صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

محافظات

«بتروجاس» تتجاهل فساد «الطود» وتضحى بالموظفين

20 اغسطس 2015



 تحقيق ـ إبراهيم المنشاوى
 لم يقف فساد المسئولين القائمين على مصنع بوتاجاز الطود بمحافظة الأقصر على التلاعب فى أوزان اسطوانات البوتاجاز فقط، وخلو المصنع من وسائل الأمان، بل وصل الأمر إلى قيام القيادات القائمين على العمل بالتعنت مع كل من حاول من العمال كشف المستور والفساد الذى دب بجذور المصنع إما بنقله إلى أماكن نائية أو فصله تماما من العمل، فى محاولة منهم لتكتيم أفواههم أمام الفساد الصارخ الذى صمتت عنه الأجهزة الرقابية والتفتيش بل وقيادات المحافظة أيضا.
كانت جريدة «روزاليوسف» قد نشرت الأسابيع الماضية تحقيقا موسعا عن «مصنع الطود» بدءا من التلاعب فى الأوزان، وخروج حوض الأمان عن الخدمة، وتشريد 5 عمال بفصلهم من العمل، إلى جانب أن إهمال مسئولى المصنع لتأمين اسطوانات البوتاجاز حصد أرواح العشرات من شباب الأقصر نظرا لانفجارها حال استخدامها فى المنازل لطهى الأكل.
«يافرعون إيه فرعنك.. قال: هو أنا لقيت حد يلمنى وما اتلمتش» هذا المثل الشعبى الشهير يذكرنى بالفعل بقيادات «الطود» خاصة أن لجان الرقابة والتفتيش لم تقم بالأعمال المنوط بها على أكمل وجه، بل تكتفى فقط بكتابة التقارير التى دائما ما تأتى فى مرمى قيادات  مصنع تعبئة البوتاجاز، ولو كان أحد منهم كتب تقريرا  واحداً يرصد الأحداث على أرض الواقع لما آل الوضع  لما عليه الآن، الأمر  الذى جعل مدير المصنع والمدير المالى ومعاونيه من الكبار  يظنون  أنهم اشتروا الجميع وكمموا أفواههم بأموالهم الطائلة.
البسطاء من العمال فى المصنع والمضارين كان حلمهم توصيل صوتهم ونقل معاناتهم للسادة المسئولين ووزير البترول ومحافظ الأقصر، وفور أن نشرت «روزاليوسف» التحقيق الصحفى فرح الجميع واعتقدوا أن المأساة ستنتهى وأن اللجان الرقابية ستتوافد وتتكرر يوميا على المصنع، بل سيحاسب المقصرين خاصة بعد الفساد الذى كشفته الجريدة.
ومنذ اكتشاف العمال أن هناك لجنة ثلاثية قامت بزيارة المصنع للرقابة والتفتيش لضبط أى مخالفات ترتكب من قبل إدارة «الطود» فى حقهم وأى تلاعب يتم فى اسطوانات البوتاجاز، فرح الجميع وظنوا أنها ضربة النهاية إلا أنهم أصيبوا بخيبة أمل فور علمهم بأن اللجنة أخبرت طاقم الإدارة بموعد الزيارة لتجهيز المصنع وتظبيط الأوزان ورسم بيئة عمل وردية لأعضائها، والأدهى والأمر أن اللجنة خصصت يوم 6 من أغسطس الجارى للزيارة رغم أنه كان إجازة رسمية احتفالا بقناة السويس.
وقال أحد العمال الذى فضل عدم ذكر اسمه خوفا من الإطاحة به والتعنت معه من قبل الإدارة، إن المديرين العام والمالى كانا على علم بزيارة اللجنة، حيث إن أحد أعضائها الموقرين قام بالاتصال وإخبار المديرين بموعد الزيارة لتلافى السلبيات والقصور والإهمال، الذى من الممكن تواجده حال المفاجأة، مؤكدا ذلك بأن إدارة المصنع كلفت أحد العمال بانتظار اللجنة رغم انتهاء مواعيد عمله وذلك مقابل 100 جنيه فى صورة منحة لإخلاصة وكنظير لساعات عمل إضافية.
الغريب هنا أننا علمنا أن أحد السادة المكلفين بالرقابة والتفتيش على المصنع ضمن اللجنة الثلاثية التى أوفدتها شركة بتروجاس لرصد الإهمال، أوصت بفصل اثنين من العاملين اللذين كانا قد حاولا الوقوف إلى جانب زملائهم المفصولين فى محاولة منهما لمساعدتهم فى إرجاع حقوقهم، وبحسب ما توصلنا إليه أن أعضاءها قالوا لـ«مدير المصنع» حرفا: «الناس دى يستحسن إنك تفصلهم وتخلص وترتاح منهم عشان القلق اللى هما عاملينه».
وبناء على توصية اللجنة أذاع مدير المصنع خبر نقل عدد من العاملين الذين كانوا قد أدلوا بتصريحات ومعلومات لجريدة «روزاليوسف» وساعدوا المحرر الصحفى فى كشف الفساد من خلال إمداده بالأرواق والمستندات التى تدين طاقم الإدارة وتكشف ألاعيبهم القذرة، وذكر لنا أحد المتضررين أن مدير المصنع طلب ملفات عدد منهم لإعادة النظر فيهم تمهيدا لنقلهم أو فصلهم ليكونوا عبرة لمن أراد أن يعتبر أو من تسول له نفسه كشف المستور.
الأدهى والأمر أن زيارة وكيل وزارة التموين بالأقصر التفقدية والمفاجئة لمصنع تعبئة بوتاجاز الطود، يوم 15 من أغسطس الجارى كانت بعلم طاقم الإدارة، حيث إن وكيل التموين اصطحب معه فى أحد مفتشى التموين الذى يقوم بإبلاغ مديرى تعبئة بوتاجاز الطود بخط سير وكيل الوزارة وجولاته المفاجئة لتلافى السلبيات والقصور والإهمال.
جدير بالذكر أن إدارة المصنع فى طريقها إلى نقل شئون العاملين إلى مكتب تحت الإنشاء لا يرقى للاستخدام الآدمى تسكنه الفئران، حيث لا يوجد به شبابيك أو أبواب سوى كراسى ليجلس عليها الموظفون و«جراكن زيت» ليضعوا عليها متعلقاتهم الشخصية، وذلك على خلفية قيام بعضهم بالإدلاء بمعلومات لصحيفة «روزاليوسف» فى محاولة منهم لمساعدة زملائهم المفصولين تعسفيا وكشف التلاعب الذى يتم بعيدا عن الرقابة، وعندما سأل أحدهم مدير المصنع عن السبب؟ أجاب: «أنا حر أعمل اللى أنا عايزه وانتوا تنفذوا وبس وأبقى خلوا العمال ينفعوكوا».
بينما تشتكى عاملة: منذ أن تقدمت بشكوى إلى جهة حقوقية قامت بتذكيتها لدى محافظة الأقصر وتدخل على إثرها أحمد عبده، مدير المتابعة، وقام بإنهاء الأزمة بشكل ودي، إلا أنه منذ ذلك الحين بدأت سلسلة من المضايقات والتعنت من قبل مدير المصنع والمدير المالى من خلال إصدار التعليمات المتضاربة لتصيد الأخطاء بالباطل، إلى جانب التوبيخ والتكدير بشكل يومي، لافتة إلى أنه وقع عليها جزاء لمجرد أنها أغلقت باب مكتب مدير المصنع بطريقة لم تعجب معاليه ـ على حد تعبيره ـ، ناهيك أن التحقيقات لم تدنها إلا أن مكتب العمل تواطأ مع القيادة، علاوة على أن محافظ الأقصر يلتزم الصمت ويمتنع عن الرد على تليفونات العمال.
وتشير إلى أن المدير المالى سبق أن نعتها أمام أصحاب المستودعات بأبشع الألفاظ، إلى جانب أن مدير المصنع قام باستدعائها واتهامها بأنها تتحدث عنه بطريقة غير لائقة وأخرج «المصحف» من مكتبه وقال لها: «احلفى على المصحف إنه محصلش» وذلك فى حضور مديرى الانتاج والإداري.
وتابعت: تقدمت بشكوى إلى محافظ الأقصر والذى أسندها إلى النيابة الإدارية التى قامت باستدعاء مدير الانتاج والمدير المالى لسماع أقوالهما، لكن الغريب هو أن نتيجة تحقيقات النيابة كانت «النيابة الإدارية ليست جهة اختصاص»، حينها قال لها المدير المالى «أديكى اشتكيتى ومافيش مكان سيبتيه وفى الآخر مش عملتى حاجة لإنى سبق وقولتلك بالجنيه أدوس على أى حد بالجزمة مهما كان ففوقى أحسنلك»، منوهة إلى أنها تقدمت بمذكرة إلى رئاسة الوزراء ضد عبد ربه حسن مدير مكتب العمل، والتى أسندت الأمر برمته إلى المحافظة التى قامت بدورها بتكليف مديرية القوى العاملة بغض النظر عن أن الخصم هو الحكم.
ويلفت أحد العمال المتضررين إلى أنهم سبق أن وقف معظمهم فى وجه المديرين لرفض التلاعب فى الأوزان وتعبئة عدد أسطوانات أكبر من الأعداد المحددة لتهريبها إلى السوق السوداء إلا أن الإدارة تعنتت ضدهم وهددتهم بالفصل والنقل، الأمر الذى دفعهم إلى تحرير شكاوى فى مكتب العمل لكن دون جدوى لتواطؤ مكتب العمل مع المسئولين، وعلى إثرها تم فصل 5 عمال كـ«كبش فداء» حتى يرجع باقى العمال عما هم فيه.
جدير بالذكر أن العمال أشادوا بزيارة إحدى الجهات السيادية للرقابة والتفتيش على مصنع تعبئة بوتاجاز الطود، حيث إن الوفد اكتشف أن الأمن الصناعى فاشل، علاوة على أن بدلة الحريق لم تكن فى مكان ظاهر بل خبأها طاقم الإدارة، محذرين تكرار المخالفات واستمرار التلاعب والأوزان بأى شكل من الأشكال.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

لا إكـراه فى الدين
كاريكاتير أحمد دياب
الاتـجـاه شـرقــاً
الملك سلمان: فلسطين «قضيتنا الأولى» و«حرب اليمن» لم تكن خيارا
الأموال العامة تحبط حيلة سرقة بضائع شركات القطاع الخاص
الحكومة تنتهى من (الأسمرات1و2و3)
السيسى: الإسلام أرسى مبادئ التعايش السلمى بين البشر

Facebook twitter rss