>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

26 يونيو 2019

أبواب الموقع

 

المقالات

جماعة المحور.. البداية والنهاية ودعوة لجماعة جديدة «1»

31 يناير 2019

بقلم : د. أحمد نوار




تشكلت جماعة المحور العام 1981 من أربعة فنانين هم الراحل عبد الرحمن النشار، فرغلى عبد الحفيظ، مصطفى الرزاز وكاتب هذا السطور، ولم يأت التأسيس من فراغ، بل قام على عدة مقومات منها العلاقة المتينة بينهم، توهجهم خلال هذه المساحة من الزمن على المستويين الفنى والثقافى ودورهم الفعال والمتلاحق، وأيضا لم تتشكل الجماعة بسهولة نظرا لاختلافات فى الرؤى حول طبيعة التأسيس. بدأت الجماعة بعد حوار مستفيض واتفاق مبدئى وفق أهداف محددة تبادر بطرحها وخوض تجربتها، فأقامت أول معرض لها فى مايو العام 1981 بقاعة السلام بمركز الجزيرة للفنون، وطرحت الجماعة فى مقدمة كتالوج المعرض أسباب قيامها قائلة: «تمتلك الحركة الفنية المصرية المعاصرة طاقات ذات شأن كبير، إلا أن هذه الطاقات لا تزال متعثرة فى تحقيق أهدافها بسبب وجود مجموعة من المعوقات التى ترى جماعة المحور أنها تتمركز حول النقاط التالية: فتور الرغبة فى إجراء الحوار المفتوح بين الفنانين مما تسبب فى انغلاق كل فنان داخل ذاته، فتور الهمة والزهد فى تقديم التضحيات التى يتطلبها الابتكار مما أدى بالكثيرين إلى موقف اليأس المنعزل، ضمور الشجاعة الفكرية والقدرة المغايرة مما تسبب فى أحداث ندرة فى التجديد والإبداع تذبذب فى قدرة الفنان على التحرك إلى الأمام لفتح آفاق جديدة، ومن سيطرت التقليدية وبات للخلق هول ومهابة. وجماعة المحور تمسكا منها بالتفاؤل ترى أن كل تلك المعوقات لا يمكن لها أن تطمس تيارات الإبداع المتصاعدة داخل نفوس أعضائها ولا تطفئ لها لهيب الخلق والتجديد الذى يدفع أصحابه إلى التمسك باستمرارية المحاولة إيمانا واعتقادا بأن استمرارية الحياة مرتبطة كل الارتباط باستمرارية الإبداع. والحقيقة أن الجماعة وهى تختار اسما لها لم يكن فى خاطرها أو مخططها أن تقحم نفسها فى أى جدل لغوى أو تاريخى للفظ المحور، وإنما أرادت لهذا الاسم أن يظل مرتبطا فقط بمغزاه التشكيلى الذى يعنى التكاتف والتفاعل من أجل فكر جمالى جديد.
لماذا معا؟.. الواقع أن أعمال الفنانين المؤسسين لهذه الجماعة تختلف فى سماتها الخاصة اختلافا واضحا فى السمات التى ظل كل فنان يبلورها على مدى سنين طويلة، ألا أن ذلك لا ينفى وجود مجموعة من الخصائص المشتركة، ويمكن متابعة ذلك فى الصالة الصغرى لهذا المعرض غير هذه السمات المشتركة، ويمكن متابعة ذلك فى الصالة الصغرى لهذا المعرض غير هذه السمات المشتركة لم تكن السند الوحيد للتجمع اذ يربط بين أفراد الجماعة رباط آخر لا يقل أهمية وهو تقارب وجهات نظرهم الفنية وشغفهم بالبحث ولتجريب ولمغامرة فى مضمار الفن. كما يساند كذلك اتفاقهم الكامل وإمكانية تذليل بعض معوقات الحركة الفنية المصرية المعاصرة بدرجة أو بأخرى.
ولقد مهد ذلك كله الطريق أمام مجموعة من اللقاءات الفكرية التى تناولت محور اللقاء وكان أساسيا أن يكون هذا المحور رمزا لفكر جماعى جديد لا تذوب فيه شخصية الفنان المنفردة لكنها - بكل تميزها-  تصنع معه تفاعلا خلاقا يأخذ ويعطى انطلاقا من أن الخلفية تؤثر وتتأثر بالشكل وعلى ذلك فإن أى تغيير فى الأرضية من شأنه إحداث تغيير فى إدراكنا البصرى للأشكال.
من هنا جاءت فكرة تحريك الشكل المتبلور والمتميز عند كل فنان من فنانى الجماعة لوضعه داخل بوتقة جمالية جديدة توفر الشفافية وتتابع المستويات المحورية، وبالتالى توفر تفاعلا من نوع جديد بين أشكال الفنانين مجتمعة.
إنه طريق جديد يزاوج بين الفردية والجماعية فى آن واحد، فقد كان مقصورا أن تتحرك الأشكال المتميزة للنشار والرزاز ونوار وفرغلى من القاعة الصغرى إلى القاعة الكبرى متجردة من خلفياتها المعتادة لتجتمع من جديد فى إطار يتضمن فردا فلسفيا جديدا يطرح إمكانية التفاعل بين الأشكال المتميزة عند انتظامها داخل هيكل جمالى جديد.. وقد وضعنا – بكل تواضع- هذه الفكرة أمام أنفسنا وأمام مجموعات أخرى من الفنانين ليتحقق مزيد من الإبداع.
وقبل هذا العرض الأول للجماعة بالهجوم.. وقد اعتبرته الجماعة ظاهرة صحية بل صدمة أفاقت الفنانين من غيبوبتهم وترهلهم ومن فتورهم وضمور شجاعتهم الإبداعية، فالصدمة أحدثت دويا معاكسا وخلق دائرة من الحوار فى كل مكان وبين كل الفنانين والمهتمين بالفنون  التشكيلية من المثقفين.. وكان للحوار الحر المباشر سمة من سمات تبديل الرؤية المنغلقة إلى أخرى أكثر اتساعا وشمولا وظل الخلاف والرأى لمضاد يتسرب إلى نسيج الحركة الوليدة للشباب وبدأت تحرك فيهم مواطن جينات الإبداع وكوامن طاقاتهم الجسورة التى تتوهج فى هذه المرحلة العمرية، فهل من محمر جديد.. وصدمة متوهجة.
جماعة المحور..  بين التحريك وعدم الذوبان
وكما هو معروف لدى تكوين الجمعات الفنية التى تحمل رؤية فكرية مشتركة تهدف ال خلق ابداع فنى جديد ومغاير للسائد ودفع أفكار جديدة فى شرايين الإبداع التشكيلى لتنتشله من جموده وايقاعه المتكرر – كما هو الحال فى بلاد كثيرة – ونخص هنا الجماعات المحركة تجاه أعمال فنية مشتركة ومندمجة بعضها فى البعض وفق ذوبان الشخصية الفنية لكل فنان، ومن هنا يكمن اختلاف فكرة ورؤية وفلسفة جماعة المحور التى لاتذوب فيها شخصية الفنان المتفردة، وجاء العرض الأول بتأسيس معادلة رياضية من أجل تحقيق هيئة فنية عامة تتوحد فيها الشخصيات الفنية المتفردة بانشاء فراغ على مساحة مربعة مقسمة تقريبا الى اربع مساحات من خلال توصيل نقاط الزوايا ببعضها مما يخلق مساحة مثلثة الشكل لكل فنان يتحرك فيها وفق هذا المعادلة التى تعتمد على فواصل شفافة أدت الى احداث أبعاد متوالية الشفافية والضبابية أضفت غموضا سحريا فى المتوالية البصرية أثناء حركة المشاهد فى مواجهة أعمال فنان بينما تتشابك أعمال الفنانين الآخرين عن بعد عبر هذه الهالات الضبابية، ومع الحركة تتباعد بصريا أعمال فنان وتتواجه أعمال فنان آخر أكثر وضوحا كأنها حالة التقارب والتباعد، الظهور والاختفاء، وبشكل متتابع، مما أكد لى ادخال المشاهد فى قلب أعمال الفنانين الأربعة من بعديها الأول والثانى مرورا بحالة توحد وتوافق وفق التحرك المتنامى بأبعاده الثلاثة. وقد قال الفنان صلاح طاهر بعد مشاهدة المعرض «الشيء الذى بهرنى حقيقة فى تجربة ولادنا الشبان هو استطاعتهم وأنا أتتبعهم لحسن الحظ فى عدة مراحل من حياتهم الفنية - باستمرار-  على إبداع عمليات من الابتكار المذهلة فى حياتهم الفنية وابتكار مستمر.. وده شىء يخلينى غصب عنى ألاقى رجلى بتودينى للأماكن اللى بيعرضوا فيها لأن فى الحقيقة بيحققوا أول قيم الفن وهى الابتكار. التجربة (المحور) كانت موضع أخذ ورد لبعض عناصر أو بعض الناس الكويسين اللى بيفكروا كويس.. حصلهم صدمة، صدمة لم تحدث من قبل، هل هذا فن؟ فيه فن التصوير؟ شىء طبيعى لأن الناس وباستمرار أعداء الشىء الجديد عليهم وهم أعداء ما جهلوا، بنألف الأشياء وحينما نجد أشياء جدت علينا بنحارب هذه الأشياء، وكل عمل عظيم فى العالم كان مؤرقا للناس وباستمرار كان كل مبتكر يحارب من الآخرين، وبعد شوية تتحول أفكاره إلى تقليد يحتاج إلى مواجهة جديد. أنا ببساطة أؤكد أنى أخذت لما شاهدت المحور وأعتقد انها ستؤدى إلى ماهو أبعد من الظاهر بتاعها، لأنها هتكسر الجمود عند الكثيرين من الزملاء وستجعل أذهانهم مهيأة لتقبل ما هو جديد على شرط أن تحقق القيم الفنية العالية».. ويقول الفنان الراحل عز الدين حمودة « الظروف التى أحاطت بالجماعات اللى أنشئت فى السابق على أنواعها، كان دور الفنان المصرى فيها مجرد تمصير الموضوع». أما الفنان الراحل محمد طه حسين فكان له رأى مخالف يقول «فيه نوع من الحلاوة تختلف عن الجمال، فيه نوع من التحلية والزينة خرجوا جميعا للتحلية وليس للصدمة، كل منهم حاول أن يبقى على ذاته وهذا غلط». بينما قال الفنان والناقد الراحل حسين بيكار «عرض رائع كفكرة جديدة رائدة تعرض لأول مرة فى مصر، ليست تقليعة وإنما ابتكار والابتكار على مستوى القيم الرفيعة، ولجدة التجربة وطرافتها يتصور البعض أنها تقليعة وقد واجه كل المجددين فى الحركة الفنية نفس المواقف، والتجربة جادة ولا شك فى ذلك ولكن مدى نجاحها أراها لم توفق، يمكن فقط خمس وعشرون فى المائة» .. أما الناقد الفنى نعيم عطية فقد رأى رأيا آخر فيقول «فكرة التجمع حول فكرة أسسية تعتبر محورا لاهتماماتهم ومحور يضم الإنتاج الخاص بينهم بشكل مترابط وشكل يظهر شخصية خامسة، مع الاحتفاظ بأصالة كل واحد منهم، هذا الارتباط يمثل شخصية خامسة هى شخصية العمل الفنى اللتى يصبون فيها خبراتهم وتجاربهم - أعمال الرزاز صبت فى أعمال نوار، وأعمال نوار صبت فى أعمال فرغلى، وأعمال فرغلى بتصب فى حائط النشار، اللى لما تدور معاه هترجع لأعمال الرزاز فى التفاعل-  لما أربعة فنانين مجيدين لا تنقصهم الخبرة ولا الموهبة عندما يعملون مع بعض ويتبادلون الآراء ستنتج عملا جديدا بمثابة نداء بالنسبة لبقية الفنانين».
من خلال هذه الآراء التى تفاعلت مع المعرض الأول لجماعة المحور نرى مدى تأثير فكر الجماعة فى تحريك وإعمال  عقل الآخر ورد فعله المباشر، بالاتفاق أو الرفض على حد سواء فيعتبر ناتجا ايجابيا واحدا لأهداف الجماعة.







الرابط الأساسي


مقالات د. أحمد نوار :

لماذا تتوقف الفعاليات التشكيلية الدولية؟!
مؤتمر فنانى مصر التشكيليين فى الأقاليم
جماعة المحور.. البداية والنهاية ودعوة لجماعة جديدة «4»
جماعة المحور.. البداية والنهاية ودعوة لجماعة جديدة «3»
جماعة المحور.. البداية والنهاية ودعوة لجماعة جديدة «2»
نورانية الروح .. والجاذبية العليا (2-2)
نورانية الروح .. والجاذبية العليا (2-1)
السجينى.. والأحلام المفقودة (1)
السجينى.. والأحلام المفقودة «2-2»
جـائزة نـوار للـرسم (الدورة الثانية 2018)
جائزة نوار للرسم.. جسر فى ممر التاريخ
التلوث البصرى
أتوبيس الفن الجميل
«متاحف مصر والقرن الـ 21».. المتاحف وأحلام المستقبل
«متاحف مصر والقرن الـ 21» متحف النوبة

الاكثر قراءة

الحياة تعود لقلاع الغزل والنسيج.. 270 مليون دولار قيمة عقود الدفعة الأولى من الماكينات الحديثة
فى ذكرى ميلاده.. يوسف السباعى شهيد السلام وفارس الرومانسية
# اطمن-انت-لوحدك
البرلمان يستعد للتصويت على تعديلات قانون المحامين بالجلسة العامة المقبلة
الفنان عمرو رمزى لـ«روزاليوسف»: «تريزيجيه» الورقة الرابحة للمنتخب من أيام تصفيات روسيا
السرية.. سلاح الكونغو
السيسى يقود الدبلوماسية المصرية

Facebook twitter rss