>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 اغسطس 2019

أبواب الموقع

 

المقالات

«ماليكى» صاحب الواقعية الساحرة فى الفن الحديث

7 اغسطس 2019

بقلم : باسم توفيق




( من يستطيع أن يخلق من ريشته عالمًا تجول فيه العين يستطيع أن يحيل المتلقى لعالم جديد يسعده ويؤانسه أو يحرك فيه ذكرى).. هذه المقولة التى نستطيع أن نعتبرها نظرية فى الفن التشكيلى قالها فرانجيلكيو فنان عصر النهضة من أكثر من خمسمائة عام لكنها تتداخل بشكل كبير مع زخم النقاش الدائر حول ما يعرف بجدوى الفن التشكيلى التجريبى والحداثى لأنه أحيانًا ما يتناقض مع قواعد التشكيل الرئيسية المعنية بمدى فهم المتلقى واستيعابه لمفهوم العمل الفنى وخصوصًا المتلقى العادى غير المتخصص، من هنا عاشت المدارس الفنية الواقعية جنبًا إلى جنب مع المدارس الحديثة أو بمعنى أدق لم تستطع المدارس الحديثة إقصاء المفهوم القديم للفن التشكيلي، لكن الملاحظ الآن من عملية رصد بسيطة للحركة التشكيلية فى العالم كله هو عودة قوية للمدارس الواقعية بل ومدارس التنظير البصرى على حد الدقة حيث أصبحت المحاكاة الفنية للمشهد الطبيعى أو الموديل الواقعى هى سيدة الساحة بلا منازع فى وجود التقنيات الحديثة مثل شبكة الإنترنت.
والحقيقه لم أكن أعرف ما هو مدى تأثر المتلقى العالمى بتلك المتعة البصرية المتضمنة بالواقعية التشكيلية لكن من معادلة رصد بسيطة اكتشفت أن هذا الافتتان بالواقعية أدى إلى طفرة كبيرة جدًا من انتعاش هذه المدرسة التى أصبحت تستخدم بشكل طاغٍ كنموذج لجذب المتصفحين على الإنترنت .
وفى رصد عشوائى اكتشفت فنانًا تشكيليًا تستخدم لوحاته على أكثر من 266 صفحة إلكترونية كما أن لوحاته تستخدم كشعار من قبل ما يقرب من مليون متصفح على الإنترنت مما دفعنى للتساؤل عن ذلك الفنان الذى كان بالنسبة لى مجهولًا ناهيك عن تقنياته التشكيلية التى تتعدى تقنيات أعظم فنانى عصر النهضة
ثم جاءت المعلومة والكشف عرفت أن هناك فنانًا إيرانيًا شابًا لم يتعد الخامسة والثلاثين من عمره قام بطفرة فنية شجعت هذا الكم الهائل من الشباب على تذوق الفن الواقعى بل وخلق هذه الحالة من الافتتان به، هذا الفنان الشاب هو إيمان ماليكى والذى عبق الإعلام الإلكترونى بعبق ساحر من ذكرى الفن التشكيلى العظيم فأصبحت أرى الشباب من كل أنحاء العالم يرون فى لوحاته عالمًا من الصفاء بالرغم من معظمهم لا يعرفون حتى اسمه.
يزخر عالم إيمان ماليكى بما يعرف ببهجة اللحظة على حد تعبير دميانو مارتينى الناقد الايطالي، وبهجة اللحظة هى التى تصدر لنا ذلك الشعور بالصفاء والتألق التى تمنحها لنا أعماله وعلينا أن ندخل سريعًا إلى عالمه الفنى حتى نستشعر هذه البهجة والغموض والصوفية أحيانًا.
ينتمى ماليكى إلى مدرسة الواقعية التى تنتهج منهج عدسة الكاميرا مع ملاحظة أن تحيط بالعمل هذه الغلالة من المشاعر والأحاسيس التى تحيلنا بالطبع لعبقرية المحاكاة عنده، فهو يعطى للمحاكاة حياة أكبر من كونها حياة عادية فأشخاص وأبطال لوحات ماليكى أكثر حيوية من الواقع الذى قد تشوبه الكثير من الجمود وأحيانًا الانكسار وبداية يجب أن تحدث عن نساء ماليكى الذى يدور حولهم معظم فنه نساء ماليكى قطع من حوريات الجنة على الرغم من احتجابهم فى العمل بشكل جزئى وبدون مواراة أو خجل، الموديل عند ماليكى هو الموديل المحتشم فموديله غالبًا مغطى من الرأس والجسد يغلله غلاله من الحشمة اللا متناهية وعلى الرغم من ذلك وهذا لب إبداع ماليكى تطفح نسائه شلالات من الفتنة والجاذبية ولا نعرف هل هذا بسبب حرص إظهار ماليكى لذلك على الرغم من التحفظ الواضح فى التعامل مع جسد الأنثى فهو يستطيع أن يكتشف الجمال والفتنة فى أدق التفاصيل حتى فى أصابع القدم كما يظهر فى بعض لوحاته أو من تلك الخصلات التى تظهر من غرة شعر الرأس المغطى بفنية عالية ولعلنى تساءلت للحظة عن هذا الموديل الذى يتبناه ماليكى فى لوحاته هل له وجود ؟ أم هو وليد خياله المفتون بسحر امرأة خيالية؟.. الحقيقة أننا أمام عالم زاخر من الصفاء فى لوحاته على الرغم من أنه يستخدم الألوان المطفية لكن البهجة تشع من كل نواحى اللوحة ويمكن أيضًا أن نقول إن الكآبة التى تغلف بعض لوحاته تشع بهجة غريبة روحية تغازل قلوب المتلقين ولذلك فإن الألوان المطفية تناسب موضوعاته أكثر، ففى لوحاته الشهيرة والرائعة بقايا منزل وتلك الفتاه الجالسة تكتب وكأنها فى حلم شاعرى طل علينا من ماض سحرى والعصافير الصغيرة واقفة بالقرب من الفتاة وكأنها تشرب سحرًا من سنا هذه الفتاة الذى يظل جمالها صارخا ومعبرا بالرغم من احتجابها تحت تلك العباءة الإيرانية التقليدية.
لعل أهم ما يميز فناننا أن لوحاته قد تخدع المتلقى للوهلة الأولى فيعتقد أنها صورة فوتوغرافية فهو يستطيع أن يوزع الضوء والظلال بشكل أكثر قوه من آلة التصوير نفسها ولعلنا أيضا لن نبالغ كثيرا أذا قلنا أن ماليكى تفوق فى ذلك على عظماء مثل الما تاديما ومثل سير وليم وترهاوس ولعلنى أيضا أجد أن استخدامه للإضاءة الشمعية والجانبية يجعله يقترب من جورج ديلاتور لكن بشكل أكثر حداثة.

 







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

صناعة المدن بين الفن والعبث التاريخى
«فرانك أورباخ» فارس التشخيص وتفكيك الوجه الإنسانى
فلاديمير ديمتروف «مايسترو» الفن صاحب الشخصية الكاريزمية
جورجيا بين الأساطير الإغريقية وملاحم الأدب فى العصور الوسطى
جون بيرو وسحر «البيللى بوك»
كاميل ريسو يجافى المدارس الحداثية ويتمسك بالانطباعية
روزاريو دى فلاسكو فنانة انطباعية تدخل إلى عوالم الواقعية السحرية
وليام أوترمولن.. الفنان الذى نسى ملامح وجهه!
الضخامة الهيراكلية إحدى سمات النموذج الذكورى عند روبنز
جان ماكس البرت بين الهندسية والتجريد وفلسفة التناغم
بين أم كلثوم وبنيامينو جيلى
«أوديلفو ولدت» أستاذ «الموديرنيزم» فى النحت الإيطالي
روفين روبين بين الأخوة وانلى وحسين بيكار
ويندهام لويز مؤسس مدرسة الدائرية وفيلسوف التشكيل الإنجليزى
هنرى مور سفير الفن الإنجليزى ورائد مدرسة الحداثة فى النحت الإنجليزى
«هيروشيجه» من الأسلوب اليابانى للأسلوب العالمى فى التصوير
«جوان إيردلى».. بين براءة البؤس وأمواج البحر
«بيسارو» شيخ الانطباعيين وشعلة المشهد الطبيعى
أرشيل جوركى.. فنان منطقة وسطى بين التجريد والواقعية
«الفونسو موكا» فنان الميتافيزيقا الأنثوية ومخترع تقنية «المرأة الحلم»
«طراوى» بين الانطباعية الحديثة ومدرسة مونتمارتر
عثمان حمدى بيه رائد من رواد الفن التشكيلى فى القرن التاسع عشر
أوفربيك والبحث فى القيم الجمالية المقدسة
«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

مستشفيات الشرطة تفتح أبوابها لعلاج المواطنين وصرف الأدوية مجانًا
كاريكاتير احمد دياب
انفراد.. مصر تطلق أكبر برنامج للإصلاح الإدارى والهيكلى
Egyption كوماندوز
اليوم.. أكبر تشغيل لمصر للطيران فى موسم عودة الحجاج
الفيلسوف
الرئيس يوجه التحية لليابان على استضافتها قمة «تيكاد 7»

Facebook twitter rss