صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

طفل الموت

10 يونيو 2015



كتب- إبراهيم رمضان


خالو.. خالو .. عايز إيه يامحمد .. عايز شيبسى وعسليه.. حاضر يامحمد خلى ماما نلبسك هدومك الجميلة وصندلك الجديد وننزل نشترى انا وانت شيبسى وعسليه.
محمد بصوت عالى وبنبره تملأها الفرحة.. ماما .. ماما عايز البس هدومى وصندلى.. نازل اشترى مع خالو شيبسى وعسلية... الأم ترد.. بلاش شيبسى يامحمد دا بيجيب الأمراض وكله مواد حافظه يابنى.. ياحسين ياخويا بلاش تنزل انت والواد.. دا شقى ومابيهداش.. وأنا قلبى مخطوف من امبارح.. بعدين يجرى منك فى الشارع يخبطه توك توك من اللى ملوا شوارع المعصرة.. والا موتوسيكل .. ولو جرى منك مش هاتعرف تمسكه.. يرد حسين على أخته.. ماتقلقيش.. محمد دا حبيبى وبيسمع كلامى.. ومش هايعمل أى شقاوة.. لبسيه خلينا ننزل نشترى الحاجات اللى عايزها حمادة.
يعلو صوت حسين مناديا يامحمد اطلع من اوضتك وماتزعلش خلاص هاننزل.. روح بوس ماما واحضنها.. وألبس هدومك عشان ننزل.
يرد محمد بصوته الرقيق حاضر ياخالو.. يجرى على أمه يحضنها.. فتجلس فيبوسها.. فتنظر إليه وكأنها نظرة الوداع .. ماتزعلش يامحمد .. أنا خايفه عليك ياحبيبى.. ينادى الخال.. ياالله يامحمد.. فيأتيه مسرعا مرتديا تيشرت أبيض وينطلون مزركش .. قائلا يالله ياخالو أنا هامسك ايدك وامشى جنبك.. لغاية المحل اللى اول الشارع.. محمد: خالوا ممكن تسيبنى أمشى لوحدى .. بس ماتبعدش عنى خليك قريب منى .. حاضر ياخالو ..
افلت محمد من يد خاله ..الا وجرى أمامه فرحا.. ينظر يمينا وشمالا .. فى شارع كاد يخلو من السيارات بعد أن تم غلقه لوجود مشكلة فى بالوعات الصرف.
مجنونة ياقوطة .. ب10 ياقوطة.. التفت الخال حسين على يمينه على البائع.. بعد أن سمع السعر مرتين..ونظر إلى عربته الكارو التى تحمل ما بيبعه من خضروات.. وبينما ينظر إليه.. سمع صرخة محمد «الحقنى ياخالو..
جرى حسين نحو مصدر الصوت.. كان الطفل قد سقط فى بالوعة الصرف الصحى بوسط الشارع...حاول الخال النزول لإخراجه إلا أن من تجمع من الناس منعوه بالقوة فالبالوعة عمقها 6 أمتار ولن يستطيع الخروج منها.. تعالى صراخ الخال فى الشارع بعد أن باءت محاولات السباك المسئول عن فتح هذه البالوعة بالفشل... تأخر وصول سيارات «الكسح المعنية بشفط مياه الصرف 3 ساعات» كانت جثة الطفل قد تحركت لمسافة كبيرة.
ولول الرجل كالنساء فى عرض الشارع، كاد الجنون يتملكه بعد أن حملته شركة الصرف المسئولية، فدخل فى موجة ضحك هستيرى، انتقل بعدها للمستشفى فى غيبوبة بعد أن وصله خبر وفاة أخته بالحسرة على ابنها الذى مات ولن تتمكن من دفن جثته.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الأنبا يؤانس: نعيش أزهى عصورنا منذ 4 سنوات
المصريون يستقبلون السيسى بهتافات «بنحبك يا ريس»
الاقتصاد السرى.. «مغارة على بابا»
شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
شمس مصر تشرق فى نيويورك
القوى السياسية تحتشد خلف الرئيس
تكريم «روزاليوسف» فى احتفالية «3 سنوات هجرة»

Facebook twitter rss