صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

25 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

حرية سليمان: أتمنى أن تسرقنى روح رمضان من أعباء الحياة

15 يوليو 2015



رمضان شهر الذكريات والروائح الملونة بألوان الفوانيس والياميش وأصوات التواشيح الدينية. لكل منا رمضانه الخاص ذلك البعيد أيام الطفولة والذى نحتفظ به قابعا فى الذاكرة لا يتزحزح مهما مر الزمن عليه. نستجير به فى الأوقات العصيبة ليذكرنا بروائح وأصوات وألوان قد تريحنا من متاعب حياتية عابرة وتسرى عنا.. معا نبحر فى رمضانات المثقفين لنشاهد بأعينهم ما عايشوه.

بلغتها المرهفة تتذكر معنا الكاتبة حرية سليمان طفولتها فى رمضان وعاداتها آنذاك فتقول: هذه الغيمة الحنون التى تحملك فتؤرجحك فلا أنت تلمس الأرض ولا تلمس السماء، تلك الراحة التى تسكن حواسك ولا تعرف سببا لها، هذا الرضا الذى لم تعهده، تلك الطفولة المسكونة فيك والتى ربما تستعيدها لحظة تلتقط أذناك صوت المدفع يعقبها تكبير الأذان، الأمر أكبر من مجرد شهر انتظرته طويلا لأبثه مواجعى فيهبنى قبسا من نوره ونفحة من قداسته ورصيدا من الطمأنينة يشحذ طاقتى لعام كامل. الأمر أبعد من ذلك، تلك الأشياء التى لا يمكن وصفها وإنما يلتقطها رادار مشاعري، اضاءات الشارع الخافتة، باعة الفول والبليلة، رجل الكنافة على ناصية الشارع، دعوات جارتنا الحاجة للرائح والغادى، زينة البيوت المتشابكة، تباشير التراويح ووشوشة الفجر المطمئنة، الرمضان هذا الشهر الذى ادخرت له جدتى قديما اشياءها واطعمت طيورها وخزنت أغراضها، سألتها يوما عن حرصها الدائم على تكديس تلك الأشياء فقصت حكاية امرأة كلما اختزنت غرضا قالت لابنها «ادخرته لرمضان» وحين مر بحيهم من له اسم رمضان وهبه صبيها محتوى الخزانة وكانت المرأة حينها بالسوق».
وتضيف «رمضان الذى قضيته قديما بين كتب الثانوية العامة ومراجعات ما قبل الامتحان فى ترقب وقلق أقضيه الآن بشكل مختلف، لا يميزه غير اسمه وما يبعثه فى روحى من شجن، الآن لا تثيرنى رائحة طبق السلطة الذى أجيد ترتيب ألوانه ومزج مكوناته ليحفز شهيتى ولا يدغدغ ظمأى تصور لكوب رائع من العرق سوس المثلج، ولا تأخذنى تواشيح النقشبندى لخارج جدران شقتى، لا شك أننى كبرت. هل يمكن أن أحصل على غفوة قصيرة لتتسلل أغنية التتر لمسلسل ليالى الحلمية أو الأجواء الأندلسية لألف ليلة وليلة؟! هل يمكن أن تدلنى كلمات عباس الضو بالمال والبنون لغرفتى يمين مسكننا بحى توريل المنصورة حيث النافذة المفضية الى سقف الجامع؟! هل يمكن أن أفعل كل هذا من دون أن الجأ لكتبى كنوع مبتكر من تحفيز الذاكرة وشحن فراغ الروح المثقلة؟! هل يمكن أن أفعل من دون أن يأتى صوت طفلتى الملولة تشكو وحدتها وترغبنى فى مشاركتها تركيب قطع البازل أو ترتيب أوجه مكعب الألوان؟! هل يمكن أن أفعل من دون أن تضبط ابنتى الكبرى مؤشر التلفاز على قناة المسلسل العربى الركيك بأبطاله المملين؟!
هل يمكن أن اتلبسنى قديما فأتخيل أقاربى بينما نثير أحاديث عائلية دافئة؟! أو أتذكر سعاد جارة أمى قديما بينما تضبط الفستان الأحمر المرقط على قياسى وعيناى بشوق تترقبان العيد!
هل يمكن أن أحفز رغبة الكتابة التى هجرتنى من دون عذر لتأخذنى الكتب لبراح أكثر اتساعا من أعبائى اليومية؟! لربما أفعل، حينها سأنتقى تلك السطور التى تسرق روحى وتحملها لروح رمضانى القديم، ربما سأختار ثلاثية نجيب محفوظ، أو زقاق مدقه، لربما الوتد لخيرى شلبي، وربما الأعمال الكاملة ليوسف إدريس، لربما انتقى من له القدرة على تحضير عفريت الكتابة وترويضه وسلسلته حتى يلين.

أعدتها للنشر – رانيا هلال







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الحاجب المنصور أنقذ نساء المسلمين من الأسر لدى «جارسيا»
يحيا العدل
جامعة طنطا تتبنى 300 اختراع من شباب المبتكرين فى مؤتمرها الدولى الأول
جماهير الأهلى تشعل أزمة بين «مرتضى» و«الخطيب»
4 مؤسسات دولية تشيد بالتجربة المصرية
وزير المالية فى تصريحات خاصة لـ«روزاليوسف»: طرح صكوك دولية لتنويع مصادر تمويل الموازنة
الدور التنويرى لمكتبة الإسكندرية قديما وحديثا!

Facebook twitter rss