صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

رضا عبد السلام: الفنانون يعانون «البطالة» ويجب ألا ننتظر موتهم لتكريمهم

31 مايو 2015



حوار- سوزى شكرى
«صناعة البهجة» و«البحث عن السعادة» جملتان تحملان بين طياتهما أسئلة فلسفية وتشكيلية طرحها الفنان الدكتور رضا عبدالسلام من خلال معرضه الذى أقيم مؤخراً بقاعه «النيل» تحت عنوان «البحث عن البهجة فى الأزمنة المنسية»، من تلك التساؤلات مثلا: هل يصلح العمل الفنى كسلاح لمقاومة ضغوط الحياة؟، هل يمكن أن نصنع من الألم بهجة ونرى وندرك به جمالاً؟، وهل يمكن لذكريات الماضى أن تسعدنا؟، وهل للفنان أزمنه منسية تسكن فى اللاوعى؟، يستدعيها ويستلهم منها موضوعاته ومعالجاته الفنية؟ هل يمكن أن تتحول الفوضى والعشوائيات والقبح إلى جمال ملموس ومحسوس؟.
عن معرضه ومشواره ومشروعه الفني، وعن قضايا الحركة الفنية، وعن تلك التساؤلات دار هذا الحوار:
■ حدثنا عن تحضيرك لمعرضك واختيارك لعنوان «البحث عن البهجة فى الأزمنة المنسية»؟
- لا أحدد عنوانا لمعرضى مسبقاً، ولا أضع عنوانا لكل لوحة، بل تأتى الأفكار والعناصر نتاج معايشتى واندماجى فى كيان العمل، وبعد الانتهاء من التجربة الفنية أجد العنوان قد نضج أمامى، ومعظم عناوين معارضى لها طابع أدبي، تشبه القصة أو الحكاية، أما عن عنوان هذا المعرض، فنحن على المستوى الإقليمى نحلم بالسعادة والبهجة والاستقرار والأمان، والفنان هو أكثر الشخصيات حساسة تجاه هذا الحلم، وتتلخص المعادلة الأكثر صعوبة في: هل يمكننا من الألم والوجع أن نصنع بهجة؟ ليس للفنان فقط وإنما للمتلقى أيضا؟ رغم أن موضع المعرض يطرح «الفوضى والعشوائيات» وهذا الموضوع له بعد درامى وبعد إنسانى فهو فنيا وتشكيليا ذو جوانب إيجابية.
■ صف لنا كيف رأيت الجمال فى «الفوضى والعشوائيات»؟
- بدأت التعبير عن الفوضى والعشوائيات منذ تسعينيات القرن الماضى فى عدة معارض، مع اختلاف المعالجة الفنية والتشكيلية والصياغة والتقنيات والرؤى، وبطرق تعبيرية وتجريدية، وأعلم أنه ليس موضوعا سهل التناول فنيا لكنى قدمته، واليوم وبعد عشرين عاماً وبخبرتى التى اكتسبتها من الممارسة الفنية أتناولها فى معرضى الجديد بشكل غير ما يتوقعه المتلقي، الفوضى والعشوائية هما معان مجردة عبرت عنها بالتبسيط والاختزال والتجريد، العشوائيات فوضى مرفوضة من المجتمع، إنما يجد الفنان فيها محتوى إنسانياً بتحويل القبح إلى جمال، لان الفن مهما كانت تعبيراته لابد أن يحتفظ بالجمال فى العمل.
■ هل اختيارك لعنوان «الأزمنة المنسية» يحمل شكلا من أشكال الـحنين «نوستالجيا»؟
- العادى أننا حين نشاهد أفلام الأبيض والأسود نتمنى أن نكون جزء مناً ذلك الزمن، ونشعر بالحنين إلى الماضى، ولا يوجد إنسان ليس له ذكريات يحتفظ بها، الفنان تراوده من حين لآخر، بل وتطارده وتجعله يتحدث عنها، ولا أقصد بالأزمنة المنسية الماضى فقط، الحنين بالنسبة للفنان يتجاوز الأزمنة المحدودة، الفنان هو الشخص الوحيد القادر على التحليق وله أزمنة مفتوحة يستطيع أن يستدعيها بما له من مخيلة خصبة، وعلى سبيل المثال فكرة «الإسراء والمعراج» هى حقيقة من الصعب أن يستوعبها العقل، ولكنها تحققت فى واقع الخيال، وهذا الإعجاز يؤكد أن الروح طاقة وأزمنة غير مرئية يضعها الفنان.
■ ماذا قصدت من اختيارك فى لوحاتك لعناصر مثل (الطبلية - الشمعة - الزجاجات  علب سردين فارغة - دعوات المعارض القديمة)؟
- كلها عناصر تعيش فى صندوق ذكرياتنا، وهذا الصندوق نلجأ إليه كلما ضاق الحاضر علينا، للعناصر ذكريات ولنا معها أيضا ذكريات، «الطبلية» عنصر فلكلورى شعبى لا يخلو البيت المصرى منها، هى «وليمة الماضي» تحمل ذكريات حميمة عن الأسرة و«اللمة» وترابط النسيج الاجتماعى الذى نفتقده، ربما بسبب التكنولوجيا وبرامج التواصل الاجتماعي، وكم من الاحتفالات فى بيوتنا المصرية تمت على «الطبلية»، عنصر «الطبلية» هو شكل هندسي، وقبل أن أقوم بالرسم والتلوين على العنصر أراعى الجانب الوظيفى والنفعى له مع الجانب الجمالي، وقمت أيضا بتثبتها على الحائط، كما استخدمت دعوات معارض الفنانين ملصقة على الطبالى بشكل فنى وبأسلوب «الكولاج»، الدعوات كلها لفنانين ومرتبطة بزمن فات، ودعوتهم لمعرضى بدعواتهم القديمة.
■ استضفت فى افتتاح معرضك بائع «الفريسكة» .. ماذا أضاف وجوده؟
- هذه الفكرة كانت مفاجأة المعرض، وهو شخص حقيقى، شاب خريج جامعة يبيع «فريسكة» فى شوارع مصر وليس ممثلا، وكان مفاجأة المعرض، وأضاف البهجة على كل الحاضرين، وأكمل حالة العرض الفنى التشكيلى بحاله تفاعلية واجتماعية وإنسانية.
■ ما سر احتواء معارضك دائما على أشياء تعيد تدويرها واستخدامها؟
- أنا أعشق فك الأشياء وقطعها وإعادة صياغتها وتركبيها برؤية مغايرة تماما، وهذا السمة فى أعمالى لها بالطبع جذور ربما لا يعرف البعض قصتها، فقد تعرض والدى لظروف جعلته يبدأ من الصفر، وجعلتنى أعمل معه «ميكانيكى سيارات» وقتها كنت حاصلا على دبلوم مدرسة الصنايع الثانوى، وعملت كعامل لحام أكسجين، وكان والدى موهوبا جدا فى الأعمال اليدوية، وكان يصنع أباجورات بالخشب وأشكالاً أخرى غاية فى الإبداع عن طريق منشار اللآركيت، ووالدتى كانت تهوى تصميم الأزياء، وجدت نفسى محاطا بأسرة فنية متذوقة للفن، وفى أثناء فترة التجنيد التحقت بسلاح الصاعقة وكنت ارسم فى أثناء فترة تجنيدى فى صحراء مصر، وحصلت على الثانوية العامة مرتين، وفى المرة الثانية أهلنى مجموعى لدخول كلية الفنون الجميلة، بالتأكيد تلك محطات فى حياتى أثرت على وتأثيرها أسعدنى ولازال يسعدنى ويشرفنى.
■ فى رأيك ماذا ينقص الحركة الفنية التشكيلية فى مصر؟
- الشباب طاقة هائلة واجتهاد ونشاط، والمعارض مبشرة، والمشكلة ليست فى  الإنتاج الفني، ولا فى نوعية الفن الذى يقدم، بل فى طريقة تقديم الفنان للمشهد وللعالم، مهما كان الفنان له قيمة عالية قد يظل مغمورا لعدم تقديمه بشكل يليق بإنتاجه، نعلم أن فنانين كبار لم يحصلوا على الشهرة التى يستحقونها حتى اليوم، ينقصنا تكريم الفنانين وألا ننتظر الموت حتى نمنحهم ألقابا، لابد من وجود هيئة أو لجنة تهتم بتكريم الرواد المعاصرين، وتوثق أعمالهم فى كتالوج يضم تفاصيل كل عمل وتاريخه، قبل أن يسبقنا المزورون.
يمكن أيضا لكلية الفنون الجميلة المساهمة فى الإصدارات الفنية وتدعيم الجهات المختلفة، حتى لا نلقى المسئولية على جهة بعينها، وينقصنا أيضا أكبر قضية تشغل كل فنان وهى تسويق العمل الفني، فالتسويق أزمة كبيرة لها أبعاد وتداعيات كثيرة تحتاج للدراسة، لأن عدد الفنانين زاد أضعافا وهذا مشرف لمصر، ولكن يجيب أن نعى أن بعض الفنانين يعانوا من بطالة.
■ ماذا تقصد ببطالة الفنان التشكيلى؟
- أغلبية الفنانين يعانون البطالة، عندما نتحدث عن بطالة المبدع، نعنى ما الذى يحققه له المعرض إذا لم يوجد تسويق ولا أضواء تقدمه للجمهور؟.. أنا شخصياً فنان أقوم بالتدريس بكلية الفنون الجميلة - موظف فى الدولة-، فنان له تجربة ومشوار فني، ومع ذلك تحاصرنى البطالة وتحاصر كثيرين غيري، الفن يحتاج إلى تكاليف بدءا من الخامات والأدوات للتحضير لمعرض فنى ووصولاً إلى صنع البراويز، فما بال الفنانين الذين لا يعملون بأى وظيفة وليس لهم دخل، هؤلاء يمكن أن نطلق عليهم فنانون «على فيض الكريم».
■ ماذا تتوقع لانتخابات نقابة التشكيليين المقرر إجراؤها بعد شهر رمضان؟
- أخشى على النقابة ألا يكتمل النصاب القانونى، وأتمنى أن نتمكن من إنقاذ النقابة، لكن مع الأسف حزين على هذا المشهد المرتبك المتخبط، نحتاج لثورة على الجهل والظلامية، كل الدول التى تعرضت لثورات سوف تأخذ فترة وربما زمناً للتغير والنضج والتحول، ولست متشائما بل توقعاتى من قراءة المشهد أننا ربما نحتاج إلى فترة تفوق ما استغرقته الثورة الفرنسية والروسية.
 لذلك يجب على الفنانين الزملاء الكرام التخلص من النظرة الذاتية وإنقاذ النقابة، وأن نعطى فرصة لمن رشح نفسه للعمل العام أن يقدم أفضل ما لديه، ومن لم يحضر فى المرات السابقة لتحفظه على بعض المرشحين عليه أن يذهب ويعطى صوته لمن يستحق لأن المقاطعة جريمة سوف يدفع ثمنها أجيال قادمة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

المترجم العراقى تحسين رزاق عيد: رواية «لاوروس» تجمع بين المعرفة والخبرة والخرافات والأوهام
العالم يسعى لتقليص أيام العمل فى الأسبوع
الحمام الزاجل يزين ميدان العروسة بـ«الغردقة»
مصيلحى: الاتحاد السكندرى قادر على تخطى الهلال السعودى
السيسى: إفريقيا حققت على مدار السنوات العشر الماضية معدلات نمو إيجابية.. لكنه لم يحقق المستهدف منه
384 ورشة صناعية بإجمالى 454 ألف م2 مقسمة على 3 مجمعات صناعية
فاضل ع القمة «دستة»

Facebook twitter rss