صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

هشام أصلان: لم نشهد «جيلا أدبيا» منذ الستينيات وأهداف الثورة لم تتحقق

15 سبتمبر 2015



حوار - محمد عبدالخالق
بعد نهاية كل حوار دائما ما يكتشف الصحفى أنه نسى أو فاته سؤال، خاصة عندما يكون الحديث مسترسلا بين الطرفين، ويحمل بعض الحميمية، لكن فى حوارى مع هشام أصلان، لم أنس أية أسئلة، بل على العكس، لم نقم من جلستنا إلا بعدما شعرنا أننا قلنا كل ما نريده، بل وأكدنا عليه أكثر من مرة، لكن كان هناك سؤال لم أرد أن أطرحه على هشام، مفضلا أن أتلمس إجابته من بين كلماته، وهو «ما هاجسك؟» وكانت الإجابة الواضحة التى خرجت بها بعد انتهاء الحوار على هذا السؤال: أن هشام أصلان مبدع مسكون برغبة عارمة فى التفرد، وتمزيق أية خيوط قد تربط إبداعه بأحد، وهو ما يدفعك للشد على يده ومؤازرته لمواجهة هذا الهاجس، خاصة إذا كان هذا «الأحد» اسم لامع فى مسيرة الأدب العربى ووالده إبراهيم أصلان.
بعد اطمئنانه على تجربته الأولى فى المجموعة القصصية «شبح طائرة ورقية»، بدأ هشام فى كتابة عمله الثانى الذى منحه اسما مؤقتا: «المكتبات لا تلائم شقق الإيجار» مؤكدا أن فكرة العمل تراوده حتى قبل الانتهاء من مجموعته الأولى، وإن العمل اختار لنفسه الشكل الروائي، وأنه يفضل أن يترك كل تجربة تختار ما يناسبها من الأشكال الأدبية «رواية» أو «قصة قصيرة»، دون فرض شكل بعينه رغما عن النص أو ليّا لعنقة.
■ عن ماذا تدور القصة التى تقوم عليها الرواية؟
- قبل الحديث عن قصة الرواية، أريد أن أوضح أن مشاهد الرواية موجودة فى ذهنى من فترة طويلة، مشاهد متقطعة منفصلة، وما كنت أبحث عنه هو ذلك الخط الذى يربط هذه المشاهد فى فكرة واحدة، وقد عثرت على هذا الخط، وهو ما يدفعنى للقول إننى الآن فى طور الكتابة لأفكار جاهزة فى ذهنى.
أطرح فى الرواية عددًا من الأسئلة الإنسانية، من خلال تلقى الفرد للأحداث الكبرى فى حياته، وتدور الرواية حول شخص يرث مكتبة ضخمة عن والده، ويجد نفسه مطلوبًا منه فرزها وتصنيفها، والتخلص من الكتب والأشياء التى لا يريدها والاحتفاظ بالباقي، ليجد أن ما يواجهه ليس الكتب وحدها، فيتوقف عند عدد من المقتنيات القديمة، والتى يذهب عبرها فى رحلات زمنية لتاريخ الأسرة، ومن خلال تاريخ الأسرة يستعرض الكاتب جزء من التاريخ العام بأحداثه التى مرت على مصر والعالم العربى من التسعينيات لأوائل الألفية الثانية.
وستشهد الرواية أيضا بين نسيجها ظهور جديد لإحدى قصص مجموعة (شبح طائرة ورقية) بشكل أكثر توسعا، رأيت أنه يمكن التوسع بها ودمجها فى عمل كبير.
■ هل تخلصت من حالة القلق من المقارنة بينك وبين والدك أو الربط بين إبداعكما؟
- لا أخفى عليك مازلت أحاول التحرر من بعض الأمور التى قاومتها فى «شبح طائرة ورقية»، بسبب الخوف من المقارنة بوالدي، فقد تعاملت مع الراوى فى قصص المجموعة وعلاقته بالأب بحساسية كبيرة، لكن فى الرواية نجد الراوى حاضرا بقوة من خلال مقتنياته مع الاتكاء على الخيال.
ورغم قلقى من تلقى البعض للرواية باعتبارها نوعًا من كتابة الذكريات أو السيرة الذاتية، خاصة أن والدى ترك بالفعل مكتبة كبيرة يصعب التصرف فيها، لكنى أعتبر هذا تحديًا، وأقوم بالفعل بتدريب نفسى على خلق مساحة بين الواقع والمتخيل، وأراهن على النتيجة النهائية.
وقد شعرت ببعض الاطمئنان بعد نشر ثلاثة أو أربعة مقاطع من الرواية كمشاهد تجريبية، تحت عنوان مؤقت هو (المكتبات لا تلائم شقق الإيجار)، و(تليفزيون قديم يتيح العري)، وأتى بردود أفعال معقولة، فرغم عدم إمكانية الوثوق فى مواقع التواصل الاجتماعى بشكل قاطع، فإنها يمكن على الأقل إعطاء مؤشر عام.
يرى هشام أن كتابته للرواية يمثل تطوراً لا يعرف إن كان إيجابياً أم سلبياً فى مسيرته مع الكتابة، ومع تقديره الكامل لكل أشكال الفنون الكتابية يرفض هشام احتشاد الكتاب وراء جنس أدبى لمجرد الحفاظ على بقائه، لإيمانه بأن الجنس أو النوع غير القادر على الإبقاء على نفسه وتطوير ذاته ليصبح مطلوبا من القراء لا يستحق عناء مجهود الإبقاء عليه.
وعن فكرة الأجيال الأدبية وأهم كتاب جيله قال هشام: لا أؤمن بضرورة وجود جيل أدبى كل عشر سنوات، ولكن إذا كان علينا توصيف الحالة، فرأيى أن الجيل الحالي، الذى بدأ ظهوره بعد 2005، هو الجيل الأدبى الحقيقى الوحيد بعد جيل الستينيات، حيث قماشة كتابة كبيرة ومتنوعة، كما وكيفا، توفرت له ظروف اجتماعية وسياسية وفنية واحدة تقريبا، واشترك فى أحلام شبيهة ببعضها البعض، وتلقى صدمته فى نفس واحد. فضلا عن أنه جيل متعدد المراحل، بدأ كتابه فى السطوع واحدا تلو الآخر منذ 2007 تقريبا حتى سنوات قريبة.
■ وماذا عن السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات؟
- مراحل زمنية صدرت للمشهد الأدبى مواهب كبيرة جدا، لكنها لا تعد أجيالا حقيقية، باستثناء الظهور الفادح للشعر فى مرحلة التسعينيات، التى أرى أن أجمل ما حدث فيها هو إيمان مرسال وأحمد يمانى.
■ النشر أحد أهم وأكبر مشكلات للأدباء الشباب فى بداياتهم.. حدثنا عن تجربتك مع نشر مجموعتك «شبح طائرة ورقية» كأولى تجاربك مع النشر؟
- أنا أعتبر نفسى محظوظا جدا فى مسألة النشر، فلم أواجه ما يواجهه عادة الكتاب الشباب، وتعاملت معى الدكتورة فاطمة البودى صاحبة دار «عين» بشكل محترم جدا، لدرجة أن الدار انتهت من تجهيز بروفة المجموعة وإرسال نسخة نهائية منها pdf لمراجعتها بعد 48 ساعة فقط من إرسالى بها للدار، وبقية الوقت الذى انتظرته، كان إلى أن ينتهى منها الفنان أحمد اللباد، وهذا أيضا كان أحد مظاهر اعتناء واحتفاء دار «العين» بالمجموعة، وشاركت المجموعة فى كل المعارض المصرية والعربية التى تحرص الدار على المشاركة بها، وأقامت ليها حفل توقيع فى معرض الشارقة للكتاب.
■ وعندما نتحدث عن الجوائز وأهميتها ومشاكلها واقتراحاتك لها ماذا تقول؟
- الجوائز حاليا لها تأثير كبير على المشهد الأدبي، ولكن فى رأيي، أن الفائدة الوحيدة الحقيقية الآتية من ورائها هى الفائدة المادية، خصوصا أن أغلب جوائز العالم العربى هى جوائز يتقدم إليها الكاتب بنفسه، أو يوقع على الموافقة بترشحه، أقول هذا وأعرف أن بعض الجوائز يلعب دورا حاليا فى انتشار الكاتب وترجمته، ولكن حتى هذا، فى رأيى لا يحقق مجدا أدبيا حقيقيا. وأنا لست مع أن يتقدم الكاتب بنفسه للجائزة، ولكن لا بد من وضع الأمور فى حدودها. بصراحة شديدة، لا يعنينى فى الجوائز التى نعرفها سوى قيمتها المادية، حيث إن الكاتب فى مصر لا يستطيع التفرغ للكتابة، وينشغل عنها لمواجهة التزامات الحياة.
■ كيف ترى علاقة أبناء جيلك ببعضهم البعض وهل ترى المنافسة شريفة بينهم؟
- من طبيعى عندما تزيد الأعداد وتكثر الأسماء، أن تظهر الجماعات والشلل،  ورغم أن الأجواء تكرس لفكرة المنافسة، فإن ما أرى أنه أهم للمبدع هو أن ينشغل بمشروعه.
■ هل وصلتك آراء سلبية من زملاء حول «شبح طائرة ورقية»؟
- وصلتنى آراء وملاحظات أخذتها على محمل الجد، لاستشعارى أنها آراء حقيقية مبنية على قراءة، ووصلتنى أيضا آراء لزملاء بدا عليها بوضوح أنها لا علاقة لها بقراءة ولا يحزنون، وذهبت فى ناحية «هى الدوشة اللى معمولة له دى كلها على إيه؟».. وهذا النوع من الملاحظات، صدقا، لا أتوقف عنده على الإطلاق، وأعتبر أصحابه من «غلابة» الوسط الثقافى.
■ نقترب من مرور خمس سنوات كاملة على ثورة يناير.. كيف ترى بعد هذه المدة ما مر بنا من أحداث سياسية واجتماعية؟
- «يجب مراجعة النفس».. هذا هو ملخص ما وصلت إليه بعد كل هذه الأحداث التى مرت بنا منذ اندلاع الثورة، مراجعة النفس وسؤال أنفسنا: هل تصرفنا صح أو خطأ؟ وللأسف الإجابة أن القوى الثورية أخطأت ولو بحسن نية، جميعنا أخطأنا عندما لم نقدم للشعب بدائل تشعره بالأمان والثقة، يجب أن نقف مع أنفسنا ونعيد التفكير، ورغم أننى أرى أن أهداف الثورة لم تتحقق، فكل ما أطلبه من النظام حاليا هو الإفراج عن شباب الثورة الذى لم يتورط فى قتل أو تخريب، ولا أريد أكثر من ذلك.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«الدبلوماسية المصرية».. قوة التدخل السريع لحماية حقوق وكرامة المصريين بالخارج
6 مكاسب حققها الفراعنة فى ليلة اصطياد النسور
تطابق وجهات النظر المصرية ــ الإفريقية لإصلاح المفوضية
وسام الاحترام د.هانى الناظر الإنسان قبل الطبيب
بشائر مبادرة المشروعات الصغيرة تهل على الاقتصاد
الحكومة تستهدف رفع معدل النمو لـ%8 خلال 3 سنوات
الاستثمار فى التنوع البيولوجى يخدم الإنسان والأرض

Facebook twitter rss