>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

إسلام متعب.. رسالة رقم (4)

30 مايو 2012

بقلم : نصر القفاص




 
سمعت صدق أمك.. شعرت بحجم ما أكرمك الله به.. ذهبت مناديا بالحرية، وتركتها تنادى بحق الشهيد.. رأيتها يوما على الشاشة، كأنها الوطن بأكمله فى بساطته وسماحته وشموخه.. رأيت وجهك البرىء عبر سماحة وجهها.. وكم شعرت بعمق أحزانها عليك، التى تتوازى مع عمق فخرها بك.. عرفتك يا «إسلام» عندما عرفت أنك لم تشعر برصاصة أصابت رأسك.. وذهبت لإنقاذ ابن شقيقك المصاب أمام قسم السيدة زينب.. اخترت أن تكون ثائرا يوم 28 يناير 2011.. ألقيت نفسك فى «بحر الغضب».. ناديت بالسلام والحرية والعدالة.. ولا غرابة فى كل ذلك، فأنت المتفوق فى دراسة القانون.
 
 
«إسلام على عبد الوهاب» ابن حى السيدة زينب.. تعلم منه أن يكون مسلما ومسالما بقدر ما تعلم أن يكون ثائرا عن حق.. قدم نفسه كنموذج للفداء والتضحية.. يتذكره أصدقاؤه برنات صوت هاتفه المحمول.. كانوا إذا طلبوه يأتيهم تحريض «عبد الحليم حافظ» قائلا: «فدائى.. فدائى.. فدائى.. أهدى العروبة دمائى.. وأموت أعيش.. ما يهمنيش.. وكفاية أشوف علم العروبة باقى».. ليؤكد أن هذا الجيل.. كان عنوانا للوعى والتحدى والعلم.. ظلمناه وظلمناهم.. اعتقدنا أنهم يعيشون بلا فكر أو هوية.. قلنا عنهم ليست لديهم قضية.. لم نحترم صمتهم أو صوتهم.. لم نقدر أن ضحكاتهم كانت تمزق ضلوعهم.. ويوم أن جاءت لحظة الصراخ، مزقوا عرض نظام بائد وفاسد.. صرخ «إسلام» مع أقرانه من الشباب مناديا بالحرية والعدالة.. اختاروا إعلان الموقف أمام قسم السيدة زينب.. فتلك مواضع الدفاع عن نظام لم يحكم وطن، بقدر ما تحكم فيه.. نظام خان الأمانة.. فأطلق عليهم الرصاص.. قتلهم بدم بارد، دون اكتراث بما يفعل.. لكن «إسلام» كان يعرف أنه ذهب مضحيا بروحه كفدائى.. وكانت آخر رنة فى هاتفه المحمول تقول له: «وسط المخاطر.. هناك مكانى»!
 
 
«إسلام متعب».. كان اسم شهرته.. فهو واحد من دراويش كرة القدم، وعشاق النادى الأهلى.. يرمى بعيونه إلى الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، ليتعلق بتشجيع «برشلونة» مؤكدا أنه يرفع راية الإبداع والموهبة.. وتقديره فى السنة الأولى فى كلية الحقوق بحصوله على جيد جدا.. يؤكد أن منصة النيابة خسرت رجل عدالة كان يترجل للدفاع عن الوطن.. اغتالوا حلمه وعلمه وعقله، يوم أن حاولوا الدفاع عن الكابوس مع الوريث!. عاش بضعة أيام بعيدا عن الوعى فى المستشفى.. نقلوه إلى مشرحة زينهم.. وفى تلك المنطقة كان صيته ذائعا بين أهاليها.. يتذكره الشباب يوم أن سجل على أرض مركز شباب «زينهم» 6 أهداف.. عاد بعدها حاملا كأس الانتصار.. ومن «زينهم» عادت أسرته به مسجى ملفوفا فى كفنه الأبيض.. صامتا، وحملوا عنه كأس الفوز بالشهادة.. ذهب الفدائى وبقيت سيرته.. وترك لأمه كل الفخر.. كل الحزن.. فقد عاشت لترى أن من قتلوه يترقون لأعلى.. ومن قتلوا معه أقرانه ينالون البراءة أمام المحاكم.. هنا أدركت أن دم «إسلام» مازال يغلى.. وتأكدت أن العدالة الاجتماعية مشوارها مازال طويلا.. أما العيش والحرية فقد تلونا باللون الأحمر.. وفارق كبير بين لون الدم ولون فانلة النادى الأهلى الذى كان يعيش على حلم الانتقال إليه.
 
 
«إسلام على عبد الوهاب» عاش يتيما.. ومات ابن أمه بكت عليه فرحا وسعادة.. عشقه للحياة كان يتجلى على أرض ملاعب نادى المقاولون العرب.. باعتباره قلعة من قلاع البناء فى مصر وعشرات الدول العربية والإفريقية.. كانت الأقدار تختار له مكان الميلاد.. ومكان التألق والفوز، وعنوان التبشير بما يملكه من قدرة على البناء.. لكنه اختار رنة أغنية «فدائى» لتتكرر على مسامعه حتى مات.. أملا فى أن يرى علم بلاده باقيا.
 
 
«إسلام» يا بنى.. يتمزق قلبى عليك وعلى المئات من الذين ودعناهم بعنوان ثورة يناير.. وتبكى عينى كلما طالعت أصحاب الوجوه المصمطة، من الذين حصدوا الثمار.. نسوك وانشغلوا بالبحث عن مقعد فى البرلمان وكرسى الوزارة ومقر الرئاسة.. لم يخجلوا بادعائهم أنهم يرفعون راية الإسلام.. فرطوا فى دمك.. ولعلك تعلم الآن أنهم تواروا صامتين.. مفرطين فى دماء شهداء محمد محمود ومجلس الوزراء وماسبيرو واستاد بورسعيد.. ولا أعرف كيف استقبلت عشرات العشاق للأهلى، حين جاءوك فى ليلة واحدة.. أراك بينهم ترسل لنا الابتسام، وتتمنى ألا نفرط فى مستقبلك ومستقبلهم.. فأنت النموذج لأصحاب الضمير.. بل أنت ضمير هذا الوطن.. بيت جدتك يحكى عمق بساطتك.. سرير ودولاب ومكتبة فى شارع «مراسينا».. مازالت تذكر كل من يعرفك بحجم إصرارك على التفوق أملا فى مستقبل أفضل.. ذهبت وتركت من نهب الوطن يعيش خلف القضبان فى سجن طرة على سرير ودولاب دون مكتبة.. فهما أبناء رئيس فاسد.. لا يقرآن.. بل ينشغلان بمحاولات تهريب هاتف محمول أو جهاز لاب توب لتدوير المال الفاسد والحرام بين بنوك الدنيا.. نذكرك بفخر ونتذكرهم بصب اللعنات عليهم.. وإن كنت قد ودعت الحياة شهيدا.. شامخا.. فقد رأينا بعد رحيلك هذا الفرعون نائما.. مسجونا.. لا هو حى ولا هو ميت.. وشتان الفارق بين الأحرار واللصوص!
 
 
«إسلام متعب» كان اسم الشهرة الذى يشجيك.. أطلقه عليك عشاق إبداعك فى مغازلة كرة القدم.. صنعت موقفا رائعا فى لحظة تاريخية.. لتذهب للقاء «على عبد الوهاب» والدك الذى سبقك إلى الآخرة.. كنت وقتها طفلا صغيرا.. وعكفت على تربيتك مع شقيقك وشقيقتك أم عظيمة.. هى السيدة «ألفت محمد».. التى تتحدث عنك بصوت ملائكى، فترسم أمام عيوننا وجهك الصبوح.. وابتسامتك التى نعتبرها فنارة ترسو على هديها سفينة حياة ذهبت من أجل أن يعيشها وطنك.. أتخيل نظرات عينيك فى تلك اللحظة.. أشعر بأنك تعاتب أولئك الذين اغتالوك، وتلعن الذين تاجروا فى دمك.. وتبعث بالأمل فى نفوس ثوار يواصلون المشوار على دربك.. لا أراك مهموما أو حزينا.. فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.. بينما نحن نعيش بين الماضى بوجهى عملته القديمة.. حاولت وكنا معك نأمل فى أن نغادر لعبة طرفى مقص «الفلول والإخوان».. لكنهما يملكان كل أسلحة تحدى المستقبل.. قادران على دفن كل الآمال والأحلام.. هم لم يدفنوك، لكنهم يسعون لدفن تاريخ عريق وأحلام بلا حدود.. ولا تعاتبنى أو تنهرنى.. واسمح لى أن أؤكد لك أننى أتذكرك رغبة فى استدعاء الأمل والتفاؤل، وسعيا وراء الإرادة والتحدى.. عشت يا «إسلام» بالحلم معلنا أنك فدائى.. وهم يعيشون على الانتهازية مؤكدين أنهم «طيور الظلام».. وظنى أنك شاهدت هذا الفيلم.. ولعلك أبديت رفضا للمشهد الأخير فيه، حين تسابق «الفلول والإخوان» لقذف كرة قدم فى الهواء.. كنت تعشق اللعبة وتمارسها بإبداع.. لكنهما يمارسان اللعبة على أنها رصاصة تغتال من تصادفه.. وقد اغتالوك بها يا عاشق الحياة والتفوق والتحدى.. ولك أن تستريح على أنغام أغنية «فدائى»!






الرابط الأساسي


مقالات نصر القفاص :

ليس عندى ما أكتبه!
اخرسوا!
كانت ناقصة وزير الاستثمار!
عندما يحكم التنظيم السرى!
اضحك.. الحكومة طلعت حلوة!
وحدة اندماجية بين مصر والدوحة وغزة
«واشنطن» الفرحانة بالدكتور «مرسى»!
وليمة الإخوان المسمومة!
حمدين صباحي والجماعة!!
«جمهورية مصر التجريبية»!
اسألوا «ريا وسكينة»!
ألو.. يا رئاسة الجمهورية!
اسمه «جمال عبد الناصر» يادكتور مرسي!
زفة زويل الإسكندرانى!
عاش جمال عبد الناصر
الكتاتنى ومهران والشيخ!
عودة «البرنس» الضال!
هيلاري والإخوان.. في السيرك!
إخوان شو.. اوعي تغير المحطة!
رقصة الإخوان الأخيرة!
الإعلام على طريقة «سكسكة»!
وزير الداخلية.. عنوان المؤامرة!
مبروك.. لرئيس تحرير الأهرام المقبل!
على طريقة «يوسف شاهين»!
«هجايص» مجلس الشورى!
إلى فرعون المقطم!
عملية هدم الصحافة القومية!
اتعلموها..يا كلامنجية»!
هاللو شلبي!
سامحونى.. أنا مواطن صالح!
أمير المقطم ومرشد قطر!
«الدوحة» و«ميدان التحرير» إيد واحدة!
أنا متشائم يا دكتور مرسى!
رسالة إلي آية الله محمد بديع!
نخبة تبحث عن مؤلف!
«هرتلة» جماعة الحرية والعدالة!
البرنس.. بين قوسين!!
ابحثوا معي عن «أبو بركة»!
تفاءلوا.. تصحوا
الآن أتكلم!
اللعنة على العام 1928!
اللواء محمد البطران.. رسالة رقم (8)
رحمة محسن.. رسالة رقم (7)
إلي كل الشهداء
أنس محيى الدين.. رسالة رقم (6)
زياد بكير.. رسالة رقم «3»
الشيخ عماد عفت.. رسالة رقم (2)
مينا دانيال رسالة رقم (1)
كنا تلامذة!
الثورة الإعلامية المزيفة!
كل رجال الرئيس!
لو سألوك!
زمن علوى حافظ!
لا عزاء لأصحاب النهضة
سأنتخب أبو الفتوح
غاب سرور والشريف.. وحضر الكتاتني وفهمي!
فيلم الرئاسة.. بين السماء والأرض!!
شفيق و«العندليب» وابن شداد!
الثوار.. والذين حاولوا خداعهم!
عمرو موسى المفلفل!
«بالدمع جودي يا عين»!
معركة الثورة الحاسمة!
الكرسي.. عايز مرسي!
لسه الأغانى ممكنة!
اعتذار للدكتور «العوا»!
اللى يحضر العفريت!
حكومة الأمن المركزى!
شفيق.. يا راجل!
بلطجية أم أمناء شرطة؟!
عزة فياض.. والجماعة!
سحرة الفرعون في تونس!
التلمسانى.. وسحرة الفرعون!
«الشاطر» يصعد للهاوية!
أرفض التوقيع علي بياض!
انتخبوا عبد المنعم أبو الفتوح
القدس والمفتى فى المزاد العلنى!
هنا شقلبان!!
عمرو موسى فى عزبة الهجانة!
«أبو إسماعيل».. وأغنية لولاكى!
قطر في عين العاصفة!
مصر ترفع الكارت الأحمر!
كفار قريش.. وسحرة الفرعون
بين المهاجر والمصير!
قالوا «نعم» ويعتذرون عنها!
جوبلز والبارودى والشاطر!
سلطان.. بين أبو العلا وأبو الفتوح!
آه.. لو تكلمت أم حازم !
اللواء والمهندس.. وأشياء أخري!
يا معشر «المقطم»!
حضرات السادة الحجاج!
الشاطر وعز وجهان لثورة واحدة
القلم يفكر

الاكثر قراءة

الأنبا يؤانس: نعيش أزهى عصورنا منذ 4 سنوات
شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
المصريون يستقبلون السيسى بهتافات «بنحبك يا ريس»
الاقتصاد السرى.. «مغارة على بابا»
شمس مصر تشرق فى نيويورك
القوى السياسية تحتشد خلف الرئيس
منافسة شرسة بين البنوك لتمويل مصروفات المدارس

Facebook twitter rss