صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

أسس النهضة الاقتصادية

13 ديسمبر 2015



أحمد عبده طرابيك  يكتب

تتربع سنغافورة ومنذ سنوات على قائمة البنك الدولى لأفضل مكان فى العالم لممارسة الأعمال الاقتصادية المختلفة، حيث تضم القائمة 189 دولة وإقليما، وحسب التقرير السنوى الذى يصدره البنك باسم «تقرير ممارسة الأعمال»، جاء ذلك التصنيف وفق معايير متعددة، كان فى مقدمتها سهولة الحصول على ترخيص لإنشاء المشروع الاقتصادى، وتنفيذ العقود، وحماية حقوق أصحاب حصص الأقلية، والشفافية، ومرونة القوانين وثباتها، وتوافر البيئة والعوامل البشرية القادرة على ممارسة الأعمال الاقتصادية.
بدأت سنغافورة مشوار نهضتها الاقتصادية عام 1965، عندما أدركت عدم امكانية الاعتماد على أسواق جيرانها، وبات عليها أن تتحول إلى اقتصاد عالمي، ومن ثم عليها أن تكون مستعدة للتنافس مع أكبر الدول الاقتصادية فى العالم، ومنذ ذلك الوقت قامت سنغافورة بتهيئة المناخ لجذب الاستثمارات الأجنبية، بإيجاد بيئة جاذبة لرؤوس الأموال بمزايا تنافسية تفوق مثيلاتها فى الدول الأخري، فعملت على إلغاء الرسوم على الواردات، حيث تدفقت التجارة بشكل حر مما مكن من استيراد المواد الخام بحرية، وكذلك التصدير بحرية، ومن ثم تحولت سنغافورة إلى أول اقتصاد عالمى، من خلال فتح أبوابها للشركات متعددة الجنسيات، التى ضخت استثمارات هائلة، ونقلت التقنية المتطورة، وامتصت الأيدى العاملة التى كانت مؤهلة للعمل بتلك الشركات، بل جعلت القوة العاملة فى البلاد محل تقدير بفضل ما توفر لها من تعليم وتدريب على مستوى عالِ، وقد وجدت تلك الشركات العالمية فى سنغافورة مزايا نسبية مهمة باعتبارها منصة لتصدير منتجاتها إلى دول جنوب شرق آسيا وجميع الدول الآسيوية.
رغم اعتماد اقتصاد سنغافورة على التجارة بشكل كبير، حيث تعتبر من أكبر المناطق الحرة فى العالم، إلا أنها تميزت فى التخصص فى عدد من الصناعات المهمة، كالصناعات الإلكترونية الدقيقة والتقنيات الرقمية العالية للإعلام والاتصال والتى نافست فيها دولاً عريقة فى هذا المجال.
اعتمدت سنغافورة سياسات عديدة مهدت الطريق لأن تتحول إلى اقتصاد عالمي، فقبل الاعتماد على التدفقات الاستثمارية الأجنبية أسست مشروعاً قومياً باسم برنامج الإدخار الوطنى الإجباري، شارك فيه العاملون بنسبة من رواتبهم الشهرية «إدخار مستقبلي»، ومن خلال ذلك المشروع أصبح ما يقارب 90% من مواطنى سنغافورة يمتلكون منزلاً خاصاً.
 تطبق سنغافورة فى مختلف المؤسسات قواعد ولوائح صارمة ومرنة فى نفس الوقت على الجميع دون أى استثناء، الأمر الذى جعل الشعب يولى ثقة كبيرة لبلاده، لأن الجميع يشعر بالعدالة والمساواة، وبقدر الجهد الذى يبذله ينال حقوقه كاملة، ولذلك فإن التعامل مع الفساد بصرامة وحزم جعل الجميع يحترم القانون، حيث يعتمد نظام التشغيل على الأكفأ، الأمر الذى جعل القيادة فاعلة وقادرة على الإبداع، والترقيات من نصيب الأفضل، والرجل المناسب فى المكان المناسب، فتعيين الأشخاص المناسبين فى الحكومة هو أحد الأوجه المتعددة للاحتفاظ بالمهارات داخل البلاد، ويعطى ثقة أكبر لدى المواطنين فى الإقبال بقوة على تطوير بلادهم.
يقدر مواطنو سنغافورة العمل بشكل كبير، فتلك الدولة الصغيرة تفتقر إلى الموارد الطبيعية المعدنية ومصادر الطاقة، وندرة الزراعة أيضاً، كما تستورد نصف ما تستهلكه من المياه، ولكنها تفتخر بامتلاكها للعنصر البشرى القادر على صناعة تلك النهضة التى وصلت إليها سنغافورة.
تجربة سنغافورة من التجارب الفريدة فى التنمية، ولم تعتمد على فلسفة معقدة، بل تبنت قواعد مبسطة ومهمة، ويمكن لمصر والعالم العربى الاستفادة من تلك التجربة وخاصة أن ما تملكه مصر من موارد طبيعية ومقومات جغرافية ومناخية ومحيط عربى وأفريقي، بالإضافة إلى العنصر البشرى المهم فى أى عملية تنمية، وكلها عوامل كافية للتقدم والازدهار، ولكن ينقصها كيفية إدارة تلك الموارد إدارة جيدة، فتجربة سنغافورة الاقتصادية قامت على عوامل الإدارة الرشيدة المتمثلة فى الشفافية، والقضاء على البيروقراطية، وتحسين جودة التعليم والتدريب، واحترام وتقدير قيمتى العمل والوقت.
تبقى العزيمة والإرادة والتى أعتقد أنهما يتوفران بقوة وخاصة فى تلك المرحلة التى تمر بها مصر والمنطقة العربية، حيث غابت عنهما خطط التنمية خلال السنوات الماضية، فكانت أحد العوامل الرئيسية فى تفشى ظاهرة الإرهاب التى نعانى منها فى تلك الفترة، فالتنمية هى أقوى الأسلحة فى محاربة ذلك الإرهاب العدو الأول للاستقرار والتنمية.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
ادعموا صـــــلاح
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
الحلم يتحقق
نجاح اجتماعات الأشقاء لمياه النيل

Facebook twitter rss