صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

يحيى قدرى: الشاعر وظيفته طرح التساؤلات والكتابة اشتباك مع الآخر

10 مايو 2015



حوار – رانيا هلال
عندما تكون القصيدة أشبه بدفقات نورانية لا يُعرف مصدرها، تختار أهدافها بدقة ومعايير لا يعلمها سواها، هنا تكون أقرب ما يمكن لمصطلح «كهربا ربانى»، وهو اسم ديوان حمل نفس السمات للشاعر الشاب يحيى قدرى، أبرز من خلال قصائده تناقضات النفس البشرية فى صور موجزة وخاطفة كخطفات البرق، تضيء فى لحظة على شيء ما .. عن ديوانه الأخير وعن حال الثقافة والمثقفين كان حوارنا مع «قدرى» فإلى نصه:
■ لماذا تأخر نشر الديوان، رغم أنه حاصل على جائزة الهيئة العامة لقصور الثقافة عام 2010؟
ــ انتظرت أن يدخل الديوان جدول النشر التابع للهيئة كتطور طبيعى لديوان حاصل على جائزة من نفس الجهة، لكن ذلك لم يحدث، وحاولت مع عدد من دور النشر الخاصة، فكان الرد أن الشعر ليس منتجا رائجا من الناحية التسويقية، وتحديدا ذلك الشكل من الشعر، مما أدى إلى أن يظل الديوان حبيس الأدراج لمدة خمس سنوات.
■  إهداء الديوان يشبه قصيدة مكونة من مجموعة من البشر، كيف أثر مرور البشر بشكل عام فى حياتك وفى تجربتك الشعرية؟
ــ كما فى كلمات الشاعرة كوثر مصطفى «الناس الناس فتافيت الماس»، كمواطن مصرى شاء القدر أن ينشأ كأغلب أبناء جيله فى الخليج، ثم يأتى إلى مصر فى فترة الدراسة الثانوية ليذاكر ويلتحق بكلية الطب، فأغلب التكوينات النفسية تتجه إلى الصمت ومشاهدة العالم والمراقبة وتخزين الأشخاص وردود أفعالهم ومنحنيات صعودهم وهبوطهم بداخلى، وكان هذا وما زال ملازما لى، فكل شخص أتذكر اسمه فعليا لم أنسه سواء فى الإهداء الأول أو الأخير حتى لو اختفى تماما من الصورة، لأنه قد ترك عندى بصمة بالإيجاب أو السلب، تجعلنى ممتنا لأنه قد مر على وترك شيئا يمكننى الحديث عنه، أما المصطلحات المرتبطة بالكهرباء أتت لتؤدى وظائف مختلفة فى الديوان، منها ما يوحى بالعجز مثل «ملمس أرضي»، ومنها ما يوحى بالقدرة مثل «إله كهربا»، ما بين الاستسلام  فى قصائد «تمر حنة» و«فرق جهد» و«جناحات ألامونيا»، ويقابلها إنكار لهذه الهزيمة بالجموح والانتقام والغرور فى قصائد «صاعق» و«حساسية» و«إله كهربا».. أتمنى أن تكون قد أدت رسالتها وقامت بتوصيل المعنى المطلوب ولم تكن مجرد مصطلحات والسلام.
■ ما دور الشاعر وكلماته من وجهة نظرك؟
ــ ليست من وظيفة الشاعر الانتصار أو الانهزام  للعالم، فهذا عبء لا يطيقه بشر، فى رأيى أن وظيفة الشاعر الأساسية هى طرح التساؤلات والضرب فى الثوابت غير المبررة أو غير المنطقية بالأسئلة، وخلق ذلك بشكل إنسانى صادق حتى لو كان صادما، قد يكون قارئها لديه الإجابة التى لا يملكها كاتبها، فالكتابة هى فن الحذف والاشتباك مع الآخر، فمن الممكن أن يكون المتلقى هو من يمكنه الانتصار أو الانهزام، أو طرح الإجابة أو تأويل النصوص بشكل أكبر وأعمق.
■ لماذا اخترت أن يجمع الديوان بين القصائد الموزونة والقصيدة النثرية؟
ـــ استكمالا لحالة التيار المتردد وغير الثابت على حال، كشكل الحياة فى هذا العصر، فكل المقصود هو الحالة اللى سيصل إليها المتلقى دون الالتزام البحت بشكل كتابى معين، وأغلب القصائد الموزونة جاءت فى منتصف الديوان لأن هذه هى المنطقة التى ظننت أن التيار فيها ينبغى له أن يكون موزونا أو مستتبا بين مرحلتى البداية الرومانسية الحالمة والنهاية القاسية لرحلة التيار.
■  كيف ترى خريطة شعر العامية الحالى فى مصر، خاصة فى جيل الشباب؟
ــ بشكل شخصى بحت أنا أنحاز إلى جيلى من شعراء العامية المصرية، وأرى أنه يوجد بيننا من يقدر على المواصلة، ويمتلك موهبة وأدوات فنية تستطيع أن تعبر عن الحالة والزمن والتقلبات السياسية فى السنوات الخمس الأخيرة التى لم يشهدها أى جيل من قبل، فقد منحت فرصة كبيرة فى معرض الكتاب للعامية المصرية مهما كان محتوى الرسائل اللى تقدم.
■  يرى البعض أن الأطباء هم الأقرب إلى الكتابة الشعرية لاقترابهم من لحظات الضعف والوجع البشرى.. كيف ترى ذلك كطبيب طوارئ ؟
ــ لا يمكننا أن نفصل حالة الضعف الإنسانى والقسوة الواجبة من روح الطبيب، لم يكن من الممكن أن أقول هذا بيقين قبل اﻵن، وقد أصبحت طبيب طوارئ، لسوء الحظ أو لحسنه، مع بداية ثورة يناير، وبالتأكيد فإن الشخص الذى عمل فى هذا المجال فى تلك الفترة قد تحول إلى شخص آخر، خاصة أننى قد بدأت الاهتمام بالطب النفسى الذى نصحنى بدخوله الشاعر إبراهيم الجهينى، معتقدا أنه سيساعدنى على الكتابة، لكننى - كتلميذ مشاغب -  يبدو أننى قد اخترت المواجهة على خط النار، وتخصص الطوارئ الذى أراهن على حجم إضافته لشخصيتى وكتابتى فيما بعد، فاللحظة التى تتخذ فيها قرارا بتمزيق ثياب مريض وكسر ضلوعه ثم وخزه بجهاز صدمات حتى يتمكن من الحياة، وربما يكون ذلك على مرأى من ذويه، تلك اللحظة لا يمكن أن تكون بسيطة على النفس البشرية مهما بلغت حرفيتها، ولا بد لتوابعها داخلى وداخل كل من يمارس الكتابة أن يكون لها طعم وروح وصراع يستطيع أن يستخرج الكتابة عن عالم بعيد عن الكثير من البشر، وبصوت مختلف أتمنى تقديمه.
■  هل ترى فى جيلك من يمكنه تقديم تجربة شعرية مثل الأبنودى؟
ــ بالطبع.. إن جيلا مرت عليه كل هذه التقلبات السياسية من قبل يناير وحتى الآن، والتى لم يمر على تاريخ مصر مثيل لها، هو جيل قادر على صناعة أسطورته التى تناسبه مهما كانت التجارية والرواج يشغله فى بعض الأوقات، سيخرج شعراء معجونون بالناس وتتحدث بلغتهم وتحرضهم وتسخر منهم وتبكيهم وتصنع ما يمكن تسميته بـ»الخلطة السحرية» ما بين المعروف للعامة سلفا ويرغبون فى سماعه وبين الذى يرغب الشاعر ذو الرؤية الأبعد أن عليهم أن يسمعوه.
■  ماذا عن ديوانك القادم، عالمه الشعرى وشخصياته وشكله الكتابى؟
ــ الديوان القادم يحمل عنوان «بير العبد» وهى منطقة فى شمال سيناء، الديوان عبارة عن قصيدة طويلة لتجربة الغربة وقسوتها ومرارة الهوية والمعيشة والانخراط مع بشر من تكوين اجتماعى ربما يراها ويصورها الإعلام والتاريخ بشكل مغاير للحقيقة كأى مسلمات حفظناها وتوارثناها بدون إدراك أو بحث، وانعكاس الصراع مع صورة النازح إليهم لتقديم خدمة أو أكل العيش، بمفارقاته الإنسانية والاجتماعية المختلفة بمعنى أوسع.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الأنبا يؤانس: نعيش أزهى عصورنا منذ 4 سنوات
المصريون يستقبلون السيسى بهتافات «بنحبك يا ريس»
الاقتصاد السرى.. «مغارة على بابا»
شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
شمس مصر تشرق فى نيويورك
القوى السياسية تحتشد خلف الرئيس
منافسة شرسة بين البنوك لتمويل مصروفات المدارس

Facebook twitter rss