناصر جديدة تحل محلها؟ وكالعادة انقسمت النخبة الثقافية إلى قسمين: القسم الأول من الكِبار معظمهم من جيل الستينيات فيما أكبر، وأغلبهم كان مسئولاً بشكل أو بآخر عن طرح رؤى جديدة لطرح عناصر جديدة بآليات جديدة للثقافة العربية طوال الأربعة عقود الأخيرة، ولكن يبدو أنهم لم يفعلوا، وهم يجيبون: نعم. فالتاريخ العربى والإسلامى به محطات ولحظات بالغة الدموية وإرثه الثقافى لم تتم تنقيته حتى هذه اللحظة، وقد يبالغون فيقولون إن عناصر هذا الإرث الثقافى التى لم تُعالج جيدًا هى المسئولة عن كل ما يحدث للعالم العربى الآن. وهم بالتأكيد لديهم بعض الحق، ولكنهم هنا أهملوا دور الآخر وأطماعه الاستعمارية الجديدة وطموحاته وتطلعاته إلى امتلاك ثروات الكرة الأرضية بمَن عليها وبما فى بطنها. أما القسم الآخر ومعظمه من الشباب أو الكُتّاب والمفكرين الذين تم استبعادهم من المشهد الثقافى بشكل تعسفي، فهم يرون أن هؤلاء الكِبار ملوثون بالفساد وباستبعاد الأصوات المستنيرة التى حاولت تغيير عناصر سؤال الثقافة العربية، بل يصيحون فى وجوههم بأن يخرسوا، وأنه ليس فقط التاريخ العربى والإسلامى ملطخًا بالدماء، وإنما كل تاريخ الأمم السلطوى ملطخ بالدماء، وهم بالتأكيد لديهم بعض الحق، ولكنهم أهملوا أن هذه الأمم تجاوزت تاريخها الدموى وطرحت رؤى بديلة، وحاكمت إرثها وسخرتْ منه واجتهدت وكتبت ودشنت مدارس فلسفية قوَّضت عناصر ثقافتها التى أدت إلى دمويتها، ففصلت الكنيسة عن الحكم، وعزلت كل ديكتاتور عاث فى الأرض فسادًا تحقيقًا لأحلامه الخرقاء، وانطلقت إلى الأمام.
ولكن كعادة النخبة العربية، لم يستطع الطرفان التوافق بعد الحوار، فهما ما زالا يتخاصمان، وكأن الهدف هو البرهنة على صحة نظرية كلّ منهما، وليس صياغة إجابة لسؤال الثقافة العربية الذى ما زال يحلق فى الآفاق بدون إجابة، قد تساهم فى إنتاج آليات جديدة ورؤى للانطلاق.
■ ماذا عن جديد سلسلة الجوائز فى معرض الكتاب 2016؟
- بمناسبة معرض القاهرة الدولى للكتاب، ستصدر سلسلة الجوائز المزيد من العناوين المهمة، سأستكمل ثلاثية «أسلافنا» للكاتب الإيطالى الشهير «إيتالو كالفينو»، وكانت السلسلة قد ترجمت ونشرت الجزء الأول منها بعنوان «الفسكونت المشطور»، والآن تقدم الجزأين الثانى والثالث بعنوانى «البارون ساكن الأشجار» و»فارس بلا وجود». وعن الألمانية تقدم السلسلة الكاتبة الألمانية الشهيرة «كيتى ريشاس» بترجمة روايتها: «ملحمة الذئاب». كما تقدم الكاتبة الأمريكية «ليديا ديفيس» بمجموعتها القصصية الشهيرة «تنويعات الانزعاج».  
■ حدثينا عن مشروعك الأدبى القادم؟
أواصل كتابة روايتى الخامسة الآن، -- أتوقف أحيانًا، وأكتب بدون توقف فى معظم الأحيان، أظن أن شخوصها يواصلون السير بدون توقف لوضع نقطة النهاية قريبًا.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
كاريكاتير أحمد دياب
قلنا لـ«مدبولينيو» ميت عقبة انت فين..فقال: اسألوا «جروس»
المقابل المالى يعرقل انتقال لاعب برازيلى للزمالك
«شىء ما يحدث».. مجموعة قصصية تحتفى بمسارات الحياة

Facebook twitter rss