صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

المجارى والكلاب والمنازل الخطرة « مثلث الرعب فى «بطن البقرة

5 اكتوبر 2015



تحقيق- بشير عبد الرؤوف
«إحنا اتفضحنا وبس ع الفاضى، الجمعيات كلت علينا عيش كتير، الداعية (ع.خ) جه ولم فلوس كتير على حسّنا ومشفناش حاجة إلا غسالة عادية لواحدة من الأهالى وعربية صرف صحى متكهنة رموها فى الصحرا بعد يومين».
تلك هى الكلمات التى لاقانا بها أهالى بطن البقرة القابعة فى حضن الجبل بالقرب من الفسطاط وتجاورها منطقة الفواخير بحى مصر القديمة والتى يتم فيها واحد من أهم المشروعات التراثية والسياحية ذات الأهمية العالمية بتحويل منطقة الفواخير لمزار سياحى عالمى، وكانت الأزمة لدى الأهالى فى التحدث عن أحوالهم المعيشية والإنسانية التى يصفها المشهد دون حديث.         
 فبينهم خريجو الجامعات وطلاب متميزون وموظفو عموم، وأيضا هناك من يقف بعيدا من أصحاب الأهداف غير السليمة ملاحظا ما يطرأ  على المنطقة من تغيير، وما تتخذه الحكومة من خطوات ليحاولوا التلاعب بها، حتى لا تتحرك مصر خطوة للأمام فى قضية العشوائيات وتظل الأمور معلقة لمن لهم الاستفادة من بقاء الحال.
 المجهول
فالدخول إلى بطن البقرة أشبه بالمغامرة والدخول إلى المجهول الذى لا يمكن أن تصوره عيناك قبل دخولها، ولا يمكن أن يتخيل أحد أن ما يتم وصفه دون مشاهدة مجرد رسم ملامح لحياة مجموعات من البشر تحتاج إلى تكاتف منظمات المجتمع المدنى ودعوتهم إلى العمل هناك ومد يد العون للحكومة والتعاون معها من أجل هؤلاء، وأن يكون هناك دور للمجلس القومى للطفولة والأمومة الذى توقف دوره عند الكلمات المنمقة والمجتمع الذى يقومون على رعايته والذى يوجد فقط فى خيالهم لينظروا لأمهات وأطفال بطن البقرة، وكذلك وزارة الصحة كواحدة من المناطق التى تحتاج إلى رعايتها وتوجيه القوافل الطبية لهم أيا كان موقع إقامتهم الحالية أو المستقبلية.
من بين جنبات طريق الخيالة دخلنا إلى هناك، حيث طريق ضيق ينقلنا إلى دوران لا نعلم ما سيواجهنا خلفه ليكون طريقا ملتويا لنجد السيارة قد انخفضت لنتجه مرة أخرى لارتفاع وما بين الانخفاض والارتفاع يعيش عشرات الأسر وتفترش بعض السيدات محالهن الصغيرة التى تحوى قليلا من البضائع بحسب احتياجات الأهالى هناك للارتزاق منها، فيما يلهو عدد من الأطفال وسط أهوال المخلفات وأخطار الممرات الضيقة التى تربط بين الشوارع التى تتراص فيها المنازل الآيلة للسقوط أو التى سقطت وتم إعادة بنائها مرة أخرى، لتعود المخاطر من جديد لتهدد ما تم بناؤه من عقارات لا تفصل بينها سوى ممرات ضيقة وارتفاعات جبلية تمثل خطرا على الأطفال.
 ذباب لا يرحم
رائحة الصرف الصحى تعم المكان والذباب يتنقل بكل حرية بين طفح الصرف الصحى ومكان معيشة الأطفال والكبار دون تفرقة، السيدات تقفن فى طوابير انتظارا لدور كل منهن فى ملء الأوانى البلاستيكية والمعدنية بالمياه من صنبور للمياه فى أحد الشوارع لقضاء حوائجهن واحتياجاتهن منها، المياه الجوفية تسكن البيوت بدلا من الأهالى حتى أنها اضطرت أصحاب المخبز الذى كان يحصل منه الأهالى على حاجتهم من الخبز منه إلى غلقه بعد أن احتلت المياه الجوفية المخبز تماما- وبحسب أصحاب المخبز- جاءت معاينة الحى لتؤكد أنها صرف صحى، إلا أن الواقع يؤكد أنها مياه جوفية، وكذلك زاحمت المياه الجوفية الأهالى منازلهم وخفضت ارتفاع المبانى لتتحول الطرقات داخل المنازل إلى ممشى من العروق الخشبية ليتمكن الأطفال والسيدات من عبورها وسط الأخطار للدخول لمنازلهم، كما ارتفعت المياه لتتحول «كمرات» الأسقف إلى سقف جديد تنخفض عنده الرؤوس عنوة، كما تحولت منازل الأهالى إلى مرتع تشاركهم الكلاب للحياة فيه وسط الأطفال والسيدات وكبار السن لتكون الكلاب من أهم المعطيات المعيشية لأهالى بطن البقرة الذين أصيب عدد من أطفالهم بضمور فى المخ وسط عجز الأهالى عن توفير أية وسيلة للعلاج أو فعل ما يمكن لديهم على الأقل ووسط صمت الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدنى التى واجبها أن تكون وسيلة هؤلاء للحصول على الخدمات ومساعدتهم على ظروفهم الحياتية، فيما قدمت القوات المسلحة منفذا لتوزيع الخبز.
فواتير القمامة والمجارى
تقول المواطنة زينب عبد التواب- 54 سنة- والتى تقطن منزلا متهالكا يضم صخرة كأحد جوانبه منذ 30 عاماً، ولديها ابن معاق عمره 18 عاما ويقطنون المنزل المكون من غرفتين وحمام ومطبخ تقطنها أسرتان والأسرة الثالثة لابنها وتعيش بالسطح، وتؤكد أن مخاوفها الحقيقية فى ابنها المعاق الذى تصعب عليه الحركة حالة حدوث أية انهيارات للمنزل الذى تمت إزالته وبناء بدلا منه بعد تصدعه بالكامل ولكن الأرض ما زالت تهبط.
ويكشف أشرف سالم- من الأهالى- عن تحصيل مقابل جمع القمامة على فواتير الكهرباء فى حين أنه لا يوجد جامع للقمامة فى ظل الظروف التى تعيشها المنطقة بالكامل مع «بيارات المجارى».
ويقول المواطن نصر عبد الله إن زوجته على مدى 5 سنوات وهى دائمة التردد على المستشفى بسبب طفح المجارى وأنهم لا يسمعون من مسئولى الحى عن أية بشائر أمل سوى أن هناك حصرا يتم للسكان دون أن تكون هناك أية خطوة إيجابية، مشيرا إلى أن «البيارة» يتم كسحها على نفقتهم بتكلفة 200 جنيه للمرة الواحدة ثم تعود وتمتلئ بعد يومين دون استجابة من الحى أو شركة الصرف الصحى لنداءاتهم وأن الحى وعدهم بتوفير سيارة للصرف الصحى ولم يتم.
وأضاف أحمد حسن- من الأهالى- أنه كان ضمن 48 أسرة حصلوا على مكاتبات من محافظة القاهرة أوائل الثمانينات لنقلهم من منطقة سوق الاثنين بمصر القديمة للصحراء والسماح لهم بالبناء فى بطن البقرة.
كما جاء ذلك أيضا فى نص خطاب فى 7 ديسمبر عام 1983 والذى تقدم به المواطن، طايع حسن محمد، لرئاسة حى مصر القديمة والمعادى آنذاك وأحد المنتفعين من البناء هناك كبديل له عن مسكنه الذى أزيل بمعرفة الحى.
الأهالى أكدوا أن وزيرة التطوير الحضرى، د.ليلى اسكندر، اتفقت معهم خلال زيارتها لمنطقتهم للتعرف على مطالبهم بأنه سيتم بناء المنازل البديلة بواقع 3 طوابق لكل منها والسماح بطابقين إضافيين للمستقبل.
تصريحات المحافظ
وبحسب تصريحات محافظ القاهرة، د.جلال سعيد، إن منطقة بطن البقرة بمصر القديمة تعد إحدى المناطق العشوائية المصنفة كمنطقة خطورة من الدرجة الأولى، ويقطنها نحو 4 آلاف أسرة، وبها أجزاء خطيرة جدا، وأنها تقع بجوار مشروع الفواخير، وملاصقة لمبانى شركة المعادى للتنمية والتعمير، وفى نطاق متحف الحضارة وجامع عمرو بن العاص ومجمع الأديان، وتبلغ مساحتها 29 فدانا تقريبا، ويقع جزء منها على حافة الجبل وهو ما يصنفها كمنطقة خطورة أولى وكمنطقة خطورة من الدرجة الثانية كسكن غير ملائم.
ووصف المحافظ الوضع الراهن هناك بأن معظم المبانى حالتها الإنشائية متدهورة وبها شروخ إنشائية واضحة، ولا يوجد بها صرف صحى وتستخدم بيارات يتم كسحها مما يسهم سلبا فى تشبع الأرض بمياه المجارى بما يؤثر مباشرة على الحالة الإنشائية للمباني، كما أن وصلات المياه تتم من خلال الشبكات غير الرسمية ووصلات خلسة، وأن الكثافة السكانية عالية.
وأوضح فى تصريحاته أن الأرض ملك شركة المعادى للتنمية والتعمير وفقا لعدد من قرارات التخصيص، والترتيبات الخاصة بالبدء فى التطوير تتطلب عمل حصر دقيق للأسر وفقا لمعايير ثابتة، وإعطاء مقابل مادى للأسر التى شملها الحصر كبدل للإيجار لمدة عام لحين بناء وحدات سكنية بديلة وخدمات فى أرض الـ40 فدانا وهى مجاورة للخيالة وذلك لسكان تلك المنطقة، ونقل السكان إليها بعد الانتهاء من المباني، إلى جانب إزالة المبانى فى منطقة بطن البقرة بمساحة 29 فدانا، وعمل تخطيط للمنطقة التى سيتم إخلاؤها والترتيب بين الشركاء حول كيفية استغلال الأرض لتمويل بناء الوحدات السكنية.
طوارئ بالحكومة
رسميا سبق واجتمعت وزيرة الدولة للتطوير الحضرى والعشوائيات، الدكتورة ليلى إسكندر، برئيس مجلس الوزراء، السابق المهندس.ابراهيم محلب، ومحافظ القاهرة، الدكتور جلال سعيد، وممثل عن وزارة الداخلية مدير أمن القاهرة وممثل عن شركة المعادى للتنمية والتعمير المهندس.محمود حجازى.
وتم خلال الاجتماع عرض الوضع بمنطقة بطن البقرة كإحدى المناطق العشوائية المصنفة كمناطق مهددة للحياة من الدرجة الأولى لوقوعها على حافة الجبل وجزء منها منطقة سكن غير ملائم تعرضت للانهيار نتيجة حدوث هبوط أرضى.
وأوضحت الوزيرة، أنه بعد انهيار 10 عقارات بالمنطقة وفرت محافظة القاهرة مساكن بديلة بمدينة 6 أكتوبر، وجار التنسيق مع المحافظة لتوفير وسائل مواصلات وخدمات بمنطقة المساكن الجديدة.
وتناول الاجتماع وضع حلول بديلة لسكان المنطقة البالغ عددهم 4 آلاف أسرة طبقا للحصر المبدئى.
وأضافت اسكندر: أنه من بين الحلول المقترحة التى تم طرحها على رئيس الحكومة نقل أصول أرض الخيالة من شركة المعادى إلى محافظة القاهرة لتطوير منطقتى بطن البقرة وعزبة خير الله على أن تقوم وزارة الدولة للتطوير الحضرى والعشوائيات بتطوير المنطقة مع توفير كل الخدمات اللازمة للقاطنين بها.
وقالت الوزيرة إن منطقة بطن البقرة بها 4 آلاف وحدة سكنية سيتم إخلاؤها جميعاً وهدم المنازل لأنها لا تصلح للسكن وتضررت من المياه الجوفية، وسيتم بناء مساكن جديدة وفق خطة حديثة، موضحة أنه سيبدأ إخلاء السكان وتم تصميم برامج اجتماعية واقتصادية لهم وكذلك سيذهب التلاميذ لمدرسة مجتمعية، وسيتم توفير خطوط مواصلات للراغبين منهم فى الإقامة بـ6 أكتوبر ليذهبوا لمدارسهم بسهولة، وأنه من المتوقع أن تستغرق خطة التطوير فى بطن البقرة حوالى عام، تشمل 4 آلاف وحدة سكنية.
ضرورة
الأهالى فى حالة من التشتت وحالة من عدم وضوح الرؤية حول الخطة المزمع تنفيذها وبحاجة إلى أن يكون الأمر أكثر توضيحا وتحديدا، حيث تعددت الرؤى التى تم تقديمها لهم بعد اجتماع الوزيرة والمحافظ برئيس الحكومة السابقة وبناء عليه يتخذ الأهالى موقفهم وحتى لا يكون هناك من يتلاعب بأفكارهم، فالأهالى يرغبون فى التطوير وما يتفق واتجاه الحكومة السابقة إلا أنهم بحاجة إلى حالة من الطمأنة وأن يكون هناك مصدر واحد لتناول الكيفية والآلية التى سيتم تطوير المنطقة بها، وسط الشائعات والمخاوف التى دائما ما تلازم تلك المشروعات.

مطلب الأهالى

الأهالى فى بطن البقرة طالبوا بلقاء رئيس الحكومة، ليكونوا شركاء فى تحديد المنطقة المقترح الانتقال إليها، كما طالبت شادية شعبان وآخرون، بعد أن وجه رئيس الوزراء السابق بتطوير المنطقة والتنسيق بين محافظة القاهرة وشركة المعادى والداخلية لبناء مساكن للأهالى واستفادة شركة المعادى من الأرض الفضاء واستثمارها، فى حين طالب الأهالى بأن تتعامل معهم المحافظة كما تعاملت مع سكان مثلث ماسبيرو بالنقل فى أى مكان والعودة مرة أخرى لموقعهم وتقديم البدائل أيضا.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«الدبلوماسية المصرية».. قوة التدخل السريع لحماية حقوق وكرامة المصريين بالخارج
6 مكاسب حققها الفراعنة فى ليلة اصطياد النسور
حل مشكلات الصرف الصحى المتراكمة فى المطرية
تطابق وجهات النظر المصرية ــ الإفريقية لإصلاح المفوضية
بشائر مبادرة المشروعات الصغيرة تهل على الاقتصاد
الفارس يترجل
وسام الاحترام د.هانى الناظر الإنسان قبل الطبيب

Facebook twitter rss