صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

25 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

د.يسرى عبدالله: الأدب ليس نقلا مرآويا للواقع لكنه تعبير عن عالم يتجدد

14 ديسمبر 2015



كتب – خالد بيومي


نظم قسم اللغة الإيطالية بجامعة حلوان مؤتمراً دوليا تحت عنوان «الأدب والترجمة واللغة» بمشاركة 60 باحثاً من مصر والعالم العربى وإيطاليا، الدكتور عبد الله عبد الحليم أستاذ الدراسات الأندلسية ووكيل كلية الآداب بجامعة حلوان  أكد أن المنجز العربى فى الترجمة والذى نقل بعد ذلك إلى اللاتينية قد حمل بعض ثمار الاتصال الحضارى بين العرب والمسلمين والتراث الشرقى القديم ولا سيما الفرس والهند. وبانتقال هذا كله إلى أوروبا عن طريق الترجمات اللاتينية من العربية، فإن الحضارة العربية الإسلامية نجحت فى ربط أقصى الشرق بأقصى الغرب، وهذا عنصر مهم فى بنية الحضارة الغربية الحديثة منذ عصر النهضة وإلى الآن .
أما المستعربة الإيطالية ايزابيلا كاميرا دافليتو أستاذة اللغة العربية بجامعة روما فقالت : لم تكن اللغة العربية بالنسبة لى مجرد صندوق للعجائب، بل عبارة عن كائن حساس وعميق قد حفر تأثيراته فى نفسى خاصة البعد الإنساني، ومضى عميقاً، وأضافت: أعتقد بأن الجمال يكمن بين لغتين، تسمحان بالرؤية والإحساس بصورة أكبر بالذاتى والموضوعي، وتقاطعهما، وتنطلق من حوادث حياتية لشخوص مأزومين، يحيط بهم سياق سياسى / ثقافى بالغ التعقيد، يعد بمثابة الإطار العام الحاوى حركة الشخوص وتفاعلاتهم الإنسانية المختلفة، وعلاقاتهم الاجتماعية المتشابكة . فينطلق الكاتب من بيئة خصبة تمثل الصحراء فضاءها، وفى ظل بيئة تبدو ساكنة سكون الصحراء، متأهبة دوماً لرياحها المثيرة، ولعواصف لم تزل تأت على كل شىء (سنوسى وأحلامه، عبد الكافى وقبيلته التى خفت مجدها، نجية وبراءتها الضائعة على مذبح الرجعية، فى ظل تحولات اجتماعية تحوى توترها الداخلى المكتوم، وسياق سياسى يهيمن على فضائه أفق الحرب العالمية الثانية ٍتنعكس تجلياته على مجتمع عشائرى بالأساس.
وتحدث الدكتور أيمن عبدالحليم أستاذ اللغة الأردية بجامعة عين شمس عن دور الرحالة الهنود فى نقل صورة وافية عن العالم الإسلامى من خلال أدب الرحلة إلى مواطنيهم، حيث كانت تشد الرحال إلى مكة قلب العالم الإسلامى الروحي، وتركيا بصفتها دار للخلافة الإسلامية،ورمز المسلمين، أما مصر فكانت قبلة للتعليم .
الدكتورة شيرين النوسانى مدرس اللغة الإيطالية بكلية الآداب جامعة حلوان تحدثت مؤكدة أن الأدب وحده من بين سائر الفنون الجميلة أصعبها فى الانتقال من بلد إلى آخر بسبب اختلاف اللغات وتباينها، لكن المترجم أو القارئ يدرك أنه لكى نتذوق كتاباً ما لابد أن نقرأه، والطريق الأكمل إليه بداهة أن نقرأه فى لغته الأصلية ولكن قلة من الناس فحسب مهيأة لمثل هذا الأمر، أما الكثرة الغالبة، فتتمنى أن تراه مترجماً فى لغتها، لتسعد بما فى أدبه من تقنية أو أسلوب أو أفكار.
أما الدكتورة فاطمة الصغير أستاذة الأدب المقارن بجامعة تلمسان فتحدثت عن فضل الترجمة على الدراسات المقارنة؛ لأنها توفر المادة العلمية لها سواء كانت أعمالاً أدبية أو دراسات وأبحاث، فلولا الترجمة ما صار كتاب بول فان تيجم بين أيدينا وباللغة العربية، ولما وصلتنا روائع الآداب الإنسانية، وما كان للأدب العربى أن يتجاوز حدوده الجغرافية ويصبح طرفاً أساسياً فى عملية المقارنة بين الآداب .أما الدكتور إبراهيم سالم أستاذ اللغة العبرية بجامعة حلوان فتناول تأثير البلاغة العربية على الأدب العبرى فى العصر الوسيط بالأندلس بوجه عام وعلى الشعر بوجه خاص، ويتجلى التأثير العربى فى استخدام الشعراء اليهود فنون البلاغة العربية فى أشعارهم ونثرهم . ولم تستقر المصطلحات البلاغية العبرية الدالة على مفهوم واحد، واختلافها من بلاغى إلى آخر، وما لاحظناه من غياب ما يقابل بعض المصطلحات البلاغية العربية .ويرى الدكتور يسرى عبدالله أستاذ النقد الأدبى بكلية الآداب جامعة حلوان والناقد المعروف أن الأدب ليس نقلا مرآويا للواقع، ولا محض نظرية للانعكاس كما صاغها بعض منظرى الواقعية، ولكنه تعبير حيوى عن عالم يتجدد باستمرار، تصوغه الكتابة صوغا جماليا مختلفا وفق وجهة النظر التى يقدمها الكاتب ورؤية العالم التى يتكىء عليها، مشتبكا مع كل القضايا والإشكاليات التى تجابه ناسه من جمهرة المتلقين للنص/ الكتابة.
ومن ثم فلا توجد كتابة فى الفراغ، ولا نص ينشأ بعيدا عن سياقه السياسى والاجتماعي.
والدراسة التى قدمها تسعى وباختصار إلى استجلاء هذا الجدل الرهيف ما بين العام والخاص فى النص الروائى المعاصر، متخذاً  من روايتى «شمس الحصادين»، و «أن تحبك جيهان» للكاتبين عبدالستار حتيتة، ومكاوى سعيد، موضوعا للتطبيق النقدي.
حيث تتأسس الروايتان على تداخل الذاتى والموضوعي، وتقاطعهما، وتنطلقان من حوادث حياتية لشخوص مأزومين يحيط بهم سياق سياسي/ ثقافى بالغ التعقد، يعد بمثابة الإطار العام الحاوى حركة الشخوص وتفاعلاتهم الإنسانية المختلفة، وعلاقاتهم الاجتماعية المتشابكة.
ففى رواية «شمس الحصادين» ينطلق الروائى المصرى عبدالستار حتيتة من بيئة خصبة تمثل الصحراء فضاءها،، وفى ظل بيئة تبدو ساكنة سكون الصحراء، متأهبة دوما لرياحها المثيرة، ولعواصف لم تزل تأتِ على كل شيء، سنوسى وأحلامه، عبدالكافى وقبيلته التى خفت مجدها، نجية وبراءتها الضائعة على مذبح الرجعية، فى ظل تحولات اجتماعية تحوى توترها الداخلى المكتوم و سياق سياسى يهيمن على فضائه أفق الحرب العالمية الثانية، حيث الحلفاء من جانب، والألمان من جانب آخر، وبينهما أبناء القبائل المقهورين، إنه إطار سياسى عام ينبع من حدث فارق فى تاريخ الإنسانية نرى تجلياته على مجتمع عشائرى بالأساس، ابن لقيم مختلفة، ماضوية الطابع. ثم تتواتر الإشارات الذكية إلى التحولات السياسية والاجتماعية العاصفة فى سنوات السبعينيات من القرن الماضي، وما أفضت إليه من شيوع التطرف والعتامة، وتسييد النمط الاستهلاكى فى النظر إلى الحياة والعالم، ليصبح حضور الشخوص فى النص تعبيرا عن ذواتهم الفردية من جهة، وتمثيلا لذات جماعية مأزومة من جهة ثانية.
وفى « أن تحبك جيهان» للكاتب المصرى مكاوى سعيد على حافة اليأس والتشوه حينا، والقدرة على المقاومة حينا أخرى، يقف شخوص رواية « أن تحبك جيهان» للروائى المصرى مكاوى سعيد، شخوص موزعون ما بين عوالم مختلفة، وتناقضات اجتماعية فادحة، يتحركون فى مساحة زمانية قصيرة نسبيا، فتصل ما بين السنوات التى تسبق الثورة المصرية فى يناير 2011، ووصولا إليها، عبر الحضور الواعد للشخوص فى ميدانها ( أحمد الضوي/ جيهان العرابي/ بسمة/ خيري/ إمبابي)، أو معاداتها كما فى حالة « رنا» القاصة التى راهنت على السلطة لا الكتابة، فالزمن المرجع للرواية يبقى إذن زمنا دالا قادرا على تفجير جملة من الأسئلة عن الواقع المصرى وتحولاته السياسية/ الثقافية العاصفة.. وتتصاعد حركة الشخوص وتوتراتهم فى مناخ من القمع والاستبداد السياسى والديني، وتصبح السنوات التى تسبق الثورة المصرية يناير 2011 بمثابة البيئة الزمانية والمكانية التى تحتضن الحوادث والشخوص وتفاعلاتهم الاجتماعية وعلاقاتهم المتشابكة والمرتبكة فى آن.
وبعد.. يلعب الإطار الخارجي/ السياق العام دورا مركزيا فى التأثير فى داخل النص، ويتجادلان معا ليشكلا بنى النص ومرتكزاته، فرأينا خارج النص يؤثر فى حركة الشخوص وتفاعلاتهم  وفى توصيف المكان وبنائه فضلا عن اللعب الزمنى والتداخل ما بين مساحات الماضى والحاضر. وهذا ما يسعى البحث لرصده واستجلائه فى العملين المشار إليهما.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مصر محور اهتمام العالم
قمة القاهرة واشنطن فى مقر إقامة الرئيس السيسى
الدور التنويرى لمكتبة الإسكندرية قديما وحديثا!
يحيا العدل
جماهير الأهلى تشعل أزمة بين «مرتضى» و«الخطيب»
الحاجب المنصور أنقذ نساء المسلمين من الأسر لدى «جارسيا»
وزير المالية فى تصريحات خاصة لـ«روزاليوسف»: طرح صكوك دولية لتنويع مصادر تمويل الموازنة

Facebook twitter rss