صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

مريضة السرطان

17 يونيو 2015



دقت الثامنة لتعلن عن بدء يوم جديد وها أنا فى طريقى لإلقاء محاضرة اليوم .الهدوء يعم شوارع قاهرة المعز كم أتمنى أن يسود هذا الهدوء المحاضرة لكن عادة يكون الحديث عن الحب شائكًا كالحديث فى الأمور الدينية. وبعد أن اجتمع الطلاب وامتلأت المدرجات رحبت بالحضور وبدأت قائلة: ماهو الحب؟!
ارتفعت أصوات الحضور واختلفت الآراء فمنهم من يرى أن الحب هو البحث عن الذات.. جزء يكملنا خلقنا بدونه ولن نشعر بالكمال حتى نجده ورغم أن الكمال للخالق وحده فإننا نشعر به عندما نشعر بالحب فالحب قادر أن يجعلنا نكتفى به عن غيره من المكملات وان لم يكن هو أساسيا..أما البعض الآخر فيرى أن الحب صورة ثلاثية الأبعاد يجسدها الوهم داخلنا..الحب كسراب ماء فى الصحراء تسير خلفه ولا تصل إلى شىء بل أحيانا تضل الطريق إذا اشتد بك العطش.. أوقفت النقاش وبدأت فى شرح معنى الحب كما قال العالم روليه ادبير :- الحب هو عطاء النفس ودعوة إلى الحنان هو أن تعطى المحبوب كل ما تملك قبل التفكير فى مقابل هذا العطاء.. فهو يرى أن الحب شكل من أشكال فضيلة الكرم ولكن على شخص واحد لا غير.. لو كان الحب جريمة لاشتهى كل منا ارتكابها..  هذه جملة قالتها لى إحدى الطالبات ذات يوم عندما سألتها عن معنى الحب.
لكن كل ما أريد قوله هو أن لكل منا رؤية تنم على شيء داخله أو بمعنى آخر بصمات قد تركتها الأيام فى سجل حياته..فمن يرى أن الحب وهم فلابد أن يكون خدع أو رأى خديعة أثرت فيه لكن الحب الحقيقى لا خديعة فيه أو رياء وغير ذلك أشباه حب لابد أن ترحل ليأتى حبا صادقا ومن يرى العكس فقد وجد الحب أو شاهد حبا صادقا فهنيا لم وجده ومن لمن يفعل لا تظن إنها النهاية فقط اكسروا حواجز الخوف داخلكم وإلا سينتهى بكم العمر داخل هذه الأسوار.. وبعد محاضرة استمرت ما يقارب خمس ساعات من المد والجذر كعادتى طلبت من الحضور أن يكتب كل منهم سؤالا وسأقوم بالإجابة دون ذكر أسماء.
«كسرنا الحواجز فكسرت قلوبنا»
هذه كانت آخر ما قرأت اليوم ودعت الحضور وأنا أفكر فى هذه الجملة وماذا كان يقصد كاتبها فضولى ككاتبة أن اعرف من وراء هذه الجملة فهل من خائن ؟!
ومن ثم أخبرتهم عن مكان تواجدى لعله يحدث ما أتمناه تاركة كل شىء فى طريقى إلى مكان اعتدت الذهاب إليه أفكر فى تلك الجملة فجلست لتناول فنجان من القهوة وأثناء قراءتى لأحد الكتب رفعت عينى لأرى فتاة متوسطة القامة واسعة العينين ذات الشعر القصير بنى اللون ترتدى ثيابا تدل على انتمائها لعائله ميسورة الحال تتحدث اللغة الفرنسية وذلك عندما قالت لى بنسوار أيمكننى الجلوس فى الحقيقة انتابنى بعض القلق فلم يسبق أن رأيت ذلك الوجه الملائكى من قبل لكننى لم أمانع من جلوسها سمحت لها بالحديث فقالت لى :- ماهو السرطان؟! نظرت لها متعجبة لسؤالها وبكل سذاجة: السرطان مرض ولأول مره اشعر أننى فى اختبار ولا أجيد الإجابة.
ابتسمت قائلة دعينى أخبرك السرطان هو خروج بعض الخلايا عن النمط الطبيعى لوظيفتها أى التوحش واكتساب سلوك غير الذى اعتادت عليه مفترسة الخلايا الأخرى وبذلك تكون النهاية كذلك الحب أحيانا يكون الحب هو النهاية وتظاهرت وكأنها تبتسم لكن بطريقتها هذه اخفت دموع أوشكت أن تسقط.
قاطعتها قائلة لكن الحب هو القوة الخفية داخلنا فأحيانا يكون من دواعى الشفاء فهل بإمكانى أن اعرف لما هذه هى نظرتك عن الحب؟!
ابتسمت وبدأت فى الحديث كسرت الحواجز وأشعلت الحياة أملا أحبت بكل صدق تنازلت وكانت ترى فى ذلك السعادة أن تراه سعيدا أحيانا ينسى أو فربما يتناسى أن يسأل عنها لكنها كانت تعذره وتسأل كانت دائما تقول ليس مهما من يبدأ المهم إلا ينقطع السؤال تحملت كل شيء تحملت ما لا تستطيع امرأة غيرها أن تتحمله وكانت لديها القوة والصبر أن تتحمل أكثر جعلت حبه الشيء الوحيد القادر على أن يروى عطب الحياة جعلته كل شىء كانت دائما تقع فى قوس اختياراته ولم يسبق أن كانت إجابته فى كل مرة كان يخذلها وكانت تعذره كانت ترى غدا معه.. جاء إلى حياتها فجأة ظهر كالبرق الذى أضاء عتمة الحواس  كان مبهرا كان حقا رائعا فى كل شيء دام الحديث بهما طويلا عشقت كل تفاصيل حياته أرادت أن تمحى كل لحظة رائعة وبالرغم ما فيها كانت دائما تبتسم وتخفى تكابر تتظاهر أمامه بالقوة لكى يقوى بها لكن كانت النهاية مخذلة فكلما كانت البدايات مبهرة كانت النهايات اشد ألما.. قاطعت الصمت الذى سبقه البكاء قائلة أين ذهب؟! ولأول مره أشعر أننى عاجزة لا املك شيئًا أمام شخص سلب منه كل شىء.
أكلمت هى: قرر أن يرحل وعلمها  كيف الغدر يكون؟!
قلت لها لا تحزنى سيأتى يوم يذوق فيه ما فعله بك وان نسينى فالخالق يرى لا ينسى لا تندمى على شعور صادق هذه هى  الحياة ابنتى.
تعالى صوت البكاء قائلة ليتنى أنا كنت قتلته وإنما هى ملاك هبط ولم يستطع العيش مع هؤلاء البشر فقرر أن يرحل رحلت بمرض السرطان بعد أن رحل هو عنها إنها أختى تلك الفتاة التى سألتها يوما عن الحب وقالت لك لو أن الحب جريمة لاشتهى كل منا ارتكابها  وها أنا اليوم قررت أن أقول لك إنها كسرت تلك الحواجز فكسر هو قلبها ورحل عنها  وكسر  قلبى برحيلها عنى.. كان هذا أخر شيء قالته ورحلت وتركت القاتل يحيا فى قصتى.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

المترجم العراقى تحسين رزاق عيد: رواية «لاوروس» تجمع بين المعرفة والخبرة والخرافات والأوهام
مصيلحى: الاتحاد السكندرى قادر على تخطى الهلال السعودى
العالم يسعى لتقليص أيام العمل فى الأسبوع
السيسى: إفريقيا حققت على مدار السنوات العشر الماضية معدلات نمو إيجابية.. لكنه لم يحقق المستهدف منه
الحمام الزاجل يزين ميدان العروسة بـ«الغردقة»
«المالية» تعيد الكمبيوتر والصابون إلى عباءة الدولار الجمركى
«شيكابالا» يشعل أزمة جديدة بين الزمالك والاتحاد

Facebook twitter rss