صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

حاتم عرفة: الخط العربى يعانى من قلة الاهتمام على المستوى الحكومى والجمهور

20 سبتمبر 2015



كتبت - رانيا هلال
ينهل المبدعون فى شتى المجالات من بحور الفنون والإبداع بلا قيود أو تحديد وجهة إلى أن يستقر فى لحظة تجل على الفن الذى اجتذبه أكثر من غيره مثله فى ذلك مثل الفراشة التى تتنقل من زهرة إلى أخرى حتى تصل إلى ضالتها وتستقر عليها إلى حين. هكذا أجد فنان الخط العربى السكندرى «حاتم عرفة» هذا الشاب الذى اكتشف فى مقتبل حياته ولعه بفن الخط العربى الذى قام بدراسته دراسة حرة بعدما مر على فن التصوير والرسم والجرافيك، وبعد ممارسته لفن الخط العربى بفترة قرر السفر لتركيا للتعمق فيه ولينهل من عيون الخط العربى هناك. عن قرب حاولنا أن نرصد تجربته ونقف عليها بتمعن وباحترام يليق بشاب أخلص لفنه.

■ دخلت فى مجال الفنون كمصمّم أغلفة كتب ومنه إلى عالم الخط العربى بكل ثرائه، فصف لنا رحلتك وشغفك بالفنون.
- أحب أن أعرّف نفسى كمصمّم أولا، بمفهوم المهنة الواسع، التى كانت البداية لكل شيء، سواء التصوير أو الرسم أو الخط العربي، وسواء كان التصميم جرافيكى أو يدوي، إذ كنت أصمّم أغلفة كتب وملصقات دعائية وشعارات، وغيرها، وكان التصميم ولا يزال هوايتى واهتمامى الأساسى أيّا كانت الأدوات التى أستخدمها فى تحقيقه، والأمر بدأ منذ الصغر بهذا الخليط غير المفهوم من الهوايات المختلفة التى كنت أظنها لن تخرج عن كونها هوايات، حتى وجدت نفسى فى كلية التجارة التى لم أحبّها، فبدأت البحث عن نفسي، والسعى لإخراج تلك الهوايات القديمة للنور، فاجتهدت أن أتعلّم فنون الجرافيك، ومنها إلى الأدوات التى تميّز التصميم أيا كانت، بأن أتعلّم التصوير، لاستخدم الصورة فى التصميم، أو الخط اليدوى أو الرسم، حتى وجدت نفسى مجذوبا إلى عالم الخط العربى أكثر من أى شيء، وأحببت أن يكون كل هذا الذى تعلّمته وأمارسه يصبّ فى خدمته، وفى تقديمه بشكل جديد يليق بحبى له وبالثراء الذى وجدته فيه.
■ كيف اكتشفت ولعك بالخط العربى، وكيف عملت على تنميته، رغم ندرة المؤسسات التى ترعى هذا النوع من الفنون؟
- مبدئيا، أقول أن مدارس الخط العربى فى مصر كثيرة، وهناك أكثر من مركز ثقافى يقوم بتقديم دورات للخط العربي، وكذلك كليات الفنون الجميلة، ومصادر التعلمّ بشكل أون لاين عموما تتزايد بشكل مستمر، ولكن المشكلة هى قلة الاهتمام به سواء على المستوى الحكومى الذى فكّر أن يلغى مدارس الخط العربى من الأساس فى فترة ما! وما زال لا يدعمه بشكل كافِ رغم أهميته التاريخية! ولا على مستوى الجمهور أنفسهم الذين لا يعرف أغلبهم قيمة هذا الفن، نظرا لأنهم لم يتعلّموه فى المدارس، ويتعاطى أغلبهم معه بشكل تجارى بحت كأسماء اللافتات التى قلّما تستخدم الخط اليدوى من الأساس، فى وجود التكنولوجيا السريعة، والأهم من ذلك أنه حتى طرق التعليم يتّسم أغلبها بالتقليدية، فلا تواكب التطور الجديد فى الفنون بشكل عام، ولا تقوم بالدعاية لأنشطتها بشكل عصري، وكل هذا مع عدم توافر وقت كاف للتعلّم بشكل أكاديمى نتيجة لعملى المستمر، اعتمدت على تعليم نفسى بدرجة كبيرة، من بعض الدروس التى حضرتها، والاعتماد على كتب تدريس الأساتذة الخطاطين والاستفادة من الانترنت بدرجة كبيرة، حتى جئت إلى تركيا وبدأت أتتلمذ أخيرا على يد الخطاطين الكبار.
ولأننى شخص ملول لأقصى حد، لا أحب الدخول فى مجال ما أيا كان إلا وأنا واثق من ثرائه بالتفاصيل، لم أجد رحابة فى مجال ما مثلما وجدت فى الخط العربي، وتلك الرحابة نجدها على عدة مستويات، أهمها هى أنواع الخطوط نفسها وكثرتها واختلافاتها حتى فى الخطوط الفرعية منها، ومتعة التدريب على الحرف حتى ضبطه ليس لها مثيل، فلو افترضت أننى أتقنت نوع خط معين، فسرعان ما سيشدّنى خط آخر لتعلمه وإتقانه كذلك، وبعد هذا تأتى اختلافات العصور والأماكن، حيث يختلف الخط الديوانى على سبيل المثال فى بعض التفاصيل بين تركيا وبين مصر، وبين العراق، وكذلك تختلف الخطوط المفضلة فى بلاد المغرب العربى مثلا، والأندلس، عن الخطوط المفضلة فى الشام، ونضيف لهذا فن الزخارف المرتبط بالخط العربي، فلو افترضنا أننى أتقنت أسلوب الزخرفة العثمانى مثلا، فسأجد بحرا واسعا من الزخرفة الفارسية، ثم الأندلسية، الخ الخ، وكل ما ذكرته هذا فى كفة، والتجديد وخلق خطوط وتوليفات جديدة منبثقة من كل هذا فى كفة أخرى تماما، أى للاختصار، هو أكثر عالم أستطيع أن أفنى عمرى وتجاربى فيه وأنا أضمن تماما أننى مستحيل أن أشعر بالملل منه، أو أن تنتهى الأفكار التى من الممكن أن أخرجها فيه، إلى جانب الرغبة الشخصية فى إعلاء شأن هذا الفن.
■  قمت بعمل ورش فى العديد من محافظات مصر فى فن الخط العربى. كيف ترى إقبال الشباب على تعلم هذا الفن؟ وهل يحقق لهم اكتفاء أو إضافة ما؟
- التجربة كانت غاية فى الثراء بالنسبة لي، حيث لمدة سنتين متصلتين قدمت فيها هذه الورش فى كل من: الإسكندرية والقاهرة وطنطا والمنصورة، مع عدد كبير من الشباب، وعرفت مدى الحرمان الذى يشعر به الناس تجاه هذا الفن، وحاجتهم إليه، وأنا أرى تلك اللذة فى أعينهم وهم يتعلّمون تفاصيله، ويتلذذون بالكتابة والوصول لأشكال جيدة بأقلامهم فى مدة الورشة القصيرة، وأكدت لديّ الشغف الكافى بهذا الفن الذى يجعلنى أوصل لهم المعلومة بأكثر من طريقة حتى تستقر فى أذهانهم، وأصبر على ذلك بل وأستمتع به، وأشعر مع كل فرد أستطيع أن أحببه فى هذا المجال ويجتهد فى تعلّمه ويعلّى من مستواه، بأننى قد أصبح لى يدً أخرى تكتب ما لم أكتبه، وتنشر هذا الفن فى كل مكان، حتى فى أوقات الانشغال أو انطفاء الفكر المؤقت.
■ هل كان قرارك ترك مصر إلى تركيا لدراسة الخط قرارا صعبا؟
- القرار كان مفاجئًا لى ومتسرعا بعض الشيء، لكنه لم يكن صعبا لأننى كنت أفكر فى هذا القرار منذ فترة طويلة، وشعرت فى مرحلة معينة أننى لم أعد ذلك الشاب الصغير المبتدئ فى مجاله ويعمل ما يحلو له، وأننى أكبر ولا أستطيع أن أستمرّ فى عمل نفس ما أعمله دون أن أطوّر من نفسي، ولا أن أكون بعيدا عن المكان الذى أود فعلا أن أتعلم فيه، بكل هذا النهم لدى للمعرفة، وسهّل عليّ الأمر كذلك أننى أعمل بشكل حرّ واعتمد على الانترنت بشكل أساسى فى عملي، لا أستطيع الحكم على التجربة بشكل كلى بعد، مازلت أتعرّف على البلد وأبحث عن طرق عمل ورش للخط العربي، وطرق لبيع لوحاتى والتسويق لأعمالى كما كنت أفعل فى مصر، وأتقدّم فى ذلك وفى تكوين علاقات جديدة هنا ببطء.
■ ما أهم مشاريعك فى هذا المجال وكيف اهتديت إلى أفكارها؟
- هدفى الأساسى القديم والمستمر فيه هو نشر هذا الفن بكل الصور الممكنة، سواء من خلال المعروضات وأفكارها التى أقدمها، وربطها بحياة الناس اليومية والجديد الذى يعيشونه، أو من خلال تعليمها بشكل مبسط يجذب الشباب للاهتمام بهذا الفن ويضعهم على أول الطريق للغوص فى عالمه وتعلّم المزيد منه، فى شتى أنحاء العالم الذى يحترم هذا الفن كثيرا حتى وإن لم يعرف قراءة مفرداته، ولذا أتمنى أن أستطيع أن أجوب العالم ناشرا هذا الفن من مكان لآخر.
■ كيف ترى الوضع بعد إنشاء متحف الخط العربى بالإسكندرية بعد سفرك بفترة؟
- لم أر المتحف بنفسى ولكن مما تابعته من أخبار وصور هو خطوة عظيمة بالطبع، أتمنى أن تتطوّر وتستمر وتنشأ معارض تماثله فى محافظات مختلفة، وأن يكون مركزا لنشر الفن والعلم معا، وأن يظهر هذا الاهتمام المتزايد بالخط العربى والهوية العربية بشكل عام فى عدة أماكن مثل هذا المتحف، وغيره.. وأن يتجدد ويحتوى على تجارب الخطاطين الجدد باستمرار..
■ ما الذى تنوى إضافته للمشهد الفنى والثقافى فى مصر بعد عودتك؟
- لا أعتبر نفسى انفصلت عن المشهد الفنى المصرى أو ابتعدت عنه، لأن مازال الجمهور المصرى هو المتلقى الأساسى لفنى ولو عن بُعد فى وجود ساحة الانترنت الرحبة التى هى منصتى الأساسية من البداية فى التواصل مع الجميع، سواء فى مصر أو فى دول أخرى عربية أو غير عربية، ومع استمرارية وسهولة أن تصل لوحاتى وتصميماتى للمعارض فى مصر التى تعرضها، أو للمحبين لها الذين يطلبون اقتنائها من أى مكان، وحتى ورش العمل التى كنت أقدّمها بشكل مباشر فى مصر، مازلت أقدّمها عن طريق الانترنت، ومازلت أوصل الفكرة وطريقة الرسم بالخط العربى للمزيد من الشباب، وهذا هدفى الأساسى من التعلّم عموما، أن يكون لدى المزيد من العلم لأقدمه لغيري، وبإذن الله سأحافظ على هذا التواصل دائما سواء كنت خارج مصر أو داخلها.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
عبدالله بن زايد لـ«روزاليوسف»: المباحثات مع الرئيس السيسى كانت إيجابية للغاية
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
«المصــرييـن أهُــمّ»

Facebook twitter rss