>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

الربيع العربى الآخر

10 ابريل 2012

بقلم : توماس فريدمان




أليس من الطريف أن تبدأ الصحوة العربية فى تونس مع أحد بائعى الفاكهة الذى تعرض للمضايقة من قبل الشرطة لعدم امتلاكه رخصة لبيع المواد الغذائية فى اللحظة التى وصلت فيها أسعار الغذاء العالمية آنذاك إلى مستويات قياسية؟ وأن تبدأ فى سوريا مع المزارعين فى قرية بجنوب محافظة درعا، حيث كانوا يطالبون بحقهم فى شراء وبيع الأراضى القريبة من الحدود، دون الحاجة إلى الحصول على إذن يصرح بذلك من مسئولى الأمن الفاسدين بالبلاد؟ وأن تندلع فى اليمن - أول بلد فى العالم من المتوقع أن ينفد منه الماء يعانى من أزمة مياه حادة – بسبب حفر كبار المسئولين لآبار المياه فى أفنية منازلهم فى الوقت ذاته الذى كان من المفترض على الحكومة أن تمنع مثل هذه الكميات المهدرة من المياه وللظروف التى تنفرد بها بلدهم من فقر فى المياه.
 

إن كل هذه التوترات والنزاعات حول الأرض والمياه والمواد الغذائية هى التى تدلل لنا على أن الدافع وراء الصحوة العربية ليس فقط الضغوط السياسية والاقتصادية، ولكن هناك دوافع أخرى مخفية أو تظهر بشكل أقل وضوحا، تتمثل فى مشكلات البيئة والازدحام إضافة إلى ضغوط المناخ.

 

ولنركز على سوريا، مثلا، فقد كتب كل من فرانسيسكو فيميا وكيتلاين ويريل الباحثين بمركز الأمن والمناخ بواشنطن: «إنه عند تناول الجانب السورى فإن الاضطرابات الاجتماعية الحالية فى سوريا، والتى هى الأقرب، كانت رد فعل لنظام وحشى يفتقد لأى نوع من أنواع الإحساس ومع ذلك، فهذا ليس كل شيء حيث إن السنوات القليلة الماضية شهدت عددا من التغييرات المحورية فى المجالات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والمناخية فى سوريا من سلب وتعديات على ثروات المواطنين، وبالتالى أدت إلى فرط العقد الاجتماعى الذى كان يصل بين المواطن والحكومة ويربط بينهما، وفى حالة إذا ما سعى المجتمع الدولى وصناع السياسة المستقبليين فى سوريا لمعالجة وإيجاد حلول للسيطرة على دوافع الاضطرابات فى البلاد، فإن هذه التغييرات الحادثة ستساهم فى استكشاف الخيارات الفضلى لنهضة البلاد».

 

وفى الفترة مابين عامى 2006 و2011 عانت أكثر من 60 % من الأراضى السورية من واحدة من أسوأ موجات الجفاف، فضلا عن أزمة هى الأشد فى تاريخ سوريا من تلف للمحاصيل إضافة إلى أن أكثر من 800 ألف مواطن سورى تم القضاء على سبل معيشتهم بسبب الجفاف وأكثرهم أجبروا على الانتقال إلى المدن للعثور على عمل وكسب العيش.

 

وفى حالة بقاء التوقعات والظروف المناخية الحالية فى المنطقة على وضعها الراهن، وفى حالة ازدادت أزمة الجفاف فى شمال إفريقيا والشرق الأوسط سوءا بشكل تدريجي، فسوف تنتهى بنا الحال إلى أن نشهد مرة بعد أخرى حالة من عدم الاستقرار، التى قد تكون حافزا لردود أفعال واستجابات استبدادية وسلطوية فى المستقبل من بعض الأطراف ولكن هناك طرقاً قليلة لجعل الولايات المتحدة تحتل الجانب المشرق فى تاريخ العالم العربي.

 

وأهم هذه الطرق هو دعم الحركات الديمقراطية والاستثمار فى البنية التحتية لإحداث التكيف مع الظروف المناخية وتحسين موارد المياه لأن هذه الأزمات تؤثر على العالم بأسره وليس على بلدان بعينها.

 

يا أيها الناس هذه ليست خدعة، العالم بأسره فى أمس الحاجة لمعرفة الطريق للتعاون من أجل الحد من شدة التهديدات البيئية ويا أمريكا الطريق مفتوح الآن لبناء جسر من التعاون حتى يكون لدينا بعد ذلك ما يمكننا الحديث عنه.

نقلا عن نيويورك تايمز

 

ترجمة ــ مى فهيم

 






الرابط الأساسي


مقالات توماس فريدمان :

أمريكا من الديمقراطية للـ«فيتوقراطية»
لماذا تسقط الأمم ؟!

الاكثر قراءة

«الدبلوماسية المصرية».. قوة التدخل السريع لحماية حقوق وكرامة المصريين بالخارج
6 مكاسب حققها الفراعنة فى ليلة اصطياد النسور
تطابق وجهات النظر المصرية ــ الإفريقية لإصلاح المفوضية
وسام الاحترام د.هانى الناظر الإنسان قبل الطبيب
بشائر مبادرة المشروعات الصغيرة تهل على الاقتصاد
الحكومة تستهدف رفع معدل النمو لـ%8 خلال 3 سنوات
الاستثمار فى التنوع البيولوجى يخدم الإنسان والأرض

Facebook twitter rss