صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

فن

أوبرا بكين والمسرح الشعبى المصرى

6 نوفمبر 2015



د.حسام عطا يكتب:

ادرتنا منذ أيام فرقة أوبرا بكين الصينية بعد أن قدمت ورشة عمل وعرضًا نادرا بالمعهد العالى للفنون المسرحية، ولا شك أن تلك الزيارة للقاهرة هى سعادة كبيرة كنا نتوق إليها نحن الذين نعمل فى مجال المسرح ونتأمل المسرح المصرى فى أصوله الشعبية فى ضوء تجربة مسرح الشرق ممثلة فى أوبرا بكين ومسرح النو والكابوكى فى اليابان.
 لا شك أن أوجه التشابه بين المسرح المصرى فى أصوله الشعبية كالمحبطين وفنانى السامر ورواة الربابة مع أوبرا بكين تبدو واضحة، فكلاهما يعملان على فلسفة تستشرف الخير وتمزج بين الضحك والبكاء وتستلهم الأساطير والقصص والتاريخ والأعمال الأدبية القديمة، يمكن للعين أن تلحظ بلا تأخير تلك الآلة الوترية التى يعزف بها عازف أوبرا بكين موسيقاه المصاحبة للعرض المسرحى بطريقة تشبه آله الربابة المصرية الشهيرة، بل إن آلات الإيقاع تشبه ذات الآلات التى يمكن أن نسميها النقرزان وخلافه من أنواع الطبول المصرية الشعبية.
 لا يمكن للفنان المصرى أن يرى أوبرا بكين ولا النو اليابانى بذات النظرة التى حكمت تحليل «برتولد بريخت» الألمانى الذى استلهم منها لغة رمزية ساهم بها فى كسر المسافة النفسية والجمالية (الحائط الرابع) لكسر الإيهام، وتحقيق التغريب، فأوبرا بكين فى مصر، لا تحقق التغريب لأنها تتشابه للغاية مع فنون المسرح الشعبية المصرية، فى الاعتماد على الحكى والغناء والرقص والفنون القتالية والآلات التقليدية واستلهام حكمة الشعوب الشرقية التى تنتصر للحق والخير والجمال، من منظور اكتمال الروح الإنسانية وسعيها نحو الانتصار على الشرور، كما أن المسافة النفسية والجمالية بين العرض وجمهوره فعلا تشبه سرادق السامر المصرى الشهير، فالصياغة الدرامية والمسرحية تختلف تماما عن البناء الغربى للمسرح معماريا ودراميا.
إن جاذبية أوبرا بكين تكمن ليس فقط فى ثراء عروضها بل أيضا فى تنوع نتاجاتها، الكتاب والملحنون والمخرجون والممثلون يتغيرون دائما، برغم أن الحبكات الأساسية تبقى كما هى، إلا أن كل إنتاج جديد يكون فريدا فى حركة الفعل الدرامى والبناء والتعبير الصوتى وأسلوب التمثيل.
يصل عدد الأوبرات البيكيندية الأكثر عرضًا لنحو مائتين، ويمكن تقسيمهما إلى سبع فئات:
قصص التعاليم الأخلاقية، حكايات الولاء والواجب، قطع تاريخية، قصص مكائد القصر، قضايا قانونية، قصص غرامية وأساطير عن الخالدين.
اما الدرس الصينى الواضح فهو يدفعنا مرة أخرى لضرورة التفكير فى الاهتمام الاحترافى والأكاديمى الغائب بالفنون الشعبية المصرية، وتعليمها للأجيال الجديدة ومنحها قدرا رفيع المستوى، ففنوننا التقليدية مثل الفاكهة تثمر مبكرا.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
إحنا الأغلى
قرض من جهة أجنبية يشعل الفتنة بنقابة المحامين
كاريكاتير
كوميديا الواقع الافتراضى!

Facebook twitter rss