>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

الثورة الإعلامية المزيفة!

24 مايو 2012

بقلم : نصر القفاص




 تابعت انتخابات رئاسة الجمهورية، على مدار يومين.. عشت أحداثها على إيقاع موسيقى خالد الذكر «سيد درويش» بكلماته، التى لا أعتقد أن أحدا يمكن أن يشارك فى كتابة الدستور دون أن يسمعها.. بل يحفظها.. فى اليوم الأول عزف الإعلام لحنه الشهير: «عشان ما نعلا.. ونعلا.. ونعلا.. لازم نطاطى.. نطاطى.. نطاطى!».. وفى اليوم الثانى للانتخابات ذهب الإعلام إلى التغطية فى إطار رائعته الشهيرة: «أهو ده اللى صار».. ويقول فيها: «مصر يا أم العجايب.. شعبك أصيل والخصم عايب»!
 

بدا الإعلام المصرى تقليديا.. متحجرا.. يحاول أن يكون متجددا.. ضاعت منه البوصلة.. وأقول قولى هذا فى ضوء تركيز، على مدى أكثر من 16 ساعة متصلة فى اليوم.. تابعت خلالها شاشات الفضائيات.. مع اهتمام بالمواقع الإلكترونية - وهى تستحق كل التقدير والاحترام.. ثم قراءة صحف اليوم التالى.. فوجدت أن هذا الإعلام يحاول العمل وفق رؤية «سيد درويش»، حين كان يسخر من الأمة طالبا الانحناء حتى تتمكن من رفع الهامة.. وبرهانى على ذلك.. أو قل ملاحظاتى تتلخص فى الآتى:

 

أولا: اعتمد الإعلام المصرى قاعدة قديمة، انتهت بتطور وسائل الإعلام ذاتها - مع استثناء للمواقع الإلكترونية – فقد ذهبت وسائل الإعلام - ملاحظات دون حكم علمى - إلى البحث عن المواطن الذى عض كلبا!.. وستلاحظ ذلك فى التركيز على خبر مكذوب يقول: إنه تم استبعاد، خمسة قضاة من عدة لجان.. وبعد تكذيبه بوضوح حاسم.. تم تجاهل التكذيب والخبر.. وركزت وسائل الإعلام - المرئية والمقروءة والمسموعة - على حوادث الخروقات الانتخابية.. جعلوا منها وهى «حبة» مجموعة «قباب».. استهلكوا الساعات الطويلة فى تغطيتها والتركيز عليها.. فى تقليد رخيص للإعلام الغربى، بكل ما يقدمه من غث وسمين.. فبدا كما لو كان إعلاما يمنيا، يستمتع بمضغ «القات!».. والغريب أنهم قلبوا الإيجابية إلى سلبية.. جعلوا الإقبال الجماهيرى الرائع، عزوفا عن الذهاب إلى صناديق الانتخابات.. كانت الصورة تخرق أعيننا بزحام من جانب المواطنين، يقفون فى طوابير طويلة وقت ارتفاع شديد لدرجة الحرارة.. بينما الكلام عن عدم إقبال، ومايسمى بالتحليل السياسى لتلك الظاهرة!.. أى أن الذين يقدمون البرامج وضيوفهم، اختاروا أن يكونوا.. «محفلطين».. «مظفلطين».. كثيرى الكلام.. كما يقول عم «أحمد فؤاد نجم» فى رائعته: «يعيش أهل بلدى وغيرهم مافيش».

 

ثانيا: كان الاتصال بين الاستديوهات فى الإعلام المرئى - الفضائيات - والمراسلين عبارة عن محاولات «تلفيق» بين «البهوات» فى الاستديو ومراسلين يتعرضون للقمع إن أرادوا الإسهاب فى نقل الحقيقة بتفاصيلها المشوقة والمهمة.. وهذا يجعلنى أحكم على الطرفين بالفشل.. مع أن الإنصاف يقتضى التأكيد أن المراسلين - معظمهم شباب - كانوا قادرين على تقديم أداء رائع وعبقرى.. لكن مستقبلى رسائلهم فى الاستديوهات - معظمهم جيل قديم - لم يمكنوهم من إبراز مواهبهم وإطلاق قدراتهم الفردية والخاصة.. وذلك مشهد يؤكد أن ثورة 25 يناير تتعثر لمجرد أن الشباب الذين انطلقوا بها.. يواجهون ماكينات رهيبة من الذين اعتبروها بضاعة يتاجرون بها.. فكان أن ذهبنا إلى تلك الحالة المشوهة من «الثورية الإعلامية المزيفة»!!.. فالذين استطاعوا تفجير الثورة، أذهلهم من خطفوها.. والذين خطفوها يرفعون الصوت ويتاجرون بها.. بعد أن داهم الخرس بعد الموت والإصابة معظم الثوار.. وللتوضيح أقول إن الثورة فجرها شباب مصرى الهوى.. تجاوز الليبرالية والعلمانية والإسلام السياسى.. عزفوا لحن «سيد درويش» الخالد.. «قوم يا مصرى مصر دايما بتناديك.. خد بنصرى نصرى دين واجب عليك».. لكن من اختطفوا الثورة وضعوا الثوار فى خانة: «مصر بلد العجايب»!.. باختصار ووضوح شديدين يمكننى التأكيد أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يستحق التقدير بكل ما يملك من خبرات فى ترويض الثورة.. وجماعة الإخوان المسلمين تستحق كل السخط والرفض، بكل ما مارسته - بما لديها من خبرات - ضد الثورة لإرضاء المجلس العسكرى، وإن زايدوا عليه، والخروج بأكبر مساحة ممكنة من المكاسب والانتصارات.. وسيحكم التاريخ على الطرفين فى يوم ما بقسوة.. ومهما حاسب التاريخ أولئك الثوار.. فاعتقادى أنه سيذهب إلى إنصافهم.

 

فى اليوم الثانى للانتخابات كانت التغطية الإعلامية العشوائية.. مع كل الاحترام والتقدير لأداء إيجابى هنا أو هناك.. فقد انقلبوا على رؤيتهم «المفبركة».. وراحوا يتحدثون عن إقبال منقطع النظير.. هو لا يقل عن الإقبال فى اليوم الأول.. والصورتان جعلتانى أعتقد أن الإعلام المصرى فى مجمله - مع احترامى لبعض الاستثناءات - عزف لحنا واحدا.. تنازعته أهواء ومصالح القائمين عليه.. فالإعلام الرسمى يفتقد للبوصلة التى تحدد اتجاهه.. لكنه كان يميل فى اتجاه استدعاء الماضى مع تقدير واحترام رموزه.. أما الإعلام الخاص فقد كان يتأرجح ما بين الماضى والحاضر والمستقبل، بذبذبات مجنونة.. فداخل الاتجاه الواحد من يؤمن بالفكرة.. ومن يؤمن بعكسها.. وزعموا أن تلك هى الحرية والديمقراطية.. بقدر ما كانوا يؤكدون - كلاما - أنهم يحترمون الصمت الانتخابى.. لكنهم سمحوا بكل ما يملكون لهتك عرض ذاك الصمت الانتخابى.. فإن كان أحد المرشحين قد اخترق الصمت والقانون، فدعا إلى مؤتمر صحفى.. فهذا لا يبرر للإعلام الإذاعة والنشر، راكبا موجة هتك عرض احترام إرادة الناخبين.. وإن كان البعض قد أراد تجاوز القانون، فقد ساعدتهم جميعا وسائل الإعلام لكسر عنق القانون.. وفى النهاية يدعون أنهم يمارسون الحرية وضرورة احترام المستمع والقارئ والمشاهد مع حقهم فى الحصول على المعلومات!

 

استخلاصى فى النهاية يركز على أن «الشعب المصرى الشقيق» ذهب إلى تقديم كل البراهين، على أنه أذكى من الفلول وتجار الثورة والأغبياء والذين يمارسون العمل السياسى والإعلامى على أنهما حالة من حالات الموالد الشعبية.. وإن حاول كل أولئك القول بأن الشعب لم ينضج كى يقدم نموذجا ديمقراطيا بعد الثورة.. أؤكد لهم أن كل ما فعلوه فيه الدلائل والبراهين على أنهم لم يفهموا الشعب ولا الثورة ولا قيمة السياسة.. فضلا عن أنهم لم يتدربوا على ممارسة فنون الإعلام الحديث.. مع تسجيلى لكل الاحترام والتقدير عند رهاناتهم على الشكل دون المضمون.. فمعظم كوادر الإعلام تعانى حالة انبهار بالشكل.. وتفتقد للاجتهاد من أجل تحصيل واستيعاب قيمة المضمون.

 

النتيجة النهائية أن مصر عاشت واحدة من أسعد وأخطر اللحظات فى تاريخها.. وأن الإعلام بكل ما أشرت إليه من ملاحظات أدى جزءا من واجبه.. وأن الساسة القدامى نجحوا فى القليل من رهانهم على قدراتهم.. وأن الشباب من الثوار، بلغوا نضجا عبقريا سينتج مستقبلا يتجاوز رهانات العلماء.. أما كل الذين يتابعون الحالة المصرية، فلهم كل الحق فى احترامها وتقديرها.. فالحقيقة أن مصر خرجت من القمقم إلى سطح الأرض، وتحاول الطيران إلى آفاق مستقبل يتناسب مع إمكانات شعبها وقدراته.. وسنطير على إيقاع موسيقى «سيد درويش» القائل: «مصر يا أم العجايب.. شعبك أصيل والخصم عايب»!

 

ملحوظة: الثورة مع الإعلام الإلكترونى.. وبينهما ما يمكن أن نسميه بـ«الإعلام الشعبى» يمثلون المستقبل.. أما ما تناولته من إعلام، فهو الذى يكذب مدعيا أنه يتجمل!

 






الرابط الأساسي


مقالات نصر القفاص :

ليس عندى ما أكتبه!
اخرسوا!
كانت ناقصة وزير الاستثمار!
عندما يحكم التنظيم السرى!
اضحك.. الحكومة طلعت حلوة!
وحدة اندماجية بين مصر والدوحة وغزة
«واشنطن» الفرحانة بالدكتور «مرسى»!
وليمة الإخوان المسمومة!
حمدين صباحي والجماعة!!
«جمهورية مصر التجريبية»!
اسألوا «ريا وسكينة»!
ألو.. يا رئاسة الجمهورية!
اسمه «جمال عبد الناصر» يادكتور مرسي!
زفة زويل الإسكندرانى!
عاش جمال عبد الناصر
الكتاتنى ومهران والشيخ!
عودة «البرنس» الضال!
هيلاري والإخوان.. في السيرك!
إخوان شو.. اوعي تغير المحطة!
رقصة الإخوان الأخيرة!
الإعلام على طريقة «سكسكة»!
وزير الداخلية.. عنوان المؤامرة!
مبروك.. لرئيس تحرير الأهرام المقبل!
على طريقة «يوسف شاهين»!
«هجايص» مجلس الشورى!
إلى فرعون المقطم!
عملية هدم الصحافة القومية!
اتعلموها..يا كلامنجية»!
هاللو شلبي!
سامحونى.. أنا مواطن صالح!
أمير المقطم ومرشد قطر!
«الدوحة» و«ميدان التحرير» إيد واحدة!
أنا متشائم يا دكتور مرسى!
رسالة إلي آية الله محمد بديع!
نخبة تبحث عن مؤلف!
«هرتلة» جماعة الحرية والعدالة!
البرنس.. بين قوسين!!
ابحثوا معي عن «أبو بركة»!
تفاءلوا.. تصحوا
الآن أتكلم!
اللعنة على العام 1928!
اللواء محمد البطران.. رسالة رقم (8)
رحمة محسن.. رسالة رقم (7)
إلي كل الشهداء
أنس محيى الدين.. رسالة رقم (6)
إسلام متعب.. رسالة رقم (4)
زياد بكير.. رسالة رقم «3»
الشيخ عماد عفت.. رسالة رقم (2)
مينا دانيال رسالة رقم (1)
كنا تلامذة!
كل رجال الرئيس!
لو سألوك!
زمن علوى حافظ!
لا عزاء لأصحاب النهضة
سأنتخب أبو الفتوح
غاب سرور والشريف.. وحضر الكتاتني وفهمي!
فيلم الرئاسة.. بين السماء والأرض!!
شفيق و«العندليب» وابن شداد!
الثوار.. والذين حاولوا خداعهم!
عمرو موسى المفلفل!
«بالدمع جودي يا عين»!
معركة الثورة الحاسمة!
الكرسي.. عايز مرسي!
لسه الأغانى ممكنة!
اعتذار للدكتور «العوا»!
اللى يحضر العفريت!
حكومة الأمن المركزى!
شفيق.. يا راجل!
بلطجية أم أمناء شرطة؟!
عزة فياض.. والجماعة!
سحرة الفرعون في تونس!
التلمسانى.. وسحرة الفرعون!
«الشاطر» يصعد للهاوية!
أرفض التوقيع علي بياض!
انتخبوا عبد المنعم أبو الفتوح
القدس والمفتى فى المزاد العلنى!
هنا شقلبان!!
عمرو موسى فى عزبة الهجانة!
«أبو إسماعيل».. وأغنية لولاكى!
قطر في عين العاصفة!
مصر ترفع الكارت الأحمر!
كفار قريش.. وسحرة الفرعون
بين المهاجر والمصير!
قالوا «نعم» ويعتذرون عنها!
جوبلز والبارودى والشاطر!
سلطان.. بين أبو العلا وأبو الفتوح!
آه.. لو تكلمت أم حازم !
اللواء والمهندس.. وأشياء أخري!
يا معشر «المقطم»!
حضرات السادة الحجاج!
الشاطر وعز وجهان لثورة واحدة
القلم يفكر

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
كاريكاتير أحمد دياب
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss