صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

صلاح معاطى: التاريخ لديه القدرة على تغيير الواقع

4 اكتوبر 2015



حوار - خالد بيومى
صلاح معاطى كاتب متعدد الاهتمامات يكتب الرواية والقصة القصيرة والمسرحية وروايات الخيال العلمى والسيناريو والكتابة للأطفال والدراسات النقدية، فضلا عن كونه إعلامى حيث يعمل كبير مذيعين ومقدم برامج بإذاعة صوت العرب العريقة. من أبرز رواياته: السلمانية، خزانة شمائل، مس العشاق، شفرة آدم، نزف البنفسج. ومن أعماله القصصية: قراطيس، محجوب بالمقلوب، عيون أينشتاين، رواش صاحب الجراج. ومن دراساته النقدية: وصية صاحب القنديل.
ومن رواياته للأطفال: نجمة الحظ.
عن أعماله وعن حال الثقافة والمثقفين كان حوارنا معه.
■ تكتب الرواية والقصة القصيرة والمسرحية والخيال العلمى والسيناريو.. كيف توفق بين هذه الاهتمامات؟
- لكل حالة إبداعية متعتها وتفردها وشقاؤها وعذوبتها، أعشق كل أنواع الإبداع وأجيد أنواعا أخرى لا أتعمد ذكرها، لأنها بالنسبة لى بمثابة نزق ٍ أو لحظات طيش ٍ ألجأ إليها عندما تستعصى عليّ الفكرة ويأفل الإبداع إلى حين، كالرسم والشعر والموسيقى والغناء، لكن يظل عشقى الأكبر وولعى الشديد للقصة القصيرة والرواية حتى عندما أمارس الفنون الأخرى كالسيناريو أجدهما بجانبى يحفزانى، فالمشهد بالنسبة لى هو قصة قصيرة والرواية هى المسلسل أو الفيلم الذى أكتبه.. والأمر يتجه إلى التوفيق بذاته فكل عمل إبداعى يختار القالب الذى يكتب فيه سواء قصة قصيرة أو رواية أو مسرحية وأيضا إذا كان العمل ينتمى إلى الخيال العلمى أو التاريخى أو الاجتماعي.
■ هذا التنوع والتعدد يمثل تشظى للموهبة أم ثراء؟
- الكتابة هى عملية ممارسة فى المقام الأول والممارسة فيها ثراء إذا كانت ناتجة عن موهبة حقيقية. لذلك أشعر بالقلق الشديد إذا مرت فترة طويلة ولم أكتب قصة أو رواية أو مسرحية أو لم يأخذنى عمل ما بين طياته. لكننى فى كل تجربة إبداعية أشعر بثرائها وتعطينى إحساسا بالتجديد.
■ تكتب الرواية التاريخية.. لماذا اتجهت إلى التاريخ والواقع أشد صخبا وتنوعا وتحولا من التاريخ الذى قال كلمته ورحل؟
- التاريخ به مساحة عريضة من الأفكار والرؤى والشخصيات والمواقف التى تحتاج منا النظر إليها من أكثر من زاوية، فالتاريخ زاخر بالأحداث والأزمات فإن الاقتراب منه يستلزم رؤية موضوعية من المؤرخ ومقدرة على النقد والتحليل من خلال مصادر ووثائق تتعلق بالفترة التاريخية التى يعمل على تفسير أسباب ما تم فيها من ظاهرة تاريخية ما (كظاهرة الحروب الصليبية أو الغزو المغولي) واستخلاص النتائج الناجمة عن تلك الظاهرة واستجلاء العبرة منها. أما الأديب الذى يقدم لنا رواية تاريخية فهو مطالب بصورة أو بأخرى عند الاقتراب من نفس الظاهرة أن يبتكر عملا مشوقا يعتمد على البناء القصصى مستخدما العديد من الأدوات كاللغة والأسلوب والصور فى إطار الحقيقة التاريخية وله حرية التخيل ولكنه لا يمكنه الانفلات من روح تلك الفترة التاريخية، بل له أن ينغمس فى أعماقها ليعود لنا بشخوص تمثل تلك الفترة بصدق معبرا عن روحها راصدا لقيمها، ولا يتأتى له ذلك من غير قراءة ما كتب عنها فى مظانها الأولى أى مصادرها ووثائقها، كذلك ما كشفت عنه الدراسات التاريخية الحديثة ليعيد لنا صياغة ما كان بقراءة جديدة ورؤية تمثل من خلال الإبداع المعتمد على الماضى رسالة تحمل قيمتها من زخم التاريخ.
من ناحية أخرى أعشق التاريخ قراءة وكتابة وتأملا فبالرغم من ثرائه وزخمه ففيه تعدد وجهات النظر التى قد تصنع العديد من الأفكار المختلفة بالإضافة إلى قدرة التاريخ على الرمز والإسقاط ولديه القدرة على التعبير عن الواقع.
■ برأيك.. ما الحدود التى يجب ألا يتخطاها الروائى عند استلهامه للتاريخ؟
- طالما تصدى الكاتب لموضوع تاريخى فهو ملتزم بجميع الأحداث والمواقف والشخصيات خلال الفترة التى تناول فيها العمل التاريخى فلا يزيف التاريخ أو يغيره، من حقه أن يستلهم شخصيات أخرى يتوقع ظهورها خلال هذه الفترة وأحداثا مرتبطة بنفس هذه الفترة
■ تكتب قصص الخيال العلمى.. ما تفسيرك لإهمال النقاد هذا الجنس الأدبى؟
- بالنسبة لأدب الخيال العلمى مع الأسف مازال هذا اللون من الأدب يمشى بخطى حثيثة على أهميته، ويتم الخلط بينه وبين الخرافة والفانتازيا.. وظللت أحاول مع الأستاذ نهاد شريف رحمه الله من أجل الاهتمام بهذا اللون الأدبى. فقد عانيت مع أستاذى الراحل نهاد شريف رائد أدب الخيال العلمى فى إنشاء رابطة تجمع كتاب الخيال العلمى فى مصر، وكلما حاول الرجل فى طرح الفكرة يصطدم بالمعوقات.. حلمنا معا بمجلة للخيال العلمى فى مصر لكن المستحيلات كانت تطاردنا فى كل مرة.. حتى إقامة ندوة دورية كل شهر للخيال العلمى كانت بمثابة المستحيل الأكبر.. لكن الرجل لم يحبط ودائما ما كان يعزينى بقوله لا تيأس سنحاول سنحقق.. وأخيرا فى دمشق وبواسطة الصديق كاتب الخيال العلمى السورى د. طالب عمران تم إنشاء رابطة كتاب الخيال العلمى العرب وتم إنشاء مجلة الخيال العلمي، وتم تكريم الأستاذ نهاد شريف وتكريمى فى هذا الملتقى الكبير.. كل هذا تم بعد أكثر من ثلاثين عاما.. ثم بعد رحيل الأستاذ نهاد شريف أنشأنا صالون نهاد شريف لأدب الخيال العلمى الذى وصلت عدد ندواته حتى الآن إلى خمس عشرة ندوة تحت رعاية أسرة الأستاذ نهاد شريف والتى بادرت بإطلاق جائزة نهاد شريف الأولى لأدب الخيال العلمى فى مصر والوطن العربى تقدم إليه مائتا مشارك من جميع أنحاء الوطن العربي..
لكن فى فترة ما كان النقاد يعتبرونه أدب درجة ثانية. لكننى من خلال صالون نهاد شريف لأدب الخيال العلمى وشعبة الخيال العلمى باتحاد الكتاب نحاول أن نثرى حركة النقد بالنسبة للخيال العلمى من خلال مجموعة من النقاد الشباب بالإضافة إلى أننى أدفع بالنقاد الكبار أن يدخلوا تلك الساحة ويهتموا بها وقد وجدت حماسا من عدد كبير منهم.
■ « نزف البنفسج» أحدث رواياتك.. ما التجربة الإبداعية التى تطرحها الرواية؟
- تسحبنا أحداث هذه الرواية إلى عالم نسمع عنه ولا نراه‏،‏ لأننا لا ندخله ولا نتماس معه‏. ‏ إنه عالم المال والأعمال بما فيه من طموحات وإحباطات ومؤامرات وصراعات والذى نتابع أخباره على صفحات المجلات والصحف‏. فالبطلة تحمل بداخلها مرارة فقد الأم والأب ومواجهة قسوة الحياة ولدهشتها تجد أنها لن تحارب الفساد وحدها فقد وجدت إلى جوارها رجالا شرفاء من داخل أوساط رجال الأعمال ساعدوها على فضح وطرد تلك العناصر الدخيلة،‏ الذين يرون فى دنيا الأعمال فرصة للتربح الحرام والكسب السريع وبأى ثمن ولو بتجارة الأعضاء أو الانخراط فى عصابات دولية للتهريب.
وتتخذ رواية نزف البنفسج شكل السيناريو السينمائى أو قريبا منه مع شيء من الحركة المسرحية ووصف المكان وحركة الأبطال تماشيا مع سرعة إيقاع الرواية بما تزخر به من أحداث وتقلبات عاطفية بين الحب والكراهية والرقة والعنف والتصالح والتآمر فى دنيا المال والأعمال والإعلام وسط عالم زاخر بالشخصيات المطحونة التى داستها الأقدام‏،‏ وأخرى تركب قمم الموج وتصارع من أجل مصالحها الأنانية غير عابئة بما دونها من البشر أصحاب المصلحة الحقيقية فى هذا الوطن‏.. ‏ يدير الكاتب هذا الأتون المحتدم من صراع الألوان والعواطف والمصالح بين هذا الحشد من المشتبكين من بدايته إلى لحظة حسم الصراع وانتصار من أريد بهم شرا‏،‏ فتحقق الانتصار لهم باتحادهم ووقوفهم جبهة أمام عصابات محسوبة على هذا الوطن يرفضها الكاتب ويتخذ من قلمه سلاحا لحربهم وكشفهم‏. ‏
■ قدمت أكثر من دراسة عن الأديب الكبير يحيى حقى.. ما الذى تبقى من صاحب القنديل؟
- الذى تبقى من صاحب القنديل هو القنديل ذاته الذى منحنا إياه سواء من خلال أعماله الإبداعية أو من خلال وصيته التى أملاها على قبل رحيله وفيها العديد من النصائح للأدباء الشبان.. وسيظل يحيى حقى فى وجداننا ما دمنا نمسك بالقلم ونكتب
■ برأيك.. هل أنصفك النقاد؟
- بالطبع لم ينصفنى النقاد ولا الصحافة الأدبية وذلك لأننى لا أنتمى إلى شلة أو مجموعة. لكن صراحة أنصفنى من قرأ لى وتفاعل مع كتاباتى ومنهم النقاد د. حسام عقل، د. شريف الجيار، د. محمد على سلامة، مصطفى عبد الله، مجدى العفيفى.
■ ألا تشعر بالغيرة أن شقيقك يوسف معاطى أكثر شهرة منك؟
- أنا مؤمن تماما أن كلا منا يؤدى واجبه ولا تقلقنى شهرة أخى يوسف لكن يقلقنى ويغضبنى تجاهل النقاد لكتاباتى كما يغضبنى تعمد تجاهلهم لأعمال يوسف خاصة الناجحة منها يجب أن يأخذ كل منا حقه وأنا أتطلع لجيل من النقاد سيحدث ثورة فى عالم الأدب وسيصلح ما أفسده البعض.
■ طموحك.. إلى أين يقف؟
- الحمد لله قد أعطانى الله نفسا تعرف الصبر والجلد لا تحبط بسهولة لذلك فطموحى لا نهاية له. فنحن قادرون على تغيير الواقع الثقافى وخلق حالة إبداعية لا مثيل لها ستعود بمصر إلى عصور التألق الإبداعى والفني.. قريبا بإذن الله.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
«المصــرييـن أهُــمّ»
عبدالله بن زايد لـ«روزاليوسف»: المباحثات مع الرئيس السيسى كانت إيجابية للغاية
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best

Facebook twitter rss