>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

نافذة

7 اغسطس 2012

بقلم : د. رفعت لقوشة




 
اقترب وعبر نافذة مفتوحة تحوم حولها رياح.. من موضوع شائك ولكن حان توقيت مقاربته بهدوء وعقلانية ودون إغراق فى انفعالات الوساوس، والموضوع يتصل بالعلاقة بين القوات المسلحة والشرعية الدستورية، فهناك من يتخوف من نص دستورى يحيل إلى القوات المسلحة ـ وضمن مهامها ـ مهمة حماية الشرعية الدستورية، وأرى أن مناقشة المخاوف قد بات ضروريا.. فليس من الحكمة أن يبقى المرء أسيراً لها.
 
 
وابتداء.. فإن الشرعية الدستورية واضحة المعالم بثوابتها.. سيادة القانون ورئيس منتخب فى انتخابات حرة ولمدتين متتاليتين فقط وسلطة تشريعية منتخبة فى انتخابات حرة وصلاحيات محددة للسلطات «التنفيذية والتشريعية والقضائية» ويرسم حدودها الدستور كمرجعية وكحكم.. فرئيس الجمهورية لا يعود حكما ولكن الدستور هو الحكم... إلخ، وهذه الشرعية ـ بالضرورة ـ ينبغى أن تحميها منظومة دفاعية متكاملة تنتظم ـ تباعا ـ عناصرها.. الشعب ومؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدنى، فلماذا إذن التخوف من أن ندرج ـ صراحة ـ القوات المسلحة ضمن هذه المنظومة؟
 
 
هناك مخاوف تساور البعض وتتعلق بدور سياسى محتمل للقوات المسلحة فى حال ادراجها ضمن المنظومة، وهذه المخاوف ـ فى تقديرى ـ ليس لها ما يبررها، فحماية الشرعية الدستورية تعنى أن القوات المسلحة تحترم هذه الشرعية بثوابتها والتى سبق الاشارة إليها، وأنها «القوات المسلحة» سوف تتصدى ومع كل عناصر المنظومة لكل من يحاول الخروج عليها.. لا أكثر ولا أٍقل، واتصالا وفى هذه الحالة.. فلا مجال لاعراب جملة مفيدة من المخاوف تتحسب لدور سياسى محتمل للقوات المسلحة وتلاحقه بأرق القلق.
 
 
وعندما نتأمل فيما هو أبعد.. فلسوف نكتشف أن حماية الشرعية الدستورية سوف تلزم القوات المسلحة باحترام نتائج الانتخابات.. أياً ما كان الرئيس الفائز وهويته وأياًَ ما كانت الأغلبية البرلمانية وهويتها، وبالتالى.. فليس هناك ما يبرر مطلقا المخاوف التى تسكن البعض من تكرار تجربة الجزائر.. عندما انقلبت قواتها المسلحة ـ ومنذ سنوات ـ على نتائج الانتخابات التى أفرزها صندوق الاقتراع.
 
 
وأضيف: إن هناك من يتحدث عن تخوفات بانقلاب عسكرى قد تقوم به مستقبلا القوات المسلحة.. وبغض النظر عن مدى معقولية هذه التخوفات على محك الاحتمال والتوقع، فإن النص الدستورى على ادراج القوات المسلحة ضمن المنظومة الدفاعية عن الشرعية الدستورية قد يساعد على تهدئة هذه التخوفات واحتواء وساوسها فالنص يلزم القوات المسلحة باحترام الشرعية الدستورية، وبالتبعية.. فهو يحول بينها وبين الانقلاب عليها، خاصة.. أن هذا النص يمكن إعادة استنساخه فى «يمين القسم» الذى يؤديه ضباط القوات المسلحة بأن يشمل القسم ـ ضمن مفردات أبجديته ـ الدفاع عن الشرعية الدستورية.
 
 
واطراداً.. فإن حماية الشرعية الدستورية لا تستعيد ـ وكما يردد البعض مخاوف عالقة بالنموذج التركى، فالمؤسسة العسكرية فى النموذج التركى لم تحم الشرعية الدستورية ولكنها اضطلعت بمهمة حماية أيديولوجية الدولة تأسيساً على مبادئ أتا تورك، ولذلك.. فلقد انقلبت على حكومات جاءت بأغلبية برلمانية عبر انتخابات حرة بحيثية الدعوى بأن هذه الحكومات انحرفت عن مبادئ أتاتورك.
 
 
وقد يحتج البعض بأن دستور 1971 لم يحل إلى القوات المسلحة مهمة حماية الشرعية الدستورية، وأجدنى مختلفا.. فهذا الدستور وفى توقيت صدوره كان يتضمن نصا معنويا بالمادة «180» وكان النص يقول «الدولة وحدها هى التى تنشئ القوات المسلحة وهى ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها وحماية مكاسب النضال الشعبى الاشتراكية.... إلخ» وهكذا.. فقد أحال النص الى القوات المسلحة مهمة حماية مكاسب النضال الشعبى الاشتراكية، وهذه المكاسب ـ فى حينه ـ كانت هى المعادل الموضوعى للشرعية الدستورية.
 
 
وإذا عدنا إلى النص السابق.. فلسوف تطالعنا فقرة تكررت فى كل الدساتير وتقول «لا يجوز لأى هيئة أو جماعة إنشاء تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية»، ويبقى السؤال: ماذا لو قامت جماعة بإنشاء تشكيل عسكرى بخطوط تمتد برقعة المكان وبحيازة أسلحة تستطيل إلى السلاح الثقيل.. من يتصدى من البديهى أن السؤال يبدو مشروعاً.. فإنشاء التشكيلات العسكرية يمثل انتهاكا للشرعية الدستورية، ومن البديهى ـ أيضا ـ أن كل عناصر المنظومة سوف تتصدى دفاعاً عن الشرعية الدستورية، ولكن من البديهى ـ بالمثل ـ أننا سوف نكون جميعا فى حاجة إلى القوات المسلحة لكى تتصدى معنا لهذا الانتهاك، وإذا كنا فى حاجة إليها.. فلماذا نحرمها من اختصاص أصيل لها فى حماية الشرعية الدستورية؟، وإذا حرمناها الاختصاص.. فما مرجعيتنا فى استدعائها؟
 
 
دعونى أكون أكثر صراحة وأنا أقارب هذا الموضوع الشائك، وأكاشف بـ:
 
 
1ـ إن عدم إدراج القوات المسلحة ضمن المنظومة الدفاعية عن الشرعية الدستورية، يعطيها الحق فى أن تقبل أو ترفض الزج بنفسها فى مواجهة أى اضطرابات أو أى أفعال مؤثمة تهدد الشرعية الدستورية، وما بين صدى القبول والرفض وما بينهما من تحفظ مشروط.. فإن قرار مواجهة هذه الاضطرابات والافعال يبقى معلقا فى مداولة التقدير وفى لحظة تقتضى إرادة الحسم ولا تتحمل شلل التعويق.
 
 
2ـ إن عدم إدراج القوات المسلحة ضمن المنظومة الدفاعية عن الشرعية الدستورية، يعطى للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الحق فى سحب قوات الحرس الجمهورى من أمام بوابات القصر الجمهورى فهذه القوات هى جزء من القوات المسلحة وإذا كان النص الدستورى سوف يحيل إلى القوات المسلحة مهمة حماية سلامة أراضى البلاد وحدودها فحسب، فإن وجود قوات الحرس الجمهورى أمام بوابات القصر الجمهورى لا يعود مبرراً، فالبوابات لا تقع على حدود البلاد والمكلفة بحمايتها القوات المسلحة.
 
 
وبعد.. فإننى أعلم أننى اقتربت من موضوع شائك وربما قطعت فيه خطوات على طريق ملغوم، ولكننى وجدت من واجبى واحتراما للرأى العام وللشعب أن أقول وفى كلمة أخيرة.. إن الخطر ليس فى إدراج القوات المسلحة ضمن المنظومة الدفاعية عن الشرعية الدستورية.. ولكن الخطر فى استبعادها، وربما يجد البعض فى استبعادها نوعا من مغازلة الانفعال لدى الجماهير، ولكننى ـ فى المقابل ـ أجد أن مغازلة الانفعال لدى الجماهير هو سلوك كاشف عن عدم احترام الجماهير.. بغض النظر عن أى ادعاء آخر، فالذين يحترمون الناس.. يخاطبون عقولهم.






الرابط الأساسي


مقالات د. رفعت لقوشة :

نافذة
نافذة
نـافذة
نافذة
نافذة
نافذة
نافذة
نـافذة
نافذة
نافذة
نافذة
ألم يحن الوقت؟!

الاكثر قراءة

«روز اليوسف» داخل شركة أبوزعبل للصناعات الهندسية.. الإنتاج الحربى شارك فى تنمية حقل ظهر للبترول وتطوير قناة السويس
الدولة تنجح فى «المعادلة الصعبة»
كاريكاتير أحمد دياب
ماجدة الرومى: جيش مصر خط الدفاع الأول عن الكرامة العربية
الانتهاء من «شارع مصر» بالمنيا لتوفير فرص عمل للشباب
مباحث الأموال العامة تداهم شركة «تسفير» العمالة للخارج بالنزهة
جنون الأسعار يضرب أراضى العقارات بالمنصورة

Facebook twitter rss