صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

26 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

فن

من سيربح «هاملت المليون» بدار الأوبرا؟!

15 مايو 2015



كتبت ــ هند سلامة


كانت ولا تزال مسرحية «هاملت»، للكاتب المسرحى الإنجليزى وليم شكسبير، مادة دسمة ورحبة، لاستيعاب كل تجارب وإبداعات المخرجين، على مستوى العالم، وكأن شكسبير كتبها لتسع موهبة الجميع شرقا وغربا، واليوم لم يكتف المخرج خالد جلال بسماح شكسبير، لكل مبدع بتقديم رؤيته وتصوره عن «هاملت»، بل كان أكثرهم طمعا وولعا بشخصيته، فقدمها فى 11 رؤية مختلفة، بمسرحية «هاملت المليون»، على مسرح دار الأوبرا، وذلك فى إطار احتفال جامعة المستقبل بنهاية العام الدراسى، فرأينا معه «هاملت»  فى قالب موسيقى، وتركى، وهندى، وكلاسيكى، وكرتونى، ثم قدمها مرة فى عمل سينمائى تجارى، وأخر جاد، وهاملت فى عهد الدولة الفاطمية، ومرة أخرى على لسان حكاء يحكيها على غرار السيرة الهلالية، وهاملت فى الحى الشعبى، وصعيدى، ورقص معاصر، وقدمت هذه المشاهد المختلفة أحداث مسرحية «هاملت» حتى نهايتها، وكان يربط بين مشاهدها الخط الدرامى الرئيسى للعرض، وهو برنامج المسابقات، الذى تقدم إليه أكثر من متسابق، يحلم بالفوز بمليون دولار، مقابل تقديم رؤية جديدة ومختلفة وقوية لمسرحية «هاملت»، وطوال العرض يستعرض كل متسابق رؤيته، للمنافسة على المليون دولار، ومع نهاية العرض نكتشف، أن القائمين على البرنامج، مجموعة من المستغلين، يريدون تزييف الكلاسيكيات والتراث، بإحلال كل ما هو ردىء أو دخيل على ثقافتنا المصرية، وينهى المخرج عرضه، ب«كولاج» يجمع «هاملت»، بكل الرؤى التى تحمل طعم الثقافة المصرية مثل عرائس المارينوت، والصعيدى، والرؤية الموسيقية، والرقص المعاصر، والباليه، والسينما الجادة، والراوى، والكلاسيكى، وحذف كل ما هو دخيل على ثقافتنا وهويتنا، كالهندى، والسينما الهابطة، والتركى، وذلك بعد أن ثار المتسابقون على إدراة البرنامج، وقرروا الاتحاد معا، واختيار ما يرونه الأفضل والأنسب.
لم يتوقف إبداع خالد جلال عند تقديم مسرحية «هاملت»، من جديد بهذه الفكرة المبتكرة، لكن كان بمعاونة كتيبته الفنية بدءا، من مصمم الديكور حازم شبل، والمؤلف والملحن الموسيقى هيثم الخميسى، ومصممة الأزياء مروة عودة، والمخرج المنفذ علا فهمى، ومصمم الاستعراضات مناضل عنتر، ومساعدى الإخراج أحمد الشاذلى وأحمد محيى ومحمد حجازى، بجانب الإدراة المسرحية أشرف كمال وسارة عادل ومعتز مغاورى، كل هؤلاء ظهرت جهودهم، فى كل مشهد، وفى كل حركة، ففى هذا العرض، اجتمعت روح الفريق والصناعة المسرحية بكل عناصرها الفنية، فى حضرة خالد جلال وجنوده، فلم يخفق أحدهم فى أى مشهد من مشاهد العرض، أو بأى عنصر من عناصره سواء الملابس أو الإضاءة أو الحركة أو الديكور، بالإضافة إلى حسن استخدام المخرج لشاشة التصوير السينمائى المثبتة فى عمق المسرح من الداخل، والتى كان يستغلها أحيانا كأحد العناصر المكملة لديكور العرض.
وبالرغم من أن العمل لا يلعب بطولته، نجومًا كبار بل مجموعة من شباب المسرح الهواة، الذين أثبتوا موهبتهم وباقتدار، وعلى رأسهم نديم هشام، الذى لعب شخصية «هاملت» فى أوضاعه المختلفة بمهارة غير مسبوقة، وتحمل العبء الأكبر طوال العرض، ومعه محمد ماضى فى دور الملك «كلودويس عم هاملت»، وسارة مجدى والتى لعبت شخصية أحد المتسابقين، وكريم شهدى «الوزير بولونيوس»، وريم أحمد «اوفيليا»، ومحمود خالد «ليرتس»، وأحمد الغندور «هوراشيو»، ومؤمن حجى «مرسلس»، محمد حسام «برناردو»، وغادة زكى صديقة «أوفيليا الشعبية»، وأحمد التهامى الراوى «الصعيدى والحفار»، ودينا التركى «المعددة»، وإبراهيم الزقلة «مقدم الفرقة»، وعلى محمود ممثل «دور العم»، أحمد مفرح ممثل «دور الملك»، محمد حسين، ويحيى طارق، ومحمد فكرى «عصابة الحي»، وبموهبة هؤلاء الشباب ومهاراتهم الأدائية، يأخذك العمل فى كل مشهد إلى أجوائه الجديدة، ففى الحى الشعبى تعيش أجواء هاملت ابن الشارع، وفى الهندى ترى خفة ظل الممثلين، وتذهب معهم إلى رؤية هاملت فى الهند، وفى الرؤية الموسيقية كأنك فى أحد عروض مسرح برودواى، ثم فى الرقص الحديث ينقسم هاملت إلى شخصيتن، راقص وممثل وأوفيليا راقصة وممثلة، وعلى غرار حريم السلطان ترى هاملت بالرؤية والملابس واللهجة السورية، ثم رأيناهم عرائس مارينوت، وهكذا يتوالى الإبداع فى «هاملت» خالد جلال، وتكتشف فى كل مشهد و رؤية، مفاجئة وموهبة تمثيلية جديدة، و يؤكد جلال على «أن هذا العرض من أحب أعماله المسرحية إليه، لأنه دائما يتطلب منه جهدا ذهنيا كبيرا «، وكان قد سبق وقدم نفس الفكرة مع الراحل خالد صالح، بمهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى عام 2000، بالمسرح القومى لكنها عرضت يوما واحدا، ولم تكتمل أيام عرضها لظروف انتاجية .
لكن اليوم يحاول المخرج، وصناع العمل إعادة تقديم المسرحية من جديد بمسرح أخر، بعيدا عن دار الأوبرا كى تواصل نجاحها، فمن الظلم أن يعرض هذا العمل الضخم على مستوى الإنتاج والتمثيل والفكر والإخراج يوما واحدا، لأن عمل بهذا المستوى يستحق عرضه عاما كاملا، كى يستفيد صناع المسرح من هذه التجربة الفريدة، خاصة على مستوى الإنتاج الفنى، فلم تبخل جامعة المستقبل، فى يوم احتفالها بنهاية العام الدراسى مع طلابها، بإنتاج عرض مسرحى محترف للطلبة، جدير بأن يقدم على أكبر مسارح مصر والوطن العربى.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

إزالة 55 تعدٍ على أراضى الجيزة وتسكين مضارى عقار القاهرة
رسائل «مدبولى» لرؤساء الهيئات البرلمانية
15 رسالة من الرئيس للعالم
متى تورق شجيراتى
هؤلاء خذلوا «المو»
الأبعاد التشكيلية والقيم الروحانية فى «تأثير المذاهب على العمارة الإسلامية»
الرئيس الأمريكى: مقابلة الرئيس المصرى عظيمة.. والسيسى يرد: شرف لى لقاء ترامب

Facebook twitter rss