>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

نافذة

31 يوليو 2012

بقلم : د. رفعت لقوشة





المشهد المصري في حاجة إلي قراءات متعددة.. وإحداها قراءة تستطيل إلي إعادة تركيبه بدءاً من توقيت ثورة 25 يناير وشفرته التاريخية.

 

فلقد قامت الثورة في توقيت عبقري.. توقيت تزامن مع مرور قرنين علي نشأة دولة محمد علي وكانا كافيين لإصابتها بالشيخوخة، ويخطئ من يظن ـ وفي تقديري ـ أن الحقب التاريخية التي عرفتها مصر خلال هذين القرنين «القرن التاسع عشر والقرن العشرين» شهدت انقلابا علي دولة محمد علي، بل إن ثورة يوليو ذاتها لم تمثل انقلابا علي هذه الدولة.. فعبدالناصر أطاح بأسرة محمد علي لكنه لم يطح بدولة محمد علي وحاول استعادة شبابها، ففي عهده كانت الكتب المدرسية تلقن للطلبة درسا يقول: إن محمد علي هو مؤسس مصر الحديثة.

 

ولكن ـ مرة أخري ـ كان الزمن يمضي وكانت الشيخوخة تمسك ـ أكثر فأكثر ـ بمفاصل الدولة وتستلبها في دوار إعياء الانهاك، وليس مستغربا بعد ذلك أن يحمل توقيت ثورة «25 يناير» استحقاقا يصفه بالتوقيت العبقري فهو التوقيت الذي تزامن فيه ميلاد الثورة مع انهيار دولة محمد علي، ولكن ـ للأسف ـ فإن الشفرة التاريخية للتوقيت لم تكتمل حتي الآن، ففي أجندة الشفرة يبقي الهدف هو بناء دولة «ما بعد محمد علي» وفي اقتضاء الشفرة تبقي المحصلة رهنا بلقاء يجمع الثورة برجالها الكبار، تماما.. كما ألقي ميلاد دولة محمد علي ومنذ قرنين برجاله الكبار رجال مثل محمد علي وعمر مكرم وآخرين، ولكن ـ مجددا وأسفا ـ لم تلتق ثورة 25 يناير برجالها الكبار، ومن ثم لم تكتمل الشفرة ولم يكتمل الحدث وهو ما يزعجني.

 

ما يزعجني له ما يبرره فكل دقيقة سوف تمر قبل اكتمال الشفرة والحدث.. سوف يتفكك فيها بعض مما يتبقي من دولة محمد علي بفعل فاعل أو بقوة القصور الذاتي وسوف يتدفق فيها المزيد من طفح المجاري الذي سوف يغمر الشبكة الاجتماعية ويملأ فراغ جنباتها وسوف يقذف الطفح بمزيد من النصابين باسم الثورة وباسم الشعب وباسم القيم وباسم المبادئ ليذكرونا بالنصابين الذين قام الأمن القديم وقبل ثورة 25 يناير بتصنيعهم واطلاقهم علي الشعب بعدما منحهم ألقابا مثل مستشار ودكتور.. إلخ، ثم قام بعد ذلك وفي أعقاب الثورة بتوظيفهم في إنشاء أحزاب سياسية تحت بير السلم وجمعيات مدلسة فوق أسطح الاحتيال.

 

وأجدها مناسبة كي أقول.. إن جسر الثقة بين الشعب والأمن والذي نرغب جميعا في تشييده لن يمتد إلا بشروط وأحدها أن يقوم الأمن الجديد بتنظيف الأرض من مخلفات الأمن القديم، واحدها هؤلاء النصابون بغض النظر عن رتبتهم علي درج المخبرين القدامي.. وإلا فإن الثقة سوف تظل مفقودة والجسر لن يلتئم.

 

وعود علي بدء.. فالرجال الكبار لا تعوزهم ـ ومن قبيل تحصيل الحاصل ـ الرؤية والبصيرة والتجرد، ويترفعون ومن قبيل تحصيل الحاصل علي الصفقات الصغيرة.. فالأهداف الكبيرة وحدها هي التي تلهمهم والقضايا الكبيرة وحدها هي التي تشغلهم، ولذلك فهم ـ بالضرورة ـ الآباء المؤسسون للدولة الجديدة.

 

لن تكون الدولة الجديدة مقطوعة الصلة بالتاريخ المصري وبدولة محمد علي، ففي رحلتنا إلي المستقبل سوف نحمل معنا كل إيجابيات الماضي.. ولقد كان لدولة محمد علي إيجابياتها والتي صبغت بها المنطقة.. فلقد كان القرن التاسع عشر قرنا مصريا في المنطقة وكذلك القرن العشرون، ولكن في رحلتنا الي المستقبل سوف يكون علينا أن نحسم كل اشكاليات ملفات الماضي والتي مازالت معلقة ومفتوحة.

 

اشكاليات مثل المسألة الطائفية كان رأيي ـ ومازال ـ أن ينص الدستور الجديد علي مقولة تؤكد وحدة الدم التي تجمع بين أبناء الشعب المصري.. فلا مجال لحديث عن تمايز عرقي ولا مجال حديث عن جماعة سياسية أو وطنية تحل بديلا لمقولة الشعب.. وعندما نستعيد الوعي بأنفسنا كشعب سوف نفتح بابا ـ ضمن أبواب أخري لعمل النهائي للمسألة الطائفية في الدولة الجديدة.

 

واشكاليات مثل الخيارات الملتبسة بالتكوين الاجتماعي.. فهل هو تكوين هرمي حيث تتدرج الشرائح اجتماعية علي مثال الهرم من أعلي القمة إلي أسفل السفح؟ أم تكوين بيضاوي حيث تحتل الطبقة الوسطي الموسعة مركز التكوين وبنسبة تقارب 70٪ من عدد السكان؟ وفي دولة محمد علي وعلي مدي قرنين من الزمان.. كان التكوين الاجتماعي بمثابة تكوين هرمي بغض النظر عن تفاوت درجة الاختلال وحدته من حقبة لأخري ومن فترة لأخري وبالنسبة لي فإنني أكثر انحيازا للتكوين الاجتماعي البيضاوي بطبقته الوسطي الموسعة كنموذج اجتماعي للدولة الجديدة وانحيازي لا يصدر من فراغ.. فهذا التكوينالنموذج سوف يساعد وفي تقديري علي ترميم فجوات التناقضات الاجتماعية التي تفجرت وتعرت بعد ثورة 25 يناير وسوف يساعد علي تكريس الاساس الاجتماعي لمقولة «الشعب» وسوف يساعد اقتصاديا علي توسيع السوق وتفعيل اقتصادياته وسوف يساعد علي منح الديمقراطية بعدا اجتماعيا يرافقها ويحصنها في بعدها السياسي.. إلخ.

 

واشكاليات مثل موقع المعرفة في المكون الاقتصادي.. فعلي مدي قرنين من الزمان في دولة محمد علي كان هو محور النشاط الاقتصادي ولذلك فكل المشروعات الكبيرة ارتبطت بالمكان وموارده مثل القناطر الخيرية وقناة السويس والسد العالي، ولكن المكان وموارده اقتربا أو يكاد وبنسبة أو بأخري من حدودها القصوي والرهان عليهما لم يعد يكفي وحده، وبات رهان الضرورة في الدولة الجديدة يلمح علي معرفة متجدد ويلح اضطرادا علي رفع نسبة الانفاق علي البحث العلمي إلي ما لا يقل عن 5٪ من الناتج المحلي الاجمالي بقدر ما يلح علي اخضاع هذا الانفاق لمعايير الجدية الصارمة وحول المعرفة/ المورد سوف يتشكل القطاع الرابع في الدولة الجديدة «قطاع انتاج المعرفة والتكنولوجيا والافكار الجديدة» وهو القطاع الذي عجزت دولة محمد علي وفي أيامها الاخيرة في عهد مبارك عن الوفاء بمتطلباته بعدما استطاعت «دولة محمد علي» ـ وعلي مدي قرنين من الزمان تأسيس القطاع الاول «القطاع الزراعي» والقطاع الثاني «القطاع الصناعي» والقطاع الثالث «قطاع الخدمات» ولعلي أضيف.. ان اشكالية التعليم لن تجد لها حلا إلا بتأسيس القطاع الرابع في رحلة المستقبل مع الدولة الجديدة، فلقد ظل التعليم جزءا من القطاع الثالث في دولة محمد علي.. وحان الوقت لكي يغادره الي القطاع الرابع.

 

هذه الاشكاليات وغيرها.. تنتظر الرجال الكبار كما ينتظرهم التوقيت العبقري لثورة «25 يناير» ليكتمل الحدث وشفرته التاريخية وهذا ما تستحقه مصر.. فهي تستحق الافضل.







الرابط الأساسي


مقالات د. رفعت لقوشة :

نافذة
نافذة
نـافذة
نافذة
نافذة
نافذة
نافذة
نـافذة
نافذة
نافذة
نافذة
ألم يحن الوقت؟!

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
كاريكاتير أحمد دياب
قلنا لـ«مدبولينيو» ميت عقبة انت فين..فقال: اسألوا «جروس»
«شىء ما يحدث».. مجموعة قصصية تحتفى بمسارات الحياة
المقابل المالى يعرقل انتقال لاعب برازيلى للزمالك

Facebook twitter rss