صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

أمل دنقل.. شاعر الثورة الأبرز رغم رحيله منذ ثلاثة عقود

21 مايو 2015



كتبت - رانيا هلال
ولد «أمل فهيم محارب دنقل» فى عام 1940 بقرية «القلعة» مركز «قفط» على مسافة قريبة من مدينة «قنا» فى صعيد مصر، كان والده عالماً من علماء الأزهر حصل على «إجازة العالمية» عام 1940فأطلق اسم «أمل» على مولوده الأول تيمناً بالنجاح الذى أدركه فى ذلك العام، وكان يكتب الشعر العمودى ويملك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربى التى كانت المصدر الأول لثقافة الشاعر.

أنهى دراسته الثانوية بمدينة قنا والتحق بكلية الآداب فى القاهرة لكنه انقطع عن متابعة الدراسة منذ العام الأول ليعمل موظفاً بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية ثم موظفاً بمنظمة التضامن الأفروآسيوى لكنه كان دائم الفرار من الوظيفة لينصرف إلى الشعر، عمل لفترة من الزمن تحت إشراف يوسف السباعى وزامل الدكتور رشاد رشدى وكان يكن للاثنين حبا واحتراما لافتين للنظر وفى ذكرى رحيله الذى يحل اليوم نحاول معا أن نقف على إثره فى الشعر والشعراء من أجيال مختلفة.

دنقل شاعر الثورة الأبرز رغم رحيله منذ ثلاثة عقود
قال لنا الشاعر فتحى عبد السميع ابن محافظة قنا مكان مولد ونشأة شاعرنا الراحل «هناك شعراء يسكتون إلى الأبد فور رحيلهم عن دنيانا، مهما بلغت شهرتهم، وهناك شعراء يدخلون حياة جديدة فور رحيلهم، وأمل دنقل من الصنف الثاني، كلما مرت الأيام كلما ربح قارئا جديدا، ومن كل أبناء جيله تقريبا لا تجد نصا  يغرى الأجيال الجديدة مثل نص أمل دنقل، ورغم أن شعراء كثيرين حملوا لقب شاعر الثورة منذ 25 يناير، إلا أن أمل دنقل ظل شاعر الثورة الأبرز رغم رحيله منذ ثلاثة عقود، وفى تقديرى ترتبط قيمة أمل دنقل المتجددة بقلبه وصدقه مع نفسه، أكثر مما ترتبط بفكره، أو مغامراته الشكلية، وقيمة الصدق مع الذات قيمة محيرة لمن يرغب فى اختيارها معيارا نقديا، لكنها فى الحقيقة  لا تنفصل عن ذلك التيار السرى الذى يسرى فى قصيدة ما  فنجدها تملك طاقة غامضة، أو قدرة قوية على التغلغل فى أعماقنا، والشعر فى الحقيقة أكثر من كونه مجرد مهارات،  وقيمة الصدق تعنى قدرة الشاعر على الهرب من الزيف مهما كانت الإغراءات، وهكذا عاش أمل دنقل شاعرا لا متاجرا بالشعر، وهذا ما يمنح شعره سرا ذهبيا، عاش مخلصا لطينته، وأرضه فمنحته الأرض من خيرها، وهكذا تمر السنوات ولا تبهت قصيدته نظرا لتواصلها العميق مع الأرض، بخلاف الشاعر الزائف الذى يحرس شعره بكل قوة، وعندما تتعب يده تنهار تجربته من تلقاء نفسها ودون أن يقترب منها أحد»

 الدم القاطع والنص الحى
فيما قدم الشاعر أحمد سراج قراءة متأنية لبعض ما كتب الشاعر الراحل حيث قال «على مدار شعرنا العربى الممتد لآلاف السنوات ندر أن نلمح شاعرًا آثر أن يصرخ فى وجه السلطان: «انت عارٍ  تماما، أنت كاذب، أنت ضعيف» كان الشاعر يختبئ خلف المجاز، يمدح ظاهرًا ويقدح باطنًا.. قليلون هم من رفعوا راية العصيان، وهؤلاء أجبرتهم قبائلهم على الخروج؛ فانتقلوا من بيد إلى بيد، ومن جوع إلى جوعٍ، حتى أماتوا الجوع.. وبقيت البيد تردد أبيات الحرية.
يأتى أمل من هذه السلالة النادرة: شعراء الرفض لكل ظلم، ولئن قيل قديمًا إنه يكفيك كى تكون سلفيًّا أن تطلق لحيتك، أما أن تكون غير ذلك فعليك بآلاف الكتب- فإننا نقول: يكفى أن تمدح أو تنافق لتكون على رأس اللجان والجوائز، أما أن تكون لسان حال الحقيقة فهذا يعنى أن تقبض الجمر لأنك رفضت لحس الحذاء، أو العيش حذاءَ  المسئولين.
من هنا تأتى ندرة أمل الشاعر المثقف، الذى وظف شعره – أو وظفه شعره – من أجل النطق بالحق والخير والجمال، حيث تبدو قصيدة أمل صريحة كدم ثائر يقطع بين الحق والباطل بحاجز كبير يمكن بتلقائية معرفة موقع كل واحد؛ فسبارتاكوس وكليب والحسين والمتنبى وأبونواس وصلاح الدين وصقر قريش من جهة، والقيصر والودعاء الطيبون من جهة.. وكل ما عليك هو أن تختار طريقك.
يتأبى قصيد دنقل على الزمنية، على أن يقيد بحدث؛ وهو إذ يفعل ذلك يخرج الحدث ذاته من السقوط فى جب التاريخ وسلة الحكايات؛ فحين جزءٌ من الماضى حاضرًا فإن بقيته ستكون مستقبلاً؛ الذين باعوا الحسين سيبيعون من يأمن لهم فى كل زمان، ما دام الودعاء الطيبون فسيدوم القيصر وسيشنق الثوار، مادامت مصالحة القاتل فسيقتل أخًا واخًا وأخًا.
الشعر لدى أمل ليس تعبيرًا عن حدث، ولا تشكيلا لحدث، وإنما هو حدث مترابطٌ، حياة، رؤية خاصة لكون كامل، من كان يظن أن لابن نوح العصرى حقًّا فيما فعل؟ ومن بعد قراءة قصيدة أمل ينكر حقه عليه.
وكأن اللغة خلقت لهذا النص ومنه، «المجد للشيطان معبود الرياح – عم صباحًا أيها الصقر المجنح – اسقنى يا غلام – لا تفرى من أمام النار مختبئة» ما الذى يفعله أمل فينا غير أن ينشئ نصًّا حيًّا عبر كلمات منتقاة وتركيبات مؤسسة... تقف فى حيرة مشدوها هل هذا الهادر.. نحته إزميل أم صاغته فرشاة على غير
ما لم يلتفت إليه أحد فى نص أمل، ليس المواجهة الصريحة القوية ضد الظلم، وإلا تحول نصه إلى خطبة قائد على مشارف معركة أو صرخة مهزوم، إن نص أمل شعرى بكل ما يمكن أن يحمل المصطلح من تعريفات، كل قصيدة لأمل هى عالمٌ متماسكٌ حى سواء تعامل مع نص أسطورى أم حياتى، تراثى أم معيشى.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
كاريكاتير أحمد دياب
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss