صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

أسعد الميرى: «الأدب» أداة قوية لتحرير المجتمعات

21 سبتمبر 2015



حوار -  إسلام أنور

عادل أسعد الميرى كاتب مصرى من مواليد 1953، صدرت له العديد من الأعمال التى تجمع بين السيرة الذاتية والرواية وكتابات الرحالة ومن ضمن أبرز هذه الأعمال «كل أحذيتى ضيقة» و«تسكع» و«تأملات جوّال» ومؤخراً صدرت روايته الجديدة «بلاد الفرنجة» عن دار آفاق للنشر.
تتميز كتابات الميرى بلغة ممتعة وتجارب إنسانية ثرية، تطرح أسئلة هامة عن الهوية وعلاقة الأنا بالآخر وترصد التناقض بين صورة مجتمعاتنا العربية فى الغرب وصورة المجتمعات الغربية لدى العرب، وقد انعكست على كتابات الميرى التجارب الشخصية المتنوعة التى  خاضها منذ تمرده على دراسة الطب وانتقاله من مدينة طنطا إلى العاصمة المصرية القاهرة لاحتراف العزف الموسيقى وبعدها عمله كمرشد سياحى ثم دراسته لعلوم الشريعة الإسلامية وزواجه من سيدة فرنسية.
جريدة روزاليوسف التقت بعادل أسعد الميرى وحاورته عن مجمل أعماله فإلى نص الحوار.


■ تنتمى معظم أعمالك للكتابة الذاتية كيف ترى مفهوم رواية السيرة الذاتية وهل تكتب الرواية لتحكى حياتك أم تحكى حياتك لتكتب الرواية؟
- أنا أعتقد أن حياة الكاتب ومؤلفاته شىء واحد، المنبع الأول للأعمال الأولى لأى كاتب هو حياة الكاتب وتجاربه والناس الذين يحيطون به، لم أكن أفكر فى أن أصبح كاتبا لكن ما حدث هو أنه بتراكم المادة التى اعتقدت أنها تصلح للكتابة، وجدت نفسى فى سن الخامسة والخمسين أتجه إلى دار نشر، بدأت بكتابين فى أدب الرحلات داخل وخارج مصر هما (تأملات جوّال) و(تسكّع)، ثم جاءت السيرة الذاتية تحت عنوان (كل أحذيتى ضيقة)، فى شكل روائى لا أذكر فيه الأسماء الحقيقية للناس، ثم (مارون جلاسيه) وهى رواية مستوحاة من المعاناة التى عشتها مع المرض العقلى الذى أصاب زوجتى الفرنسية.
■ فى رواية «بلاد الفرنجة» قدمت رؤية مختلفة عن المجتمع الفرنسى بأنه عنصرى ومادى إلى أى مدى يمكن أن يكون هذا الحكم غير موضوعي؟
- فى رواية (بلاد الفرنجة) واجهت حقيقة أن المجتمع الفرنسى الذى كان يعتقد أن بلاده يمكنها أن تستقبل كل لاجئى العالم، حتى أنهم كانوا يطلقون عليها لفظ (أرض مرحّبة) Terre d accueil، أصبحت الآن ومنذ بداية الأزمة المالية العالمية فى سنة 2008، أرضا طاردة للأجانب، هى لم تعد ترحّب بأى أجانب على الإطلاق، مثلما كانت تفعل مع العرب والأفارقة وشعوب البحر الكاريبى وجنوب شرق آسيا، الدول الوحيدة التى تستقبل فرنسا أبناءها الآن هى دول الاتحاد الأوروبي.
■ تتسم كتاباتك بالصراحة والنقد للعديد من تفاصيل حياتك الشخصية والأسرية ما الثمن الذى دفعته لقاء هذه الكتابات وهل عوضك الأدب عن المشاكل التى تسببت لك بها هذه الكتابات؟
- أنا أضرب عرض الحائط بكل ما يمكن تسميته علاقات عائلية أسرية، فهى لم تكن تعنينى على الإطلاق فى حياتى الشخصية، فإذا كنت قد كتبت بطريقة سلبية عن أبى وأمى فأبى مات منذ سنوات طويلة وأمى لم تعد تستطيع أن تقرأ، أما الباقون من الأعمام أو الخالات والأجيال التالية فأنا لا أهتم، وقد ساعدنى على اتخاذ هذا الموقف من الأسرة الواقع الذى عشته بزواجى من فرنسية ثم بعدم الإنجاب، ثم أنا لم أبحث عن أى تعويض فى الأدب، كل ما كنت أبحث عنه فى حياتى منذ سن العشرين هو أن أكون حر الإرادة تماما ولا أقع تحت تأثير أى تقاليد اجتماعية أو معتقدات دينية.
■ ترصد دائما فى أعمالك صراع الإنسان وسعيه نحو الحرية إلى أى مدى ترى الكتابة كفعل للتحرر والتمرد على القيود المجتمعية والدينية؟
- الكتابة الحرة أداة قوية فى محاولة تحرير المجتمع من تقاليده البالية ومن معتقداته الزائفة، إلا أن حياة الكاتب يجب أن تكون معبّرة عن آرائه، أى أنه لا يجوز أن يؤلف الكاتب رواية عن أشخاص أحرار فى اختياراتهم فى حين أن حياة الكاتب الشخصية مكبّلة بالقيود.
■ فى رواية كل أحذيتى ضيقة تحدثت عن فترة طفولتك وكيف آثر ذلك على مسيرة حياتك بشكل عام برأيك هل نحن أسرى لطفولتنا كما تشير مدرسة التحليل النفسى التى تتحدث عن كون الطفولة هى المرحلة التى تحدد مستقبل الإنسان؟
الطفولة هى المرحلة التى تتحدّد فيها الخطوط العريضة لشخصية الإنسان بداية من مواصفاته الجسدية الموروثة عن أبيه وأمه، إلى طريقة تربيتهما له التى تتوقّف على ثقافتهما ومستواهما الاجتماعى، وصولا إلى مهنة الأب، أنا من الناحية الجسدية تقريبا نسخة طبق الأصل من أبى، ورغم أننى وقعت لمدة تزيد عن عشرين عاما تحت التأثير المباشر لأفكاره ومعتقداته، إلا أننى فى النهاية أصبحت مختلفا عنه، هو كرّس كل حياته لمهنة الطب، وأنا تنقلت بين المهن حسب أهوائي، إذن يمكن للإنسان أن يتمرّد على مصيره ويختار الحياة التى تروقه، لكن هذا الاختيار يحتاج إلى صراع وإصرار وإرادة.
■ كيف تخلصت من آثار مرحلة الطفولة المدمرة التى وصفتها فى روايتك وما الذى دفعك للتمرد والثورة على المنظومة الأسرية؟
- الذى دفعنى إلى التمرّد على واقعى الذى كان يحتّم عليّ أن أصير طبيبا مثل والدى هو الفن، أحببت الموسيقى وتركت منزل الأسرة فى طنطا وجئت إلى القاهرة لاحتراف العزف على الجيتار فى الملاهى الليلية، أما التخلص من الآثار المدمّرة لطفولتي، فقد كافحت لمدة لا تقل عن عشرة أعوام حتى أتغلب على الخجل من الناس، وقد ساعدنى العمل كموسيقى ثم كمرشد سياحى فى تطوير شخصيتى لأصبح على قدر مقبول من الاجتماعية، أما الذى دفعنى إلى التمرّد على المعتقدات الدينية فهى قراءاتى فى أعمال كبار المتمرّدين من الكتاب المصريين، توفيق الحكيم مثلا الذى تمرّد على رغبة والده فى أن يصبح قاضيا مثله، وروايات يحيى حقّى التى تلقى للقارئ بذور الشك.
جدّى لأبى كان موظّفا بسيطا، أما جدّى لأمى فكان طبيبا ورث أرضا زراعية عن أبيه، لكنى كنت دائما أقف فى صف الفقراء ضد الأغنياء رغم أنه كانت لى ميول يسارية إلا أننى لم أنضم إلى حزب سياسي، بسبب كونى أقلية دينية دائما مشكوك فى نواياها، وبسبب انشغالى بحياتى الشخصية فى صراعى الطويل مع القيود التى كان محتّما عليّ أن أبدأ بتحطيمها.
■ رصدت فى أعمالك ما يتعرض له الأقباط من اضطهاد فى مصر وما يتعرض له الأفارقة من اضطهاد فى فرنسا برأيك هل فشلت الحداثة والعولمة فى نشر القيم الإنسانية الأم المرتبطة بالعدل والإيخاء والمساواة واستبدلتها بقيم الاستهلاك والفردية؟
- طبعا فشلت فشلا ذريعا كل النظريات المتعلقة بالعولمة وبالمساواة بين شعوب البشرية وبالإخاء والمساواة والمبادئ الأخرى للثورة الفرنسية، أولا بسبب استمرار رغبة الدول الأوروبية الاستعمارية فى نهب الشعوب المغلوبة على أمرها فى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وليس أدل على ذلك من سياسات الولايات المتحدة الحالية فى منطقتنا العربية، التى لا تخدم فى الأساس إلا مصلحة منتجى الأسلحة وتجّارها، فرنسا مثلا فى الوقت الحالى تخلّت عن صورتها السابقة فى أفريقيا كصانع حضارة، لم تعد تستطيع الاستمرار.
أما موقف أقباط مصر فهو مأساة مستمرة يعيشها أقباط مصر منذ ألف سنة على الأقل، منذ تحوّلت أغلبية الشعب فى مصر إلى الإسلام، بعد أن كانت مصر مسيحية بنسبة 100%، لا أحد يعرف هذه الحقيقة التاريخية، وذلك لأن مناهج وزارة التربية والتعليم تتجاهل الفترة القبطية، ولأن التطبيقات الحالية للشريعة الإسلامية تصر على التعامل مع الأقباط على أنهم أقلية ضالة عن الإيمان القويم تميل إلى الانتماء إلى الغرب المسيحي، لذلك هى مشكوك دائما فى نواياها، لا يصدّق 90% من مسلمى مصر أن قبطياً يمكنه أن يكون حسن النيّة فيما يتعلّق بأى أعمال عامة يقوم بها فى مصر، وقد سبق أن حكيت عن مدرسة محو الأمية فى حى إمبابة الشعبى التى رفض المسئول عنها أن أعمل فيها بحجة أن المنهج به آيات قرآنية.
■ ما السبيل من وجهة نظرك للتخلص من التعصب الدينى والقومى والعرقى وهل ما يعيشه اليوم العالم من تعصب قد يعيد صناعة الانحياز القومى المفرط الذى دمر العالم وتسبب فى حربين عالميتين؟
- السبيل الوحيد إلى التخلّص من العنصرية الدينية هو عدم تدريس الدين إلا داخل المساجد والكنائس، أى أن تتوقّف المدارس فى حصص الدين عن التمييز بين التلاميذ حسب ديانتهم، وأن تتوقّف برامج الإذاعة والتلفزيون عن إذاعة البرامج الدينية، وأن يتوقّف موظفو الحكومة عن ترك مكاتبهم فى ساعة صلاة الظهر، وأن يتوقف كبار رجال الدولة عن الاستعانة فى أحاديثهم بآيات قرآنية، وأن تتوقّف السيدات القبطيات عن تعليق الصليب حول الرقبة، وأن يتوقّف رجال الدين المسيحى عن تكرار عبارات استفزازية من نوع (ربّنا يسوع المسيح)، يجب أن يقتصر نفوذ الدين على أضيق الحدود، ومن الواضح جدا أن التعصّب الدينى لدى مسلمى الشرق الأوسط بين مسيحيين ومسلمين، وبين شيعة وسنة، سيؤدّى بالمنطقة إلى كوارث من نوع ما يحدث حاليا من دمار شامل لمدن بأكملها فى العراق وفى سوريا، وقد تنضم إليهما اليمن وليبيا، فإذا وصلت هذه الموجة إلى الأردن ستصل حتما إلى مصر، وبالتالى يمكن أن تسقط مصر فى نفس الدوائر الجهنّمية المفرّغة.
■ حصلت على الجنسية الفرنسية منذ سنوات هل راودتك فكرة الهجرة الدائمة خارج مصر ؟
- لم تراودنى أبدا فكرة الهجرة من مصر لأنى لا أستطيع أبدا أن أترك مصر. جرّبت الإقامة شهورا طويلة فى فرنسا، ورغم المميّزات العديدة فى أن الحياة هناك مريحة، إلا أنها تتسم بالبرودة فى الجو وكذلك بالبرود فى عواطف الناس. ناهيك عن النظرة الاستعلائية التى ينظرون بها غالبا إلى الغريب الذى ينوى الاستقرار بينهم، إلا فيما ندر.
■ لديك كتاب يصدر قريباً بعنوان «شارع الهرم» تتحدث فيه عن فترة العشر سنوات التى قضيتها مع الموسيقى والفترة التى تسبقها وتتحدث من خلال رحلتك الفنية عن فنانين كثيرين، لماذا تأخرت هذه الخطوة؟
أما عن خطوة نشر كتاب عن (شارع الهرم) فهى لم تتأخر بل جاءت فى ترتيب أهميتها بالنسبة لي. إذ كانت هناك موضوعات أخرى أولى بالاهتمام حتى وصلت مؤخّرا إلى هذا الكتاب عن الموسيقى. وأنا فى الحقيقة لم أعد استطيع متابعة الموسيقى الحالية فى مصر، بل إن كل ما أستمع إليه حاليا على اليوتيوب هو فرق الموسيقى الغربية التى تعود إلى زمن شبابى فى أواخر الستينات وأوائل السبعينيات.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
كاريكاتير أحمد دياب
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss