صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

!! تعليم الفن.. بما لا يخالف شرع الله

1 سبتمبر 2015



كتبت - سوزى شكرى
يوجه البعض اتهامات للأزهر الشريف انه ضد التنوير وحرية الفكر والتعبير وضد الفنون التشكيلية ولكن قد يغير البعض وجهة نظره حين يعلم بوجود قسم للتربية الفنية بكلية التربية جامعة الأزهر منذ خمس وعشرين عاماً، حيث يعود تأسيس القسم لعام 1990 وتم تخريج أول دفعه عام 1996، وهو قسم خاص للرجال فقط.

 وجود هذا القسم قد يمحو الاتهام وقد يثير العديد من الأسئلة المتشابكة، على سبيل المثال: نوعية الفنون التى يدرسها طلاب الأزهر بقسم التربية الفنية؟ وهل توجد مجالات فنية محظورة من الدراسة مثل النحت؟ هل توجد موضوعات يرفض الطلاب رسمها الطالب بحكم دراسته للفقه والشرعية؟ ما الفن الذى تستند إليه الدراسة بالقسم؟، أين ذهب خريجو تسع عشرة دفعة؟، هل يتم تعيين خريجى القسم بالتدريس التربية الفنية بالمدارس؟، هل يشارك خريجو القسم فى الحركة الفنية التشكيلية؟، هل خريجو القسم أعضاء فى نقابة التشكيليين؟.
للإجابة عن هذه التساؤلات تحاورنا مع الدكتور الفنان حمدى عبد الله مؤسس قسم التربية الفنية  بالأزهر الذى روى لنا عن القسم وعن بدايته، وأيضا  تحاورنا مع احد أعضاء هيئة التدريس بالقسم وهو الدكتور محروس محمود عتاقى.
يقول الدكتور حمدى عبد الله : قسم التربية الفنية هو احد أقسام كلية التربية بجامعه الأزهر، وقد قمت بتأسيسه عام 1990 وعملت به لمدة تسع سنوات، وقد وتم تخريج أول دفعة عام 1996، بدأت الفكرة فى  أحد الاجتماعات مع أساتذة متخصصين فى التربية الفنية وتبين وجود عجز فى مدرسين التربية الفنية بالمدارس بجميع المراحل التعليمة فاقترح عميد كلية التربية بجامعه الأزهر ، وقتها كان  الدكتور حسين الدرينى بإنشاء قسم  للتربية الفنية بكلية التربية، خريجى الثانوية الأزهرية لا يلتحق بكليات الفنون الجميلة أو الفنون التطبيقية أو التربية الفنية ، لذلك وضعنا أول شرط أن طلاب الثانوية الأزهرية هما من يلتحقون بالقسم  بشرط أن يجتاز الطالب اختبار القدرات وهو من 100 درجة ولابد أن يحصل الطالب على درجة عالية، ونبدأ فى اختيار الطلاب بالأعلى درجة وليس لمجرد لياقته كما يحدث فى كليات الفنون والتربية الفنية ،فمثلا لو فرضنا ان الطالب حصل فى الثانوية الأزهرية بمجموع كبير وكانت نتيجته فى اختبار القدرات 50 % فهو لايقبل بالقسم، فقد أعطينا أولوية لوجود الموهبة، هذا القسم ساهم فى الكشف عن المواهب واستثمار الطاقة الإبداعية، وأتذكر احد الطلاب بعد تخرجه التحق بمعهد الفنون المسرحية النوعية، وخريجو القسم بعضهم يجتهد ويتواجد فى الحركة الفنية والبعض منهم يعين فى المدارس لتدريس التربية الفنية.
أضاف «عبد الله»: الطالب يدرس مجالات فنية من خزف ورسم وتصوير وتصميم وطباعة ومجسمات وخط عربى إلى جانب المواد التربوية: طرق التدريس وتذوق فنى وتاريخ فن  ومناهج علم نفس، إلى جانب المواد الخاصة بالطالب الأزهر، وعند تخريج أول دفعه أقمنا معرضا للمراحل التعليمية التى مر بها الطالب على مدار دراسته فى معرض فنى وتعليمى وافتتحه الدكتور عمر هاشم الذى انبهر بالإنتاج الفنى ومستوى الطلاب واستعدادهم للفن، واقترحت عليه تأسيس قسم للتربية الفنية خاص للبنات بالأزهر.
يكمل: التربية الفنية علم إنسانى وأنا عاشق التربية الفنية ومؤمن بدورها واعلم بمدى أهميتها فى إعداد شباب المستقبل ، أتمنى أن يتحول القسم بالأزهر إلى كلية التربية الفنية مثلما تم فى قسم التربية الفنية بالمنيا بان تحول إلى كلية مستقلة بذاتها ومناظرة للتربية الفنية بالزمالك  والذى شرفت أنا أيضا بتأسيسه، وكنت اذهب للقسم التربية الفنية الأزهر ثلاثة أيام وثلاثة أيام الأخرى فى قسم التربية الفنية جامعة الأزهر، ودائما ما حلمت أن يتحولوا إلى كلية، وخريجو القسم غير مقيدين بنقابة الفنون التشكيلية واعتبر عدم قيدهم عنصرية مثلما حدث من قبل مع خريجى التربية الفنية والتربية.
أما الدكتور محروس محمود عتاقى مدرس الرسم التصوير فيقول: ندرس التربية الفنية من منطلق أنها تربية من خلال الفن بواقع اسلامى وخلفية دينية وسطية وحكيمة كمنهج الأزهر الشريف، الفن له تعريفات كثيرة وليس بالضرورة نقل الواقع كماهو، فما الجديد فى نقل الواقع، هذا يعد نقلا حرفيا وليس فيه إضافة أو حذف أو جرد الأشكال والعناصر، هذا هو الفن هو إيجاد صياغات جديدة للشىء المراد رسمه والتعبير عنه وتقديم رؤية جديدة للعناصر المعبرة سواء فى الرسم والتصوير والتصميم والمعادن.
كل الموضوعات يرسمها الطلاب المناظر الطبيعة والطيور والبحار والأشكال الهندسية وينفذها بعده خامات ألوان مائية وألوان زيتية وغيرها من الخامات،  ويدرس المدارس الفنية المختلفة التأثيرية والانطباعية والتجريدية وغيرها من المذاهب الفنية كما يدرسها فى كتب  تاريخ الفن.
ليس بالضرورة ندرس كيفية رسم البورتريه، الفن ليس التقليد فالطالب فى القسم خاصة فى المواد الفنية لديه القدرة على التجريد والرمزية والتحوير على أعلى مستوى، ويقوم أساتذة القسم باتخاذ هذا المبدأ وهو إطلاق سقف التعبير لإيجاد عناصر جديدة ومزاولة الإبداع وتشجيع الابتكار، وعدم رسم بمذهب الواقعية أو رسم الأشكال طبق الأصل لا يقلل من قيمة الفنان أشهر الفنانين اشتهروا بالتجريدية والرمزية، وهى ليست مذاهب سهلة أو بسيطة بل تحتاج إلى قدرة عالية فى اختزال الواقع وتحويره.
العام الماضى فى مجال أشغال المعادن كان مشروع الفرقة الثالثة تحت عنوان «ناس معادن» وذلك بتحوير الملامح فى البورتريه إلى أشكال هندسية وعضوية وزخرفية وكذلك فى النسيج والطباعة وأشغال الخشب فيقوم الطلاب بنحت صياغات جديدة للأشكال.
يكمل «عتاقى»: ليس لنا علاقة بالنحت أو النسخ الملامح أو عمل التماثيل لدينا فن «المجسمات» والنتائج تكون لأعمال ما بين التجريد والأشكال الهندسية، وهذا طبيعى لأن الطالب فى القسم لدية خلفية دينية وفق ما تعلمه فى مراحله السابقة من التعليم الأزهرى من فقه وتفسير وعقيدة، ولا ينتقص هذا الفكر من كونه فنانا، ولا يحسب ضده انه بعيد عن الفن ، لكل فنان مرجعية فكرية وفلسفية يعتمد عليها فى أعماله الفنية.
 يدرس الطالب  فن  «الخزف»  بعمل أشكال ومجسمات لا علاقة لها بالنحت المباشر إنما يتخذ صياغات جميلة للحروف العربية وبعض الأشكال كالمزهريات وعمل الجداريات الخطية لأسماء الله الحسنى وغيرها من الموضوعات العامة.
يواصل «عتاقى»: نقيم سنويا معرضا تشكيليا وحفل تكريم للطلاب المتميزين من القسم وندعى فيه كبار العلماء وبعض الإعلاميين كما نعقد العديد من الورش الفنية كورشة الرسم والتصوير والحفر ولقاءات فى النقد الفنى مع أساتذة متخصصين، الكثير من الخريجين وطلاب القسم يشاركون فى الفعاليات التشكيلية والمعارض الخاصة والجماعية، على سبيل المثال وليس الحصر فهم كثير منهم الفنان محمود مرعى  حصل على جائزة أولى فى صالون الشباب لعامين متتالين 2012 -2013، والدكتور فوزى جلهوم  شارك فى الملتقى الدولى للخط العربى السابق بدار الاوبرا، وغيرهم من الزملاء الذين يقدمون معارض فردية وجماعية.
الكتب الفنية بعضها  تأليف بعض أساتذة القسم كالدكتور محمد العربى ومنهم من يستعين بكتب خارجية كأمثال كتب د.محمود البسيونى أو كتب د.عيد يونس أو كتب د.محسن عطية كلية التربية وبها العديد من الأساتذة والعلماء الأجلاء وهؤلاء من يضعوا مناهج ويؤلفوا الكتب التربوية.
ينهى «عتاقي» حديثه: أتمنى عمل مكتبة فنية ينهل منها الجميع وبالفعل بدأنا بإنشائها وقمت بتجميع الرسائل العلمية للسادة أعضاء هيئة التدريس بالقسم، وننتظر من وزارة الثقافة بمؤسساتها الهيئة العامة لقصور الثقافة  ودار الكتب والهيئة العامة للكتاب بإمداد القسم بعض من إصدارتهم الخاصة بالفنون التشكيلية، وأتمنى أن يتحول القسم إلى كلية التربية الفنية مثل ما حدث فى قسم التربية الرياضية، وقسم التربية الفنية بالمنيا ان تحولوا الى كلية تربية فنية مستقله بذاتها، وان يتم قيد خريجى القسم  كأعضاء فى نقابة الفنانين التشكيليين مساواة لأقرانهم من خريجى كليات الفنون، حيث لايقل خريجو الأزهر عن خريجى الكليات الأخرى بل يزيد تربويا ودينيا، وأتمنى تأسيس قسم مناظر للفتيات حتى لا تحرم بناتنا من دراسة الفن.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

20 خطيئة لمرسى العياط
آلام الإنسانية
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
مصر تحارب الشائعات

Facebook twitter rss