صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

سمير جريس: الثقافة العربية حبيسة سجن «الحريم» و«ألف ليلة»

22 سبتمبر 2015



حوار- خالد بيومى

سمير جريس مترجم مصرى يعيش فى ألمانيا منذ فترة طويل، درس اللغة الألمانية فى مصر، وقرر نقل كنوز الثقافة الألمانية إلى اللغة العربية لأساطين الأدب الألمانى مثل: «عازفة البيانو» لإلفريدة يلنيك الحاصلة على جائزة نوبل 2004، و«الكونتراباص» لباتريك زوسكيند، و«رجل عاشق» لمارتين فالزر، وغيرها من الأعمال المهمة. وقد حصل على جائزة «جوتة» للترجمة الأدبية إلى العربية عام 2014 .. هنا حوار معه فإلى نصه.


■ تقيم فى ألمانيا منذ فترة طويلة. لماذا كانت الهجرة والإقامة هناك؟
ــ لم تكن هجرة فى البداية، كانت مجرد رغبة فى التعمق فى اللغة الألمانية ومواصلة دراسة الأدب الألماني؛ ثم كانت الإقامة التى امتدت حتى الآن إلى ربع قرن!
■  ترجمت العديد من كنوز الأدب الألمانى إلى العربية. ما فلسفة اختيار ترجماتك؟
ــ فى بداية عملى اخترت نصوصاً قصيرة لبورشرت وهاينريش بـُـل. من ناحية كانت هناك اعتبارات عملية، مثل سهولة نشر تلك النصوص القصيرة فى المجلات، ومن ناحية أخرى لأن القصة القصيرة الجيدة تستطيع مخاطبة القارئ فى لغة وثقافة أخرى على نحو أسهل بكثير من الرواية الطويلة.
بعد ذلك اتجهت إلى ترجمة الرواية. كان همى – ولا يزال - هو نقل أعمال متميزة من كافة اتجاهات الأدب الألمانى اللغة المعاصر، أى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945. أول رواية ترجمتها هى «مونتاوك» للكاتب السويسرى ماكس فريش، وهو عمل مميز لفريش. هى سيرة ذاتية من طراز فريد، كتبها فريش فى أواخر السبعينيات. جذبنى إلى تلك السيرة تعامل «فريش» الجرىء والصادم والصريح مع النفس وأخطاء الذات. هى صراحة شبه نادرة فى الأدب العربي. بعد أن ظهرت الترجمة سعدت للغاية عندما جاءتنى رسالة من الروائى الكبير صنع الله إبراهيم، هنأنى فيها على اختيارى لهذا العمل وما اعتبره «ترجمة موفقة حافظت على شاعرية الأصل»؛ وأعتقدُ أن «مونتاوك» أثّرت فيما بعد على صنع الله إبراهيم عندما كتب روايته الجميلة «التلصص» متحدثاً فيها بصراحة وجرأة عن أبيه.
بعد ذلك تنوعت ترجماتى لكتاب من ألمانيا وسويسرا والنمسا؛ منها «قصص بسيطة» لإنجو شولتسه (مشروع الترجمة، القاهرة 2004)، وهى رواية متميزة حصلت على شهرة كبيرة فى ألمانيا وترجمت إلى نحو ثلاثين لغة، ويمكن اعتبارها «رواية الوحدة الألمانية»؛ ثم «حرفة القتل» للنمساوى نوربرت جشتراين (الطبعة الثانية «الكتب خان» 2014)، وهى رواية رائعة عن الحرب عموما واستحالة كتابة رواية تحيط بكل أبعادها؛ ثم رواية «عازفة البيانو» للنمساوية إلفريده يلينك فور حصولها على نوبل عام 2004 (ميريت، القاهرة 2005)؛ والمونودراما الرائعة «الكونتراباص» لباتريك زوسكيند، (مشروع الترجمة، القاهرة 2005). كما ترى، هى أعمال مختلفة كل الاختلاف، يجمعها، برأيي، القيمة الأدبية، وأنها أعمال «غير مُغرقِة» فى ألمانيتها، أى أنها تستطيع أن تخاطب القارئ فى كل مكان.
■  ما أفضل نص أدبى ترجمته؟
ــ هذا سؤال صعب، لأنه ليس هناك «الأفضل» فى الأدب. هناك نصوص كانت أقرب إلى قلبي، وهناك نصوص لها مكانتها الرفيعة فى الأدب الألماني. أعتز كثيرا بترجمة «عازفة البيانو» أولا لإعجابى البالغ بسخرية يلينك اللاذعة، وثانيا لأنه عمل يحفل بالصعوبات التى آمل أن أكون تغلبت عليها خلال الترجمة؛ كما أحببت كثيرا «الكونتراباص»، وجميع أعمال درونمات التى ترجمتها، وخاصة قصة «السقوط» ورواية «الوعد».
■ هل حاولت الاتصال بأدباء ترجمت لهم؟
ــ نعم. خلال ترجمتى لرواية «قصص بسيطة» لإنجو شولتسه تقابلت مع الروائي، وسعدت بالتعرف إليه، واستفدت من شرحه لما صعب على فهمه. الشيء نفسه تكرر مع دافيد فاجنر خلال عملى على ترجمة رواية «حياة» والتى ستصدر قريبا. وأخيرا، وخلال إعدادى للطبعة الثانية من «عازفة البيانو» قمت عن طريق دار النشر بالاتصال بحائزة نوبل، الكاتبة إلفريده يلينك. وقد أجابت الكاتبة الكبيرة عن الأسئلة، ووافقت على أن أجرى معها حوارا إليكترونيا. وحدث ذلك بسرعة لم أكن أتوقعها من كاتبة شهيرة مثلها.
■  كيف ترى حضور الأدب العربى فى ألمانيا؟
ــ حتى فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل لم يكن هناك حضور يُذكر للأدب العربى فى ألمانيا. لا شك أن فوز عميد الرواية العربية بنوبل فتح الطريق، ليس فقط أمام ترجمة أعماله (وقد تُرجم حتى الآن 25 رواية له، منها الثلاثية)، ولكن أمام الأدب العربى عموما. حصل الأدب العربى على دَفعَة ثانية عندما حلّ ضيفا على معرض فرانكفورت للكتاب عام 2004. هناك أعمال كثيرة تُرجمت خلال السنوات الماضية - ولكن هل يمكن الحديث عن «حضور» للأدب العربى فى ألمانيا؟ لا أعلم. المترجم الكبير هارتموت فيندريش قال فى حوار صحفى مؤخرا إنه يفتقد الاهتمام المتواصل بالأدب العربي. وهو محق فى ذلك. حضور الأدب العربى مرتبط بظواهر معينة، أو بأحداث عالمية أو محلية، مثل الاهتمام حاليا بترجمة الأدب السوري، وهو اهتمام صائب لا شك، لكنه يجيء على خلفية المأساة التى يعيشها الشعب السوري.
■ كيف ينظر الألمان للثقافة العربية؟
أعتقد أن الثقافة العربية ما زالت – إلى حد كبير – حبيسة سجن «الحريم» و«ألف ليلة» و«الإرهاب الاسلاموي».
■ حدثنا عن الأدب الألمانى المعاصر بأقلام أبناء المهاجرين العرب؟
ــ خلال العقود الماضية أثرى الكتاب العرب الأدب الألمانى بأصواتهم، ومن أشهر هؤلاء الروائى السورى المعروف رفيق شامي، فهو بلا منازع أشهر الكتّاب «الأجانب» الذين يكتبون بالألمانية. وإلى جانبه هناك أسماء عربية عديدة حازت بعض الشهرة، مثل عادل قراشولى وسليمان توفيق وحسين الموزاني. وفى السنوات الأخيرة حقق العراقى عباس خضر نجاحا ملحوظا برواياته التى تدور حول العراق والمنفى واللجوء، وقد نال عنها جوائز عديدة. كما حقق الكاتب البرلينى شيركو فتّاح – وهو ابن مهاجر عراقى كردى وأم ألمانية - نجاحا نقديا كبيرا، وحصل هو أيضًا على عدد كبير من الجوائز.
■ اشتهر جونتر جراس بمناصرته للقضية الفلسطينية. ما ضريبة ذلك؟ وهل ترك تلاميذ يسيرون على نفس الدرب؟
ــ كان جونتر جراس، ولأسباب تاريخية لا تخفى على أحد، من المناصرين لإسرائيل والمدافعين عنها، وكان أول الكتّاب الألمان الذين يزورون تل أبيب فى سنوات الستينات. ولكن فى الأعوام الأخيرة، وخاصة بعد انتفاضة الأقصى، تبدّل موقفه وأخذ يوجه النقد الحاد إلى إسرائيل وسياستها الاستيطانية. وأثار «جراس» عاصفة من الانتقادات عندما كتب قصيدته الشهيرة «ما ينبغى أن يقال» والتى هاجم فيها إسرائيل وتوريد ألمانيا غواصات نووية لها. هذه القضية وما أثارته من نقاش تحدثت عنها بالتفصيل فى كتابى الذى سيصدر قريبا عن «الكتب خان» بعنوان: «جونتر جراس ومواجهة ماض لا يمضي».
■ ماذا أعطتك الغربة؟ وماذا أخذت منك؟
ــ أعطتنى الغربة، أو قل الثقافة الأخرى واللغة الثانية، أفقا جديدا رحبا وغنيا. ولكن يبقى، بالطبع، الشعور بالغربة أحيانا، وبأنك ستظل غريبا، مهما كان مُرَحَبا بك.
■ ما جديدك؟
ــ الشهور الماضية كانت شهورا حافلة بالعمل بالنسبة لي، إذ عكفت فى الفترة الماضية على تأليف كتاب عن حياة جونتر جراس وأعماله، وقد انتهيت منه، وسيصدر قريبا جدا لدى دار «الكتب خان»، وهو على حد علمى أول كتاب يصدر بالعربية عن قارع «طبل الصفيح». كما انتهيت من ترجمة رواية «حياة» لدافيد فاجنر. وكنت حصلت العام الماضى على «جائزة معهد جوته للترجمة» عن فصل ترجمته من هذه الرواية.
كما سيصدر قريبا لدى «الكتب خان» مجموعة قصصية للكاتب السويسرى فريدريش دورنمات بعنوان «السقوط». وأخيرا، وكما ذكرت، أنا بصدد إصدار طبعة ثانية منقحة من رواية يلينك الشهيرة «عازفة البيانو»، مزودة بمقدمة جديدة عن الكاتبة وأعمالها، وبالحوار الذى أجريته معها.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
ادعموا صـــــلاح
نجاح اجتماعات الأشقاء لمياه النيل
الحلم يتحقق
الزمالك «قَلب على جروس»

Facebook twitter rss