صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

المستشفيات الحكومية «معندهاش دم»

2 سبتمبر 2015



تحقيق وتصوير- محمود ضاحى


يعد من  أولى المحطات الرئيسية للمرضى فى مصر التى تتوجه إليه، لكن بدخولك مستشفى قصر العينى والسير على قدميك لأمتار قليلة، ستجد شباكًا يتكدس عليه الكثير من الناس بحثاً عن فصيلة دم.. إنه بنك الدم بمستشفى قصر العينى.
عدد من الأهالى يتزاحمون، وأمهات بأولادهم يبحثون عمن يتبرع لهم بالدم كإجراء لدخول غرفة العمليات حتى ولو بمقابل مادي، فتعدد الحالات التى تبحث عن الدم، لكنهم يلجأون إلى المساجد المجاورة للمستشفى، فيتوسمون الخير من أهالى الخير، ويصبح الأمر صعباً عليهم، خاصة مع اشتراط عدد من الرجال الذين يقيمون بشكل شبه دائم قرب بنك الدم من أجل التبرع مقابل 200 جنيه لكيس الدم، وما يهم المريض هو الحصول على ختم بنك الدم فيضطر للدفع، وهؤلاء بينهم عاطلين وبلطجية ومدمنون.
وبعد خطوات من المرور بالباب الرئيسى للمستشفى، وقبل الدخول لمكاتب الموظفين فى بنك الدم، التقينا بأم ممدوح التى وقفنا معها نبحث عمن يتبرع بالدم لابنها الذى سيجرى عملية جراحية، لكنها لم تجد.
السيدة وقفت تردد كلمات «ممكن تتبرع لى بالدم يابنى»، كما سألت أيضاً أغلب الشباب المتواجدين والمارين حول بنك الدم فكان الجواب هو الرفض، وبمرافقتها  لنبحث عمن يتبرع بالدم لولدها لم نجد، وترجت الأطباء لاستثنائها من التبرع لكنهم رفضوا، مؤكدين أنه إجراء أساسى لدخول العملية فى المستشفى الحكومي.
وبالتجول داخل قصر العينى باشا وجدنا «عم أحمد» ذهب لطلب كيس دم، حيث رفض الموظف الإدارى بحجة أنه ليس من مرضى المستشفى، وأن كيس الدم يتم حجزه قبلها بثلاثة أيام.
أما الحاج على أحمد ماهر، فيقف أمام بنك الدم بالقصر العينى فى انتظار متبرع حتى يقبل المستشفى حجزه لإجراء عملية، سأل واحدًا واثنين ،فكانت الإجابة رفض طلبه، ووقف تحت ظل شجرة أمام بنك الدم، منتظراً من يلبى نداءه، فخرج عليه ممرض يطالبه بسرعة الوصول للمكتب الإدارى لتحديد موقفه من العملية.
السيد صيام تحدث مع «روزاليوسف» عن معاناته قائلاً: «أنا ذقت المر عشان أوفر كيس دم لوالدتى المصابة بالسرطان، وروحت المصل واللقاح طلبوا منى 350 جنيهًا ثمن الكيس الواحد، وعندما وافقت اكتشفوا عدم توفر الفصيلة لديهم فانتقلت من مستشفى لآخر حتى وجدت فصيلة الدم بـ 360 جنيهًا.
  الدكتور حسين ناصر أخصائى الجراحة بمستشفى قصر العينى، قال إن كيس الدم  يصرف فى المستشفيات الخاصة بـ 370 جنيهًا للمريض الخارجى.
وأضاف أن كيس الدم الكامل يتم استخراج مشتقات كثيرة منه مثل «كرات الدم الحمراء – البلازما الكرايو– صفائح الدم الخاصة بمرضى الأورام»، ويخضع الدم لعملية محكمة للتأكد من سلامته وخلوه من الفيروسات، حيث يغلق الجهاز بلحام إلكترونى منعًا لدخول الهواء المحمل بالميكروبات للدم.
وأشار إلى أن المتبرع يخضع لملء استمارة إستبيان يتم من خلالها معرفة حالته الصحية، ثم يخضع لتحاليل تتضمن «الكبد الوبائى «A- B-C» - الإيدز – مرض الزهري»، كما يخضع الدم بعدها لفحص الحمض النووى كل ذلك للتأكد من صلاحية المتبرع بالدم للتبرع.
وأوضح أن مدة صلاحية كيس الدم 35 يومًا ويتم قياس صلاحيته عن طريق مادة مانع التجلط التى تحتفظ به صالحًا لمدة تصل أقصاها إلى 42 يومًا، وإذا حدث تلف بكيس الدم يتم إعدامه عن طريق الحرق على أكثر من 800 درجة مئوية أو عن طريق التقطيع والدفن بإشراف من وزارة الصحة ومؤسسة السلامة والصحة المهنية، وتوضع الأكياس فى سيارة خاصة طبقًا للمواصفات .
الدكتور حسن الخولى مدير بنك الدم فى مستشفى قصر العينى أكد أن حالات التبرع بالدم تختلف فى الشتاء عن الصيف، ففى فصل الشتاء يتم التبرع بأكثر من 300 كيس  دم فى اليوم الواحد، ويساهم العام الدراسى فى زيادة ذلك، لكن فى الصيف التبرع بالدم يتراوح ما بين 150 و200 كيس دم.
وأضاف الخولى أن هناك عجزًا شديد فى الدم فى كل الفصائل، وهناك حملة انتشار مكثفة فى أغلب محافظات الجمهورية فى مختلف الأماكن العامة،مشيراً إلى أن أهالى المرضى يقومون بالتبرع بالدم قبل دخول أهاليهم العمليات، كما  أنه يتعاطف مع الحالات الإنسانية.
وأكد أن هناك نقصًا كبيرًا فى المخزون العام للدم ما يهدد أرواح المواطنين المصريين، موضحاً هذا النقص الحاد فى مخزون الدم يؤثر بالسلب على سرعة إسعافنا للمريض ما يؤثر على أرواح المصريين، منوهاً إلى أنه قبل أى عملية يتم إجراء تحليل صورة دم كاملة، ثم يتم تحليل عينة بعدها فيروس سى وفيروس دى وإيدز ومرض الزهري.
وتابع : يحتاج طبيب التخدير إلى تقييم دقيق للحالة الصحية قبل إجراء عملية كبرى والتأكد أن وظائف الغدة الدرقية طبيعية، وما إذا كان المريض مصابًا بالسكرى أو إذا كان القلب سليمًا، إلى غير ذلك حتى يطمئن الجراح ويأخذ الاحتياطات الواجبة أثناء العملية، موضحاً  أن المتبرعين بالدم نتيجة تحاليلهم الـ90% مصابين بفيروس سي، أغلبهم من محافظات الوجه البحرى.
محمود السيد ممرض فى مستشفى قصر العيني، قال إنه قبل إجراء أى عمليات يقوم المريض بعمل التحاليل والأشعة اللازمة والتخدير والحصول على ختم بنك الدم، وأضاف أن البعض يشترى الدم من مسشفيات خاصة بأسعار باهظة، لكن فى المستشفى الحكومى كيس الدم  بـ60 جنيهًا فقط، لافتا إلى أن الدم موجود فى المستشفيات لكن المريض لابد أن يوفر متبرعًا حتى يكون هناك بديل خاصة فى الطوارئ وحالات الحوادث والإصابات.
الدكتورة أمينة عزت - مديرة بنك الدم بمستشفى الحسينى - أكدت أن سبب عزوف الأشخاص على التبرع بالدم هو الأمية والخوف من هذه الخطوة معتبرين أن له ضرراً كبيراً على صحتهم، لذلك اختفى المتطوعون للتبرع بالدم من المستشفيات، مضيفة أنها تراعى الحالات الإنسانية حال عدم وجود متبرع بالدم لها، وأن أمراض الباطنة والأطفال خاصة حالات «الثلاسيميا» تحتاج إلى كميات دم كثيرة على مدار الأسبوع، مؤكدة أن عمر كيس الدم 35 يوماً بعدها يتم إعدامه بالحرق بطريقة معينة داخل محرقة النفايات.
انتقلنا إلى مستشفى جامعى آخر هو «الحسين الجامعى»، فقال الدكتور إبراهيم الدسوقى مدير عام المستشفى، إن المستشفى فى حاجة كبيرة للدم، لأن حالات الطوارئ تستهلك كميات كبيرة منه، وقسم الكبد والكلى يعتبر الأكثر احتياجاً للدم، لأنهم يحتاجون كميات من البلازما وكرات الدم البيضاء، مشيراً إلى أن حالات القىء الدموى ووحدة جراحة الطوارئ تحتاج كميات كبيرة نتيجة لكثرة عدد الحالات.
وأوضح أن المقبلين على التبرع أعدادهم قليلة، وهناك صعوبات فى توفير التبرع بالدم، لافتاً إلى أنه فى حال وجود أزمة يتم شراء الدم من بنك الدم بـ110 جنيهات للكيس، وأشار إلى أنه فى حال إجراء عملية جراحية لابد من توفير متبرع، مؤكداً أنه تم رفض حالات من المتبرعين كثيرة لتناولهم المخدرات.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
وداعًا يا جميل!
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
الحلم يتحقق
ادعموا صـــــلاح

Facebook twitter rss