صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

أفلام الكارتون المصرية على حافة الهاوية (2-2) التعريب والدبلجة هل سـُحب البساط من اللهجة المصرية؟!

2 ديسمبر 2015



تحقيق - مروة مظلوم

«فى الغابة قانون يسرى فى كل مكان، قانون لم يفهم مغزاه بنو الإنسان، ساعد غيرك لو تدرى ما معنى حب الغير، ما أجمل أن تحيا فى الأرض بلا نكران».. مواليد الثمانينيات وحدهم يميزون تلك الكلمات.. علقت بذاكرتهم وإن لم تعيها عقولهم وقتها فالآن يتذوقون معانى أعمال كانت تُصنع لأجلهم بحب وحرفية تدس لهم قيما إنسانية نبيلة.. الكلمات هى شارة البداية لمسلسل «ماوكلى فتى الأدغال» وهو أحد أفضل الأعمال المدبلجة للفصحى، العين الخبيرة يمكنها ملاحظة كم الأسماء التى راقبت وأعدت وتابعت دبلجة الحوار إلى العربية بما يتفق مع شرقية مجتمعاتنا.
أما الآن ما أسهل أن تشترى وحدة تعريب حرفى ومجموعة من الهواة المنتمين اسماً إلى العرب ليقوموا بدبلجة وتعريب أفلام الرسوم المتحركة  فتجد عبارة على لسان شخصية كارتونية محبوبة تقول «الخوف شعور عربى غبي» ورغم عدائية العبارة لاتنزعج!.. فالعقل العربى ترجمها واللسان العربى لفظها لتصل أسرع إلى الطفل العربى.
فى الحلقة الأولى من تقريرنا تناولنا فكرة الإنتاج لأفلام الكارتون المصرى وأهم مشكلاتها ومعوقاتها.. فى حلقة اليوم نتناول فكرة التعريب والدبلجة حيث تقول السيدة شويكار خليفة رائدة الرسوم المتحركة فى التليفزيون المصرى وأبرز تلاميذ رائد الرسوم المتحركة المصرية على مهيب: «أن السم ليس فى الترجمة والدبلجة فحسب السم يكمن فى الأسلوب التجارى الرخيص الذى تتعامل به هذه الشركات فى الترويج لثقافة لا تمت للإسلام ولا مجتمعنا الشرقى بصلة، القتل والذبح، والعربى الإرهابى فى نظر الغرب، هم يبيعون لنا أفكارهم الملوثة ويجيدون الترويج لها فى عقر دارنا وبأيدينا، منذ عام 2010 اختفى المنتج المصرى من على الساحة العربية وظهر المنتج الخليجى يقوم عليه فنانون مصريون ولكن بأموال خليجية، هذا لايعنى أنه لاتوجد شركات كبيرة فى هذا المجال حريصة على أن يحمل اسمها أعمال محترمة فتنتقى من يكتب الدوبلاج ويعالجه بشكل سليم، لكن تسجيل ودبلجة أعمال مدتها تفوق الـ 15 ساعة من الصعب على الشركات التجارية تحمل عبئها دون إخلال بالمحتوى.
ساعات العرض الموسمى لاتضمن الاستمرارية وانتشار الشخصية المصرية
تشرح خليفة أسباب تراجع المنتج المصرى وعدم انتشاره فتقول: «فى رأيى الانتشار يحتاج إلى الاستمرارية، فأفلام الرسوم المتحركة تكون موسمية فى رمضان مدتها لاتتجاوز 30 حلقة، لو استمرت فى عرض عمل يناقش حياة يومية بشخصيات محبوبة لفترة طويلة كما كان يحدث فى الثمانينيات، كانت تستمر لعشر سنوات أى ما يعادل 3000 حلقة ، تضمن بذلك تعلق المشاهد بالشخصية والألفة وتقبلها بحسناتها وسيئاتها فضلاً عن مواعيد العرض فى التليفزيون، بانتقاء أفضل مواعيد العرض وأعلاها سعراً، ثم يأتى الإلحاح فى العرض 30 حلقة أو 15 حلقة فى رمضان، فلماذا لا يعاد عرض العمل فى أوقات متفرقة من السنة وعلى أكثر من قناة ؟! الحقيقة أنه لاتوجد خطة منظمة داخل التليفزيون لإنتاج أو عرض الرسوم المتحركة.
تضيف خليفة أنه فى مؤتمر التعليم غير المدرسى تم عرض بعض أفلام الرسوم المتحركة على الجمهور الذى تعجب من عدم عرضها فى التليفزيون المصرى، وهو ما يدفع الفنانين المصريين للتعامل مع الشركات العربية والخليجية والتى تنتج ما يتناسب مع ثقافتها بأيد مصرية وبلهجتها الخليجية علماً بأن اللهجة المصرية ستظل دائماً هى الأقرب للعرب والأخف ظلاً مالم يمسها إسفاف شخصيات غير مسئولة تسعى للربح دون النظر لقيمة ما تقدمه وأثره فى نفس المشاهد.
موقف من اللهجة المصرية وخطأ من بعض المخرجين
من جهتها تقول الكاتبة الصحفية كاميليا عتريس: بعيداً عن نظرية المؤامرة، كان هناك موقف من اللهجة المصرية من جانب بعض القنوات العربية فى بداياتها، فكانت معظم تلك القنوات المتخصصة فى الكارتون تميل إلى عدم الأخذ باللهجة المصرية فى أفلامهم رغم أن اللهجة المصرية هى الأسهل والأقرب للغة العربية، وقيل وقتها: «مش كفاية الأفلام المصرية حتى أفلام الكارتون هنقدمها باللهجة المصرية!!» فكان هناك حد من تقديم أفلام الكارتون باللهجة المصرية وكان يتم رفض الأعمال التى تقدم لهم وذلك أدى إلى تراجع إنتاج الكارتون المصرى وأدى إلى حدوث إحباط لدى المنتجين خاصة وأن إنتاج أفلام الكارتون عملية مكلفة جدا مما أدى إلى خسارة شركات الإنتاج، وأدى ذلك إلى تقديم عمليات المونتاج باللهجات الشامية حتى فى المسلسلات والأفلام الأجنبية كالتركية مثلاً، بالإضافة إلى حدوث خطأ من بعض مخرجى أفلام الكارتون المصرية فى اختيارهم للهجة الشارع الدارجة ببعض الألفاظ التى لا يصح أن تنتشر فى بيوتنا وكان يمكن تنقيحها واختيار أخرى أصح منها، وحقيقة لابد أن نشكر الدكتورة زينب زمزم والمخرج مصطفى الفرماوى لما قدموه من أعمال أدت إلى تطوير المنتج المصرى فى مجال الكارتون وتصحيح بعض الأفكار الخاطئة عنها.
ديزنى تضحى بخفة الظل المصرية
منذ فترة قصيرة أعلنت شركة ديزنى بالتعاون مع شركة بيكسار عن نيتها فى إصدار جزء ثان من فيلم الأنيمى Finding Nemo  بعنوان جديد  FindingDory ، بمجرد ذكر الاسم تحضرك صورة عبلة كامل السمكة الزرقاء المرحة ضعيفة الذاكرة وعبارتها الشهيرة «عوم واتمختر» الدبلجة المصرية بثت روحًا جديدة للفيلم منحت شخصياته خفة ظل تجعلك تنسى أنه معرب ومن الصعب عليك تقبل شخصياته بلغته الأصلية.. لكن المفاجأة الحقيقية كانت أنه لن يكون باللهجة المصرية، إذ أعلنت  ديزنى عام  2012 إيقاف دبلجة أفلام الأنيمى باللهجة المصرية لأسباب تسويقية، ليتم دبلجة جميع انتاجات ديزنى إلى اللغة العربية الفصحى، وهو الأمر الذى قد يبدو فى صالح أطفالنا فى العالم العربى لمساعدتهم فى التعود على سماع ونطق اللغة العربية.
لكن يمكنك بسهولة  تفسير الأسباب التسويقية لديزنى إذا ما علمت بالاتفاقية التى أبرمت عام 2013 بين قناة الجزيرة أطفال وشركة ديزنى لشراء باقة من أبرز برامجها وأفلامها وبثها على أن تتم دبلجتها باللغة العربية الفصحى، فى الحقيقة لكل شركة منتجة الحق فى أن توجه إنتاجها وتصدره باللغة واللهجة التى تريدها، ما دمت منتجًا فلك الحق فى كل شىء أما إذا كنت مستهلكٍآ فعليك بقبول ما هو متاح.
الكوميديا اللفظية الفجة فرضت نفسها على اللهجة المصرية
د.أشرف مهدى الأستاذ بقسم الجرافيك بكلية الفنون الجميلة يرى أن العديد من الأفلام أو الحلقات المدبلجة باللغة العربية ساهمت فى تطوير مخارج الألفاظ لدى الأطفال وتعليمهم أشكال وأنماط مختلفة من التركيبات اللغوية وأساليب التعبير، إلا أن الحلقات والأفلام المدبلجة باللغة العامية المصرية كان لها أثر سلبي واضح، حيث اتجهت العديد من شركات الدوبلاج مؤخراً  للكوميديا اللفظية الفجة التى تفرض نفسها على شريط الصوت المُعد لتلك الأفلام، وأصبحت بعض الشركات تقوم بالدوبلاج من منطقة لا تتوافق مع علم النفس التربوى وما يتناسب مع المراحل العمرية المختلفة، فتداخل ما يصح قوله للطفل مع ما يقال فى أقل الأفلام التجارية من إفيهات أو تركيبات لفظية تعتمد على إيحاءات لا ينبغى أن تعرض على مسامع الأطفال، ومما لا شك فيه أن هذه التركيبات اللفظية تلقى رضًا وتساهلا من المراحل العمرية الأكبر سنًا، فقد اعتاد الجميع الضحك والتجاوب لهذه الكوميديا التى فرضت نفسها على مجتمعاتنا غافلين من يحيط بنا من أطفال لا تعى ما تسمعه كتنويعات لفظية كوميدية ولكن تتعاطاها كأساليب حوارية يقبلها الجميع فتصبح من وسائل التعبير المعتمدة لديهم، وهنا أرى أن هذه الحالات من أهم أسباب التردى اللُغوى والثقافى لدى الأجيال الناشئة.
ويؤكد «مهدي» أن الدبلجة المعتمِدة على الألفاظ المتدنية لم تنل من ثقافة النشء وحسب بل نالت أيضًا من انتمائهم، ولا أقصد هنا الانتماء للوطن فقط بل الانتماء للمجتمع والأسرة والبيئة والهوية، فقد تسللت العديد من الأفكار التغريبية التى فصلت هذه الأجيال عن واقعهم المحيط، وزاد الطين بلة ما يُنتج من حلقاتنا فى هذا المجال فلم تُعطى الفرص الحقيقية لمنتجات عديدة متنوعة دائمة لأفلام وحلقات التحريك، فيكفى أننا وحتى كتابة هذه الكلمات لا توجد لدينا قناة متخصصة للطفل وفنونه تستوعب مئات الفنانين فى مجال أفلام التحريك الذين هجروا هوايتهم الكبيرة التى احترفوها بإتقان لأعمال توفر لهم احتياجاتهم ومتطلباتهم المجتمعية، فكيف ينتمى الطفل أو الشاب الصغير لأفكار لم تعرض عليه من الأساس؟... ولم يجد سوى فكرًا أمريكيًا أو فرنسيًا أو غيره مما تحويه أفلام التحريك التى يُعنى بدبلجتها شركات التوزيع ولا أستطيع وصفها بشركات الإنتاج لأنها هى من نزعت عنها صفة الإنتاج إلا القليل الذى حاول ويعانى من تلك المحاولات الإنتاجية الضئيلة.
مراكز التعريب وبيزنس دبلجة الرسوم المتحركة  
ترى ليلى مكين مخرجة رسوم متحركة أن «أزمة الرسوم المتحركة هى أزمة إنتاج من الدرجة الأولى فمتى توافرت الإمكانيات اللازمة لإنتاج فيلم كارتون توافرت معها الفكرة والسيناريو والرسامين، وبناء عليه من يملك رأس المال ينتج أعمالا تعبر عن أفكاره وثقافته ويسوق لها وللعنف بكل أشكاله، ولأننا  نواجه أزمة «الإنتاج» فعلينا تقبل أفكار الآخر وثقافته المنافية لأخلاقياتنا والقبول بما هو مدبلج ومعرب دون حتى مراعاة الحذف والإضافة بما يتفق وهويتنا كعرب حتى لايؤثر على مفاهيم الجيل القادم.. يكفى أن الأطفال فى سن مبكرة يرددون كلمات بالفصحى دون دلالة لديهم «تكرار الببغاوات».
وفى حقيقة الأمر مراكز الدبلجة والتعريب  تقوم بالحذف والإضافة إلى القصة الأصلية ولكن ليس بعين المتخصص وفى كثير من الأوقات تكون الدبلجة وفقاً لترجمة حرفية تدمر المعنى تماماً من ورائها ، على سبيل المثال الجملة التى تحمل الحكمة فى مسلسل «باباي» كانت موجهة لأطفال الغرب لانتشار المخدرات بين فئات عمرية مختلفة بينما الجملة جاءت بترجمتها على النحو التالى «الدواء سيؤذيكم لن يشفيكم إن لم يكن باستشارة الطبيب» فإذا ما وضعنا فى الاعتبار استيعاب الطفل العربى للعبارة فسيأخذ النصف الأول منها فقط ، فضلا عن الجمل الكارثية التى تنطق بلسان عربى دون المرور على عقول العرب «الدبلجة السورية» فى حلقات «دراجون بول» جاء على لسان أحد الشخصيات «الخوف شعور عربى غبى» الحقيقة أن مرور الجملة دون رقابة وحدها تثبت ذلك، وفى الأصل  هذه المسلسلات لم تصنع للأطفال وإنما للشباب من سن 18 سنة  فما فوق وبالنسبة لهم  النسخة اليابانية أفضل بكثير من العربية المدبلجة.
 تربح يطغى على مضمون العمل
أما د.مصطفى الفرماوى مخرج ومصمم للرسوم المتحركة يرى أن فكرة تربح تلك المراكز  تطغى على مضمون العمل وأثره لا توجد هيئة أو جهة لمراجعة ما يقدم ويبث للطفل لارقيب عليها والبديل مكلف وصعب إنتاجه هناك بعض القنوات العربية مؤخراً تنبهت لتلك النوعية من الأفلام وصارت أحرص على إنتاج خاص بها يحمل مضمون تعليميا مثل «البراعم والجزيرة للأطفال» هى أحرص على هويتهم ولهجتهم وثقافتهم.
أعمال تخلو من الجانب الأخلاقى والقيمى والدينى لمجتمعنا
ويؤكد إسماعيل الناظر مخرج رسوم متحركة ومدرس مساعد بكلية الفنون الجميلة قسم الرسوم المتحركة جامعة المنيا أنه مادام الإنتاج ليس متاحاً فنحن نلجأ إلى الحل الأرخص وهو  الأجنبى المدبلج وبعين المتخصص يجب التنويه إلى أن مثل هذه الأعمال التى نسعى لدبلجتها باللهجة المصرية تخلو تماماً من الجانب الأخلاقى والقيمى والدينى لمجتمعنا وعلى رأسها السلسلة الأكثر شيوعاً «lion king» فهى تحتوى على رسائل خفية مصنفة خطرا عالمياً كما للموسيقى تأثير أشبه بالمخدرات فهى لها تأثير يفوق تأثير المخدر.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
كاريكاتير أحمد دياب
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss