صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

نهلة الشقران : ما نراه من ضجة ثقافية لا يعكس جوهراً ثميناً.. و«غُربة اللغة» مشكلة تزداد حضوراً

23 نوفمبر 2015



حوار – خالد بيومى

نهلة الشقران كاتبة وأكاديمية أردنية  وناقدة، تكتب القصة القصيرة وأدب الرحلات وتعمل أستاذة للغة العربية فى جامعة اليرموك. من أعمالها القصصية: «أنثى تشبهني»، «الوجه الآخر للحلم»، ومن أعمالها النقدية: «خطاب أدب الرحلات فى القرن الرابع الهجري»، «معجم الألفاظ اللغوية فى أدب الرحلات» وغيرها . وهى تفضل لقب القاصة على لقب الأكاديمية وتسعى لبث الحياة فى النص الأدبى ناهيك عن النص الأطروحات النقدية أيضاَ . وتستمد موضوعات قصصها من هموم الحياة اليومية ومشاغلها.. عن أعمالها القصصية ورؤيتها الثقافة كان حوارنا معها فإلى نصه.


 ■ أنت أكاديمية ومبدعة وناقدة... كيف توفقين بين هذه الاهتمامات؟
- ينازعنى الأمران، وبينهما أجد نفسي، لكن الغلبة بحكم التخصّص والعمل للنقد ومتابعة نظريات اللغة، ممّا يؤدّى إلى تقصير فى حق الكتابة الأدبية، فالعلم أمانة قضيت ثلثى عمرى فى سبيل نفع الأمة به، يؤنّبنى ضميرى كلما قصّرت به، وعليّ أن أواكب كل جديده، حتى قراءاتى محصورة فيه غالبا. أما ما أحب أن أقدم نفسى فيه فهو «قاصة» لا «أكاديميّة».
 ■ أين تجدين نفسك أكثر؟
- الكتابة عموما هى تنفّسي، لست مهتمة أبدا بالنشر وملاحقة المجلات والمواقع، ولا أكتب للمناسبات والمسابقات، أكتب لأحيا فقط، حتى النقد أبثّ فيه حياة النصوص التى أتناولها، وكلما أضعت نفسى فى مشاغل الحياة وهمومها أجدها بين الحروف.
 ■ «أنثى تشبهنى» هو عنوان مجموعتك القصصية الأولى.. لماذا اخترت هذا العنوان؟ وهل تسرب جزء من سيرتك الذاتية لقصص المجموعة؟
مجموعتى إحدى عشرة قصة، كلها تعرض لهموم الأنثى، فى كل منها بطلة تشبه الأخرى على الرغم من اختلاف مستوى الثقافة والوعى والتحضّر، فيجتمعن فى البحث عن صوت الأنا المسلوب، ويعرضن أوجاعهن بصمت لافت لمن يقرأ بحسّه، دون ضجيج صارخ، تمّ اختيار عنوان واحدة من القصص لأنها بؤرة المجموعة كاملة، فالبطلة الخمسينية تتخيّل أنثى تشبهها تبث فى حياتها بين دفتى رواية من خيالها. أمّا السيرة الذاتية فليست القصص القصيرة مجالها حتما.
 ■ لماذا تكتبين القصة القصيرة فى زمن الرواية؟
- القصة القصيرة فن أدبى ليس سهلا أبدا، بل يحتاج من الدربة والمهارة والتكثيف فى الوصف مما يجعله فى مقدمة الفنون دوما، لا يحدّه زمان ومكان، كتبت عدة مجموعات قصصية نشرت منها اثنتين، وأجلّ هذا الفن جدا على الرغم من توجهى الآن إلى كتابة الرواية، فالرواية كائن حى يعيش معه القارئ منذ الصفحة الأولى ويكبران معا، يخطئان ويتعلمان ويتآلفان.
 ■ أنت أستاذة اللغة العربية والأدب العربى فى الجامعة الهاشمية فى الأردن.. كيف تتأملين غربة اللغة العربية فى أوطانها؟
- غربة اللغة اليوم مشكلة تزداد حضورا ابتداء من البيت قبل أن ينتقل الأمر إلى التعليم المدرسى أو الجامعى، للأسف لم يعد الأهل يشجعون على القراءة، فلا يغرسون حب اللغة والحفاظ عليها فى نفوس أبنائهم، فينشأ الجيل بلا هوية يحافظ عليها، ويرى فى تعلمه للغة غربية وجودا حضاريا، نحتاج إلى جهد جماعى لإعادة هيبة اللغة، المجامع العربية تسعى إلى توفير الاصطلاح المناسب لمستجدات الحياة، لكن من يهتم؟! من يستعملها؟! من يرى التعريب تحضّرا؟! هذا الأمر يقلق كل مهتم باللغة، ولن يتوقف خطره ما دمنا متفرجين، علينا أن نجتهد بتخطيط منظّم من فريق متكامل  لتخصصات مختلفة مساندة لعلماء اللغة كى نواجه هذه الإشكالية.
 ■ قدمت دراسة عن أدب الرحلات فى القرن الرابع الهجرى.. لماذا اخترت هذه الفترة تحديداً؟ وهل حركة الطيران أسهمت فى خفوت هذا الجنس الأدبى اليوم؟
- اخترت أدب الرحلات مجالا لدراستى لرغبتى فى دراسة فكرة لم تطرق من قبل، فكانت دراستى الأولى: رحلة ابن جبير دراسة تركيبية وصفية الأولى من نوعها فى دراسة أدب الرحلة دراسة لغوية ثم تلتها دراسة خطاب أدب الرحلات فى القرن الرابع الهجرى متوسعة فى أدوات التحليل ورابطة بين التاريخ من جهة والأدب من جهة ثانية ونظريات اللغة من جهة ثالثة. إصدارى خاص بأدب الرحلات، فتعدّدت أشكالها، وحفظت جانباً عظيماً من الأدب والعلوم المختلفة كالجغرافيا والتاريخ, وصوّرت واقع كلّ رحالة،  فخاطب الرحالة ذاته قبل أن يخاطب غيره، ووصف موصوفة بدرجة تماثل تأثيره فى نفسه، فشاهد، وعاين، وصوّر فى خطاب ذى خصائص مضمونيّة فنيّة، وقوالب تعبيرية بنائيّة تُعَدّ معايير تحكم خطاب أدب الرحلات، أمّا عن الرحلات فى القرن الرابع الهجرى تحديدا فكان هذا الاختيار لتميّز أدب الرحلة هذا القرن بطرائقه الوصفية الخاصة،  فوصف الأمكنة، وخلق منها مشابهات وجدانية تجعله لا يرى المكان الجغرافى، وإنّما يحرّره من أيّ سلطة، ليبدو مزدوجاً بين الواقع والتخيّل، فتصبح له صورة جديدة، لا تُرى إلّا فى منظوره الخاص.
ازدهر أدب الرحلات فى فترة زمنية معينة ثم تراجع، وعلى الرغم من تيسّر سبل الرحلة أكثر فى العصر الحديث غير أن الأمر ليس سهلا لينتج أدبا خصبا، فالرحّالة سابقا كان جغرافيا مؤرخا أديبا لغويا دقيق الملاحظة بارع الوصف يهتم بتفاصيل التفاصيل ويلتفت للغة التى ينقلها ويصوّر بها، وهذا جهد كبير لم يعد متاحا الآن.
 ■ هل توافقين على مصطلح الأدب الذكورى والأدب النسوى؟
- لا، أبدا، ولا أحبه، الأدب فى منأى عن هذه النظرة التجنيسيّة، والمرأة اليوم تكتب فى كل مجالات الحياة، ليست محصورة فى زاوية معيّنة. المرأة التى تنشئ جيلا كاملا وتفهم الرجل أكثر ممّا يفهم نفسه ليست بعيدة عمّا يشغل مجتمعها ويؤرّق واقعها، فمن الظلم فى حقّها أن تبوّب فى مجال ضيّق، وحتما الأمر لا يليق بالرجل أيضا.
 ■ كيف تصفين المشهد الثقافى فى الأردن؟
- أهم ما يواجه المشهد الثقافى العربى عامة والأردن خاصة اليوم هو ندرة الثقافة وطريقها نحو الانقراض، فعلى الرغم من تيسير سبل الحصول عليها الكترونيا وورقيا على عكس ما كان سابقا غير أن التوجه إليها أصبح شبه معدم. وما نراه اليوم من ضجة ثقافية لا يعكس جوهرا ثمينا، ففى الوقت الذى تكثر فيه الألقاب والمنشورات والمسميات تقلّ الثقافة بشكل ملحوظ.
المشهد الثقافى يحتاج مسئولين مثقفين أولا لينجح، ثم مصداقية ودافعية ممّن يتولون المناصب ليفرّقوا بين الغث والسمين، المبدع الحقيقى يقدّمه إبداعه بلا شك، لكن ما يحدث أن الذين لا يمتون للإبداع بصلة يمثلون بلادهم فى التجمعات الثقافية والمهرجانات الدولية، وهذا الأمر بصمة عار تؤرّق كل غيور على الثقافة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سـلام رئاسى لـ«عظيمات مصر»
«خطاط الوطنية»
«مملكة الحب»
«جمـّال» وفتاة فى اعترافات لـ«الداخلية»: ساعدنا المصور الدنماركى وصديقته فى تسلق الهرم الأكبر
واحة الإبداع.. لا لون الغريب فينا..
هوجة مصرية على لاعبى «شمال إفريقيا»
أيام قرطاج ينتصر للإنسانية بمسرح السجون

Facebook twitter rss