>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

زياد بكير.. رسالة رقم «3»

29 مايو 2012

بقلم : نصر القفاص




 إلى «حبيبة» و«أدهم» و«أحمد».. أكتب لأدعوكم للفخر كل دقيقة، لا أقول كل يوم أو شهر أو سنة.. فاسم كل منكم مقترن بالشهيد «زياد بكير».. هذا المبدع، الذى عاش حالما.. ومات لحظة أن كانت أمته تحلم.. أبدع وأنتج كثيرا.. لكنه كان حريصا على إبداع وإنجازات أجداده قبل آلاف السنين.
 

«زياد محمد صالح بكير» واحد من الأسماء التى يجب أن نكتبها بأحرف من نور.. اندفع مع الملايين مناديا بالحرية.. تربص به واحد من محترفى الغدر وارتكاب الجريمة.. أصابه برصاصة أمام المتحف المصرى، لحظة أن وقف ليدافع عن تاريخ وطنه، رافضا تعرض هذا المتحف للسرقة أو النهب أو التخريب.. غادر الحياة فى صمت.. وعاش 43 يوما مدفونا فى مشرحة زينهم!.. بين يوم وفاته، ويوم أن شيعه الآلاف إلى مثواه الأخير.. كانت عجلات الحياة تسابقها عجلة الأحداث فى سرعة الدوران.. أيام عاشتها مصر فى سعادة وذهول.. كانت ثورة يناير تحتفى بإنجاز يتجاوز قدرة العقل على استيعابه.. بينما من تصدروا المشهد، يهرولون إلى المقابر، أو يتعرضون للتربص والتشويه فى حياتهم.. فالفنان الذى رحل عندما كانت الثورة تعلن لحظة الميلاد.. يتجاوز عمره، ثلاثين عاما بسبع سنوات فقط حكمنا خلالها المخلوع.. فيوم أن اختار الرئيس «أنور السادات» خلفه فى الحكم والمسئولية.. كان زياد قد أطل بضيائه وطلعته البهية على أسرته والحياة.. كم كانت السيدة «سوسن محمود فؤاد» سعيدة بابنها.. لعلها عاشت فى تلك الأيام لحظات زهو، بأن جيل انتصار أكتوبر تقدم ليحمل المسئولية.. وآه لو كانت تعلم.. فهذا الفريق المغمور الذى أصبح نائبا لرئيس الجمهورية، فى غفلة من الزمان وغفوة من الشعب.. استطاع أن يكون رئيسا فى لحظة غدر بسلفه.. لذلك ليس مستغربا عليه أن يغدر بك يا «زياد».. ويا خوفى من فريق آخر.. فتلك كائنات عاشت دون ان تعيش.. وماتت محرومة من رحمة ربى بأن يقبض روحها!

 

«زياد بكير» مهندس الديكور – المبدع – استشهد أمام المتحف المصرى.. ودعه أقرانه من مسجد «عمر مكرم».. غادر الدنيا وفى عقله 6 لغات كان يجيدها.. كما أجاد الرقص والغناء والعزف بالألوان.. ولأنه ابن زمن العلم وجيل كان يقاتل حتى لا يغتالوا مواهبه.. عاش يعمل فى صمت.. يحلم فى صمت.. فشاءت إرادة الله أن يموت فى صمت.. ونودعه كنجم من نجوم مصر فى العام 2011.. ومهما قلت عنه.. أو رويت سيرته.. فيكفى أن أتوقف، وكلى ألم وحسرة.. ماذا أقول عن واحد من الذين كنا نحتاج عطاءهم فى المستقبل، وقد غادر الدنيا لحظة أن خرج مقاتلا من أجل انتزاع الحرية.. اندفع كما غيره من الرافضين لليأس والاحباط.. ذهب ليحمى تراث بلاده.. فقد عرفه وفهمه واستوعب قيمته، من بين أكثر من 3 آلاف كتاب تربى بينها فى بيت ينبت علما وإبداعا.

 

«زياد بكير» حين يتذكره «جون ميلاد أمين» صديقه.. يعود إلى أيام الشراكة فى مسرحية «بلاد أضيق من الحب».. وكأنهما كانا يقرآن المستقبل.. ولعلك يا «زياد» كنت حالما كثيرا.. كنت مقاتلا كما الفرسان فى زمن النبلاء.. لذلك أبدعت عند رسم «سندريللا» و«كارمن» و«روميو وجولييت».. وظنى أنك تلقى بنظراتك علينا فى تلك الأيام.. لا تندهش ولا تحزن، إن رأيتنا نتخبط داخل غرفة معتمة.. رغم أنك واحد من الذين دفعوا عمرهم، حتى نحيا فى النور.. لا يمكن أن أقول إنك استرحت وتركتنا للشقاء.. عند تلك اللحظة قد تمنعنى من أن أردد تلك الكلمات.. أسمعك تزجرنى غاضبا: «لا تيأسوا وإن حاولتم تكريمى مع أقرانى، عليكم بمواصلة المشوار والقتال من أجل مصر المستقبل».. أعلم قيمة وحجم ما قدمته للوطن.. لكننى أحزن كلما رأيت تلك الوجوه الكالحة، التى حولت عطاءكم إلى تجارة رخيصة.. صدقنى أننى حزين عليك بقدر ما تمنيت مع كل شريف أن أفوز بمكانتك.. وصدقنى أننى أستمد منك ومن سيرتك الأمل رغم محاولات دفعنا فى محيط اليأس.. وأحيانا أتردد مخاطبا إياك كما سبق أن سمعت شقيقتك «ميريت» تناديك: «امتى أجيلك؟»

 

«زياد بكير» شاب عاش ينهل من العلم، ويرفل فى السعادة.. لكنه كان حزينا لأن بلاده يحكمها طاغية فرض على الوطن الغباء والفساد.. انشغل بالعطاء والإبداع داخل دار الأوبرا.. كان يشغل نفسه بالكاميرا فيلتقط صورا للمكان والإنسان يفهم معناها.. بينما من حكموا بلاده فى هذا الوقت، كانوا مشغولين بسرقة الأراضى وتهريب الأموال وتشويه كل جمال من حولهم.. يواصل زياد الرسم كالموسيقى.. بينما نجلا المخلوع يواصلان النهب والإفساد فى كل اتجاه.. صعدت روحك يا صديقى إلى السماء.. وعاشت أرواحهم داخل أجسادهم فى زنزانة، لم يراجعوا خلال حياتهم فيها أنفسهم.. والمثير للأسى يا «زياد» أن الذين خرجوا من السجون انطلقوا بيننا كالوحوش المسعورة، يحاولون أن يلتهموا كل من يقابلهم.. ويسرقوا كل منصب تطاله أيديهم!.. تلك حكاية الدنيا ودرسها الذى يجب أن نتعلمه.. فإن كنت قد قاتلت لأجل أن تخرج مصر من عالم الغابة وزمن الغابة.. فمازال امامنا الطريق طويلا.

 

«زياد بكير» يا شهيد ثورة 25 يناير.. استرخصت حياتك ودافعت عن تاريخ بلادك.. عشت أياما كانت مصر تبحث فيها مع أسرتك عن معلومة عنك.. تنفسنا الصعداء يوم أن اكتشفنا جثتك.. بكينا بدموع حارقة.. ارتجفنا لحظة أن حملك أصدقاؤك ومن لا يعرفوك إلى مثواك الأخير.. كنا نبكى خسارتنا فيك.. لم يمهلونا أن نستفيد ونستمتع بفنك وعلمك وإبداعك.. قاتلت لأجل أن تبعث فى نفسك وأسرتك ووطنك والحياة.. وسقطت شهيدا لتبقى سيرتك تفوح منها رائحة العطاء وتشع علينا ضوءا وضياء.. أما الذين يعتقدون أنهم خسروا شيئا لمجرد أن مصر صارت باحثة عن حريتها والعدالة الاجتماعية فوق أرضها.. فأولئك نعزيهم بما لم نعلمهم إياه.. غادرتنا يا «زياد» سعيدا بما أعطيت.. لكن بيننا من يرى أنه خسر لقمة عيش أوعاش لحظة خوف.. استعجلت الذهاب إلى لقاء ربك.. وهم يستعجلون عودة الطاغية.. لذلك أكتب عنك وإليك هذه الأيام، بينما نحن نتأهب لاستعادة طراز جديد من الطغاة.. لكننا لن نصمت كما كنا نفعل.. لن نرفع الراية البيضاء.. فهم يعتقدون فى إعادة انتاج تاريخ خصموا فيه من رصيد الوطن.. ونحن على دربك نتطلع لصناعة مستقبل نضيف فيه إلى سيرة «عمر مكرم» كاسم يحمله مسجد ودعناك منه.. ومتحف نزلت لتدافع عنه.. وأوبرا عشت مبدعا بين جدرانها.. وأجدنى محاكيا صديقك «كرم سعد» القائل كلما تذكرك: «بعد زياد ما سابنا»!.. فأنت لم تمت.. ونحن – أيضا – لم نمت.. وسيبقى التاريخ الذى دافعت عنه حيا.. وسنعود نبحث عنك فى يوم الاحتفال بما زرعت.. نتمنى أن ترقص وتغنى وتعزف لنا وللوطن بالألوان.. نم حيث أنت فلا نامت أعين الجبناء!







الرابط الأساسي


مقالات نصر القفاص :

ليس عندى ما أكتبه!
اخرسوا!
كانت ناقصة وزير الاستثمار!
عندما يحكم التنظيم السرى!
اضحك.. الحكومة طلعت حلوة!
وحدة اندماجية بين مصر والدوحة وغزة
«واشنطن» الفرحانة بالدكتور «مرسى»!
وليمة الإخوان المسمومة!
حمدين صباحي والجماعة!!
«جمهورية مصر التجريبية»!
اسألوا «ريا وسكينة»!
ألو.. يا رئاسة الجمهورية!
اسمه «جمال عبد الناصر» يادكتور مرسي!
زفة زويل الإسكندرانى!
عاش جمال عبد الناصر
الكتاتنى ومهران والشيخ!
عودة «البرنس» الضال!
هيلاري والإخوان.. في السيرك!
إخوان شو.. اوعي تغير المحطة!
رقصة الإخوان الأخيرة!
الإعلام على طريقة «سكسكة»!
وزير الداخلية.. عنوان المؤامرة!
مبروك.. لرئيس تحرير الأهرام المقبل!
على طريقة «يوسف شاهين»!
«هجايص» مجلس الشورى!
إلى فرعون المقطم!
عملية هدم الصحافة القومية!
اتعلموها..يا كلامنجية»!
هاللو شلبي!
سامحونى.. أنا مواطن صالح!
أمير المقطم ومرشد قطر!
«الدوحة» و«ميدان التحرير» إيد واحدة!
أنا متشائم يا دكتور مرسى!
رسالة إلي آية الله محمد بديع!
نخبة تبحث عن مؤلف!
«هرتلة» جماعة الحرية والعدالة!
البرنس.. بين قوسين!!
ابحثوا معي عن «أبو بركة»!
تفاءلوا.. تصحوا
الآن أتكلم!
اللعنة على العام 1928!
اللواء محمد البطران.. رسالة رقم (8)
رحمة محسن.. رسالة رقم (7)
إلي كل الشهداء
أنس محيى الدين.. رسالة رقم (6)
إسلام متعب.. رسالة رقم (4)
الشيخ عماد عفت.. رسالة رقم (2)
مينا دانيال رسالة رقم (1)
كنا تلامذة!
الثورة الإعلامية المزيفة!
كل رجال الرئيس!
لو سألوك!
زمن علوى حافظ!
لا عزاء لأصحاب النهضة
سأنتخب أبو الفتوح
غاب سرور والشريف.. وحضر الكتاتني وفهمي!
فيلم الرئاسة.. بين السماء والأرض!!
شفيق و«العندليب» وابن شداد!
الثوار.. والذين حاولوا خداعهم!
عمرو موسى المفلفل!
«بالدمع جودي يا عين»!
معركة الثورة الحاسمة!
الكرسي.. عايز مرسي!
لسه الأغانى ممكنة!
اعتذار للدكتور «العوا»!
اللى يحضر العفريت!
حكومة الأمن المركزى!
شفيق.. يا راجل!
بلطجية أم أمناء شرطة؟!
عزة فياض.. والجماعة!
سحرة الفرعون في تونس!
التلمسانى.. وسحرة الفرعون!
«الشاطر» يصعد للهاوية!
أرفض التوقيع علي بياض!
انتخبوا عبد المنعم أبو الفتوح
القدس والمفتى فى المزاد العلنى!
هنا شقلبان!!
عمرو موسى فى عزبة الهجانة!
«أبو إسماعيل».. وأغنية لولاكى!
قطر في عين العاصفة!
مصر ترفع الكارت الأحمر!
كفار قريش.. وسحرة الفرعون
بين المهاجر والمصير!
قالوا «نعم» ويعتذرون عنها!
جوبلز والبارودى والشاطر!
سلطان.. بين أبو العلا وأبو الفتوح!
آه.. لو تكلمت أم حازم !
اللواء والمهندس.. وأشياء أخري!
يا معشر «المقطم»!
حضرات السادة الحجاج!
الشاطر وعز وجهان لثورة واحدة
القلم يفكر

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
افتتاح مصنع العدوة لإعادة تدوير المخلفات
كاريكاتير أحمد دياب
القوات المسلحة: ماضون بإرادة قوية وعزيمة لا تلين فى حماية الوطن والحفاظ على قدسيته
الجبخانة.. إهمال وكلاب ضالة تستبيح تاريخ «محمد على باشا»

Facebook twitter rss