صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

حسين البدرى: الثقافة الرسمية غائبة والمستقلة مكبلة.. والكتابة رهانى الرابح

24 اغسطس 2015



حوار - إسلام أنور
يمتلك الروائى الشاب حسين البدرى لغة أدبية خاصة تجمع بين جزالة السرد وثورة الشعر، ينحاز فى أعماله للقيم الكبرى كالعدل والحرية والمساواة، وفى روايته «رهانات خاسرة» يغوص فى أعماق محافظة مطروح الحدودية الواقعة بين الصحراء بقسوتها وعادتها وتقليديتها والبحر بجموحه وحريته المطلقة،. وفى كتابه «صلوات سبع لروح صديقى الميت» يشتبك مع الثورة بكل طموحاتها وأحلامها وانكساراتها وآلامها، وينحاز للأمل ويؤكد حتمية انتصار الثورة.

أصدر البدرى روايته الأولى «حزن البلاد» آخر 2010، وتبعها بالثانية «رهانات خاسرة» فى فبراير 2013، التى حصلت على المركز الثانى فى جائزة ساويرس 2014، وفى يناير 2014 أصدر ديوان شعر بعنوان «صلوات سبع إلى روح صديقى الميت» وجميعها عن دار أوراق للنشر والتوزيع... «روزاليوسف» حاورت البدرى حول رأيه فى الحالة الثقافية الرسمية والمستقلة.
■ رصدت فى روايتك رهانات خاسرة التطرف السلفى واختراقه للمجتمع الصحراوى والقبلى فى مدينة مطروح.. برأيك لماذا تحديدا المدن الحدودية كمطروح وسيناء ينتشر فيها الفكر المتطرف وما السبيل لمعالجة هذه الإشكالية؟
- غياب دور الدولة فى التنمية، فضلا عن تغييب أى دور ثقافى رسمي، ومطاردة الثقافة المستقلة وتكبيلها بقيود روتينية كثيرة، مع تفشى الحلول الأمنية، وترك المساجد للسلفيين غير المعارضين للنظام السياسي، وفى نفس الوقت يكفرون كل من يخالفهم فى فهم الدين، هذه مناطق سقطت من ذاكرة الدولة منذ زمن، والحل دائما فى الثقافة والتنوير والتنمية.
■ تحدثت أيضا عن ثنائية البحر والصحراء بما تحمله من تناقض البحر بجموحه وتمرده وقسوة الصحراء وعادات وتقاليد أهلها المحافظة.. كيف ترى هذا التناقض وإلى أى مدى تمثل الصحراء والبحر بيئة ثرية للكتابة؟
- لا أرى تناقضا حقيقيا بين الاثنين، البحر والصحراء مساحة شاسعة لممارسة الحلم بلا حدود، هناك يمكن لأحلامك التحليق فى مدارات خصبة بعيدا عن مدن الاستيلابات والضوضاء والفروقات الطبقية، أنا مدين للبحر والصحراء بكل شيء، بكل الكتابة والحلم والشغف للحرية.
■ فى أعمالك حضور للجنس بتنويعاته المختلفة ورصد للمسكوت عنه فى مجتمعاتنا.. برأيك لماذا مجتمعاتنا غارقة فى الهواجس المرتبطة بالجنس والجسد؟
- الجنس نشاط إنسانى وتغيبه فى النص الأدبى ينم عن عقلية رجعية، ومجتمعاتنا غارقة فى الجنس لأنها مكبوتة والبنية التأسيسية للمجتمع مشوهة، بسبب غياب المساواة والديمقراطية والحرية، مجتمع يحرم كل ما يمت للجنس بصلة، وفى نفس الوقت معظم نكاته وأمثاله الشعبية جنسية!
■ أهديت ديوانك الأخير «صلوات سبع لروح صديقى الميت « للشهيد مينا دانيال.. لماذا قررت أن تخرج تلك النصوص فى صورة شعرية وليست سردا روائيا؟ وهل تؤمن بفكرة التخصص فى الكتابة أم تراها نظرة بيروقراطية؟
- صلوات سبع ليس ديوانا بالمعنى المفهوم للشعر، لذلك كتبت على غلافه نصوص، ولا أشغل نفسى بمسميات النصوص الأديبة، وأترك ذلك للقارئ، ومازلت أرى أن صلوات سبع ليس شعرا رغم التلقى النقدى له بوصفه شعرا، صلوات سبع حالة فنية خاصة فضلت أن تخرج كنصوص قصيرة بلا استطرادات مجانية وكان الرهان على اللغة الشفافة التى تقترب من التصوف لتناسب الكتابة عن شهيد دفع حياته ثمنا لأفكاره ولثورته، ولا أؤمن بالتخصص فى الكتابة وإن كنت أرى أن التركيز فى فرع واحد من فروع الإبداع أكثر جدوى.
■ فى روايتك «رهانات خاسرة» بجانب اهتمامك بالشخصيات ودوافعها النفسية وأزمتها المجتمعية كان هناك أيضا اهتمام بالمدينة وتاريخها إلى أى مدى ترى دور الأدب بوصفه ذاكرة وتاريخ بديل عن تاريخ السلطة الرسمي؟
- تاريخ السلطة دائما مزيف، ويرضى هوى الحكام لا الحقيقة، الأدب أكثر رحابة ومرآة حقيقية للمجتمعات، وأقصد هنا الأدب المعنى بتناول قضايا معاشة وأوجاع حقيقية لأناس يشاركوننا حيواتنا، لا الأدب الميتافيزيقى المهوس بمطاردة هلاوس متخيلة، وفى رهانات خاسرة العمل تناول منطقة من الأكثر تهميشا على الإطلاق فى الوطن، سقطت عمدا من ذاكرة الجميع، ولا ادعى هنا بطولة ما لأننى كتبت عنها، لأنها ستكون بطولة زائفة، أنا فقط كتبت عن الصحراء والبحر بالحدود الليبية المصرية لأننى نشأت واكتشفت متعى الأولى هناك.
■ هل جيل ثورة يناير هو جيل الرهانات الخاسرة.. وكيف ترى مستقبل الثورة؟
- الثورة كما كتبت فى «صلوات سبع» حلم عظيم، ومهما بلغت فاشية الحكومات لا تستطيع قتل الأحلام العظيمة، وأعتقد أن استمرارية الثورة مرهونة بتثوير الثقافة التى بدورها ستسهم فى تثوير المجتمع، وجيل يناير من أعظم الأجيال فى تاريخ الوطن، والتاريخ سينصف رفاق الثورة، ومعركة العيش والحرية والعدالة ما زالت مستمرة، وإن كانت الثورة فى حالة جَزْر الآن، لكن روح الثورة ما زالت حية فى وجدان الشعب، والسياسات الاقتصادية والاجتماعية ستحدد عُمر النظام الحالى.
■ هل تعتقد أن روايتك الأولى «حزن البلاد» ظلمت لتزامن صدورها مع ثورة يناير؟
- بالتأكيد.. الأعمال التى تزامنت مع الثورة ظُلمت ظلما شديدا، لطغيان الأحداث الثورية على كل ما عداها، بالإضافة أيضا إلى الآلية الفاسدة التى تجعل من أعمال دون المستوى على قمة الأعمال الأدبية فى فترة صدورها، لكن الرهان فى النهاية على قدرة العمل على التأثير فى قُرَّائه، ولو كان عددهم ليس كبيرا، وسعادتى الحقيقة هى احتفاء القراء العاديين وليس النقاد أو الزملاء من الكتاب، فللأسف هناك كثير من الكتاب يُسلط الضوء على أعمالهم وتُبرز لدواعى شخصية بحتة، دون اعتبار للنص نفسه، وتُهدر كل القيم الأدبية المتعارف عليها فى تقييم النصوص، لكن فى النهاية القيمة الحقيقية تبقى أبد الدهر، وكل ما عداها «قبض الريح».
■ الكتابة الإبداعية تحتاج مجهودا كبيرا وتوافر مناخ وبيئة يشجعان على الإبداع.. ما أبرز طقوسك التى تحرص عليها وتشعر أنها تساعدك على الكتابة؟
- لا طقوس معينة، أجبرتنى الحياة على الكتابة فى المقاهى والأماكن العامة أوقات كثيرة من عمرى، قربى من الناس أهم ما أحرص على عدم فقدانه، لأننى أكتب منهم ولهم.
■ هل تضع قواعد ومعايير واضحة لمشروعك الأدبى.. وما رهاناتك الرابحة الآن؟
- مشروعى الأدبى يتلخص فى إنجاز كتابة حقيقة معبرة عن معاناة الناس وأشواقهم، والكتابة رهانى الرابح والدائم.. شكرا للكتابة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
الأرصاد الجوية تعمل فى الإجازة بسبب تفتيش «WMO»
معركة بالأسلحة فى مركب على النيل بسبب «الفاتورة»
الجبخانة.. إهمال وكلاب ضالة تستبيح تاريخ «محمد على باشا»
القوات المسلحة: ماضون بإرادة قوية وعزيمة لا تلين فى حماية الوطن والحفاظ على قدسيته
الرئيس: الاقتصادات الإفريقية مرنة وجاذبة للاستثمارات
قرينة الرئيس تدعو للشراكة بين الشباب والمستثمرين حول العالم

Facebook twitter rss